العربية
بإمكانك ان تصير احد اولاد الله
/assets/ct/28ada02fb0/images/syn_placeholder_sqr.png
ب٠٨ ١/‏٣ ص ٨-‏١٠
بإمكانك ان تصير احد اولاد الله

بإمكانك ان تصير احد اولاد الله

بعد مرور ٣٠ سنة تقريبا على الحرب الكورية،‏ بث التلفزيون الكوري برنامجا لمساعدة الناس على العثور على افراد عائلتهم الذين ضاعوا وفُقد اثرهم منذ ايام الحرب.‏ وماذا كانت النتيجة؟‏ عاد اكثر من ١١٬٠٠٠ شخص الى كنف عائلاتهم،‏ وسط الدموع والعناق وصيحات الفرح.‏ وتعليقا على ذلك،‏ ذكرت صحيفة ذا كوريا تايمز ‏(‏بالانكليزية)‏:‏ «لم يسبق للشعب الكوري في كل تاريخه ان ذرف عفويا وفي آن واحد هذا القدر من دموع الفرح».‏

وفي البرازيل،‏ بيع سيزار وهو طفل تسديدا لدين ابيه.‏ ولكن بعد نحو عشر سنوات وجد امه الحقيقية،‏ فغمرته فرحة كبيرة جدا بحيث ترك والدَيه بالتبني رغم غناهما ليعيش معها.‏

ما اعظم الفرحة حين تجتمع العائلات من جديد بعد ان يكون قد تشتت شمل اعضائها وفقدوا بعضهم أثر بعض!‏ على نحو مماثل،‏ يخبرنا الكتاب المقدس ان البشر افترقوا بطريقة مأساوية عن عائلة الله.‏ لكنه يقول ايضا انهم يعودون الآن الى كنف هذه العائلة.‏ فكيف حدث هذا الافتراق؟‏ وكيف يمكنك ان تشارك في فرحة العودة؟‏

كيف تفرّق شمل عائلة الله

يقول صاحب المزمور عن خالقنا يهوه الله:‏ «عندك ينبوع الحياة».‏ (‏مزمور ٣٦:‏٩‏)‏ فيهوه أب لعائلة كبيرة من المخلوقات الذكية والامينة.‏ وتتألف هذه العائلة من جزء سماوي —‏ اي الملائكة وهم اولاده الروحانيون —‏ وجزء ارضي،‏ اي البشر اولاده الارضيين.‏

عندما تمرّد ابن الله البشري الاول آدم،‏ كما ذكرت المقالة السابقة،‏ افترق الجنس البشري عن ابيه وخالقه المحب.‏ (‏لوقا ٣:‏٣٨‏)‏ وهذا الفراق الأليم وقع لأن آدم خسر بتمرُّده امتيازه ان يكون احد اولاد الله وحرم من هذا الامتياز ايضا ذريته التي لم تكُن قد وُلدت بعد.‏ وقد وصف الله عواقب ما حدث بفم خادمه موسى،‏ قائلا:‏ «فسدوا من تلقاء انفسهم.‏ هم ليسوا اولاد [الله]،‏ والعيب عيبهم».‏ لقد ابعد هذا «العيب»،‏ اي النقص البشري،‏ الانسان عن الله المطلَق القداسة والكمال.‏ (‏تثنية ٣٢:‏٤،‏ ٥؛‏ اشعيا ٦:‏٣‏)‏ وهكذا صار الجنس البشري،‏ اذا جاز التعبير،‏ يتيما وفي حالة ضياع.‏ —‏ افسس ٢:‏١٢‏.‏

وليُظهر الكتاب المقدس مدى بُعد الجنس البشري عن الله،‏ يدعو من هم خارج عائلة الله «اعداء».‏ (‏روما ٥:‏٨،‏ ١٠‏)‏ وقد عانى الجنس البشري كثيرا بعد ابتعاده عن الله نتيجة حكم الشيطان القاسي والآثار المميتة للخطية والنقص الموروثَين.‏ (‏روما ٥:‏١٢؛‏ ١ يوحنا ٥:‏١٩‏)‏ فهل يمكن ان يعود البشر الخطاة الى كنف عائلة الله؟‏ وهل بإمكان البشر الناقصين ان يصيروا اولاد الله بالمعنى الكامل،‏ كما كان آدم وحواء قبل وقوعهما في الخطية؟‏

