عين يهوه الساهرة ترعاك
«عَيْنَا يَهْوَهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، تُرَاقِبَانِ ٱلْأَرْدِيَاءَ وَٱلصَّالِحِينَ». — ام ١٥:٣.
١، ٢ هَلْ يَجِبُ أَنْ تُذَكِّرَنَا كَامِيرَاتُ ٱلْمُرَاقَبَةِ بِيَهْوَهَ؟
فِي بُلْدَانٍ كَثِيرَةٍ، تُسْتَخْدَمُ كَامِيرَاتُ ٱلْمُرَاقَبَةِ بِشَكْلٍ مُتَزَايِدٍ لِمُرَاقَبَةِ حَرَكَةِ ٱلسَّيْرِ وَٱلْتِقَاطِ صُوَرٍ لِحَوَادِثِ ٱلْمُرُورِ. فَهِيَ تَلْتَقِطُ مَثَلًا صُوَرًا لِسَائِقِينَ صَدَمُوا أُنَاسًا بِسَيَّارَتِهِمْ وَلَاذُوا بِٱلْفِرَارِ، مَا يُمَكِّنُ ٱلسُّلُطَاتِ مِنَ ٱلْبَحْثِ عَنْهُمْ وَإِيقَافِهِمْ. وَهٰكَذَا، بِفَضْلِ وُجُودِ كَامِيرَاتٍ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَمْ يَعُدْ سَهْلًا عَلَى ٱلنَّاسِ أَنْ يُفْلِتُوا مِنْ عَوَاقِبِ أَفْعَالِهِمْ.
٢ وَلٰكِنْ هَلْ يَجِبُ أَنْ تُذَكِّرَنَا هٰذِهِ ٱلْكَامِيرَاتُ ٱلشَّائِعَةُ ٱلِٱنْتِشَارِ بِأَبِينَا ٱلْمُحِبِّ يَهْوَهَ؟ كَلَّا عَلَى ٱلْإِطْلَاقِ. فَصَحِيحٌ أَنَّ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ يَقُولُ إِنَّ عَيْنَيِ ٱللهِ «فِي كُلِّ مَكَانٍ»، لٰكِنَّ ذٰلِكَ لَا يَعْنِي أَنَّهُ يُرَاقِبُ كُلَّ تَحَرُّكَاتِنَا لِيَرَى مَا إِذَا كُنَّا نَكْسِرُ شَرَائِعَهُ. فَهُوَ لَا يُرَاقِبُنَا لِيُعَاقِبَنَا عَلَى أَخْطَائِنَا حَالَمَا نَرْتَكِبُهَا. (ام ١٥:٣؛ ار ١٦:١٧؛ عب ٤:١٣) بَلْ لِأَنَّهُ يُحِبُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا وَيَهْتَمُّ بِخَيْرِهِ. — ١ بط ٣:١٢.
٣ أَيَّةُ طَرَائِقَ خَمْسٍ تَتَعَلَّقُ بِعِنَايَةِ يَهْوَهَ ٱلْحُبِّيَّةِ سَنَتَأَمَّلُ فِيهَا؟
٣ وَبُغْيَةَ تَعْمِيقِ تَقْدِيرِنَا لِمَحَبَّةِ ٱللهِ وَرِعَايَتِهِ لَنَا، سَنَتَأَمَّلُ فِي خَمْسِ طَرَائِقَ يَفْعَلُ بِهَا ذٰلِكَ. (١) يُحَذِّرُنَا عِنْدَمَا نُنَمِّي مُيُولًا خَاطِئَةً؛ (٢) يُقَوِّمُنَا حِينَ نَقْتَرِفُ ٱلْأَخْطَاءَ؛ (٣) يُرْشِدُنَا مِنْ خِلَالِ ٱلْمَبَادِئِ ٱلْمَوْجُودَةِ فِي كَلِمَتِهِ؛ (٤) يُسَاعِدُنَا عِنْدَمَا نُوَاجِهُ شَتَّى ٱلْمِحَنِ؛ وَ (٥) يُكَافِئُنَا حِينَ نَقُومُ بِمَا هُوَ صَالِحٌ.
