العربية
استعمال الحيّات في العبادة بين الماضي والحاضر
/assets/ct/a63ae92c98/images/syn_placeholder_sqr.png
ع ٤/‏١٠ ص ٢٢-‏٢٣
استعمال الحيّات في العبادة بين الماضي والحاضر

استعمال الحيّات في العبادة بين الماضي والحاضر

عبد المصريون القدماء الحيّات،‏ وكذلك فعل المينَويون،‏ سكان كريت الاوائل.‏ كما قرَّب البعض في امة اسرائيل القديمة الذبائح لحية نحاس،‏ وبخَّر آخرون من الامة نفسها امام صور «الزحافات».‏ —‏ حزقيال ٨:‏١٠-‏١٢؛‏ ٢ ملوك ١٨:‏٤‏.‏

اضافة الى ذلك،‏ انغمست شعوب المكسيك القديمة في عبادة الآلهة-‏الثعابين.‏ فكان إتزامْنا،‏ معبود شعب المايا الرئيسي،‏ يمثَّل احيانا على هيئة حية.‏ وكان قويتزالكواتل،‏ «الثعبان الريشي»،‏ إله العلم والثقافة والفلسفة عند قبيلة التولتك.‏ كما اعتبره الازتكيون ايضا إله العلم،‏ حتى انهم بجَّلوه خالقا للبشر.‏ وعن ادوار هذا الإله ومقدراته الكثيرة،‏ تذكر مجلة علم آثار المكسيك ‏(‏بالاسبانية)‏:‏ «كان للثعبان الريشي دلالات متعددة،‏ ربما اكثر من اي معبود آخر».‏

ظلّ الثعبان الريشي إلها معبودا عند حضارات وسط اميركا طوال قرون.‏ ولا يزال شعبا الكورا والويتشول في المكسيك يؤمنون بهذا الإله حتى اليوم.‏ وفي بعض المهرجانات،‏ تؤدى رقصات يتزيّن فيها الراقصون بالريش ويقلِّدون حركات الحية.‏ ويؤدي شعب الكيتشي طقسا من طقوس الخصب يرقصون فيه مستعملين الثعابين الحية.‏ اما التشورتي،‏ مجموعة عرقية ماياوية في غواتيمالا،‏ فيقدِّسون حية ذات ريش يربطون بينها وبين بعض القديسين الكاثوليك.‏

وهنا ينشأ السؤال:‏ كيف ينظر خالق البشر والحيوانات،‏ بما فيها الحيّات،‏ الى عبادة الآلهة-‏الثعابين؟‏

نظرة اللّٰه الى عبادة الحيّات

اوصى يهوه اللّٰه امة اسرائيل القديمة قائلا:‏ «لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة ما مما في السماء من فوق،‏ وما في الارض من تحت،‏ وما في الماء من تحت الارض.‏ لا تسجد لها ولا تخدمها».‏ —‏ خروج ٢٠:‏٤،‏ ٥‏.‏

لقد حرَّم يهوه على شعبه ان يعبدوا تماثيل الحيوانات،‏ كالحيّات.‏ أفلا يعني ذلك بوضوح ان الذين يريدون رضاه يجب ان يحترزوا من عبادة كهذه؟‏ ولمَ لا يرضى اللّٰه بالصنمية،‏ بما فيها عبادة الحيّات؟‏ السبب بسيط:‏ انه معطي الحياة للبشر والحيّات وسائر المخلوقات.‏ وبما ان جميع الكائنات عمل يديه،‏ فهذا يعني ان العبادة تحقّ له وحده،‏ لا للمخلوقات التي اوجدها.‏

على سبيل الايضاح،‏ لنفرض ان مهندسا معماريا بنى بيوتا وقدمها مساكن لبعض العائلات لتتمتع بها،‏ فقامت العائلات وشكرت البيوت ونسبت الفضل اليها لا الى المهندس.‏ أفلا يُعَدُّ ذلك حماقة،‏ بل وإهانة لهذا المهندس المعطاء؟‏ كذلك ايضا عبادة الحيوانات بدل الخالق تُعَدُّ اهانة للّٰه.‏

من الواضح اذًا ان الذين يبتغون ارضاء اللّٰه يجب ان يسمعوا لتحذير الرسول يوحنا:‏ «ايها الاولاد الاعزاء،‏ احفظوا انفسكم من الاصنام».‏ —‏ ١ يوحنا ٥:‏٢١‏.‏

‏[الاطار/‏الصورة في الصفحة ٢٣]‏

حمل الحيّات في الشعائر الدينية

● تشمل طقوس العبادة عند بعض الكنائس المواهبية في جنوبي شرقي الولايات المتحدة ممارسة تقضي بحمل أفاعٍ سامة حية.‏ فيلقي البعض افعى سامة على اكتافهم،‏ فيما يمسك آخرون بأيديهم عدة حيّات دفعة واحدة.‏ لكن التقاط الافاعي وتحريكها يجفِّلانها ويجعلانها تلدغ.‏ نتيجة لذلك،‏ لقي بعض حاملي الحيّات هؤلاء حتفهم بلدغة مميتة على مر السنين.‏

يبرِّر حاملو الحيّات هذه الممارسة بالآيتين في مرقس ١٦:‏١٧،‏ ١٨،‏ حيث ترد الكلمات:‏ «يحملون حيّات بأيديهم».‏ فبعض الترجمات الاقدم،‏ مثل الترجمة البروتستانتية و الترجمة اليسوعية،‏ تنقل هذا المقطع من انجيل مرقس باعتباره جزءا من النص الاصلي.‏ لكن الترجمة العربية الجديدة،‏ و الترجمة اليسوعية الجديدة،‏ و العهد الجديد الصادر عن جامعة الروح القدس،‏ الكسليك،‏ تشير في الحواشي الى ان هذا المقطع لا يرد في اقدم المخطوطات.‏

ان تعاليم الكتاب المقدس لا تؤيِّد الفكرة ان حمل الحيّات وجه مقبول من اوجه العبادة الحقة.‏ فهو يقول:‏ «اللّٰه محبة».‏ (‏١ يوحنا ٤:‏٨‏)‏ ولا ريب انك توافق ان الخالق المحب لن يطلب من عباده الحقيقيين ممارسة شعائر خطرة لإرضائه.‏ كما ان ابنه،‏ يسوع،‏ وجّه الدعوة:‏ «تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والمثقلين،‏ وأنا انعشكم».‏ (‏متى ١١:‏٢٨،‏ ٢٩‏)‏ فلا شك ان حمل الحيّات وما يمكن ان ينجم عن ذلك من وجع او مرض او حتى موت ليسا ما يريده يهوه ويسوع لأتباعهما!‏

‏[مصدر الصورة]‏

REUTERS/Tami Chappell

‏[الصورة في الصفحة ٢٢]‏

رأس ثعبان ريشي على جدار معبد ازتكي

‏[الصورة في الصفحة ٢٢]‏

نقش قليل البروز يصوِّر الثعبان الريشي،‏ قويتزالكواتل،‏ إله التولتك

‏[مصدر الصورة في الصفحة ٢٢]‏

age fotostock/‏Leonardo Díaz Romero © :‏Tami Chappell; bottom/‏REUTERS :‏Top