برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏

‏«أُعجبتُ بتصميمه الراسخ»‏

العربية
‏«أُعجبتُ بتصميمه الراسخ»‏
/assets/ct/28ada02fb0/images/syn_placeholder_sqr.png
ب٠٧ ١٥/‏١٠ ص ٣٢
‏«أُعجبتُ بتصميمه الراسخ»‏

‏«أُعجبتُ بتصميمه الراسخ»‏

سنة ٢٠٠٦،‏ اصدر المؤلف الالماني ڠونتر ڠراس،‏ الحائز جائزة نوبل للآداب سنة ١٩٩٩،‏ كتابا عن سيرة حياته.‏ وقد وصف في هذا الكتاب الفترة التي استُدعي فيها للالتحاق بوحدات الدفاع المدني الالمانية.‏ فأتى على ذكر رجل ترك فيه اثرا بالغا لازمه اكثر من ٦٠ سنة،‏ رجل مميز دافع عن ايمانه في وجه الاضطهاد العنيف.‏

وفي مقابلة نشرتها احدى الصحف اليومية الالمانية (‏‏gnutieZ‏ ‏eniemegllA‏ ‏retrufknarF‏)‏،‏ تذكَّر ڠراس هذا الشخص غير العادي الذي رفض حمل السلاح،‏ وقال عنه:‏ «لم يؤيد ايًّا من الايديولوجيات السائدة،‏ لأنه لم يكن نازيا ولا شيوعيا ولا اشتراكيا،‏ بل واحدا من شهود يهوه».‏ لم يعد ڠراس يتذكر اسم الشاهد،‏ فأطلق عليه اللقب «نحن لا نفعل امورا كهذه»،‏ لأن شهود يهوه كانوا يرفضون فعل امور كثيرة بسبب الضمير.‏ وقد حدَّد الباحثون الشهود هوية هذا الشاهد انه يواكيم ألفيمان،‏ اخ ضُرب وأُذِل مرارا كثيرة ثم وُضع في سجن انفرادي.‏ غير انه بقي ثابتا ورفض حمل السلاح.‏

قال ڠراس:‏ «أُعجبتُ بتصميمه الراسخ.‏ وسألت نفسي:‏ كيف يستطيع تحمّل ذلك كله؟‏ كيف يتمكّن من مواجهة هذا الوضع؟‏».‏ لقد ثبت ألفيمان في وجه المحاولات المستمرة لكسر استقامته امام الله،‏ ثم أُرسل الى معسكر الاعتقال في شتوتهوف في شباط (‏فبراير)‏ ١٩٤٤.‏ وأُطلق سراحه في نيسان (‏ابريل)‏ ١٩٤٥،‏ فنجا من الحرب وبقي شاهدا وليا ليهوه حتى مماته سنة ١٩٩٨.‏

كان ألفيمان واحدا من حوالي ١٣٬٤٠٠ شاهد —‏ في المانيا وبلدان اخرى كانت تحت الاحتلال النازي —‏ عانوا كثيرا بسبب ايمانهم.‏ فقد اتّبعوا ارشاد الكتاب المقدس ببقائهم حياديين سياسيا ورفضهم حمل السلاح.‏ (‏متى ٢٦:‏٥٢؛‏ يوحنا ١٨:‏٣٦‏)‏ وسُجن منهم نحو ٤٬٢٠٠ في معسكرات الاعتقال وفَقد ١٬٤٩٠ حياتهم.‏ وحتى اليوم،‏ يترك الموقف الذي اتخذوه اثرا بالغا في كثيرين لا يشاطرونهم ايمانهم لكنهم يُعجَبون بثباتهم.‏

‏[الصورة في الصفحة ٣٢]‏

يواكيم ألفيمان