إِلٰهُنَا ٱلْمُحِبُّ يُحَذِّرُنَا
٤ مَاذَا كَانَ فِي نِيَّةِ يَهْوَهَ عِنْدَمَا حَذَّرَ قَايِينَ مِنَ ‹ٱلْخَطِيَّةِ ٱلرَّابِضَةِ عِنْدَ ٱلْبَابِ›؟
٤ لِنَرَ كَيْفَ يُحَذِّرُنَا ٱللهُ عِنْدَمَا نُنَمِّي مُيُولًا خَاطِئَةً. (١ اخ ٢٨:٩) خُذْ مَثَلًا كَيْفَ تَعَامَلَ مَعَ قَايِينَ ٱلَّذِي ‹ٱحْتَدَمَ غَضَبُهُ جِدًّا› حِينَمَا لَمْ يَحْظَ بِٱلرِّضَى ٱلْإِلٰهِيِّ. (اقرإ التكوين ٤:
٥ بِأَيَّةِ طَرَائِقَ يُحَذِّرُنَا يَهْوَهُ مِنْ مُيُولِنَا ٱلْخَاطِئَةِ؟
٥ وَمَاذَا عَنَّا نَحْنُ ٱلْيَوْمَ؟ يَسْتَطِيعُ يَهْوَهُ أَنْ يَرَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ ٱلدَّاخِلِ. لِذَا، لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نُخْفِيَ عَنْهُ مُيُولَنَا وَدَوَافِعَنَا ٱلْحَقِيقِيَّةَ. صَحِيحٌ أَنَّ أَبَانَا ٱلْمُحِبَّ يُرِيدُ مِنَّا أَنْ نَسْلُكَ فِي طَرِيقِ ٱلْبِرِّ، لٰكِنَّهُ لَا يُرْغِمُنَا عَلَى تَغْيِيرِ ٱلْمَسْلَكِ ٱلَّذِي نَسِيرُ فِيهِ. بَلْ يُحَذِّرُنَا حِينَ نَمْشِي فِي ٱلْمَسَارِ ٱلْخَاطِئِ. كَيْفَ؟ أَثْنَاءَ قِرَاءَتِنَا ٱلْيَوْمِيَّةِ لِلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ، غَالِبًا مَا نَقْرَأُ نَصًّا يُسَاعِدُنَا أَنْ نَتَغَلَّبَ عَلَى مُيُولِنَا ٱلْخَاطِئَةِ. عِلَاوَةً عَلَى ذٰلِكَ، قَدْ تُسَلِّطُ مَطْبُوعَاتُنَا ٱلضَّوْءَ عَلَى مُشْكِلَةٍ نُعَانِي مِنْهَا وَتُظْهِرُ لَنَا كَيْفَ نَسْتَطِيعُ ٱلتَّغَلُّبَ عَلَيْهَا. هٰذَا وَإِنَّنَا نَتَلَقَّى ٱلْمَشُورَةَ فِي حِينِهَا عِنْدَمَا نَحْضُرُ ٱلِٱجْتِمَاعَاتِ ٱلْمَسِيحِيَّةَ.
٦، ٧ (أ) لِمَ يُمْكِنُ ٱلْقَوْلُ إِنَّ عَيْنَ يَهْوَهَ ٱلسَّاهِرَةَ تَرْعَانَا كَأَفْرَادٍ؟ (ب) كَيْفَ تَسْتَفِيدُ مِنَ ٱلْعِنَايَةِ ٱلَّتِي يُزَوِّدُكَ بِهَا يَهْوَهُ عَلَى صَعِيدٍ شَخْصِيٍّ؟
٦ إِنَّ كُلَّ هٰذِهِ ٱلتَّحْذِيرَاتِ هِيَ خَيْرُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ عَيْنَ يَهْوَهَ ٱلسَّاهِرَةَ تَرْعَانَا كَأَفْرَادٍ. لَا شَكَّ أَنَّ كَلِمَاتِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ مَوْجُودَةٌ مُنْذُ قُرُونٍ، وَٱلْمَطْبُوعَاتِ ٱلَّتِي تُعِدُّهَا هَيْئَةُ ٱللهِ مَكْتُوبَةٌ لِمَلَايِينِ ٱلْبَشَرِ، وَٱلْمَشُورَةَ ٱلَّتِي تُقَدَّمُ فِي ٱلِٱجْتِمَاعَاتِ مُوَجَّهَةٌ لِكُلِّ ٱلْجَمَاعَةِ. وَلٰكِنْ، فِي كُلِّ هٰذِهِ ٱلْحَالَاتِ، وَجَّهَ يَهْوَهُ ٱنْتِبَاهَكَ أَنْتَ إِلَى كَلِمَتِهِ كَيْ تُعَدِّلَ مُيُولَكَ. وَعَلَيْهِ، يُمْكِنُ ٱلْقَوْلُ إِنَّ هٰذَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى عِنَايَةِ يَهْوَهَ ٱلْحُبِّيَّةِ بِكَ شَخْصِيًّا.
