العربية
نظرة ثاقبة الى بعض المعتقدات الخاطئة المتعلقة بالموت
/assets/ct/a63ae92c98/images/syn_placeholder_sqr.png
ب٠٢ ١/‏٦ ص ٥-‏٨
نظرة ثاقبة الى بعض المعتقدات الخاطئة المتعلقة بالموت

نظرة ثاقبة الى بعض المعتقدات الخاطئة المتعلقة بالموت

على مرّ التاريخ،‏ تحيَّر الانسان وتخوَّف من امر محزن لا بد منه،‏ هو الموت.‏ وما يزيد حدة الخوف من الموت خليط من الافكار الدينية الباطلة،‏ العادات الشائعة،‏ والمعتقدات الشخصية المتأصلة.‏ والمشكلة هي ان الخوف من الموت يمكن ان يشلّ مقدرة المرء على التمتع بالحياة ويزعزع ثقته بأن للحياة معنى.‏

ان الاديان الشائعة تُلام بشكل خصوصي على ترويج عدد من المعتقدات الخاطئة المتعلقة بالموت والتي هي مقبولة عموما.‏ وبفحص بعض هذه المعتقدات على ضوء حق الكتاب المقدس،‏ ربما سيتضح مفهومك الشخصي المتعلق بالموت.‏

المعتقد الخاطئ الاول:‏ الموت هو النهاية الطبيعية للحياة.‏

‏«الموت .‏ .‏ .‏ جزء لا يتجزأ من حياتنا»،‏ كما يقول كتاب الموت —‏ مرحلة النمو الاخيرة ‏(‏بالانكليزية)‏.‏ يعكس هذا التعليق الاعتقاد ان الموت امر عادي،‏ انه النهاية الطبيعية لجميع الكائنات الحية.‏ وهذا الاعتقاد يعزِّز بدوره الفلسفة العَدَميّة (‏رفض القِيَم الاخلاقية)‏ والسلوك الانتهازي لدى كثيرين.‏

ولكن هل الموت هو حقا النهاية الطبيعية للحياة؟‏ لا يعتقد جميع الباحثين ذلك.‏ على سبيل المثال،‏ في مقابلة مع عالم احياء يدرس الشيخوخة البشرية،‏ اسمه كالڤن هارلي،‏ قال ان البشر باعتقاده ليسوا «مبرمجين ليموتوا».‏ وذكر عالم المناعة وليَم كلارك:‏ «لا يرتبط الموت ارتباطا وثيقا بتعريف الحياة».‏ كما قال سيمور بنزِر من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا انه «من الافضل الّا يشبَّه التقدم في السن بالساعة،‏ بل بحالة يمكن ان نرجو تعديلها».‏

ويذهل العلماء عندما يدرسون التصميم البشري،‏ إذ يجدون اننا مُنِحنا طاقات ومقدرات تفوق كثيرا ما نحتاج اليه في فترة حياتنا التي تدوم ٧٠ الى ٨٠ سنة.‏ على سبيل المثال،‏ وجد العلماء ان الدماغ البشري يتميّز بسعة هائلة للذاكرة.‏ ويقدِّر احد الباحثين ان دماغنا قادر على استيعاب معلومات «تملأ نحو عشرين مليون مجلد،‏ مقدار ما يوجد في اكبر مكتبات العالم».‏ ويعتقد بعض علماء الاعصاب انه خلال مدى الحياة العادي،‏ يستعمل المرء ١/١٠٠ من ١ في المئة (‏٠٬٠٠٠١)‏ فقط من طاقة دماغه الكامنة.‏ فمن الملائم ان نسأل:‏ ‹لماذا لدينا دماغ يستوعب هذا القدر ولا نستعمل منه الا جزءا بسيطا في مدى حياة عادي؟‏›.‏

تأملوا ايضا في غرابة تصرف البشر امام الموت!‏ فأكثرية الناس يعتبرون موت الزوجة،‏ الزوج،‏ او الولد امرّ اختبار في الحياة.‏ وغالبا ما يصبح تركيب المرء العاطفي بكامله مشوَّشا مدة طويلة بعد موت شخص يحبه كثيرا.‏ ويشقّ حتى على الذين يدّعون ان موت البشر طبيعي قبولُ الفكرة ان موتهم سيعني نهاية كل شيء.‏ وقد تحدثت المجلة الطبية البريطانية ‏(‏بالانكليزية)‏ عن «احدى المسلَّمات الشائعة عند الخبراء،‏ ان كل شخص يريد العيش اطول مدة ممكنة».‏

