العربية
يمكنك ان تكون سعيدا رغم خيبات الامل
/assets/ct/fa815d8e9f/images/syn_placeholder_sqr.png
ب٠٨ ١/‏٣ ص ١٣-‏١٦
يمكنك ان تكون سعيدا رغم خيبات الامل

يمكنك ان تكون سعيدا رغم خيبات الامل

مَن منا لم يُصب قط بخيبة امل؟‏!‏ حتى ابونا السماوي يهوه الله حزن مرارا بسبب خيبات الامل.‏ على سبيل المثال،‏ بعدما حرّر الاسرائيليين من العبودية في مصر وأغدق البركات عليهم،‏ «عادوا وامتحنوا الله،‏ وأحزنوا قدوس اسرائيل».‏ (‏مزمور ٧٨:‏٤١‏)‏ رغم ذلك،‏ كان يهوه ولم يزل «الاله السعيد».‏ —‏ ١ تيموثاوس ١:‏١١‏.‏

لا شك ان هنالك اسبابا عديدة تؤدي الى خيبات الامل.‏ فكيف نمنعها ان تسلبنا سعادتنا؟‏ وماذا نتعلم من الطريقة التي واجه بها يهوه الله خيبات الامل؟‏

امور تخيِّب الامل

تذكر كلمة الله ان «الوقت والحوادث غير المتوقَّعة» تصيبنا كافة.‏ (‏جامعة ٩:‏١١‏)‏ فحين نقع فجأة ضحية الجريمة او الحوادث او المرض قد نشعر بألم عميق،‏ وبالتالي بخيبة امل كبيرة.‏ ويقول الكتاب المقدس ايضا:‏ «الامل المماطَل يُمرِض القلب».‏ (‏امثال ١٣:‏١٢‏)‏ فحين ننتظر بشوق حدثا مفرحا يطفح قلبنا بالسعادة.‏ ولكننا قد نصاب بالخيبة والاحباط اذا طال انتظارنا.‏ وثمة اشخاص كثيرون مروا بمثل هذه التجارب المؤلمة.‏ لنأخذ مثلا دَنْكن * الذي رغب رغبة شديدة في الخدمة الارسالية وتمنى لو يستمر فيها مدى حياته.‏ لكن بعدما خدم هو وزوجته كمرسلَين فترة من الوقت،‏ حالت الظروف دون ان يبقيا في تعيينهما،‏ فاضطرا ان يعودا الى موطنهما.‏ يقول:‏ «شعرت لأول مرة في حياتي بالضياع.‏ فلم يعد لدي اي هدف في الحياة،‏ وبات كل شيء تافها لا معنى له».‏ ويمكن ان يستمر الحزن الذي تخلّفه خيبات الامل مدة طويلة،‏ كما حدث مع كلير.‏ توضح:‏ «كنت حاملا في الشهر السابع حين اجهضت طفلي.‏ ورغم ان هذه الحادثة حصلت منذ سنوات عديدة،‏ لم تغب عن بالي قط.‏ فكلما رأيت صبيا يقدِّم موضوعا من على المنصة،‏ افكر:‏ ‹لو بقي ولدي حيًّا لكان اليوم في عمر هذا الصبي›».‏

يمكن ان نتألم ايضا حين يخذلنا شخص ما.‏ وقد يحدث ذلك مثلا عندما تنتهي علاقتنا بشخص نتودد اليه،‏ يفشل زواجنا،‏ يتمرد احد اولادنا،‏ يخوننا صديق او يكون ناكرا للجميل.‏ وما دمنا نعيش وسط اناس ناقصين وفي اوقات صعبة،‏ فسنواجه خيبات الامل باستمرار.‏

بالاضافة الى ذلك،‏ قد نصاب بخيبة امل اذا اخفقنا في مساعينا.‏ فقد نشعر بعدم الجدارة اذا رسبنا في امتحان،‏ فشلنا في ايجاد وظيفة،‏ او لم نستطع ان نكسب حب شخص آخر.‏ وربما نشعر بالخيبة ونلوم انفسنا حين يرفض احد احبائنا السير في الحق.‏ تقول ماري:‏ «بدت ابنتي فتاة غيورة في الحق.‏ وشعرت انني رسمت لها المثال الجيد.‏ ولكن حين أدارت ظهرها ليهوه الله وتخلّت عن قيمنا العائلية،‏ شعرتُ بفشل ذريع.‏ ولم تستطع الانجازات الاخرى التي حققتها في حياتي ان تعوض خسارتي هذه.‏ فتثبطت كثيرا».‏