ضَمِيرُنَا ٱلْمُدَرَّبُ عَلَى ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ يُسَاعِدُنَا أَنْ نَتَجَنَّبَ ٱلْأَخْطَارَ ٱلْمُحِيطَةَ بِنَا (اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَتَيْنِ ٦، ٧.)
٧ وَلِنَسْتَفِيدَ مِنْ تَحْذِيرَاتِ ٱللهِ، عَلَيْنَا أَوَّلًا أَنْ نُدْرِكَ أَنَّهُ يَهْتَمُّ بِنَا حَقًّا. ثُمَّ عَلَيْنَا أَنْ نُطَبِّقَ كَلِمَتَهُ، بَاذِلِينَ كُلَّ جُهْدِنَا كَيْ نَمْحُوَ مِنْ ذِهْنِنَا كُلَّ ٱلْأَفْكَارِ ٱلَّتِي لَا تُرْضِي ٱللهَ. (اقرأ اشعيا ٥٥:
أَبُونَا ٱلْمُحِبُّ يُقَوِّمُنَا
٨، ٩ كَيْفَ تُظْهِرُ ٱلْمَشُورَةُ ٱلَّتِي يُزَوِّدُنَا بِهَا يَهْوَهُ بِوَاسِطَةِ خُدَّامِهِ عُمْقَ عِنَايَتِهِ بِنَا؟ أَوْضِحْ.
٨ اَلتَّقْوِيمُ هُوَ دَلَالَةٌ عَلَى عِنَايَةِ يَهْوَهَ بِنَا. (اقرإ العبرانيين ١٢:
٩ عَلَى سَبِيلِ ٱلْمِثَالِ، كَانَ أَحَدُ ٱلْإِخْوَةِ يُشَاهِدُ مَوَادَّ إِبَاحِيَّةً بِٱسْتِمْرَارٍ قَبْلَ أَنْ يَسِيرَ فِي طَرِيقِ ٱلْحَقِّ، وَلٰكِنَّهُ تَغَلَّبَ عَلَى هٰذِهِ ٱلْعَادَةِ حِينَ تَعَلَّمَ مَبَادِئَ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ. غَيْرَ أَنَّ مَيْلَهُ ٱلْقَدِيمَ كَانَ لَا يَزَالُ مَوْجُودًا فِي دَاخِلِهِ، كَٱلْجَمْرِ ٱلَّذِي لَمْ يَنْطَفِئْ. لِذَا، عِنْدَمَا ٱبْتَاعَ هَاتِفًا خَلَوِيًّا جَدِيدًا، ٱضْطَرَمَتْ مُيُولُهُ مِنْ جَدِيدٍ. (يع ١:
مَبَادِئُ كَلِمَةِ ٱللهِ تُرْشِدُنَا
١٠، ١١ (أ) كَيْفَ تَلْتَفِتُ إِلَى ٱللهِ لِنَيْلِ ٱلْإِرْشَادِ؟ (ب) كَيْفَ ٱخْتَبَرَتْ إِحْدَى ٱلْعَائِلَاتِ ٱلْحِكْمَةَ مِنِ ٱتِّبَاعِ إِرْشَادِ يَهْوَهَ؟
١٠ رَنَّمَ صَاحِبُ ٱلْمَزْمُورِ لِيَهْوَهَ: «بِمَشُورَتِكَ تَهْدِينِي». (مز ٧٣:٢٤) فَكُلَّمَا ٱحْتَجْنَا إِلَى ٱلْإِرْشَادِ، فِي وِسْعِنَا أَنْ ‹نَلْتَفِتَ إِلَى› كَلِمَةِ يَهْوَهَ كَيْ نَعْرِفَ وُجْهَةَ نَظَرِهِ. وَتَطْبِيقُ مَبَادِئِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ لَا يَعُودُ عَلَيْنَا بِٱلْفَائِدَةِ ٱلرُّوحِيَّةِ فَحَسْبُ، بَلْ يُسَاعِدُنَا أَحْيَانًا عَلَى إِعَالَةِ أَنْفُسِنَا. — ام ٣:٦.