نظرا الى ردّ فعل الانسان عموما حيال الموت،‏ مقدرته المدهشة على التذكُّر والتعلُّم،‏ وتوقه الداخلي الى الابدية،‏ أليس واضحا انه صُنِع ليحيا؟‏ في الواقع،‏ لم يخلق الله البشر ليكون الموت مصيرهم الطبيعي،‏ بل ليكون لهم رجاء العيش الى الابد.‏ لاحظوا المستقبل الذي وضعه الله امام الزوجين البشريين الاولين:‏ «أثمِروا واكثُروا واملأوا الارض وأخضِعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الارض».‏ (‏تكوين ١:‏٢٨‏)‏ فيا له من مستقبل رائع دائم!‏

المعتقد الخاطئ الثاني:‏ الله يأخذ الناس بالموت ليكونوا معه.‏

بينما كانت امّ في الـ‍ ٢٧ من العمر على فراش الموت تاركة خلفها ثلاثة اولاد،‏ قالت لراهبة كاثوليكية:‏ «لا تقولي لي ان هذه مشيئة الله.‏ .‏ .‏ .‏ اكره ان يقول لي احد ذلك».‏ غير ان هذا ما تعلِّمه اديان كثيرة عن الموت —‏ ان الله يأخذ الناس بالموت ليكونوا قربه.‏

فهل الله حقا قاسٍ جدا ليجعلنا نقاسي الموت بلا رحمة،‏ عالِما ان ذلك يفطر قلوبنا؟‏ كلا،‏ ليس ذلك من صفات اله الكتاب المقدس.‏ فبحسب ١ يوحنا ٤:‏٨‏،‏ «الله محبة».‏ لاحظوا ان الآية لا تقول ان الله يملك المحبة او ان الله محبّ،‏ بل تقول ان الله هو محبة.‏ فمحبة الله شديدة جدا،‏ نقية جدا،‏ كاملة جدا.‏ وهي تتخلل شخصيته وأفعاله بشكل شامل،‏ بحيث يُقال عنه بالصواب انه فعلا مجسَّم المحبة.‏ فهو ليس الها يأخذ الناس بالموت ليكونوا قربه.‏

لقد ترك الدين الباطل كثيرين من الناس مشوَّشين بشأن حالة الموتى ومكان وجودهم.‏ فالسماء،‏ الهاوية،‏ المطهر،‏ اليمبوس —‏ هذه وأماكن اخرى شتّى تتراوح كلها بين كونها مبهمة ومروِّعة جدا.‏ ومن ناحية اخرى،‏ يخبرنا الكتاب المقدس ان الموتى غير واعين؛‏ انهم في حالة شبيهة جدا بالنوم.‏ (‏جامعة ٩:‏٥،‏ ١٠؛‏ يوحنا ١١:‏١١-‏١٤‏)‏ ولذلك لا يلزم ان نقلق حيال ما يحدث لنا بعد الموت تماما كما اننا لا نقلق عندما نرى شخصا ينام بسلام.‏ وقد تحدث يسوع عن وقت فيه ‹يخرج جميع الذين في القبور التذكارية› الى حياة جديدة على ارض فردوسية.‏ —‏ يوحنا ٥:‏٢٨،‏ ٢٩؛‏ لوقا ٢٣:‏٤٣‏.‏

المعتقد الخاطئ الثالث:‏ الله يأخذ الاولاد الصغار ليصبحوا ملائكة.‏

قامت اليزابيث كوبلر روس بدراسة تتعلق بالمصابين بمرض مميت،‏ وتحدثت عن مفهوم آخر شائع عند الاشخاص المتدينين.‏ فقد روَت حادثة حقيقية،‏ وذكرت انه «من غير الحكمة ان تُخبَر فتاة صغيرة فقدت اخاها بأن الله يحبّ الصبيان الصغار كثيرا،‏ فأخذ جوني الصغير الى السماء».‏ فعبارة كهذه تولِّد انطباعا خاطئا عن الله ولا تعكس شخصيته وسلوكه.‏ وتابعت الدكتورة كوبلر:‏ «عندما كبرت هذه الفتاة الصغيرة وأصبحت امرأة،‏ لم تتخلص مطلقا من غضبها على الله،‏ الامر الذي سبب لها كآبة ذُهانية عندما فقدت ابنها الصغير بعد ثلاثة عقود».‏

