العربية
لماذا تخليت عن عملي في السيرك
/assets/ct/fa815d8e9f/images/syn_placeholder_sqr.png
ع ٦/‏٠٧ ص ١٤-‏١٥
لماذا تخليت عن عملي في السيرك

لماذا تخليت عن عملي في السيرك

كما رواه مارسيلو نعيم

ولدتُ في مدينة مونتيفيديو بالأوروغواي.‏ ورغم ان والديَّ كانا يخافان اللّٰه،‏ لم ينتميا الى اي دين.‏ وقد ماتت امي في حادث عندما كنت في الرابعة من العمر تقريبا،‏ فربَّاني اقربائي الذين سعوا الى غرس المبادئ السامية في قلبي.‏ وفي العشرين من عمري،‏ قررت ان اسافر بهدف التعرف ببلدان وحضارات مختلفة.‏

وفي كولومبيا،‏ شرعت في العمل كمساعد في فرق للسيرك.‏ وقد رأيت مدى الفرح الذي يرتسم على وجوه اللاعبين حين يصفق لهم الجمهور،‏ فقررت ان اصبح واحدا منهم.‏ لذلك صرت اؤدي عروضا على الدراجة.‏ وتدريجيا،‏ رحت استخدم دراجات اصغر فأصغر الى ان تمكنت في النهاية من تأدية عرض على واحدة من اصغر الدراجات في العالم،‏ اذ يبلغ طولها ١٢ سنتيمترا ويمكن ان تسع في راحة يدي.‏ فبدأت اكتسب شهرة في العديد من بلدان اميركا الجنوبية.‏ وفي الخامسة والعشرين من العمر،‏ وصلت الى المكسيك حيث عملت في العديد من فرق السيرك.‏

تغييرات جذرية في حياتي

احببت حياة السيرك.‏ فقد كنا نسافر كثيرا،‏ ننزل في افضل الفنادق،‏ ونأكل في افخر المطاعم.‏ لكنني احسست في نفس الوقت ان حياتي دون قصد،‏ ولم يكن لي رجاء بالمستقبل.‏ إلا ان حياتي تغيرت بسبب ما حدث بعد ظهر احد الايام.‏ فقد قدَّم لي مدير المراسم في السيرك كتابا اعطته اياه شاهدة ليهوه،‏ وهو بعنوان الرؤيا ‏—‏ ذروتها العظمى قريبة!‏.‏ * وبعد تأدية العرض،‏ قرأت في هذا الكتاب حتى ساعات الصباح الاولى.‏ ورغم انني استصعبت فهم محتوياته،‏ اذهلني الشرح عن العاهرة والوحش القرمزي اللون المذكورَين في سفر الرؤيا.‏ (‏رؤيا ١٧:‏٣–‏١٨:‏٨‏)‏ ولاحقا،‏ فيما كنت انظف مقطورة اشتريتها،‏ وجدت كتابا آخر بعنوان يمكنكم ان تحيوا الى الابد في الفردوس على الارض * من اصدار الناشرين عينهم.‏ فكان هذا الكتاب اسهل بكثير من سابقه.‏ وحالما قرأت فيه،‏ ادركت ان من واجبي الكرازة بالبشارة،‏ فشرعت في التحدّث الى كل مَن التقيته.‏

وبمرور الوقت،‏ شعرت ان عليَّ الاتصال بشهود يهوه.‏ وقد وجدت ان الشاهدة التي قدَّمت كتاب الرؤيا لصديقي سبق فدوَّنت رقم هاتفها فيه،‏ وهكذا اتصلت بها دون تأخير.‏ فدعاني والدها الى حضور محفل لشهود يهوه في مدينة تيوانا بالمكسيك.‏ وفي المحفل،‏ تأثرت بالمحبة التي اعرب عنها الشهود واقتنعت انني وجدت الدين الحقيقي.‏ وفي كل منطقة زارها السيرك،‏ كنت احضر الاجتماعات في قاعة الملكوت المحلية وأحصل على المطبوعات لأوزّعها بطريقة غير رسمية.‏

ولكن حدث امر زاد من اقتناعي انني اسير في الطريق القويم.‏ فقد دعاني الشهود الى حضور ذكرى موت المسيح وشرحوا لي كم هو مهم ان يحضر المسيحيون هذه المناسبة.‏ ولكن صادف ان عرضنا الجديد كان سيُفتتح في تلك الامسية،‏ فظننت انني لن اتمكن من حضور الذكرى.‏ غير انني صليت بحرارة الى يهوه،‏ فحدث امر مفاجئ.‏ لقد انقطع التيار الكهربائي قبل ساعتين من بدء العرض.‏ لذلك تمكنت من حضور الذكرى والعودة لاحقا لتأدية دوري.‏ فبدا لي ان يهوه استجاب صلاتي.‏

وفي احدى المناسبات،‏ كنت اوزِّع النشرات وأنا انتظر دوري في الصف في احد المصارف.‏ فرآني شيخ مسيحي ومدحني على غيرتي.‏ لكنه شجعني ان اكرز بطريقة منظمة تحت توجيه الجماعة.‏ وقد شرح لي بلطف ان عليّ القيام ايضا ببعض التغييرات في حياتي.‏ وبينما كنت افكر في صنع هذه التغييرات،‏ عُرضت عليَّ وظيفة بمرتَّب مرتفع في احدى فرق السيرك بالولايات المتحدة.‏ فشعرت ان قلبي منقسم لأنني اردت الذهاب الى هناك.‏ ولكن لو قبلت العرض لما تمكنت ربما من مواصلة السير في طريق الحق.‏ كان هذا اول امتحان لي،‏ ولم أرِد ان احزن يهوه.‏ وهكذا،‏ رغم ان زملائي لم يصدِّقوا آذانهم،‏ تركت السيرك والتحقت بإحدى الجماعات.‏ كما قصصت شعري الطويل وقمت بتغييرات اخرى في نمط حياتي لكي اتمكن من خدمة يهوه.‏

حياة مانحة للاكتفاء دون ندم

قُبيل معموديتي سنة ١٩٩٧ كواحد من شهود يهوه،‏ واجهت امتحانا ثانيا حين سنحت لي فرصة اخرى للذهاب الى الولايات المتحدة.‏ فقد طُلب مني تأدية عرض غُطيت كامل نفقاته في برنامج تلفزيوني شهير بمدينة ميامي.‏ لكنني اردت ان اعتمد وأتمم انتذاري ليهوه.‏ لذلك رفضت العرض،‏ مما ادهش مندوبي البرنامج كثيرا.‏

واليوم،‏ حين يسألني بعض الناس إن كنت نادما على تخليَّ عن العمل في السيرك،‏ اقول لهم انني لن اقايض صداقة يهوه ومحبته بالحياة التي كنت اعيشها في السابق.‏ ورغم ان عملي الجديد كخادم مسيحي كامل الوقت لا يُكسبني الشهرة والثروة ولا يثير اعجاب الجماهير وتصفيقهم،‏ إلا انني لم اعد اشعر بأن حياتي دون قصد.‏ فلي ملء الرجاء ان اعيش على ارض فردوسية وأرحِّب بأمي في القيامة.‏ —‏ يوحنا ٥:‏٢٨،‏ ٢٩‏.‏

‏[الحاشيتان]‏

^ ‎الفقرة 6‏ اصدار شهود يهوه.‏

^ ‎الفقرة 6‏ اصدار شهود يهوه.‏