العربية
العيش في مجتمع واقع في شرك الرمي
/assets/ct/fa815d8e9f/images/syn_placeholder_sqr.png
ع٠٢ ٢٢/‏٨ ص ٣-‏٥
العيش في مجتمع واقع في شرك الرمي

العيش في مجتمع واقع في شرك الرمي

يرمي الناس في البلدان المتقدمة اكداسا من النفايات.‏ خذ على سبيل المثال كمية النفايات التي تُرمى سنويا في الولايات المتحدة.‏ يُقال ان «وزنا من الماء معادلا لها يمكن ان يملأ ٠٠٠‏,٦٨ بركة سباحة اولمپية».‏ ومنذ حوالي عشر سنوات،‏ قُدِّر ان سكان مدينة نيويورك وحدها يرمون سنويا كميات من الاقذار يمكن ان تغرق السنترال پارك الهائل في المدينة تحت ٤ امتار من النفايات!‏ *

فلا عجب ان تُدعى الولايات المتحدة «مثالا تحذيريا لباقي العالم» في ما يتعلق بمسألة كونها «مجتمعا استهلاكيا تعوّد الرمي».‏ لكن هذا البلد ليس الوحيد.‏ ففي المانيا،‏ يقدَّر ان كمية النفايات التي يخلّفها السكان سنويا يمكن ان تملأ بسهولة قطار شحن يمتد من العاصمة برلين الى ساحل افريقيا،‏ على بعد نحو ٨٠٠‏,١ كيلومتر.‏ وفي بريطانيا قُدّر مرة ان العائلة المتوسطة المؤلفة من اربعة اشخاص ترمي في السنة كمية من الورق لزمت ست اشجار لصنعها.‏

والبلدان النامية ليست محصنة ضد فيض النفايات.‏ تذكر صحيفة مشهورة:‏ «الاخبار السيئة فعلا هي ان معظم سكان الكوكب الستة بلايين بدأوا يحذون حذو الولايات المتحدة وباقي البلدان المتقدمة في انتاج فيض من النفايات».‏ نعم،‏ سواء شئنا ام أبَينا،‏ معظمنا اليوم جزء من مجتمع واقع في شرك الرمي.‏

طبعا،‏ كان لدى الناس دائما شيء يرمونه.‏ لكنّ السلع والاطعمة المعلّبة والموضَّبة هي اليوم متوفرة اكثر بكثير مما كانت منذ سنوات،‏ لذلك نجد الاوعية ومواد التوضيب التي تُطرح بعد الاستعمال في كل مكان.‏ وازدادت ايضا كمية الصحف،‏ المجلات،‏ نشرات الاعلانات،‏ وغيرها من المواد المطبوعة.‏

وقد انتج ايضا عالمنا الصناعي والعلمي انواعا جديدة من النفايات.‏ تقول الصحيفة الالمانية دي ڤيلت ان «حوالي تسعة ملايين سيارة تُرمى في الاتحاد الاوروپي سنويا».‏ والتخلص منها ليس بالمهمة السهلة.‏ والمشكلة الكبرى ايضا هي كيف ينبغي التخلص بشكل آمن من النفايات الكيميائية والنووية.‏ ففي سنة ١٩٩١،‏ أُخبر ان الولايات المتحدة لديها «كميات هائلة من النفايات المشعّة وليس لديها موقع دائم لحفظها».‏ وقيل ان مليون برميل من المواد المميتة محفوظ في مخزن مؤقت مع خطر موجود على الدوام،‏ «خطر التسرّب،‏ السرقة،‏ والضرر البيئي من جراء اساءة الاستعمال».‏ وفي سنة ١٩٩٩ فقط،‏ خلّفت نحو ٠٠٠‏,٢٠ مؤسسة في الولايات المتحدة اكثر من ٤٠ مليون طن من النفايات الخطرة.‏

وهنالك ايضا عامل آخر هو عدد السكان في العالم الذي تزايد بسرعة رهيبة في القرن المنصرم.‏ فمزيد من الناس يعني مزيدا من النفايات!‏ ومعظم الناس لديهم نزعة استهلاكية.‏ استنتج معهد وورلد واتش مؤخرا:‏ «لقد استخدمنا سلعا وخدمات تقدمها المرافق العامة منذ سنة ١٩٥٠ اكثر مما استخدمنا في كل تاريخ الجنس البشري».‏

من المسلّم به ان قليلين ممّن يعيشون في البلدان المتقدمة يرغبون في الاستغناء عن كل هذه ‹السلع والخدمات›.‏ مثلا،‏ فكر فقط كم من المريح الذهاب الى المتجر وابتياع المأكولات الموضّبة مسبقا وجلبها الى البيت في اكياس من الپلاستيك او الورق يزوّدها المتجر.‏ اذا حُرم الناس فجأة من التوضيب العصري هذا،‏ فسرعان ما قد يدركون كم صاروا يعتمدون عليه.‏ ومن الناحية الصحية،‏ لا شك ان هذا التوضيب يساهم،‏ على الاقل بطريقة غير مباشرة،‏ في صحة افضل.‏

لكن رغم هذه الحسنات،‏ هل يلزم التخوّف من ان يكون مجتمع الرمي اليوم قد تخطى الحدود؟‏ من الواضح ان التخوّف ضروري،‏ اذ ان الحلول المختلفة التي ابتُكرت لمعالجة موضوع فيض النفايات لم تؤثر البتة في اكداس النفايات.‏ والاسوأ هو ان المواقف التي يعتمدها مجتمع الرمي اليوم لديها مضامين مقلقة اكثر.‏

‏[الحاشية]‏

^ ‎الفقرة 2‏ يغطي السنترال پارك مساحة ٣٤١ هكتارا،‏ او حوالي ٦ في المئة من مساحة مانهاتن.‏

‏[الصورة في الصفحة ٤]‏

التخلص بطريقة آمنة من النفايات الخطرة يشكل تحديات كبيرة