فلِمَ يختطف الله ولدا ليحصل على ملاك آخر،‏ وكأن الله يحتاج الى الولد اكثر مما يحتاج اليه والداه؟‏ اذا كان الله حقا يأخذ الاولاد،‏ أفلا يجعله ذلك خالقا غير محبّ وأنانيا؟‏ بالتباين مع هذا المفهوم،‏ يقول الكتاب المقدس:‏ «المحبة هي من الله».‏ (‏١ يوحنا ٤:‏٧‏)‏ فهل يسبب اله المحبة خسارة لا تُحتمَل حتى في نظر اناس لديهم ادنى مستوى من الاخلاق؟‏

اذًا لماذا يموت الاولاد؟‏ ان جزءا من جواب الكتاب المقدس مسجّل في جامعة ٩:‏١١‏:‏ «الوقت والعَرَض يلاقيانهم كافة».‏ ويخبرنا المزمور ٥١:‏٥ بأننا جميعا ناقصون وخطاة منذ الحبل بنا،‏ وأن مصير كل البشر الآن هو الموت الناجم عن اسباب كثيرة مختلفة.‏ فأحيانا يحدث الموت قبل الولادة بحيث يولد الجنين ميتا.‏ وأحيانا اخرى،‏ يموت الاولاد بسبب ظروف مأساوية او حوادث.‏ ولكنّ الله ليس مسؤولا عن مصائر كهذه.‏

المعتقد الخاطئ الرابع:‏ بعض الناس يعذَّبون بعد الموت.‏

تعلِّم اديان كثيرة ان الاشرار يذهبون الى هاوية نارية ويعذَّبون الى الابد.‏ فهل هذا التعليم منطقي ومؤسس على الاسفار المقدسة؟‏ ان فترة حياة البشر هي فقط ٧٠ او ٨٠ سنة.‏ فهل يكون العذاب الابدي عقابا عادلا للشخص حتى لو كان كامل حياته شريرا الى اقصى حد؟‏ كلا،‏ انه لَظلم شديد ان يعذَّب الانسان الى الابد عقابا على خطايا ارتكبها في فترة حياة قصيرة.‏

ان الله وحده يمكنه كشف ما يحدث بعد الموت.‏ وقد فعل ذلك في كلمته المكتوبة،‏ الكتاب المقدس،‏ التي تقول:‏ «موت هذا [البهيمة] كموت ذاك [الانسان] ونسمة واحدة للكل .‏ .‏ .‏ يذهب كلاهما الى مكان واحد.‏ كان كلاهما من التراب وإلى التراب يعود كلاهما».‏ (‏جامعة ٣:‏١٩،‏ ٢٠‏)‏ لا يوجد هنا ذكر لهاوية نارية.‏ فالبشر يعودون الى التراب —‏ الى عدم الوجود —‏ عندما يموتون.‏

ولكي يعذَّب الشخص يجب ان يكون واعيا.‏ فهل الموتى واعون؟‏ مرة اخرى يعطينا الكتاب المقدس الجواب:‏ «الاحياء يعلمون انهم سيموتون.‏ اما الموتى فلا يعلمون شيئا وليس لهم اجر بعد لأن ذكرهم نُسي».‏ (‏جامعة ٩:‏٥‏)‏ فلا يستطيع الموتى الذين «لا يعلمون شيئا» ان يختبروا العذاب حيثما كانوا.‏

المعتقد الخاطئ الخامس:‏ الموت نهاية ابدية لوجودنا.‏

عندما نموت نتوقف عن الوجود.‏ غير ان ذلك ليس بالضرورة نهاية كل شيء.‏ كان الرجل الامين ايوب يعلم انه سيذهب الى المدفن،‏ شيول،‏ عندما يموت.‏ ولكن تأملوا في صلاته الى الله:‏ «ليتك تواريني في الهاوية وتخفيني الى ان ينصرف غضبك وتعيِّن لي اجَلا فتذكرني.‏ إن مات رجل أفيحيا.‏ .‏ .‏ .‏ تدعو فأنا اجيبك».‏ —‏ ايوب ١٤:‏١٣-‏١٥‏.‏