١١ وَهٰذَا مَا يُظْهِرُهُ ٱخْتِبَارُ أَحَدِ ٱلْإِخْوَةِ ٱلْمُزَارِعِينَ ٱلَّذِي كَانَ يَعِيشُ فِي مَزْرَعَةٍ مُسْتَأْجَرَةٍ فِي مِنْطَقَةِ مَاسْبَاتِي ٱلْجَبَلِيَّةِ بِٱلْفِيلِيبِّين. فَهُوَ وَزَوْجَتُهُ كَانَا يَخْدُمَانِ فَاتِحَيْنِ عَادِيَّيْنِ وَيُرَبِّيَانِ عَائِلَةً كَبِيرَةً. وَفِي أَحَدِ ٱلْأَيَّامِ، صُدِمَا بِتَلَقِّي بَلَاغِ إِخْلَاءٍ وَصَلَهُمَا مِنْ صَاحِبِ ٱلْمَزْرَعَةِ. وَلِأَيِّ سَبَبٍ؟ اُتُّهِمَا بَاطِلًا أَنَّهُمَا غَيْرُ نَزِيهَيْنِ. وَمَعَ أَنَّ ٱلْأَخَ شَعَرَ بِٱلْقَلَقِ حِيَالَ ٱلْعُثُورِ عَلَى مَكَانٍ لِيَعِيشَ فِيهِ مَعَ عَائِلَتِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «يَهْوَهُ يُدَبِّرُ. فَهُوَ دَائِمًا يَهْتَمُّ بِحَاجَاتِنَا مَهْمَا حَدَثَ». فَٱسْتَرْشَدَتِ ٱلْعَائِلَةُ بِمَبَادِئِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ وَحَافَظُوا عَلَى ٱلِٱحْتِرَامِ وَٱلسَّلَامِ رَغْمَ ٱلتُّهَمِ ٱلْمُوَجَّهَةِ إِلَيْهِمْ. وَبَعْدَ بِضْعَةِ أَيَّامٍ، عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَنْ يُضْطَرُّوا إِلَى تَرْكِ ٱلْمَزْرَعَةِ. فَقَدْ تَأَثَّرَ صَاحِبُهَا كَثِيرًا بِٱلْمَوْقِفِ ٱلَّذِي أَعْرَبُوا عَنْهُ حَتَّى إِنَّهُ لَمْ يَسْمَحْ لَهُمْ بِٱلْبَقَاءِ فَقَطْ، بَلْ أَعْطَاهُمْ أَيْضًا ٱلْمَزِيدَ مِنَ ٱلْأَرَاضِي لِيَعْتَنُوا بِهَا. (اقرأ ١ بطرس ٢:١٢.) نَعَمْ، يُرْشِدُنَا يَهْوَهُ مِنْ خِلَالِ كَلِمَتِهِ لِيُسَاعِدَنَا أَنْ نَتَغَلَّبَ عَلَى مَصَاعِبِ ٱلْحَيَاةِ.
صَدِيقٌ يُسَاعِدُنَا عَلَى ٱحْتِمَالِ ٱلْمِحَنِ
١٢، ١٣ فِي أَيَّةِ حَالَاتٍ قَدْ يَتَسَاءَلُ ٱلْبَعْضُ مَا إِذَا كَانَ ٱللهُ يُلَاحِظُ فِعْلًا مُعَانَاتَهُمْ؟
١٢ فِي بَعْضِ ٱلْأَحْيَانِ، قَدْ يَبْدُو أَنَّ مِحْنَةً مَا لَنْ تَنْتَهِيَ أَبَدًا. فَرُبَّمَا نُعَانِي مِنْ مَرَضٍ مُزْمِنٍ، ٱضْطِهَادٍ مُتَوَاصِلٍ، أَوْ مُقَاوَمَةٍ مِنْ أَعْضَاءِ ٱلْعَائِلَةِ. هٰذَا بِٱلْإِضَافَةِ إِلَى ٱلْخِلَافَاتِ ٱلَّتِي تَنْشَأُ أَحْيَانًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْإِخْوَةِ فِي ٱلْجَمَاعَةِ بِسَبَبِ ٱخْتِلَافِ ٱلشَّخْصِيَّاتِ.
