العربية
المحافظون على الاستقامة الشجعان يقهرون الاضطهاد النازي
/assets/ct/79e1b14fff/images/syn_placeholder_sqr.png
ب٠١ ١٥/‏٣ ص ٨-‏٩
المحافظون على الاستقامة الشجعان يقهرون الاضطهاد النازي

اثبتوا تامين وراسخي الاقتناع

المحافظون على الاستقامة الشجعان يقهرون الاضطهاد النازي

‏«يا ابني كن حكيما وفرِّح قلبي فأجيب مَن يعيِّرني كلمة».‏ (‏امثال ٢٧:‏١١‏)‏ تكشف هذه المناشدة الحبية ان مخلوقات الله الذكية تستطيع تفريح قلب يهوه بأمانتها وولائها له.‏ (‏صفنيا ٣:‏١٧‏)‏ لكن الشيطان،‏ المعيِّر،‏ مصمِّم على كسر استقامة خدام يهوه.‏ —‏ ايوب ١:‏١٠،‏ ١١‏.‏

يعرب الشيطان عن غضب عظيم على شعب يهوه منذ اوائل القرن الـ‍ ٢٠ على وجه الخصوص،‏ حين طُرِح من السماء الى جوار الارض.‏ (‏كشف ١٢:‏١٠،‏ ١٢‏)‏ إلا ان المسيحيين الحقيقيين يثبتون «تامِّين وراسخي الاقتناع» ويحافظون على استقامتهم امام الله.‏ (‏كولوسي ٤:‏١٢‏)‏ فلنتأمل بإيجاز في مثال بارز للمحافظة على الاستقامة —‏ مثال شهود يهوه في المانيا قبل الحرب العالمية الثانية وأثناءها.‏

النشاط الغيور يؤدي الى امتحانات الاستقامة

في عشرينات وأوائل ثلاثينات الـ‍ ١٩٠٠،‏ وزَّع بيبلفورشر،‏ كما كان شهود يهوه يُدعَون في المانيا آنذاك،‏ كميات كبيرة من مطبوعات الكتاب المقدس.‏ فقد وضعوا مع كل عائلة في المانيا ما معدله ثمانية كتب،‏ كراسات،‏ او مجلات بين سنتي ١٩١٩ و ١٩٣٣.‏

في ذلك الوقت،‏ كانت المانيا في طليعة البلدان من حيث عدد اتباع المسيح الممسوحين.‏ وفي الواقع،‏ في سنة ١٩٣٣،‏ كان يعيش في المانيا نحو ٣٠ في المئة ممَّن تناولوا عشاء الرب حول العالم تلك السنة الذين بلغ عددهم ٨٣٬٩٤١ شخصا.‏ وبعد وقت قصير،‏ اختبر هؤلاء الشهود الالمان امتحانات قاسية للاستقامة.‏ (‏كشف ١٢:‏١٧؛‏ ١٤:‏١٢‏)‏ فصُرفوا من الوظائف،‏ هوجمت البيوت،‏ وطردوا من المدارس وسرعان ما صُعِّدَت هذه الاعمال لتشمل الضرب،‏ الاعتقال،‏ والسجن.‏ (‏الصورة ١)‏ ونتيجة لذلك،‏ كان شهود يهوه يشكلون ٥ الى ١٠ في المئة من المحتجَزين في معسكرات الاعتقال في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الثانية.‏

لِمَ اضطهد النازيون الشهود

لماذا اثار شهود يهوه حنَق نظام الحكم النازي؟‏ يذكر الپروفسور في التاريخ،‏ إِيان كِرشا،‏ في كتابه هتلر —‏ ١٨٨٩-‏١٩٣٦:‏ منتهى الغطرسة ‏(‏بالانكليزية)‏ ان الشهود صاروا هدفا للاضطهاد لأنهم رفضوا «الاذعان لكامل مطالب الدولة النازية».‏

وفي كتاب الخيانة —‏ الكنائس الألمانية والمحرقة ‏(‏بالانكليزية)‏،‏ الذي حرَّره الپروفسور في التاريخ،‏ روبرت پ.‏ اريكسن،‏ والپروفسورة في الدراسات اليهودية،‏ سوسنَّة هشل،‏ يُذكَر ان الشهود «رفضوا الاشتراك في اعمال العنف او اللجوء الى القوة العسكرية.‏ .‏ .‏ .‏ لقد آمن الشهود بالحياد السياسي الذي عنى ألا يصوِّتوا لهتلر او يؤدُّوا التحية الهتلرية».‏ ويضيف المصدر عينه ان ذلك اثار سخط النازيين وعرَّض الشهود للأذية لأن «الاشتراكية القومية لا تجيز رفضا كهذا».‏