كان ايوب يؤمن انه اذا بقي امينا،‏ فسيذكره الله،‏ وفي الوقت المعين سيقيمه.‏ وهذا ما آمن به جميع خدام الله في الازمنة القديمة.‏ لقد اكَّد يسوع نفسه هذا الرجاء وأظهر ان الله سيستخدمه لإقامة الموتى.‏ فكلماته تؤكد لنا:‏ «تأتي الساعة التي يسمع فيها جميع الذين في القبور التذكارية صوت [يسوع] فيخرجون:‏ الذين فعلوا الصالحات الى قيامة للحياة،‏ والذين مارسوا الرذائل الى قيامة للدينونة».‏ —‏ يوحنا ٥:‏٢٨،‏ ٢٩‏.‏

وقريبا جدا سيزيل الله كل شر ويؤسس عالما جديدا في ظل حكم سماوي.‏ (‏مزمور ٣٧:‏١٠،‏ ١١؛‏ دانيال ٢:‏٤٤؛‏ كشف ١٦:‏١٤،‏ ١٦‏)‏ وستكون النتيجة فردوسا يغطي الارض كاملا ويسكنه اشخاص يخدمون الله.‏ نقرأ في الكتاب المقدس:‏ «سمعت صوتا عاليا من العرش يقول:‏ ‹ها خيمة الله مع الناس،‏ فسيسكن معهم،‏ وهم يكونون شعوبا له.‏ والله نفسه يكون معهم.‏ وسيمسح كل دمعة من عيونهم،‏ والموت لا يكون في ما بعد،‏ ولا يكون نوح ولا صراخ ولا وجع في ما بعد.‏ فالامور السابقة قد زالت›».‏ —‏ كشف ٢١:‏٣،‏ ٤‏.‏

التحرر من الخوف

ان المعرفة عن رجاء القيامة ستعزينا اذا ما اقترنت بالمعرفة عمّن هيّأ هذا التدبير.‏ وعد يسوع:‏ «تعرفون الحق،‏ والحق يحرركم».‏ (‏يوحنا ٨:‏٣٢‏)‏ ويشمل ذلك تحريرنا من خوف الموت.‏ ان يهوه وحده باستطاعته ان يغيِّر حقا عملية التقدم في السن والموت ويمنحنا حياة ابدية.‏ فهل يمكن ان تؤمنوا بوعود الله؟‏ نعم،‏ لأن كلمة الله تتحقق دائما.‏ (‏اشعياء ٥٥:‏١١‏)‏ اننا نحضكم ان تتعلموا اكثر عن مقاصد الله للجنس البشري.‏ وسيسَرّ شهود يهوه بمنحكم المساعدة.‏

‏[النبذة في الصفحة ٦]‏

المشكلة هي ان الخوف من الموت يمكن ان يشلّ مقدرة المرء على التمتع بالحياة

‏[الجدول في الصفحة ٧]‏

بعض المعتقدات الخاطئة عن الموت ماذا تقول الاسفار المقدسة؟‏

‏• الموت هو النهاية الطبيعية للحياة تكوين ١:‏٢٨؛‏ ٢:‏١٧؛‏ روما ٥:‏١٢

‏• الله يأخذ الناس بالموت ليكونوا معه ايوب ٣٤:‏١٥؛‏ مزمور ٣٧:‏١١،‏ ٢٩؛‏ ١١٥:‏١٦

‏• الله يأخذ الاولاد الصغار ليصبحوا ملائكة مزمور ٥١:‏٥؛‏ ١٠٤:‏١،‏ ٤؛‏ عبرانيين ١:‏٧،‏ ١٤

‏• بعض الناس يعذَّبون بعد الموت مزمور ١٤٦:‏٤؛‏ جامعة ٩:‏٥،‏ ١٠؛‏ روما ٦:‏٢٣

‏• الموت نهاية ابدية لوجودنا ايوب ١٤:‏١٤،‏ ١٥؛‏ يوحنا ٣:‏١٦؛‏ ١٧:‏٣؛‏ اعمال ٢٤:‏١٥

‏[الصورة في الصفحة ٨]‏

معرفة الحق بشأن الموت تحررنا من الخوف

‏[مصدر الصورة في الصفحة ٥]‏

‎.‏c‏n‏I‏ ‏s‏n‏o‏i‏t‏a‏c‏i‏l‏b‏u‏P‏ ‏r‏e‏v‏o‏D‏/‏ydemoC‏ ‏eniviD‏ ‏s‏’‏etnaD‏ ‏roF‏ ‏snoitartsullIéroD‏ ‏ehT‏/‏o‏l‏o‏p‏m‏a‏i‏G‏—‏s‏r‏o‏t‏a‏r‏r‏a‏B‏