برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏

في بحر الجليل

العربية
في بحر الجليل
/assets/ct/fa815d8e9f/images/syn_placeholder_sqr.png
ب٠٥ ١٥/‏٨ ص ٨
في بحر الجليل

في بحر الجليل

تذكر الرواية المسجّلة في مرقس ٤:‏٣٥-‏٤١ ان يسوع وتلاميذه استقلّوا مركبا لكي يعبروا بحر الجليل.‏ وخلال الرحلة،‏ «هبت عاصفة ريح عنيفة جدا،‏ وأخذت الامواج تندفع على المركب،‏ حتى اوشك المركب ان يُغمَر.‏ وأما هو [يسوع] فكان في المؤخَّر،‏ نائما على وسادة».‏

هذا هو المكان الوحيد في الكتاب المقدس الذي ترد فيه الكلمة اليونانية المترجمة الى «وسادة».‏ لذلك لا يعرف علماء الكتاب المقدس المعنى الدقيق لهذه الكلمة كما هي مستعملة هنا.‏ ومعظم الكتب المقدسة تنقلها الى «وسادة» او «مخدّة».‏ ولكن كيف كانت هذه الوسادة؟‏ في اللغة الاصلية،‏ وردت الكلمة في سفر مرقس مقترنة بأداة التعريف،‏ اي «الوسادة».‏ وهذا يشير الى انها كانت جزءا من تجهيزات المركب.‏ وقد أدّى اكتشاف مركب قرب بحر الجليل سنة ١٩٨٦ الى إلقاء الضوء على احد المعاني التي يمكن ان تحملها هذه الكلمة،‏ كما استعملها مرقس.‏

تُظهِر الابحاث ان هذا المركب الذي يبلغ طوله ٨ امتار كان يُسيّر بالشراع والمجاذيف.‏ كما كشفت الابحاث انه كان يُستخدم للصيد وأن شبكة صيد ضخمة وثقيلة كانت تُحفظ تحت سطحه الخلفي،‏ اي في مؤخَّره.‏ ويعود تاريخ بقايا هذا المركب الى الفترة الممتدة بين ١٠٠ ق‌م و ٧٠ ب‌م،‏ ويُعتقَد انه قد يكون شبيها بالمركب الذي استعمله يسوع وتلاميذه.‏ ويذكر شيلي واكسمَن،‏ عضو في الفريق الذي اكتشف المركب ومؤلِّف كتاب اكتشاف مذهل لمركب في بحر الجليل عمره ٢٬٠٠٠ سنة ‏(‏بالانكليزية)‏،‏ ان «الوسادة» التي نام عليها يسوع كانت عبارة عن كيس رمل استُخدم للمحافظة على توازن المركب.‏ ويقول صيّاد متمرّس من يافا:‏ «عندما كنت صغيرا،‏ كانت المراكب التي استعملناها في البحر المتوسط تحتوي دائما كيس رمل واحدا او اثنين.‏ .‏ .‏ .‏ وكان هذان الكيسان يوضعان على متن المركب للمحافظة على توازنه او يخبّآن تحت سطحه الخلفي اذا لم تكن هنالك حاجة اليهما.‏ وإذا شعر احد بالتعب،‏ كان يتوجه الى المؤخِّر حيث يستخدم كيس الرمل كوسادة ويخلد الى النوم».‏

يعتقد علماء كثيرون ان ما ذكره مرقس يعني ان يسوع نام على كيس رمل موضوع تحت سطح المركب الخلفي،‏ وهو المكان الاكثر امنا في المركب اثناء العواصف.‏ ولكن مهما كان شكل هذه الوسادة،‏ فإن الاهم هو ما حدث بعد ذلك.‏ فبقدرة الله ومساعدته،‏ هدّأ يسوع البحر الهائج.‏ حتى ان التلاميذ تساءلوا:‏ «مَن هو هذا حقا،‏ لأنه حتى الريح والبحر يطيعانه؟‏».‏