العربية
هل يوطّد الصوم علاقتك بالله؟‏
/assets/ct/28ada02fb0/images/syn_placeholder_sqr.png
ب٠٩ ١/‏٤ ص ٢٧-‏٢٩
هل يوطّد الصوم علاقتك بالله؟‏

هل يوطّد الصوم علاقتك بالله؟‏

‏‹يساعدك الصوم على التأمل في الروحيات ويذكّرك بأن الماديات ليست الاهم في الحياة›.‏ —‏ امرأة كاثوليكية.‏

‏‹يمنحك الصوم الفرصة لتبني علاقة جيدة مع الله›.‏ —‏ رابِّي يهودي.‏

‏‹الصوم في ديانتي فريضة،‏ ركن اساسي يتيح لي ان اعرب عن تعبدي لله وامتناني له.‏ فأنا اصوم لأني احب الله›.‏ —‏ سيدة تنتمي الى الدين البهائي.‏

الصوم عادة متبعة في العديد من اديان العالم،‏ كالاسلام والبوذية والهندوسية واليانية واليهودية.‏ ويعتقد كثيرون ان الانقطاع عن الطعام فترة من الوقت يوطّد علاقتهم بالله.‏

فما رأيك انت؟‏ هل يجب ان تصوم؟‏ وماذا تقول كلمة الله الكتاب المقدس عن هذا الموضوع؟‏

الصوم في ازمنة الكتاب المقدس

كان الناس في ازمنة الكتاب المقدس يصومون لأسباب عديدة تنسجم مع مشيئة الله.‏ فالبعض صاموا ليعبّروا عن اسفهم الشديد وتوبتهم عن خطاياهم (‏١ صموئيل ٧:‏٤-‏٦‏)‏،‏ يلتمسوا رضى الله او يطلبوا ارشاده (‏قضاة ٢٠:‏٢٦-‏٢٨؛‏ لوقا ٢:‏٣٦،‏ ٣٧‏)‏،‏ ويركّزوا تركيزا كاملا اثناء التأمل.‏ —‏ متى ٤:‏١،‏ ٢‏.‏

من ناحية اخرى،‏ يتحدث الكتاب المقدس عن اشخاص صاموا دون ان يحظى صومهم برضى الله.‏ على سبيل المثال،‏ صام الملك شاول قبل ان يستشير وسيطة ارواحية.‏ (‏لاويين ٢٠:‏٦؛‏ ١ صموئيل ٢٨:‏٢٠‏)‏ كما نادى بالصوم اشخاص اشرار امثال ايزابل والمتعصبين اليهود الذين خططوا لقتل الرسول بولس.‏ (‏١ ملوك ٢١:‏٧-‏١٢؛‏ اعمال ٢٣:‏١٢-‏١٤‏)‏ وكان من عادة الفريسيين ايضا ان يصوموا بانتظام.‏ (‏مرقس ٢:‏١٨‏)‏ لكن يسوع دانهم،‏ ولم يأبه الله لصومهم.‏ (‏متى ٦:‏١٦؛‏ لوقا ١٨:‏١٢‏)‏ وبصورة مماثلة،‏ لم يلتفت يهوه الى صوم بعض الاسرائيليين بسبب مسلكهم الرديء ودوافعهم الخاطئة.‏ —‏ ارميا ١٤:‏١٢‏.‏

اذًا ليس الصوم في حد ذاته ما يرضي الله.‏ مع ذلك،‏ صام كثيرون من خدام الله المخلصين وحظوا برضاه.‏ فهل ينبغي ان يصوم المسيحيون؟‏

هل المسيحيون ملزمون بالصوم؟‏

امرت الشريعة الموسوية اليهود ان ‹يذللوا نفوسهم›،‏ اي ان يصوموا،‏ مرة كل سنة في يوم الكفارة.‏ (‏لاويين ١٦:‏٢٩-‏٣١؛‏ مزمور ٣٥:‏١٣‏)‏ وهذا هو الصوم الوحيد الذي فرضه يهوه على شعبه.‏ * وكان على اليهود تحت الشريعة الموسوية ان يطيعوا هذه الوصية.‏ اما المسيحيون فليسوا ملزمين بحفظ الشريعة الموسوية.‏ —‏ روما ١٠:‏٤؛‏ كولوسي ٢:‏١٤‏.‏

