العربية
لماذا العالم غارق في دوامة من الكراهية؟‏
https://cms-imgp.jw-cdn.org/img/p/2022004/rtol/art/2022004_rtol_sqr_xl.jpg
ب-‏عم٢٢ العدد ١ ص ٤-‏٥

لماذا العالم غارق في دوامة من الكراهية؟‏

لماذا العالم غارق في دوامة من الكراهية؟‏

كي نعرف لماذا يغرق عالمنا في دوامة من الكراهية،‏ يلزم أن نعرف ما هي الكراهية،‏ كيف تدخل إلى قلوب الناس،‏ وكيف تنتشر.‏

ما هي الكراهية؟‏

الكراهية هي نفور قوي أو عداء شديد تجاه شخص أو مجموعة من الأشخاص.‏ وهي ليست مجرد فورة غضب،‏ بل مشاعر سلبية تدوم طويلًا.‏

لماذا تدخل الكراهية إلى قلوب الناس؟‏

للكراهية أسباب عديدة.‏ ففي أغلب الأوقات،‏ يكره الناس غيرهم لا بسبب خطإ فعلوه،‏ بل لأنهم من فئة معيَّنة.‏ فربما يظنون أن كل الذين من هذه الفئة هم أشرار أو خطرون أو ميؤوس منهم.‏ وقد يعتبرونهم أقل قيمة منهم،‏ تهديدًا لهم،‏ أو سببًا لمشاكلهم.‏ والذين يكرهون غيرهم ربما عانوا هم أنفسهم من العنف أو الظلم أو مشاكل أخرى أدخلت الحقد والكراهية إلى قلوبهم.‏

كيف تنتشر الكراهية؟‏

قد يكره الشخص الآخرين حتى لو لم يلتقِ بهم من قبل.‏ فربما يتبنى لا شعوريًّا نفس النظرة المتحيزة التي تتبناها عائلته والأشخاص الذين يحترم رأيهم.‏ فإذا كان البعض في المجتمع متحيزين ضد مجموعة معيَّنة،‏ فسرعان ما يصير المجتمع بكامله متحيزًا ضدها.‏

حين نرى كم سهل أن تنتشر الكراهية،‏ نفهم لماذا يكره عدد كبير جدًّا من الناس بعضهم بعضًا.‏ ولكن كي نخرج من دوامة الكراهية،‏ علينا أن نعود إلى البداية ونعرف كيف وُلدت.‏ والكتاب المقدس يخبرنا القصة من أولها.‏

الكتاب المقدس يكشف كيف وُلدت الكراهية

الحقد والكراهية لم يولدا أساسًا مع البشر.‏ بدأت القصة عندما تمرد ملاك في السماء على اللّٰه.‏ وهذا الملاك دُعي في ما بعد الشيطان إبليس.‏ والشيطان كان «قاتلًا للناس من البداية»،‏ أي من بداية تمرده.‏ ولأنه «كذاب وأبو الكذب»،‏ فهو يحرِّض على الكراهية والأذية.‏ (‏يوحنا ٨:‏٤٤؛‏ ١ يوحنا ٣:‏١١،‏ ١٢‏)‏ ويصفه الكتاب المقدس بأنه خبيث،‏ غاضب،‏ وبلا رحمة.‏ —‏ أيوب ٢:‏٧؛‏ رؤيا ١٢:‏٩،‏ ١٢،‏ ١٧‏.‏

البشر الناقصون يميلون بطبيعتهم إلى الكراهية.‏ الإنسان الأول آدم تمثَّل بالشيطان ووقع في الخطية.‏ ونتيجة ذلك،‏ ورث كل البشر منه الخطية والنقص.‏ (‏روما ٥:‏١٢‏)‏ فابن آدم قايين كره أخاه هابيل وقتله.‏ (‏١ يوحنا ٣:‏١٢‏)‏ ومع أن كثيرين اليوم يحبون غيرهم ويعاملونهم بلطف،‏ الأكثرية ليسوا كذلك.‏ فبسبب الخطية والنقص،‏ يميل معظم الناس إلى الأنانية والحسد والتكبر.‏ وهذه الصفات تشعل نار الكراهية.‏ —‏ ٢ تيموثاوس ٣:‏١-‏٥‏.‏

عالمنا القاسي يغذِّي الكراهية.‏ يشجِّع عالمنا على القسوة والأذية.‏ فيكثر فيه التعصب،‏ التحيز،‏ الكلام المهين،‏ التنمُّر،‏ وأعمال التخريب.‏ والسبب هو أن «العالم كله .‏ .‏ .‏ تحت سلطة الشرير»،‏ الشيطان إبليس.‏ —‏ ١ يوحنا ٥:‏١٩‏.‏

لكن الكتاب المقدس لا يكشف لنا أسباب الكراهية فقط،‏ بل يخبرنا أيضًا ما الحل.‏