برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏

بركات الملكوت يمكن ان تكون لكم

العربية
بركات الملكوت يمكن ان تكون لكم
/assets/ct/28ada02fb0/images/syn_placeholder_sqr.png
ب٠١ ١/‏٤ ص ٥-‏٧
بركات الملكوت يمكن ان تكون لكم

بركات الملكوت يمكن ان تكون لكم

كان الرسول المسيحي بولس يتكلَّم بطلاقة بعض اللغات الاساسية في زمنه.‏ كما نال ما يعادل اليوم الثقافة الجامعية،‏ وتمتع بجميع حقوق وفوائد المواطنية الرومانية.‏ (‏اعمال ٢١:‏٣٧-‏٤٠؛‏ ٢٢:‏٣،‏ ٢٨‏)‏ وهذه الخلفية كانت ستمكِّنه من الصيرورة ثريا ومشهورا.‏ إلا انه قال:‏ «الأمور التي كانت لي ارباحا اعتبرتها خسارة من اجل المسيح .‏ .‏ .‏ وأنا اعتبرها نفايات،‏ لكي اربح المسيح».‏ (‏فيلبي ٣:‏٧،‏ ٨‏)‏ فلماذا ادلى بولس بهذا القول؟‏

في السابق،‏ كان بولس معروفا باسم شاول الطرسوسي وباضطهاده الذين «من الطريق».‏ إلا انه اصبح مؤمنا بعد نيله رؤيا عن يسوع المقام والممجد.‏ (‏اعمال ٩:‏١-‏١٩‏)‏ وهذا الاختبار في الطريق الى دمشق اثبت لبولس بشكل لا يقبل الشك ان يسوع هو المسيَّا،‏ او المسيح،‏ الموعود به،‏ الحاكم المقبل في الملكوت الموعود به.‏ كما احدث تغييرا مفاجئا في مسلك حياة بولس،‏ الامر الذي يدل عليه قوله القوي المذكور آنفا.‏ ولكون بولس مخلصا ومستقيم القلب،‏ اعرب عن التوبة.‏ —‏ غلاطية ١:‏١٣-‏١٦‏.‏

في الكتاب المقدس،‏ غالبا ما يكون الفعل «تاب» نقلا لكلمة يونانية تعني حرفيا «عرف لاحقا» بالتباين مع «عرف مسبقا».‏ ولذلك تشمل التوبة تغييرا في فكر المرء،‏ موقفه،‏ او قصده —‏ رفضا لطرق المرء السابقة بصفتها غير مرضية.‏ (‏اعمال ٣:‏١٩؛‏ كشف ٢:‏٥‏)‏ وفي حالة بولس،‏ لم يسمح لهذا الحدث البالغ الاهمية في الطريق الى دمشق بأن يبقى مجرد اختبار عاطفي او حتى ديني.‏ فقد جعله هذا الحدث يعي ان طريقة حياته السابقة،‏ حين كان في جهل للمسيح،‏ هي باطلة.‏ وأدرك ايضا انه للاستفادة من معرفته الحديثة عن المسيح،‏ يجب ان يفعل شيئا لتصحيح مسلك حياته.‏ —‏ روما ٢:‏٤؛‏ افسس ٤:‏٢٤‏.‏

تغييرٌ جلب البركات

في السابق،‏ حصل بولس على معرفته لله بشكل رئيسي من خلال فرقة الفريسيين الدينية التي كان عضوا فيها.‏ وكانت معتقداتهم تشمل الكثير من الفلسفة والتقليد البشريَّين.‏ وبسبب التحامل الديني،‏ أُسيء توجيه غيرة بولس وجهوده.‏ فاعتقد انه يخدم الله،‏ غير انه كان في الواقع محاربا له.‏ —‏ فيلبي ٣:‏٥،‏ ٦‏.‏

بعد نيل المعرفة الدقيقة عن المسيح ودوره في قصد الله،‏ أدرك بولس انه امام اختيارين:‏ ان يبقى فريسيا ويستمر في التمتع بالمكانة والاعتبار،‏ او ان يغيِّر مسلك حياته ويبدأ بفعل كل ما هو ضروري لنيل رضى الله.‏ ومن المفرح انه صنع الاختيار الصائب اذ قال:‏ «لا اخجل بالبشارة؛‏ انها قدرة الله للخلاص لكل من يؤمن،‏ لليهودي اولا وأيضا لليوناني».‏ (‏روما ١:‏١٦‏)‏ فأصبح بولس كارزا غيورا بالبشارة عن المسيح والملكوت.‏

بعد سنوات عديدة،‏ اخبر بولس رفقاءه المسيحيين:‏ «انا لا أعتبر نفسي قد أمسكتُ؛‏ ولكن ثمة امر واحد في هذا الشأن:‏ ان انسى ما هو وراء وأمتد الى ما هو امام،‏ انا اسعى نحو الهدف لأجل جائزة دعوة الله العليا بالمسيح يسوع».‏ (‏فيلبي ٣:‏١٣،‏ ١٤‏)‏ لقد استفاد بولس من البشارة لأنه هجر عن طيب خاطر ما يبعده عن الله وسعى بإخلاص الى اهداف تنسجم مع قصد الله.‏