صحيح ان يسوع صام حسبما استلزمت الشريعة،‏ غير انه لم يشتهر باتّباع هذه الممارسة.‏ وقد اوضح لتلاميذه كيف يجب ان يتصرفوا اذا ارادوا ان يصوموا،‏ غير انه لم يأمرهم قط ان يفعلوا ذلك.‏ (‏متى ٦:‏١٦-‏١٨؛‏ ٩:‏١٤‏)‏ ولكن لماذا قال لهم انهم سيصومون بعد موته؟‏ (‏متى ٩:‏١٥‏)‏ لم يكن ذلك بمثابة امر لهم،‏ بل اشارت كلماته ان تلاميذه سيشعرون بعد موته بحزن عميق ويفقدون شهيتهم للطعام.‏

وتظهر حادثتان في الكتاب المقدس صام فيهما المسيحيون الاولون ان امتناع المرء عن الطعام باختياره الشخصي وبدافع جيد هو مقبول عند الله.‏ (‏اعمال ١٣:‏٢،‏ ٣؛‏ ١٤:‏٢٣‏)‏ * اذًا المسيحيون ليسوا ملزمين بالصوم.‏ ولكن اذا اختار المرء ان يصوم،‏ فعليه ان يحترس من بعض المخاطر.‏

حذارِ من الاشراك!‏

احد الاشراك المرتبطة بالصوم هو البر الذاتي.‏ فالكتاب المقدس يحذر من ‹التواضع الزائف›.‏ (‏كولوسي ٢:‏٢٠-‏٢٣‏)‏ كما ان مثل يسوع عن الفريسي المتعجرف الذي شعر انه ابرّ من غيره لأنه يصوم بانتظام لا يترك مجالا للشك ان الله يرفض موقفا كهذا.‏ —‏ لوقا ١٨:‏٩-‏١٤‏.‏

ومن الخطإ ايضا ان يعلن المرء على الملإ انه صائم او ان يصوم نزولا عند رغبة شخص آخر.‏ فقد اوصى يسوع اتباعه بحسب متى ٦:‏١٦-‏١٨ ان يُبقوا صومهم مسألة شخصية بينهم وبين الله وألا يذيعوا الخبر للآخرين.‏

بالاضافة الى ذلك،‏ لا يجب ان يعتقد المرء ان الصوم يعوّض بطريقة ما عن الخطايا التي يرتكبها.‏ فلكي يرضى الله عن الصوم يجب ان يقترن بإطاعة شرائعه.‏ ‏(‏اشعيا ٥٨:‏٣-‏٧‏)‏ فالتوبة القلبية،‏ لا الصوم بحد ذاته،‏ هي التي تؤدي الى غفران الخطايا.‏ (‏يوئيل ٢:‏١٢،‏ ١٣‏)‏ والكتاب المقدس يؤكد ان يهوه يغفر خطايانا بنعمته التي تجلّت في ذبيحة المسيح.‏ اذًا،‏ من المستحيل ان ننال الغفران من خلال اي عمل نقوم به،‏ بما في ذلك الصوم.‏ —‏ روما ٣:‏٢٤،‏ ٢٧،‏ ٢٨؛‏ غلاطية ٢:‏١٦؛‏ افسس ٢:‏٨،‏ ٩‏.‏

تسلط الآية في اشعيا ٥٨:‏٣ الضوء على شرك آخر يسهل الوقوع فيه.‏ فقد ظن الاسرائيليون ان يهوه يصبح مدينا لهم اذا ما صاموا،‏ وكأنهم بذلك يسدون اليه معروفا.‏ ولهذا السبب سألوه:‏ «لماذا صمنا وأنت لم تنظر،‏ وذلّلنا نفوسنا وأنت لم تعلم؟‏».‏ واليوم ايضا يتوقع كثيرون ان يسدي الله اليهم خدمة ما مقابل صومهم.‏ فلنحذر من هذا الموقف الذي ينم عن قلة احترام ويتنافى مع ما تقوله الاسفار المقدسة.‏

