برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏

دروس نتعلمها من سجل ولادة يسوع

العربية
دروس نتعلمها من سجل ولادة يسوع
/assets/ct/28ada02fb0/images/syn_placeholder_sqr.png
ب٠٢ ١٥/‏١٢ ص ٥-‏٧
دروس نتعلمها من سجل ولادة يسوع

دروس نتعلمها من سجل ولادة يسوع

ان الاحداث المرتبطة بولادة يسوع تثير اهتمام الملايين.‏ ويتبيّن ذلك بعرض الكثير من المشاهد والتمثيليات عن ولادة يسوع حول العالم في فترة عيد الميلاد.‏ ولكن رغم ان الاحداث المرتبطة بولادة يسوع مثيرة للاهتمام،‏ لم تُدوَّن في الكتاب المقدس لتسلية الناس.‏ فهي تشكِّل جزءا من الاسفار المقدسة الكاملة التي اوحى بها الله للتعليم والتقويم.‏ —‏ ٢ تيموثاوس ٣:‏١٦‏.‏

لو اراد الله من المسيحيين ان يحتفلوا بولادة يسوع،‏ لَزوَّدَنا الكتاب المقدس بالتاريخ الدقيق لولادته.‏ فهل زوَّدَنا به؟‏ بعدما ذكر عالم الكتاب المقدس للقرن الـ‍ ١٩،‏ ألبرت بارنز،‏ ان يسوع وُلِد حين كان الرعاة في العراء ليلا يسهرون على رعيتهم،‏ استنتج:‏ «يوضح ذلك ان مخلصنا وُلِد قبل ٢٥ كانون الاول (‏ديسمبر)‏ .‏ .‏ .‏ ففي ذلك الوقت،‏ يكون الطقس باردا،‏ وخصوصا في المناطق الجبلية المرتفعة قرب بيت لحم.‏ لقد اخفى الله وقت ولادة [يسوع].‏ .‏ .‏ .‏ ولم تكن معرفة هذا الوقت ذات اهمية؛‏ فلو كانت مهمة،‏ لَحفظ الله سجلا به».‏

بالتباين مع ذلك،‏ يخبرنا كتبة الاناجيل الاربعة بوضوح باليوم الذي مات فيه يسوع.‏ لقد مات في عيد الفصح الذي يُحتفَل به في الربيع،‏ في الرابع عشر من الشهر اليهودي،‏ نيسان القمري.‏ بالاضافة الى ذلك،‏ اوصى يسوع اتباعه بالتحديد ان يحتفلوا بذكراه في هذا اليوم.‏ (‏لوقا ٢٢:‏١٩‏)‏ لكن الكتاب المقدس لا يتضمن وصية مماثلة للاحتفال بولادة يسوع او ايّ شخص آخر.‏ ومن المؤسف ان اللغط حول تاريخ ولادة يسوع قد يحجب الاحداث الاكثر اهمية التي حصلت نحو ذلك الوقت.‏

والدان اختارهما الله

من بين آلاف العائلات في اسرائيل،‏ ايّ والدَين اختار الله لتربية ابنه؟‏ هل اعتبر عوامل مثل البروز والغنى ذات اهمية؟‏ كلا،‏ بل ركّز على الصفات الروحية للوالدَين.‏ تأمل في ترنيمة الحمد المسجلة في لوقا ١:‏٤٦-‏٥٥‏،‏ التي تلتها مريم بعدما أُخبِرت بامتياز صيرورتها أُم المسيَّا.‏ من جملة ما قالت:‏ «تُعظِّم نفسي يهوه .‏ .‏ .‏ لأنه نظر الى ضِعَة أَمَته».‏ فقد نظرت الى نفسها كامرأة ‹وضيعة›،‏ أَمَة ليهوه.‏ والاهم من ذلك هو ان تعابير الحمد الجميلة في ترنيمة مريم تُظهِر انها شخص روحي يعرف جيدا الاسفار المقدسة.‏ ورغم انها ورثت الخطية بتحدرها من آدم،‏ فقد كانت الفتاة المثالية التي يمكن اختيارها كأم ارضية لابن الله.‏

وماذا عن زوج مريم الذي اصبح ابا يسوع بالتبني؟‏ كان يوسف رجلا لديه معرفة عملية بالنجارة.‏ وبسبب استعداده للعمل بيديه بكد،‏ تمكّن ان يعيل عائلة ضمّت لاحقا خمسة ابناء وعلى الاقل ابنتين.‏ (‏متى ١٣:‏٥٥،‏ ٥٦‏)‏ لم يكن يوسف ثريا.‏ فعندما حان الوقت لتقرِّب مريم ابنها البكر في هيكل الله،‏ لا بد ان يوسف حزن لعدم تمكنه من تقديم ذبيحة الشاة.‏ وعوضا عن ذلك،‏ كان عليهما الاستفادة من تدبير سُمِح به للفقراء.‏ ففي ما يتعلق بأم الابن المولود حديثا،‏ ذكرت شريعة الله:‏ «إن لم تنل يدها كفاية لشاة تأخذ يمامتين او فرخي حمام الواحد محرقة والآخر ذبيحة خطية فيكفِّر عنها الكاهن فتطهر».‏ —‏ لاويين ١٢:‏٨؛‏ لوقا ٢:‏٢٢-‏٢٤‏.‏