جمع شمل الاولاد

هيّأ الله بمحبة ترتيبا يستفيد منه البشر الناقصون الذين يحبونه.‏ (‏١ كورنثوس ٢:‏٩‏)‏ كتب الرسول بولس:‏ «الله كان بواسطة المسيح يصالح عالما مع نفسه،‏ غير حاسب لهم زلاتهم».‏ (‏٢ كورنثوس ٥:‏١٩‏)‏ فكما أوضحت المقالة السابقة،‏ ارسل يهوه الله يسوع المسيح فدية للتكفير عن خطايانا.‏ (‏متى ٢٠:‏٢٨؛‏ يوحنا ٣:‏١٦‏)‏ وكتب الرسول يوحنا بتقدير:‏ «انظروا اية محبة اعطانا الآب،‏ حتى نُدعى اولاد الله».‏ (‏١ يوحنا ٣:‏١‏)‏ وهكذا فُسح المجال للبشر الطائعين ان يصيروا مرة ثانية جزءا من عائلة يهوه.‏

مع ان جميع البشر الذين يُجمعون الى عائلة الله سينعمون بالوحدة في كنف ابيهم السماوي،‏ من الجدير بالملاحظة ان الكتاب المقدس يشير انهم سيُجمعون في فريقَين.‏ فهو يقول ان الله «عرَّفنا سر مشيئته المقدس،‏ الذي هو بحسب مسرته التي قصدها في نفسه لأجل تدبير عند تمام الازمنة المعينة،‏ اي ليجمع ثانية كل الاشياء في المسيح،‏ ما في السموات وما على الارض».‏ ‏(‏افسس ١:‏٩،‏ ١٠‏)‏ ولماذا يدبر الله الامور على هذا المنوال؟‏

ان وجود فريقَين يساهم في الواقع في وحدة عائلة يهوه.‏ وليس من الصعب فهم السبب.‏ فعائلة الله كبيرة جدا بحيث انها تشبه امة.‏ وفي اي امة،‏ يقع الاختيار على قليلين ليشكّلوا حكومة تحرص ان ينعم الباقون بالسلام في ظل النظام والقانون.‏ طبعا،‏ لم تنجح اية حكومة بشرية في إحلال السلام الحقيقي،‏ لكنّ الحكومة التي ينشئها الله لتحكم عائلته هي كاملة.‏ لذا فإن الفريق الاول،‏ اي «ما في السموات»،‏ يتألف من اولادٍ لله اختارهم يهوه ليشكلوا حكومة سماوية هي الملكوت.‏ ومن مقر حكمهم في السماء «سيملكون على الارض».‏ —‏ رؤيا ٥:‏١٠‏.‏

اولاد الله على الارض

يجمع يهوه ايضا «ما على الارض»،‏ اي ملايين من الناس حول العالم،‏ لكي يصيروا في المستقبل اولاده الارضيين.‏ وبصفته ابا لطيفا،‏ يعلّمهم طرقه الحبية لكي يتحدوا رغم انتمائهم الى امم عديدة.‏ حتى العنفاء والانانيون والفاسدون ادبيا وغير الطائعين لله يُدعون ان ‹يتصالحوا مع الله›.‏ —‏ ٢ كورنثوس ٥:‏٢٠‏.‏

لكن ماذا عن الذين يرفضون الدعوة التي يوجهها اليهم الله ليتصالحوا معه ويصيروا اولاده؟‏ لكي يضمن يهوه السلام والانسجام في عائلته،‏ سيتّخذ اجراءات حاسمة بحقهم.‏ فقد اقام ‹يوما للدينونة وهلاك الناس الكافرين›.‏ (‏٢ بطرس ٣:‏٧‏)‏ وسيطهّر الله الارض من المتمردين.‏ وكم سيجلب ذلك الراحة لمَن يطيعونه!‏ —‏ مزمور ٣٧:‏١٠،‏ ١١‏.‏