ويظن البعض ايضا ان المرء يكسب أجرا عند الله اذا عذب جسده بالصوم وبالجَلد وما شابه ذلك.‏ لكن كلمة الله تدين هذا الاعتقاد مظهرة ان ‹قهر الجسد لا قيمة له في مكافحة› الرغبات الخاطئة.‏ —‏ كولوسي ٢:‏٢٠-‏٢٣‏.‏

نظرة متزنة الى الصوم

تبين لنا مما تقدم ان الصوم ليس الزاميا وليس ممارسة خاطئة.‏ وقد يعود بالفوائد في بعض الحالات شرط ان يحترس المرء من المخاطر الآنفة الذكر.‏ لكن الصوم ليس ركيزة من ركائز العبادة المقبولة في عيني الله.‏ بالاضافة الى ذلك،‏ ان يهوه ‹إله سعيد›،‏ وهو يريد ان ينعم خدامه بالسعادة.‏ (‏١ تيموثاوس ١:‏١١‏)‏ فكلمته تقول:‏ ‹ليس للإنسان افضل من ان يأكل ويشرب ويرى الخير من كل كده.‏ انها عطية الله›.‏ —‏ جامعة ٣:‏١٢،‏ ١٣‏.‏

ويجب ان يكون الفرح صفة تتميز بها عبادتنا،‏ لكن الصوم في الكتاب المقدس غير مقترن البتة بالسعادة.‏ علاوة على ذلك،‏ اذا كان الامتناع عن الطعام سيضرّ بصحتنا او يستنزف طاقتنا بحيث نعجز عن القيام بالعمل المفرح الذي اوكله صانعنا الى المسيحيين الحقيقيين،‏ اي اعلان بشارة الملكوت،‏ فمن الواضح انه سيعيقنا عن تحقيق النتائج التي نرجوها.‏

وسواء اخترنا ان نصوم ام لا،‏ لا يلزم ان ندين الآخرين.‏ ولا يجب ان يتجادل المسيحيون في ما بينهم حول هذا الموضوع،‏ «لأن ملكوت الله لا يعني اكلا وشربا،‏ بل برّا وسلاما وفرحا بروح قدس».‏ —‏ روما ١٤:‏١٧‏.‏

‏[الحاشيتان]‏

^ ‎الفقرة 12‏ لم يأمر يهوه استير ان تصوم،‏ ولكن يبدو انه رضي عن صومها.‏ واليوم وفقا للتقليد،‏ يسبق «صوم استير» عيد الفوريم اليهودي.‏

^ ‎الفقرة 14‏ أُقحمت في بعض ترجمات الكتاب المقدس اشارات الى الصوم غير واردة في المخطوطات اليونانية الاقدم.‏ —‏ متى ١٧:‏٢١؛‏ مرقس ٩:‏٢٩؛‏ اعمال ١٠:‏٣٠؛‏ ١ كورنثوس ٧:‏٥‏،‏ الترجمة البروتستانتية.‏

‏[النبذة في الصفحة ٢٨]‏

دلّ صوم الفريسيين على تواضع زائف

‏[النبذة في الصفحة ٢٩]‏

‏«ملكوت الله لا يعني اكلا وشربا،‏ بل برّا وسلاما وفرحا»‏

‏[الاطار في الصفحة ٢٩]‏

ماذا عن الصوم الكبير؟‏

يُقال ان صوم الاربعين يوما الكبير يُقام إحياء لذكرى صوم المسيح الذي امتد اربعين يوما.‏ لكن يسوع لم يأمر تلاميذه قط ان يُحيوا ذكرى صومه،‏ وما من دليل يشير انهم فعلوا ذلك.‏ ويُعتقد ان اول مرجع موثوق به يذكر صوم الاربعين يوما قبل عيد الفصح هو رسائل اثناسيوس،‏ بطريرك الاسكندرية،‏ التي يعود تاريخها الى عام ٣٣٠ بعد الميلاد.‏

وبما ان يسوع صام بعد معموديته لا قبل موته،‏ فقد يبدو غريبا ان تحفظ بعض الاديان الصوم الكبير في الاسابيع التي تسبق عيد الفصح.‏ لكن من الجدير بالذكر ان صوم الاربعين يوما في الجزء الاول من السنة كان عادة شائعة قديما بين البابليين والمصريين واليونانيين.‏ وقد أُخذت هذه العادة «المسيحية» كما يتضح من تلك الحضارات.‏