١٣ مَثَلًا، رُبَّمَا يُؤْذِيكَ أَحَدُ ٱلْإِخْوَةِ بِكَلِمَاتٍ تَلَفَّظَ بِهَا. فَتُعَبِّرُ قَائِلًا: ‹لَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ ذٰلِكَ فِي هَيْئَةِ يَهْوَهَ›. لٰكِنَّ هٰذَا ٱلْأَخَ نَفْسَهُ يَنَالُ ٱمْتِيَازَاتٍ فِي ٱلْجَمَاعَةِ وَيَبْدُو أَنَّ إِخْوَةً آخَرِينَ يُحِبُّونَهُ. فَتَتَسَاءَلُ: ‹كَيْفَ يُعْقَلُ ذٰلِكَ؟ أَلَا يَرَى يَهْوَهُ مَا يَحْصُلُ؟ لِمَ لَا يَتَّخِذُ إِجْرَاءً؟›. — مز ١٣:
١٤ مَا هُوَ أَحَدُ ٱلْأَسْبَابِ ٱلَّتِي قَدْ تَدْفَعُ ٱللهَ أَلَّا يَتَدَخَّلَ فِي حَلِّ مَشَاكِلِنَا ٱلشَّخْصِيَّةِ؟
١٤ لَرُبَّمَا يَمْتَلِكُ يَهْوَهُ أَسْبَابًا وَجِيهَةً لِعَدَمِ ٱلتَّدَخُّلِ. مَثَلًا، فِي حِينِ أَنَّكَ قَدْ تَشْعُرُ أَنَّ ٱلطَّرَفَ ٱلْآخَرَ يَتَحَمَّلُ ٱلْجُزْءَ ٱلْأَكْبَرَ مِنَ ٱلْمَلَامَةِ، قَدْ يَرَى ٱللهُ ٱلْأُمُورَ بِشَكْلٍ مُخْتَلِفٍ. فَمِنْ وُجْهَةِ نَظَرِهِ، لَعَلَّكَ مُخْطِئٌ أَكْثَرَ مِمَّا تَظُنُّ. وَفِي ٱلْوَاقِعِ، قَدْ تَكُونُ مُسْتَحِقًّا أَنْ تَنَالَ ٱلْمَشُورَةَ ٱلَّتِي ٱعْتَبَرْتَهَا مُؤْذِيَةً. لَاحِظْ مَا حَدَثَ مَعَ ٱلْأَخِ كَارْل كْلَايْنَ، ٱلَّذِي خَدَمَ عُضْوًا فِي ٱلْهَيْئَةِ ٱلْحَاكِمَةِ. فَقَدْ أَخْبَرَ فِي قِصَّةِ حَيَاتِهِ أَنَّهُ فِي إِحْدَى ٱلْمُنَاسَبَاتِ تَلَقَّى تَوْبِيخًا صَارِمًا مِنَ ٱلْأَخِ ج. ف. رَذَرْفُورْد. وَفِي وَقْتٍ لَاحِقٍ، حَيَّاهُ ٱلْأَخُ رَذَرْفُورْد بِمَرَحٍ، قَائِلًا: «مَرْحَبًا كَارْل!». وَلٰكِنْ، إِذْ كَانَ ٱلْأَخُ كْلَايْن لَا يَزَالُ مُسْتَاءً مِنَ ٱلتَّوْبْيخِ، دَمْدَمَ تَحِيَّةً جَافَّةً. فَأَدْرَكَ ٱلْأَخُ رَذَرْفُورْد أَنَّ ٱلْأَخَ كْلَايْن كَانَ يُضْمِرُ ٱلِٱسْتِيَاءَ. لِذٰلِكَ، حَذَّرَهُ مِنَ ٱلْوُقُوعِ فَرِيسَةً فِي يَدَيْ إِبْلِيسَ. وَبَعْدَ فَتْرَةٍ، كَتَبَ ٱلْأَخُ كْلَايْن: «عِنْدَمَا نُضْمِرَ ٱلِٱسْتِيَاءَ ضِدَّ أَخٍ، وَخُصُوصًا لِقَوْلِهِ شَيْئًا لَهُ ٱلْحَقُّ أَنْ يَقُولَهُ . . .، نَتْرُكُ أَنْفُسَنَا عُرْضَةً لِأَشْرَاكِ إِبْلِيسَ». *
