برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏

عالم بأسره أُبيد!‏

العربية
عالم بأسره أُبيد!‏
/assets/ct/79e1b14fff/images/syn_placeholder_sqr.png
ب٠٢ ١/‏٣ ص ٣-‏٥
عالم بأسره أُبيد!‏

عالم بأسره أُبيد!‏

انظروا الى العالم حولكم،‏ بمدنه،‏ حضارته،‏ انجازاته العلمية،‏ عدد سكانه الذي يبلغ البلايين.‏ انه لَمن السهل جدا ان تُعجَبوا بدوامه الظاهري،‏ أليس كذلك؟‏ هل خطر لكم ان هذا العالم يمكن ان يزول كاملا يوما ما؟‏ قد يصعب تصور ذلك.‏ ولكن هل تعلمون ان احد المراجع الموثوق بها يقول ان عالما آخر كان موجودا قبل هذا العالم،‏ وقد أُبيد تماما؟‏

لا نتحدث عن عالم يتألف من قبائل بدائية.‏ فالعالم الذي هلك كان متحضِّرا،‏ لديه مدن،‏ انجازات فنية،‏ ومعرفة علمية.‏ ومع ذلك،‏ يخبرنا سجل الكتاب المقدس انه في اليوم الـ‍ ١٧ من الشهر الثاني،‏ قبل ٣٥٢ سنة من ولادة الاب الجليل ابراهيم،‏ بدأ فجأة طوفان محا عالما بكامله.‏ *

فهل هذا السجل صحيح؟‏ هل حدث امر كهذا فعلا؟‏ وهل كان هنالك حقا قبل العالم الحاضر عالمٌ قديم ازدهر ثم أُهلِك؟‏ اذا كان الامر كذلك،‏ فلِمَ زال؟‏ ماذا كانت المشكلة؟‏ وهل من درس نتعلمه من زواله؟‏

هل حقا أُبيد عالم قديم؟‏

اذا كانت هذه الكارثة المروِّعة قد حدثت بالفعل،‏ فلا يمكن ابدا ان تُنسى تماما.‏ ولذلك لدى شعوب كثيرة مذكِّرات بذلك الدمار الذي حصل.‏ على سبيل المثال،‏ تأملوا كيف تحدد الاسفار المقدسة بدقة تاريخ حدوث الطوفان.‏ كان الشهر الثاني في التقويم القديم يمتد من منتصف تشرين الاول (‏اكتوبر)‏ الى منتصف تشرين الثاني (‏نوفمبر)‏ في تقويمنا الحالي.‏ وهكذا،‏ فإن اليوم الـ‍ ١٧ يوازي الاول من تشرين الثاني (‏نوفمبر)‏ تقريبا.‏ اذًا،‏ قد لا يكون مجرد صدفة ان يُحتفل في بلدان كثيرة بأعياد للموتى في هذا الوقت من السنة.‏

وثمة ادلة اخرى على الطوفان موجودة منذ وقت طويل في تقاليد الجنس البشري.‏ فتقريبا،‏ لكلٍّ من الشعوب القديمة جدا اسطورة تتحدث عن نجاة اسلافهم من طوفان عالمي.‏ فأقزام افريقيا،‏ السَّلْتيون الاوروپيون،‏ الإنكاويون في اميركا الجنوبية لديهم جميعا اساطير متشابهة،‏ وكذلك شعوب ألاسكا،‏ أوستراليا،‏ الصين،‏ ليتوانيا،‏ ميكرونيزيا،‏ المكسيك،‏ نيوزيلندا،‏ الهند،‏ وأجزاء من اميركا الشمالية،‏ هذا اذا ذكرنا شعوبا قليلة فقط.‏

طبعا،‏ نُمِّقت الاساطير بمرور الوقت.‏ ولكنها جميعا تشمل عدة تفاصيل تشير الى قصة من مصدر واحد،‏ وهي:‏ اغضب شر الجنس البشري الله،‏ فجلب طوفانا عظيما اهلك الجنس البشري بأجمعه.‏ ولكن قليلين من الابرار حُفِظوا.‏ لقد بنى هؤلاء سفينة،‏ فأُنقِذ مَن فيها من بشر وحيوانات.‏ وبعد فترة،‏ أُرسِلت طيور لتبحث عن يابسة.‏ وفي النهاية استقرت السفينة على جبل.‏ وعندما خرج منها الناجون قدَّموا ذبيحة.‏

فماذا يبرهن ذلك؟‏ لا يمكن ان يكون التشابه مجرد صدفة.‏ فالادلة المجتمعة التي تقدمها هذه الاساطير تؤيد شهادة الكتاب المقدس القديمة ان البشر اجمعين يتحدرون من الاشخاص الذين نجوا من طوفان اباد عالما من الجنس البشري.‏ اذًا،‏ لا نحتاج ان نعتمد على الاساطير او الخرافات لنعرف ما حدث.‏ فلدينا السجل الذي حُفِظ بدقة في الاسفار العبرانية للكتاب المقدس.‏ —‏ تكوين،‏ الاصحاحات ٦-‏٨‏.‏

يحتوي الكتاب المقدس سجلا موحى به لتاريخ تبدأ احداثه مع فجر الحياة.‏ إلا ان الادلة تبرهن انه اكثر من مجرد كتاب تاريخ.‏ فما يحتويه من نبوة اكيدة وحكمة عميقة يظهر ان ادعاءه انه الوسيلة التي بها يتصل الله بالجنس البشري هو صحيح.‏ وبخلاف الاساطير،‏ يتضمن الكتاب المقدس في رواياته التاريخية اسماء وتواريخ بالاضافة الى تفاصيل جغرافية وتفاصيل ذات علاقة بسلاسل النسب.‏ وهو يعطينا صورة لما كانت عليه الحياة قبل الطوفان،‏ ويكشف لماذا كابد عالم بكامله نهاية مفاجئة.‏

ولكن ماذا كانت مشكلة مجتمع ما قبل الطوفان؟‏ تناقش المقالة التالية هذا السؤال.‏ وهو يهمّ الاشخاص الذين ربما يتساءلون كم هو آمن مستقبل مجتمعنا.‏

‏[الحاشية]‏

‏[الجدول في الصفحة ٤]‏

‏(‏اطلب النص في شكله المنسَّق في المطبوعة)‏

اساطير الطوفان حول العالم

البلد اوجه الشبه ١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ٠١

اليونان ٧ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆

روما ٦ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆

ليتوانيا ٦ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆

اشور ٩ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆

تنزانيا ٧ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆

الهند –‏ الهندوس ٦ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆

نيوزيلندا –‏ ماووري ٥ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆

ميكرونيزيا ٧ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆

واشنطن،‏ الولايات المتحدة الاميركية –‏ ياكيما ٧ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆

ميسيسيپّي،‏ الولايات المتحدة الاميركية –‏ تشوكْتو ٧ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆

المكسيك –‏ ميتشُوواكان ٥ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆

اميركا الجنوبية –‏ كِتشُوا ٤ ◆ ◆ ◆ ◆

بوليڤيا –‏ شيريڠوانو ٥ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆

ڠويانا –‏ الآراواكيون ٦ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆ ◆

١:‏ غضب الله بسبب الشر

٢:‏ الإبادة بالطوفان

٣:‏ بأمر من الله

٤:‏ اعطاء تحذير الهي

٥:‏ بشر قليلون نجوا

٦:‏ أُنقِذوا بسفينة

٧:‏ حيوانات أُنقِذت

٨:‏ ارسال طائر او مخلوق آخر

٩:‏ الاستقرار اخيرا على جبل

١٠:‏ تقديم ذبيحة