برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏

حاران مدينة كانت تعجّ يوما بالنشاط

العربية
حاران مدينة كانت تعجّ يوما بالنشاط
/assets/ct/28ada02fb0/images/syn_placeholder_sqr.png
ب١٠ ١٥/‏٥ ص ٢٠
حاران مدينة كانت تعجّ يوما بالنشاط

حاران مدينة كانت تعجّ يوما بالنشاط

حين يسمع المُلمُّون بالاسفار المقدسة الاسم حاران،‏ يخطر في بالهم توًّا خادم الله الامين ابراهيم.‏ ففي رحلته من اور الى ارض كنعان،‏ سكن فترة من الوقت في حاران هو وزوجته سارة وأبوه تارح،‏ وكذلك ابن اخيه لوط.‏ وهناك،‏ جمع ابراهيم ثروة كبيرة جدا.‏ وبعدما مات ابوه،‏ اكمل رحلته متوجها الى الارض التي وعده بها الاله الحقيقي.‏ (‏تك ١١:‏٣١،‏ ٣٢؛‏ ١٢:‏٤،‏ ٥؛‏ اع ٧:‏٢-‏٤‏)‏ ولاحقا،‏ ارسل كبير خدمه الى حاران او منطقة مجاورة لها كي يجد زوجة لإسحاق.‏ كما ان حفيده يعقوب سكن هو ايضا في تلك المدينة عددا من السنين.‏ —‏ تك ٢٤:‏١-‏٤،‏ ١٠؛‏ ٢٧:‏٤٢-‏٤٥؛‏ ٢٨:‏١،‏ ٢،‏ ١٠‏.‏

وعندما قام الملك الاشوري سنحاريب بتهديد حزقيا،‏ ملك يهوذا،‏ ذكر حاران بين «الامم» التي هزمها ملوك اشور.‏ وهنا،‏ لم تشر «حاران» الى المدينة فحسب،‏ بل ايضا الى المنطقة المحيطة بها.‏ (‏٢ مل ١٩:‏١١،‏ ١٢‏)‏ كما ان نبوة حزقيال تأتي على ذكر حاران بوصفها احدى شركاء صور الرئيسيين في التجارة،‏ مما يثبت دورها كمركز تجاري مهم.‏ —‏ حز ٢٧:‏١،‏ ٢،‏ ٢٣‏.‏

ان حاران اليوم ليست سوى بلدة صغيرة قرب شانلِيُورفا في الجزء الجنوبي الشرقي من تركيا.‏ ولكن في غابر الزمان،‏ كانت مدينة تعج بالنشاط.‏ وهي احدى المستوطنات القديمة القليلة جدا التي لا تزال تحتفظ باسمها كما ورد في الكتاب المقدس.‏ واسمها بالاشورية،‏ حارّانو،‏ يحمل معنى «طريق» او «طريق القوافل»،‏ مما يدل انها كانت تقع عند ملتقى طرق تجارية رئيسية بين مدن كبيرة.‏ وبحسب النقوش التي وُجدت فيها،‏ كانت ام الملك البابلي نبونيد رئيسة الكهنة في هيكل سين،‏ إله القمر في حاران.‏ ويُزعم ان نبونيد اعاد بناء هذا الهيكل.‏ وبعد تلك الفترة،‏ شهدت حاران قيام وسقوط العديد من الامبراطوريات.‏

لقد كانت حاران في بعض الحقب مدينة مزدهرة ومهمة جدا.‏ لكنها تختلف اليوم كل الاختلاف عما كانت عليه في سابق عهدها.‏ فهي الآن مجرد منطقة محاطة بخرائب حضارات قديمة وتضم بيوتا سقوفها مقببة.‏ وفي عالم الله الجديد،‏ سيُقام كثيرون ممَّن سكنوا يوما فيها،‏ بمن فيهم ابراهيم وسارة ولوط.‏ وهم سيخبروننا على الارجح المزيد من التفاصيل عن تلك المدينة التي عجّت يوما بالنشاط.‏

‏[الصورة في الصفحة ٢٠]‏

خرائب حاران

‏[الصورة في الصفحة ٢٠]‏

بيوت سقوفها مقببة

‏[الصورة في الصفحة ٢٠]‏

منظر شامل لحاران اليوم