ماذا ستفعلون؟‏

ربما لم تسمعوا بشارة الملكوت إلا مؤخرا.‏ فهل يروقكم رجاء العيش الى الابد في فردوس كامل؟‏ من الطبيعي ان يروقكم،‏ لأننا جميعا نملك رغبة فطرية في العيش والتمتع بالحياة في سلام وأمن.‏ فالكتاب المقدس يقول ان الله جعل «الابدية» في قلبنا.‏ (‏جامعة ٣:‏١١‏)‏ اذًا من الطبيعي ان نرجو الوقت حين يتمكن الناس من العيش الى الابد في سلام وسعادة.‏ وهذا ما تقدِّمه بشارة الملكوت.‏

ولكن لكي يصبح الرجاء واقعا،‏ يلزمكم ان تتحققوا وتعرفوا ما هي البشارة.‏ نصح الرسول بولس:‏ «تبيَّنوا بالاختبار ما هي مشيئة الله الصالحة المقبولة الكاملة».‏ (‏روما ١٢:‏٢‏)‏ اذًا،‏ بعد نيل المعرفة والفهم،‏ يلزمكم كبولس صنع اختيار.‏

وبالمقابل،‏ ربما لديكم الآن وجهات نظر معينة بشأن مستقبلكم.‏ تذكَّروا ان شاول،‏ قبل ان يصبح الرسول بولس،‏ كان يملك مفاهيمه الخاصة في ما يتعلق بمشيئة الله.‏ فعوض انتظار رؤيا عجائبية من الله،‏ لِمَ لا تنظرون الى المسألة بموضوعية؟‏ اسألوا انفسكم:‏ ‹هل اعرف حقا ما هي مشيئة الله حيال الجنس البشري والارض؟‏ اي برهان يمكنني ان أُثبِت به معتقداتي؟‏ وهل يمكن ان يصمد هذا البرهان امام الفحص على ضوء كلمة الله،‏ الكتاب المقدس؟‏›.‏ ما من شيء تخسرونه اذا فحصتم معتقداتكم الدينية بهذه الطريقة.‏ وفي الواقع،‏ ينبغي ان ترغبوا في القيام بذلك لأن الكتاب المقدس يحضُّنا:‏ «تيقَّنوا من كل شيء؛‏ تمسكوا بالحسن».‏ (‏١ تسالونيكي ٥:‏٢١‏)‏ وفي النهاية،‏ أليس رضى الله هو حقا ما يهم؟‏ —‏ يوحنا ١٧:‏٣؛‏ ١ تيموثاوس ٢:‏٣،‏ ٤‏.‏

يمكن ان يعدنا القادة الدينيون بمستقبل ابدي.‏ ولكنّ هذا الرجاء لا يساعدنا على نيل بركات ملكوت الله ما لم يكن مؤسسا على تعاليم الكتاب المقدس.‏ لقد حذَّر يسوع بقوة في موعظته الشهيرة على الجبل:‏ «ليس كل من يقول لي:‏ ‹يا رب،‏ يا رب›،‏ يدخل ملكوت السموات،‏ بل الذي يعمل مشيئة ابي الذي في السموات».‏ —‏ متى ٧:‏٢١‏.‏

لاحظوا تشديد يسوع على عمل مشيئة ابيه باعتبار ان ذلك هو المقياس لنيل بركات ملكوت الله.‏ وبعبارة اخرى،‏ ان ما يظهر بمظهر التقوى لا ينال بالضرورة رضى الله.‏ وفي الواقع،‏ تابع يسوع القول:‏ «كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم:‏ ‹يا رب،‏ يا رب،‏ أليس باسمك تنبأنا،‏ وباسمك اخرجنا شياطين،‏ وباسمك صنعنا قوات كثيرة؟‏›.‏ فحينئذ أُصرِّح لهم:‏ اني ما عرفتكم قط!‏ ابتعدوا عني ايها المتعدُّون على الشريعة».‏ (‏متى ٧:‏٢٢،‏ ٢٣‏)‏ فمن الواضح ان الشيء المهم هو التأكد اننا نفهم بشكل دقيق ما هي حقا بشارة الملكوت ثم العمل بانسجام معها.‏ —‏ متى ٧:‏٢٤،‏ ٢٥‏.‏

المساعدة متوفرة

يكرز شهود يهوه ببشارة ملكوت الله منذ اكثر من ١٠٠ سنة.‏ وبالتحدث الى الناس حول العالم شفهيا وبالصفحة المطبوعة،‏ يساعدونهم على نيل المعرفة الدقيقة عن ماهية الملكوت وعن البركات التي سيجلبها وما يجب فعله لنيلها.‏

اننا نشجعكم على التجاوب مع الرسالة التي يكرز بها شهود يهوه.‏ فبقبول البشارة والعمل بموجبها،‏ يمكنكم ان تنالوا بركات عظيمة —‏ ليس الآن فحسب بل ايضا في المستقبل عندما يحكم ملكوت الله الارض بكاملها.‏ —‏ ١ تيموثاوس ٤:‏٨‏.‏

هلمّوا الآن الى العمل،‏ فبركات ملكوت الله وشيكة جدا!‏

‏[الصور في الصفحة ٧]‏

شفهيا وبالصفحة المطبوعة،‏ يكرز شهود يهوه ببشارة ملكوت الله