١٥ مَا ٱلْعَمَلُ إِذَا فَقَدْنَا صَبْرَنَا بِسَبَبِ طُولِ فَتْرَةِ مِحْنَتِنَا؟
١٥ وَمَا ٱلْعَمَلُ إِذَا فَقَدْنَا صَبْرَنَا بِسَبَبِ طُولِ فَتْرَةِ مِحْنَتِنَا؟ لِنَفْرِضْ أَنَّكَ تَقُودُ سَيَّارَتَكَ عَلَى طَرِيقٍ رَئِيسِيٍّ وَعَلِقْتَ بِزَحْمَةِ سَيْرٍ خَانِقَةٍ وَلَا تَعْرِفُ كَمْ سَتَتَأَخَّرُ. فَإِنْ سَمَحْتَ لِلْغَضَبِ أَنْ يَسْتَحْوِذَ عَلَيْكَ وَحَاوَلْتَ إِيجَادَ طَرِيقٍ آخَرَ، فَقَدْ تَضِلُّ سَبِيلَكَ وَتَصْرِفُ وَقْتًا أَطْوَلَ لِبُلُوغِ وُجْهَتِكَ مِنَ ٱلْوَقْتِ ٱلَّذِي كُنْتَ سَتَقْضِيهِ لَوْ أَنَّكَ صَبَرْتَ وَبَقِيتَ فِي ٱلطَّرِيقِ ٱلرَّئِيسِيِّ. بِشَكْلٍ مُمَاثِلٍ، إِذَا ٱلْتَزَمْتَ بِٱلطُّرُقِ ٱلْمَوْجُودَةِ فِي كَلِمَةِ ٱللهِ، فَسَتَبْلُغُ وُجْهَتَكَ فِي نِهَايَةِ ٱلْمَطَافِ.
١٦ لِأَيِّ سَبَبٍ آخَرَ قَدْ يُحْجِمُ يَهْوَهُ عَنِ ٱلتَّدَخُّلِ فِي مِحَنِنَا؟
١٦ إِنَّ ٱللهَ لَا يُسَبِّبُ ٱلْمِحَنَ. (يع ١:١٣) ‹فَخَصْمُنَا إِبْلِيسُ› هُوَ مَنْ يُسَبِّبُ مُعْظَمَهَا. لٰكِنَّ يَهْوَهَ قَدْ يُحْجِمُ عَنِ ٱلتَّدَخُّلِ فِي مِحَنِنَا لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ نَنَالَ ٱلتَّدْرِيبَ ٱللَّازِمَ. (اقرأ ١ بطرس ٥:
يَهْوَهُ يُكَافِئُنَا عَلَى أَعْمَالِنَا ٱلصَّالِحَةِ
١٧ عَمَّنْ يَبْحَثُ يَهْوَهُ، وَلِمَاذَا؟
١٧ يَتَفَحَّصُ ٱللهُ قُلُوبَ جَمِيعِ ٱلْبَشَرِ لِيَرَى مَنْ يُحِبُّهُ حَقًّا. فَقَدْ أَعْلَنَ لِلْمَلِكِ آسَا بِفَمْ حَنَانِي ٱلرَّائِي أَنَّ «عَيْنَيْ يَهْوَهَ تَجُولَانِ فِي كُلِّ ٱلْأَرْضِ لِيُظْهِرَ قُوَّتَهُ لِأَجْلِ ٱلَّذِينَ قَلْبُهُمْ كَامِلٌ نَحْوَهُ». (٢ اخ ١٦:٩) ‹فَسَيُظْهِرُ يَهْوَهُ قُوَّتَهُ لِأَجْلِكَ› إِنْ دَاوَمْتَ عَلَى فِعْلِ مَا هُوَ صَائِبٌ.
١٨ مَاذَا يَجِبُ أَنْ نَتَذَكَّرَ حِينَ نَشْعُرُ أَنْ لَا أَحَدَ يَهْتَمُّ بِٱلْأَعْمَالِ ٱلصَّالِحَةِ ٱلَّتِي نُنْجِزُهَا؟ (اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ فِي مُسْتَهَلِّ ٱلْمَقَالَةِ.)