احتجاج عالمي وهجوم شامل

في ٩ شباط (‏فبراير)‏ ١٩٣٤،‏ ارسل جوزيف ف.‏ رذرفورد،‏ الذي كان في طليعة العمل آنذاك،‏ الى هتلر مع مبعوث خاص رسالة احتجاج ردًّا على التعصُّب النازي.‏ (‏الصورة ٢)‏ وفي ٧ تشرين الاول (‏اكتوبر)‏ ١٩٣٤،‏ تبع رسالةَ رذرفورد حوالي ٢٠٬٠٠٠ رسالة وبرقية احتجاج ارسلها الى هتلر اشخاص من شهود يهوه في ٥٠ بلدا،‏ بينها المانيا.‏

ردَّ النازيون على ذلك بتصعيد اضطهادهم.‏ ففي ١ نيسان (‏ابريل)‏ ١٩٣٥،‏ حُظِر عمل الشهود في البلد بكامله.‏ وفي ٢٨ آب (‏اغسطس)‏ ١٩٣٦،‏ شنَّ الڠستاپو عليهم هجوما شاملا.‏ إلا ان الشهود «واصلوا توزيع الكراريس والمحافظة على ايمانهم في مجالات اخرى»،‏ كما يذكر كتاب الخيانة —‏ الكنائس الألمانية والمحرقة.‏

على سبيل المثال،‏ في ١٢ كانون الاول (‏ديسمبر)‏ ١٩٣٦،‏ وزَّع حوالي ٣٬٥٠٠ شاهد بمرأى من الڠستاپو عشرات آلاف النُّسخ من قرار مطبوع يتناول المعاملة السيئة التي يعانونها.‏ ذكرت برج المراقبة عن هذه الحملة:‏ «كانت نصرا ساحقا وطعنة نافذة للعدو،‏ مما سبب فرحا فائقا للعاملين الامناء».‏ —‏ روما ٩:‏١٧‏.‏

الاضطهاد يبوء بالفشل!‏

استمر البحث النازي عن شهود يهوه.‏ وبحلول سنة ١٩٣٩،‏ اصبح ستة آلاف منهم في السجن والآلاف في معسكرات الاعتقال.‏ (‏الصورة ٣)‏ وكيف كانت الحال مع انتهاء الحرب العالمية الثانية؟‏ كان قد مات حوالي ٢٬٠٠٠ شاهد مسجون،‏ اكثر من ٢٥٠ منهم اعداما.‏ إلا ان «شهود يهوه في معظمهم تمسكوا بإيمانهم في وجه المحن»،‏ كما كتب الپروفسوران اريكسن وهشل.‏ ونتيجة لذلك،‏ خرج اكثر من الف شاهد ظافرين من المعسكرات بعد انهيار نظام الحكم الهتلري.‏ —‏ الصورة ٤؛‏ اعمال ٥:‏٣٨،‏ ٣٩؛‏ روما ٨:‏٣٥-‏٣٧‏.‏

ما الذي منح شعب يهوه القوة لاحتمال الاضطهاد؟‏ يوضح ادولف أرنولد،‏ احد الناجين من معسكرات الاعتقال:‏ «حتى اذا كنتم في اصعب الاحوال الجسدية والمعنوية،‏ فإن يهوه يراكم ويعرف ما تعانونه،‏ وسيمدُّكم بالقوة اللازمة للتغلب على المشكلة والبقاء امناء.‏ فيده لن تقصر ابدا».‏

كم تنطبق كلمات النبي صفنيا على هؤلاء المسيحيين الامناء!‏ فقد اعلن:‏ «الرب الهك في وسطك جبار.‏ يخلّص.‏ يبتهج بك فرحا».‏ (‏صفنيا ٣:‏١٧‏)‏ فليقتدِ اليوم عباد الاله الحقيقي جميعا بإيمان هؤلاء الشهود الاولياء الذين حافظوا على الاستقامة في وجه الاضطهاد النازي،‏ وليفرِّحوا قلب يهوه مثلهم.‏ —‏ فيلبي ١:‏١٢-‏١٤‏.‏

‏[مصدر الصورة في الصفحة ٨]‏

‏s‏e‏v‏i‏h‏c‏r‏A‏ ‏o‏t‏o‏h‏P‏ ‏M‏M‏H‏S‏U‏ ‏e‏h‏t‏ ‏f‏o‏ ‏y‏s‏e‏t‏r‏u‏o‏c‏ ‎,‏a‏k‏n‏i‏z‏e‏z‏r‏B‏-‏m‏i‏c‏ȩ‏i‏w‏ś‏O‏ ‏m‏u‏e‏z‏u‏M‏ ‏e‏w‏o‏w‏t‏s‏ń‏a‏P‏