العربية
اللّٰه خلقنا لنعيش الى الابد
https://cms-imgp.jw-cdn.org/img/p/2019166/univ/art/2019166_univ_sqr_xl.jpg
ب-‏عم١٩ العدد ٣ ص ٦-‏٧

اللّٰه خلقنا لنعيش الى الابد

اللّٰه خلقنا لنعيش الى الابد

تخيَّل انك شاب،‏ بكامل صحتك،‏ وسعيد جدا في حياتك.‏ لا تحسب حسابا للوقت لأنك ستعيش حياة لا نهاية لها.‏ فتقضي وقتا كافيا مع احبائك،‏ تسافر حول العالم،‏ تتعلم مهارات جديدة،‏ تزيد معرفتك وحكمتك،‏ وتمارس كل هواياتك.‏ ألا نحلم جميعا بحياة كهذه؟‏

لمَ نحلم بذلك؟‏ يخبرنا الكتاب المقدس ان اللّٰه وضع في قلبنا الرغبة ان نعيش الى الابد.‏ (‏جامعة ٣:‏١١‏)‏ ويقول ايضا ان «اللّٰه محبة».‏ (‏١ يوحنا ٤:‏٨‏)‏ فهل يُعقل ان يخلق فينا هذا الاله المحب رغبة يستحيل تحقيقها؟‏!‏

لا عجب اذًا ان نكره الموت.‏ حتى ان الكتاب المقدس يصفه بأنه «عدو» للانسان.‏ (‏١ كورنثوس ١٥:‏٢٦‏)‏ وبالفعل انه عدو لا يرحم.‏ فالجميع يموتون عاجلا ام آجلا.‏ ومجرد التفكير في الموت يخيف كثيرين.‏ فهل نستطيع ان نهزم هذا العدو؟‏

قصد اللّٰه من البداية

لم يخلقنا اللّٰه لنموت.‏ وهذا واضح من سفر التكوين في الكتاب المقدس.‏ فهو يخبرنا ان يهوه a اراد ان يحيا البشر الى الابد.‏ وقد جهَّز الارض بكل ما يلزم ليعيشوا عليها ويتمتعوا بالحياة.‏ ثم خلق الانسان الاول آدم ووضعه في فردوس،‏ او جنة،‏ في عدن.‏ بعد ذلك،‏ «رأى اللّٰه كل ما صنعه،‏ فإذا هو حسن جدا».‏ —‏ تكوين ١:‏٢٦،‏ ٣١‏.‏

كان آدم انسانا كاملا مخلوقا على صورة اللّٰه.‏ (‏تثنية ٣٢:‏٤‏)‏ وزوجته حواء كانت ايضا بلا عيب،‏ كاملة عقلا وجسدا.‏ وقد اوصاهما يهوه:‏ «أثمرا واكثرا واملأا الارض وأخضعاها،‏ وتسلطا على سمك البحر وطير السماء وكل حيوان يدب على الارض».‏ —‏ تكوين ١:‏٢٨‏.‏

طبعا،‏ كان آدم وحواء بحاجة الى وقت طويل ليملأا الارض.‏ فقد لزم ان ينجبا اولادا،‏ ثم ينجب اولادهما الاولاد،‏ حتى تمتلئ الارض بالسكان كما قصد اللّٰه.‏ (‏اشعيا ٤٥:‏١٨‏)‏ فهل منطقي ان يعطيهما اللّٰه هذه الوصية لو كانا سيعيشان حياة قصيرة لن يريا فيها سوى جيلين او ثلاثة من اولادهما؟‏

فكر ايضا في وصية اللّٰه لهما بأن يتسلطا على الحيوانات.‏ لقد سبق ان طلب اللّٰه من آدم ان يسمي الحيوانات،‏ ولا شك ان هذا استغرق وقتا طويلا.‏ (‏تكوين ٢:‏١٩‏)‏ ولكن ليتسلط عليها ويعتني بها،‏ يلزمه ان يدرسها ويتعلم كيف يهتم بحاجاتها.‏ وهذا يتطلب وقتا اطول بكثير.‏

اذًا،‏ بما ان اللّٰه اوصى الزوجين الاولين بأن يملأا الارض ويتسلطا على الحيوانات،‏ فلا شك انه خلقهما ليعيشا حياة مديدة.‏ وفي الواقع،‏ عاش آدم عمرا طويلا.‏

خلق اللّٰه البشر ليعيشوا الى الابد في جنة على الارض

عاشوا كثيرا

آدم:‏ ٩٣٠ سنة

متوشالح:‏ ٩٦٩ سنة

نوح:‏ ٩٥٠ سنة

الانسان اليوم:‏ ٧٠-‏٨٠ سنة

يظهر الكتاب المقدس ان البشر كانوا يعيشون عمرا اطول بكثير من الآن.‏ فهو يخبر ان آدم عاش «تسع مئة وثلاثين سنة».‏ كما يتحدث عن ستة غيره عاشوا اكثر من ٩٠٠ سنة.‏ وهم شيث،‏ انوش،‏ قينان،‏ يارد،‏ متوشالح،‏ ونوح.‏ عاش الخمسة الاوائل وماتوا قبل الطوفان.‏ اما نوح فشهد الطوفان وهو بعمر ٦٠٠ سنة.‏ (‏تكوين ٥:‏٥-‏٢٧؛‏ ٧:‏٦؛‏ ٩:‏٢٩‏)‏ فلمَ عاشوا عمرا طويلا الى هذا الحد؟‏

لقد وُلدوا بعد فترة قصيرة من الوقت الذي كان فيه آدم وحواء كاملين.‏ وعلى الارجح،‏ لعب ذلك دورا كبيرا في طول عمرهم.‏ ولكن ما علاقة الكمال بطول العمر؟‏ وكيف سيُهزم الموت؟‏ لنعرف الجواب،‏ يلزم ان نفهم اولا لمَ نكبر ونموت.‏

a يهوه هو اسم اللّٰه حسبما يعلِّم الكتاب المقدس.‏