العربية
الامل:‏ هل يمكن ان يؤثر في حياتك؟‏
/assets/ct/a5f5be13b3/images/syn_placeholder_sqr.png
ع٠٤ ٢٢/‏٤ ص ٣
الامل:‏ هل يمكن ان يؤثر في حياتك؟‏

الامل:‏ هل يمكن ان يؤثر في حياتك؟‏

بدأ دانيال يصارع السرطان وهو في التاسعة من عمره فقط.‏ ولما بلغ العاشرة كان اطباؤه قد فقدوا الامل بشفائه،‏ ولم يتوقع المقرَّبون خيرا.‏ لكنَّ دانيال تمسَّك بالامل،‏ وكان مقتنعا انه سيكبر ويصير باحثا يساهم في ايجاد علاج للسرطان.‏ كان دانيال يعلّق الآمال على مجيء طبيب متخصص في معالجة نوع السرطان المصاب به.‏ ولكن عندما حان موعد الزيارة،‏ اضطر الطبيب الى إلغائها بسبب رداءة الطقس.‏ فانهارت معنويات دانيال ولأول مرة فقد الامل.‏ وفي غضون ايام قليلة فارق الحياة.‏

قصة دانيال هذه رواها عامل في العناية الصحية كان يدرس تأثير الامل واليأس في الصحة.‏ وربما سمعتَ قصصا مماثلة،‏ مثل العجوز المشرف على الموت الذي يتشبَّث بالحياة لكي يشهد مناسبة معينة ينتظرها منذ وقت طويل،‏ سواء كانت المناسبة زيارة شخص عزيز او مجرد احتفال بذكرى ما.‏ وما إن تمر المناسبة حتى يفارق الحياة.‏ فماذا يحصل في هذه الحالات؟‏ وهل للامل تأثير فعلي كما يظن البعض؟‏

تشير اعداد متزايدة من الباحثين الطبيين الى ان التفاؤل والامل والاحاسيس الايجابية الاخرى لها بالفعل تأثير قوي في حياة المرء وصحته.‏ ولكن لا تلقى هذه الآراء إجماع الباحثين.‏ فالبعض يعتبرون هذه الادعاءات مجرد قصص وأقاويل غير منسجمة مع العلم.‏ وهم يفضّلون نسب الامراض الجسدية الى عوامل جسدية فقط.‏

طبعا،‏ ليس التشكك في اهمية الامل بشيء جديد.‏ فقبل آلاف السنين،‏ اجاب الفيلسوف اليوناني ارسطو عندما طُلب منه تعريف الامل:‏ «انه حلم من احلام اليقظة».‏ ومنذ اكثر من مئتي سنة،‏ ذكر رجل الدولة الاميركي بنجامان فرانكلن بتهكم:‏ «مَن اقتات بالامل مات جوعا».‏

فما حقيقة الامل اذًا؟‏ هل هو دائما مجرد تعلل بالاوهام،‏ احلام يستحيل ان تتحقق وإنما يشغل الناس انفسهم بها ليتعزوا؟‏ ام انه يوجد سبب منطقي لاعتبار الامل شيئا اكثر من ذلك،‏ شيئا نحتاج اليه جميعا لنتمتع بالعافية والسعادة،‏ شيئا قائما على اساس حقيقي وتنتج منه فوائد حقيقية؟‏