برج المراقبة

‏«يرى القلب»‏

العربية
‏«يرى القلب»‏
/assets/ct/28ada02fb0/images/syn_placeholder_sqr.png
ب١٠ ١/‏٣ ص ٢٣
‏«يرى القلب»‏

اقترب الى الله

‏«يرى القلب»‏

١ صموئيل ١٦:‏١-‏١٢

المظهر الخارجي خدّاع.‏ فما يبدو في ظاهر الانسان لا يكشف بالضرورة ما في باطنه،‏ صميم قلبه.‏ ومع ذلك،‏ يميل البشر الى الحكم بحسب المظاهر.‏ اما يهوه الله فينظر الى ما وراء الانسان الخارجي.‏ وهذا ما تبيِّنه الكلمات المسجلة في ١ صموئيل ١٦:‏١-‏١٢‏.‏

تخيّل ما حدث في هذه الرواية.‏ يوشك يهوه ان يمسح ملكا جديدا على امة اسرائيل،‏ فيقول للنبي صموئيل:‏ «اني أُرسلك الى يسى البيتلحمي،‏ لأني وجدت لي من بنيه ملكا».‏ (‏العدد ١‏)‏ لا يذكر يهوه اسم الملك المختار،‏ بل يكتفي بالقول انه احد ابناء يسى.‏ وفيما يتجه صموئيل الى بيت لحم،‏ ربما يتساءل:‏ ‹كيف لي ان اعرف ايٌّ من ابناء يسى اختاره يهوه؟‏›.‏

ولدى وصوله الى هناك،‏ يدعو يسى وبنيه الى مشاركته الاكل من ذبيحة ليهوه.‏ وحين يحضر الابن الاكبر أليآب،‏ يُشده صموئيل بمنظره.‏ فهو يجد قامته قامة ملوكية بكل معنى الكلمة،‏ لذا يقول لنفسه:‏ «لا شك ان امام يهوه مسيحه».‏ —‏ العدد ٦‏.‏

لكن يهوه يرى الامور من منظار مختلف.‏ فيقول لصموئيل:‏ «لا تنظر الى منظره وطول قامته،‏ لأنني قد رفضته».‏ (‏العدد ٧‏)‏ انه لا يتأثر بطول أليآب ووسامته.‏ فعيناه اللتان تريان كل شيء تتجاوزان المظهر الخارجي الى حيث يكمن الجمال الحقيقي.‏

يوضح يهوه لصموئيل:‏ «لأن الله لا يرى كما يرى الانسان،‏ فالانسان يرى ما يظهر للعينين،‏ اما يهوه فيرى القلب».‏ (‏العدد ٧‏)‏ نعم،‏ ما يهم يهوه هو القلب —‏ الانسان الداخلي،‏ مصدر الافكار والمواقف والمشاعر.‏ وهكذا،‏ يرفض «فاحص القلوب» أليآب وبني يسى الآخرين الذين جازوا امام صموئيل.‏ —‏ امثال ١٧:‏٣‏.‏

لكن داود،‏ ابن يسى الاصغر،‏ لا يأتي مع اخوته،‏ فهو «يرعى الغنم».‏ (‏العدد ١١‏)‏ لذا يُستدعى من الحقول ويمثل امام صموئيل.‏ حينئذ يقول يهوه لصموئيل:‏ «قم امسحه،‏ لأن هذا هو!‏».‏ (‏العدد ١٢‏)‏ صحيح ان داود فتى «جميل العينين ووسيم المنظر»،‏ غير ان قلبه هو ما يجعله يحظى باستحسان الله.‏ —‏ ١ صموئيل ١٣:‏١٤‏.‏

في هذا العالم الذي يعلِّق اهمية كبيرة على الجمال الخارجي،‏ يسرّنا ان نعرف ان يهوه الله لا يكترث للمظهر.‏ فما يهمه ليس طولك وما اذا كنت جميل الصورة في نظر الآخرين،‏ بل داخلتك،‏ اي مكنونات قلبك.‏ أفلا تدفعك معرفة ذلك الى تنمية الصفات التي تجعلك جميلا في عيني الله؟‏