فكيف نتغلب على خيبات الامل؟‏ لإيجاد الجواب،‏ فلنتأمل في المثال الذي رسمه يهوه في مواجهة خيبات الامل.‏

ركّز على الحل

رغم ان يهوه الله اعتنى بالزوجين البشريين الاولين بكل محبة،‏ انكرا الجميل وتمردا عليه.‏ (‏تكوين،‏ الاصحاحان ٢ و ٣‏)‏ ثم بدأ ابنهما قايين ينمي موقفا سيئا،‏ فتجاهل تحذير يهوه وقتل اخاه.‏ (‏تكوين ٤:‏١-‏٨‏)‏ فهل تتخيل مدى خيبة الامل التي شعر بها يهوه؟‏!‏

رغم ذلك لم يخسر يهوه سعادته.‏ ولماذا؟‏ لأنه قصد ان يملأ الارض بشرا كاملين واستمر يعمل على تحقيق هذا القصد.‏ (‏يوحنا ٥:‏١٧‏)‏ ولبلوغ غايته،‏ زوّد ترتيب الفدية والملكوت.‏ (‏متى ٦:‏٩،‏ ١٠؛‏ روما ٥:‏١٨،‏ ١٩‏)‏ وهكذا ركّز يهوه الله على الحل،‏ لا على المشكلة.‏

وكلمة الله تشجعنا ان نركّز على الامور الايجابية عوض التفكير في ما كان يجب ان يحدث او ما كان يجب ان نفعل.‏ فهي تقول:‏ «كل ما هو حق،‏ كل ما هو جليل،‏ كل ما هو بار،‏ كل ما هو عفيف،‏ كل ما هو مستحب،‏ كل ما ذكره حسن،‏ إن كانت فضيلة وإن كان ما يستحق المدح،‏ ففي هذه فكّروا دائما».‏ —‏ فيلبي ٤:‏٨‏.‏

النظرة الصائبة الى خيبة الامل

قد تحدث امور تقلب حياتنا رأسا على عقب.‏ فربما نخسر فجأة عملنا،‏ رفيق زواجنا،‏ او الامتيازات التي طالما تمتعنا بها.‏ وقد نخسر صحتنا،‏ بيتنا،‏ او اصدقاءنا.‏ فكيف نتأقلم مع هذه التغييرات؟‏

وجد البعض ان وضع الاولويات امر مساعد.‏ يقول دَنْكن المذكور آنفا:‏ «سُحقنا انا وزوجتي حين ادركنا اننا خسرنا تعييننا الارسالي.‏ لكننا في نهاية المطاف أعطينا الاولوية في حياتنا للاعتناء بأمي والاستمرار في الخدمة كامل الوقت اذا امكن.‏ وصرنا كلما اردنا اتخاذ قرار ما نفكر كيف سيؤثر في اولوياتنا،‏ وهذا ما سهَّل علينا اتخاذ القرارات المناسبة».‏

يميل كثيرون منا الى تضخيم النواحي السلبية عند مواجهة خيبات الامل.‏ مثلا،‏ قد لا نحصل على النتائج المرجوة عند تربية اولادنا،‏ السعي الى نيل وظيفة،‏ او الكرازة بالبشارة في حقل اجنبي.‏ فنفكر:‏ ‹انا انسان فاشل›.‏ ولكن كما ان الخيبة التي شعر بها الله في بداية التاريخ البشري لا تعني انه فشل في اتمام قصده،‏ نحن لا نكون فاشلين لمجرد اننا لم ننجح في مساعينا منذ البداية.‏ —‏ تثنية ٣٢:‏٤،‏ ٥‏.‏

ومن السهل جدا ان نعرب عن الاستياء والمرارة حين يخيِّب الناس املنا.‏ لكن يهوه لا يتصرف بهذه الطريقة.‏ فقد خيَّب الملك داود امله حين زنى وقتل زوج المرأة التي زنى معها.‏ إلا ان يهوه رأى توبة داود الصادقة واستمر يتعامل معه كخادم له.‏ وحين اخطأ الملك الامين يهوشافاط بتحالفه مع اعداء الله،‏ قال له نبي يهوه:‏ «الغيظ عليك من حضرة يهوه.‏ غير انه قد وُجدت فيك امور صالحة».‏ (‏٢ اخبار الايام ١٩:‏٢،‏ ٣‏)‏ فقد عرف يهوه ان خطأ واحدا لا يجعل من يهوشافاط شخصا خائنا.‏ نحن ايضا نحافظ على علاقتنا بأصدقائنا اذا لم نبالغ في ردود فعلنا عندما يخطئون الينا.‏ فحتى لو خيبوا املنا،‏ لا بد ان لديهم صفات حسنة.‏ —‏ كولوسي ٣:‏١٣‏.‏