بعد هلاك المتمردين،‏ ستأتي ألف سنة من السلام يسترد خلالها تدريجيا جميع الذين يتجاوبون مع محبة الله الحياة الكاملة التي خسرها آدم.‏ حتى ان الموتى سيقامون.‏ (‏يوحنا ٥:‏٢٨،‏ ٢٩؛‏ رؤيا ٢٠:‏٦؛‏ ٢١:‏٣،‏ ٤‏)‏ وهكذا سيتمم الله وعده ان «تُحرَّر الخليقة [البشرية] نفسها ايضا من الاستعباد للفساد وتنال الحرية المجيدة لأولاد الله».‏ —‏ روما ٨:‏٢١‏.‏

العودة الى كنف ابيك السماوي

كان على سيزار وآلاف الكوريين المذكورين في مستهل هذه المقالة ان يتخذوا اجراء معيّنا لكي يعودوا الى كنف عائلاتهم.‏ فقد وجب ان يشترك الناس في كوريا في البرنامج التلفزيوني،‏ في حين تخلى سيزار عن ابويه بالتبني.‏ على نحو مماثل،‏ عليك ان تتخذ خطوات حاسمة لكي تتصالح مع ابيك السماوي،‏ يهوه الله،‏ وتعود الى كنف عائلته.‏ فماذا ينبغي ان تفعل؟‏

لكي تقترب الى الله فيصير ابًا لك،‏ لا بد ان تدرس كلمته،‏ الكتاب المقدس،‏ لتنمّي ايمانا قويا به وبوعوده.‏ وسيعلمك ذلك ايضا الثقة بأن ما يطلبه الله منك هو لمصلحتك.‏ كما عليك ان تقبل تقويم الله وتأديبه،‏ لأن الكتاب المقدس يقول لخدامه:‏ «الله يتعامل معكم كالبنين.‏ فأي ابن لا يؤدبه ابوه؟‏».‏ —‏ عبرانيين ١٢:‏٧‏.‏

ان اتخاذ هذه الخطوات سيغيّر سيرة حياتك بكاملها.‏ فالكتاب المقدس يقول انك يلزم ‹ان تتجدد في القوة التي تحرك ذهنك،‏ وتلبس الشخصية الجديدة التي خُلقت بحسب مشيئة الله في البر والولاء الحقيقيين›.‏ (‏افسس ٤:‏٢٣،‏ ٢٤‏)‏ بعد ذلك يجب ان تتبع نصح الرسول بطرس:‏ «كأبناء طائعين،‏ لا تتبعوا شهواتكم ذاتها التي تبعتموها في ايام جهالتكم».‏ —‏ ١ بطرس ١:‏١٤‏،‏ الترجمة العربية الجديدة.‏

عائلة روحية تحضنك

عندما وجد سيزار امه الحقيقية،‏ غمره الفرح حين علم ان لديه ايضا اخا وأختا.‏ على نحو مماثل،‏ عندما تقترب الى ابيك السماوي،‏ ستجد ان لديك اخوة وأخوات كثيرين في الجماعة المسيحية.‏ وبمعاشرتك لهم قد تشعر انهم اقرب اليك من اعضاء عائلتك الطبيعية.‏ —‏ اعمال ٢٨:‏١٤،‏ ١٥؛‏ عبرانيين ١٠:‏٢٤،‏ ٢٥‏.‏

فالدعوة موجهة اليك للرجوع الى كنف ابيك الحقيقي والاتحاد بإخوتك وأخواتك الروحيين.‏ وإذا قبلتها فسيغمرك فرح كالفرح الذي غمر سيزار وآلاف الكوريين الذين عادوا الى كنف عائلاتهم.‏

‏[الصورة في الصفحة ٨]‏

سيزار مع امه وهو في الـ‍ ١٩ من عمره

‏[الصورتان في الصفحة ١٠]‏

اتخذ الخطوات اللازمة للاقتراب الى الله