يقول الكتاب المقدس ان يوسف ‹كان بارا›.‏ (‏متى ١:‏١٩‏)‏ على سبيل المثال،‏ لم تكن له علاقة زوجية بزوجته العذراء حتى ولدت يسوع،‏ الامر الذي حال دون ايّ سوء فهم قد ينشأ بخصوص هوية الاب الحقيقي ليسوع.‏ وبالنسبة الى شخصين تزوجا حديثا،‏ فإن الامتناع عن ممارسة علاقات حميمة مع انهما يعيشان تحت سقف واحد ليس بالامر السهل.‏ إلا ان ذلك يُظهِر انهما كلاهما يعزّان امتياز اختيارهما لتربية ابن الله.‏ —‏ متى ١:‏٢٤،‏ ٢٥‏.‏

كان يوسف كمريم شخصا روحيا.‏ فكان يتوقف عن عمله كل سنة ويأخذ عائلته في الرحلة التي تدوم ثلاثة ايام،‏ من الناصرة الى اورشليم،‏ بغية حضور عيد الفصح السنوي.‏ (‏لوقا ٢:‏٤١‏)‏ وفضلا عن ذلك،‏ لا بد ان يوسف درَّب الحدث يسوع على عادة الاشتراك اسبوعيا في العبادة في المجمع المحلي حيث كانت كلمة الله تُقرأ وتُشرَح.‏ (‏لوقا ٢:‏٥١؛‏ ٤:‏١٦‏)‏ وهكذا،‏ لا شك ان الله اختار الشخصين المناسبين ليكونا الام الارضية لابنه وأباه بالتبني.‏

بركة عظيمة لرعاة متواضعين

رغم الوضع الصعب لمريم التي كانت في الشهر التاسع من حبلها،‏ سافر يوسف زوجها الى مدينة آبائه ليُكتتَب بموجب مرسوم قيصر.‏ وعندما وصل الزوجان الى بيت لحم،‏ لم يستطيعا ان يجدا في هذه المدينة المكتظة مكانا يمكثا فيه.‏ وهكذا،‏ اضطرتهما الظروف ان يلجأا الى اسطبل حيث وُلِد يسوع وأُضجِع في مِذوَد.‏ ولتقوية ايمانهما،‏ زوَّد يهوه الوالدَين المتواضعَين بدليل على ان هذه الولادة حدثت حقا بفعل مشيئة الله.‏ فهل ارسل وفدا من الشيوخ البارزين في بيت لحم لطمأنة الزوجَين؟‏ كلا.‏ فقد كشف يهوه الله المسألة لرعاة دؤوبين قضوا الليل في العراء ساهرين على رعيتهم.‏

ظهر لهم ملاك الله وأمرهم ان يذهبوا الى بيت لحم،‏ حيث يجدون المسيَّا المولود حديثا «مُضجَعا في مِذوَد».‏ فهل صُدِم هؤلاء الرجال المتواضعون او شعروا بالاحراج لسماعهم ان المسيَّا المولود حديثا كان في اسطبل؟‏ طبعا لا!‏ وبدون تأخير،‏ تركوا رعيتهم وانطلقوا الى بيت لحم.‏ وعندما وجدوا يسوع،‏ اخبروا يوسف ومريم بما قاله ملاك الله.‏ ولا شك ان ذلك قوّى ايمان الزوجَين ان كل الامور تسير كما قصد الله.‏ ثم «عاد الرعاة وهم يمجدون الله ويسبحونه على كل ما سمعوه ورأوه».‏ (‏لوقا ٢:‏٨-‏٢٠‏)‏ نعم،‏ صنع يهوه الخيار الصائب في كشفه الامور للرعاة الذين يخافونه.‏

نتعلم مما ورد آنفا ايّ نوع من الناس يلزم ان نكون لننعم برضى يهوه.‏ فلا يلزم ان نسعى الى البروز او الغنى.‏ وعوضا عن ذلك،‏ يلزمنا كيوسف،‏ مريم،‏ والرعاة ان نطيع الله ونبرهن محبتنا له بوضع المصالح الروحية قبل الامور المادية.‏ حقا،‏ يمكننا تعلُّم دروس رائعة بالتأمل في سجل الاحداث التي جرت نحو وقت ولادة يسوع.‏

‏[الصورة في الصفحة ٧]‏

على ماذا يدل تقديم مريم للحمامتين؟‏

‏[الصورة في الصفحة ٧]‏

اختار الله ان يكشف ولادة يسوع لبعض الرعاة المتواضعين