برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏

اسئلة من القراء

العربية
اسئلة من القراء
/assets/ct/79e1b14fff/images/syn_placeholder_sqr.png
ب٠١ ١٥/‏١٢ ص ٢٨-‏٢٩
اسئلة من القراء

اسئلة من القراء

كيف يمكن للزوجة المسيحية ان توازن بين ولائها لله وإذعانها لزوجها غير المؤمن اذا كان يشترك في نشاطات الأعياد الدينية؟‏

ان فعلها ذلك يتطلّب الحكمة واللباقة.‏ لكنها تفعل الامر الصائب اذا جاهدت لتوازن بين كلا الالتزامين.‏ وقد اعطى يسوع مشورة بشأن حالة مناظرة قائلا:‏ «أوفوا إذا ما لقيصر لقيصر،‏ وما لله لله».‏ (‏متى ٢٢:‏٢١‏)‏ من المسلّم به ان يسوع كان يتكلّم عن الالتزامات تجاه الحكومات،‏ التي طُلب لاحقا من المسيحيين الإذعان لها.‏ (‏روما ١٣:‏١‏)‏ لكن مشورته يمكن ايضا تطبيقها على زوجة توازن بين التزاماتها امام الله والاذعان لزوجها المؤسس على الاسفار المقدسة،‏ حتى لو كان هذا الاخير غير مؤمن.‏

ما من احد مطّلع جيدا على الكتاب المقدس ينكر ان الكتاب يشدّد على ان التزام المسيحي الأول هو تجاه الله الكلي القدرة،‏ فعليه أن يكون وليّا له في كل الاوقات.‏ (‏اعمال ٥:‏٢٩‏)‏ مع ذلك،‏ هنالك ظروف متعددة يمكن فيها للعابد الحقيقي ان يلبي مطالب شخص ذي سلطة غير مؤمن دون ان ينتهك شرائع الله السامية.‏

ويمكننا استخلاص عبرة من مثال العبرانيين الثلاثة المذكور في دانيال الاصحاح ٣‏.‏ فقد امر نبوخذنصر،‏ صاحب السلطة الحكومية العليا في ذلك الوقت،‏ ان يحضر الرجال الثلاثة وآخرون الى بقعة دورا.‏ وإذ ادرك العبرانيون الثلاثة ان المناسبة تشمل تقديم عبادة باطلة،‏ ربما فضّلوا تجنُّب الذهاب الى هناك.‏ وربما استطاع دانيال ان يجد مبرِّرا لعدم حضوره،‏ اما هم فلا.‏ * لذلك اذعنوا الى حدّ انهم ذهبوا الى البقعة،‏ ولكنهم كانوا مصمّمين على عدم الاشتراك في عمل خاطئ.‏ —‏ دانيال ٣:‏١-‏١٨‏.‏

وبشكل مماثل،‏ يمكن لزوج غير مؤمن ان يطلب من زوجته المسيحية اثناء الاعياد ان تقوم بأمر تفضّل تجنبه.‏ تأمّلوا في بعض الامثلة:‏ يسألها ان تطهو طعاما معيّنا في اليوم الذي ينوي الاحتفال فيه بالعيد مع اشخاص آخرين.‏ او يطلب اليها الذهاب مع باقي العائلة عند اقربائه في ذلك اليوم تلبية لدعوة الى وجبة طعام او لمجرّد القيام بزيارة اجتماعية.‏ حتى انه قد يسألها قبل العيد،‏ ان تشتري له اثناء تسوُّقها بعض أطعمة العيد،‏ اغراضا ليقدمها كهدايا،‏ او اوراق تغليف وبطاقات ليرفقها بهداياه.‏

وكما في حالة العبرانيين،‏ ينبغي على الزوجة المسيحية ان تكون مصمّمة على عدم الاشتراك في اعمال دينية باطلة،‏ ولكن ما العمل بشأن مطالب كهذه؟‏ ان الزوج هو رأس العائلة،‏ ولذلك تقول كلمة الله:‏ «أيتها الزوجات،‏ كن خاضعات لأزواجكن،‏ كما يليق في الرب».‏ (‏كولوسي ٣:‏١٨‏)‏ فهل يمكنها في هذه الحالات الاعراب عن الخضوع فيما تبقى ولية لله؟‏ يجب على الزوجة ان تقرر كيف توازن بين طاعتها لزوجها وطاعتها المطلقة ليهوه.‏

في الايام العادية،‏ قد يسأل الرجل زوجته ان تطهو له طعاما معيّنا،‏ اما لأنه يعتبره طعامه المفضّل او لأنه اعتاد تناوله في فصل محدّد.‏ وهنا،‏ سترغب الزوجة في اظهار المحبة له والاعتراف برئاسته.‏ ولكن هل تستطيع تلبية رغباته حتى لو طلب ما طلب بمناسبة العيد؟‏ ربما يمكن لبعض الزوجات المسيحيات ان تطهون الوجبة بضمير صالح،‏ معتبرات العمل ببساطة مجرّد نشاط عادي اعتدن القيام به يوميا.‏ ومن المؤكد انه ما من مسيحية وليةّ ستنسب للعمل اي معنى يتعلّق بالعيد،‏ حتى لو فعل زوجها ذلك.‏ وبشكل مماثل،‏ قد يسألها الذهاب معه لزيارة اقربائه في اوقات مختلفة من الشهر او السنة.‏ فهل تستطيع القبول حتى في يوم العيد؟‏ وهل تشتري له اثناء تسوُّقها،‏ كعادتها،‏ الاشياء التي يطلبها،‏ دون تخمين ما ينوي هو فعله بها؟‏

طبعا،‏ ينبغي ان تفكِّر الزوجة المسيحية في الآخرين —‏ في تأثير موقفها عليهم.‏ (‏فيلبي ٢:‏ ٤‏)‏ فهي تودّ ان تتفادى ترك الانطباع بأن صلة ما تربطها بالعيد،‏ كما ربما فضّل العبرانيون الثلاثة ألّا يراهم الآخرون يسافرون الى بقعة دورا.‏ لذلك،‏ قد تحاول مناقشة الموضوع مع زوجها بلباقة،‏ لترى هل يقوم ببعض الامور المتعلّقة بالأعياد بمفرده مراعاة لمشاعرها وتعبيرا عن اللطف تجاه زوجة تحبّه وتحترمه.‏ فقد يدرك الحكمة من تفادي تعريض انفسهما للإحراج في حال اضطُرّت زوجته الى رفض الاشتراك في اعمال دينية باطلة.‏ نعم،‏ قد تؤدي مناقشة هادئة مسبقا الى حلّ سلمي.‏ —‏ امثال ٢٢:‏٣‏.‏

في آخر المطاف،‏ يجب على المسيحي الأمين ان يزن الوقائع ثم يقرّر ماذا يفعل.‏ فالطاعة لله يجب ان تأتي في المرتبة الاولى،‏ كما في حالة العبرانيين الثلاثة.‏ (‏١ كورنثوس ١٠:‏٣١‏)‏ وفيما يبقي المسيحي هذا الامر في الذهن،‏ عليه ان يقرِّر اية امور لا تتطلّب المسايرة يمكن فعلها تلبية لمطالب شخص ذي سلطة في العائلة او المجتمع.‏

‏[الحاشية]‏

^ ‎الفقرة 5‏ انظروا «‏اسئلة من القراء‏» في عدد ١ آب (‏اغسطس)‏،‏ ٢٠٠١ من برج المراقبة.‏