ويمكننا اعتبار خيبات الامل في حياتنا تجربة لا بد منها ونحن في طريقنا الى النجاح.‏ فقد يخيب املنا ونلوم انفسنا عندما نرتكب خطية.‏ ولكن بإمكاننا ان نستعيد احترام الذات اذا حسمنا المسألة باتخاذ الاجراء المناسب ومضينا قُدُما.‏ لقد شعر الملك داود بالمرارة والخيبة بسبب خطيته،‏ فقال:‏ «بليت عظامي من أنيني اليوم كله.‏ .‏ .‏ .‏ بخطيتي اعترفت لك [يا يهوه]،‏ .‏ .‏ .‏ وأنت عفوت عن ذنب خطاياي».‏ (‏مزمور ٣٢:‏٣-‏٥‏)‏ فإذا ادركنا اننا فعلنا شيئا لا يرضي الله،‏ ينبغي ان نطلب منه الغفران ونغيّر طرقنا ونصمم على اطاعة مشورة الله بشكل اكمل في المستقبل.‏ —‏ ١ يوحنا ٢:‏١،‏ ٢‏.‏

استعد مسبقا لمواجهة خيبات الامل

جميعنا ستصيبنا خيبات الامل في المستقبل.‏ فكيف نواجهها؟‏ بعدما أُصيب برونو —‏ رجل مسيحي مسن —‏ بخيبة امل غيّرت مجرى حياته،‏ ذكر ملاحظات مهمة قائلا:‏ «ان العامل الاهم الذي ساعدني على تخطي خيبة الامل هو الاستمرار في فعل ما كنت افعله سابقا لتقوية روحياتي.‏ فبعدما تعلمت لماذا سمح الله بأن يستمر نظام الاشياء الشرير هذا،‏ أمضيت سنوات انمي علاقة متينة بيهوه.‏ وأنا سعيد جدا لأنني فعلت ذلك.‏ فمعرفتي ان يهوه الى جانبي امدّتني بالتعزية،‏ ما ساعدني على تحمل الكآبة التي عانيتها».‏

فيما نتفكر في المستقبل،‏ يمكننا ان نثق ثقة مطلقة بأن الله لن يخيّب املنا البتة،‏ حتى لو خاب املنا بسبب الآخرين او بسبب اخطائنا الخاصة.‏ فقد قال الله ان اسمه يهوه يعني:‏ «انا اصير ما اشاء ان اصير».‏ (‏خروج ٣:‏١٤‏)‏ ويمنحنا ذلك الثقة انه يصيّر نفسه ما يلزم لتحقيق وعوده.‏ وقد وعدنا ان مشيئته ستكون «كما في السماء كذلك على الارض» بواسطة ملكوته.‏ لذلك كتب الرسول بولس:‏ «اني مقتنع انه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا حكومات .‏ .‏ .‏ ولا اي خليقة اخرى تقدر ان تفصلنا عن محبة الله لنا في المسيح يسوع ربنا».‏ —‏ متى ٦:‏١٠؛‏ روما ٨:‏٣٨،‏ ٣٩‏.‏

ويمكننا ان ننتظر بثقة اتمام ما وعد به الله بفم النبي اشعيا:‏ «هأنذا خالق سموات جديدة وأرضا جديدة،‏ فلا تُذكر الامور السابقة ولا تصعد على القلب».‏ (‏اشعيا ٦٥:‏١٧‏)‏ فيا له من رجاء رائع ان يُمحى من ذاكرتنا كل اثر لخيبات الامل التي واجهناها يوما!‏

‏[الحاشية]‏

^ ‎الفقرة 5‏ جرى تغيير بعض الاسماء.‏

‏[النبذة في الصفحة ١٣]‏

لا نكون فاشلين لمجرد اننا لم ننجح في مساعينا منذ البداية

‏[النبذة في الصفحة ١٤]‏

كلمة الله تشجعنا ان نركّز على الامور الايجابية عوض التفكير في ما كان يجب ان يحدث

‏[الصور في الصفحة ١٥]‏

رغم اخطاء البشر،‏ لا يزال الله سعيدا لأن قصده سيتم لا محالة

‏[الصورة في الصفحة ١٦]‏

اعطاء الاولوية للامور الروحية يساعدنا على مواجهة خيبات الامل