١٨ يُرِيدُ ٱللهُ أَنْ ‹نَطْلُبَ ٱلْخَيْرَ›، ‹نُحِبَّ ٱلْخَيْرَ›، وَ ‹نَفْعَلَ ٱلصَّلَاحَ› كَيْ «يَتَحَنَّنَ» عَلَيْنَا. (عا ٥:
١٩ كَيْفَ تَعَلَّمَتْ إِحْدَى ٱلْأَخَوَاتِ مِنِ ٱخْتِبَارِهَا ٱلْخَاصِّ أَنَّ ٱللهَ يُلَاحِظُ عَمَلَهَا وَكَدَّهَا؟
١٩ تَعَلَّمَتْ أُخْتٌ فِي ٱلنَّمْسَا مِنِ ٱخْتِبَارِهَا ٱلْخَاصِّ أَنَّ ٱللهَ يُلَاحِظُ عَمَلَهَا وَكَدَّهَا. فَبِمَا أَنَّ جُذُورَهَا هَنْغَارِيَّةٌ، تَلَقَّتْ عُنْوَانَ ٱمْرَأَةٍ نَاطِقَةٍ بِٱللُّغَةِ ٱلْهَنْغَارِيَّةِ كَيْ تُوصِلَ إِلَيْهَا رِسَالَةَ ٱلْحَقِّ. فَذَهَبَتْ عَلَى ٱلْفَوْرِ إِلَى مَنْزِلِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَجِدْ أَحَدًا فِيهِ. فَأَعَادَتِ ٱلْكَرَّةَ مَرَّةً تِلْوَ ٱلْأُخْرَى، وَلٰكِنْ عَبَثًا. وَمَعَ أَنَّهَا أَحَسَّتْ أَحْيَانًا بِوُجُودِ شَخْصٍ فِي ٱلْمَنْزِلِ، إِلَّا أَنَّ أَحَدًا لَمْ يَفْتَحْ لَهَا ٱلْبَابَ. فَتَرَكَتْ بَعْضَ ٱلْمَطْبُوعَاتِ وَٱلرَّسَائِلِ وَرَقْمَ هَاتِفِهَا. وَبَعْدَ سَنَةٍ وَنِصْفٍ، فُتِحَ ٱلْبَابُ أَخِيرًا لِلْأُخْتِ. فَحَيَّتْهَا سَيِّدَةٌ وَدُودَةٌ، قَائِلَةً لَهَا: «تَفَضَّلِي بِٱلدُّخُولِ. لَقَدْ قَرَأْتُ كُلَّ مَا أَحْضَرْتِهِ إِلَيَّ وَكُنْتُ فِي ٱنْتِظَارِكِ». فَصَاحِبَةُ ٱلْبَيْتِ كَانَتْ تَتَلَقَّى مُعَالَجَةً كِيمْيَائِيَّةً وَلَمْ تَكُنْ تَرْغَبُ فِي ٱلتَّحَدُّثِ إِلَى ٱلْآخَرِينَ. وَقَدْ قَبِلَتْ أَنْ تَبْدَأَ بِدَرْسِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ. وَهٰكَذَا، كَافَأَ ٱللهُ ٱلْأُخْتَ عَلَى جُهُودِهَا ٱلْحَثِيثَةِ.
٢٠ كَيْفَ تَشْعُرُ حِيَالَ عِنَايَةِ يَهْوَهَ ٱلْحُبِّيَّةِ؟
٢٠ كَمَا رَأَيْنَا فِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ، يَرَى يَهْوَهُ كُلَّ مَا نَقُومُ بِهِ وَيَتَفَحَّصُ قَلْبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا. لٰكِنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذٰلِكَ لِيَبْحَثَ عَنْ أَخْطَائِنَا مِثْلَمَا تَفْعَلُ كَامِيرَاتُ ٱلْمُرَاقَبَةِ، بَلْ لِأَنَّهُ يَهْتَمُّ بِنَا حَقًّا وَيُرِيدُ أَنْ يُكَافِئَنَا عَلَى أَعْمَالِنَا ٱلصَّالِحَةِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ مَعْرِفَةَ ذٰلِكَ تُقَرِّبُنَا أَكْثَرَ إِلَى هٰذَا ٱلْإِلٰهِ ٱلْمُحِبِّ.
^ الفقرة 14 صَدَرَتْ قِصَّةُ حَيَاةِ ٱلْأَخِ كْلَايْن فِي عَدَدِ ١ حَزِيرَانَ (يُونْيُو) ١٩٨٥ مِنْ مَجَلَّةِ بُرْجُ ٱلْمُرَاقَبَةِ.

