برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏

أسئلة من القراء (‏كانون١/‏ديسمبر ٢٠٢٢)‏

العربية
أسئلة من القراء (‏كانون١/‏ديسمبر ٢٠٢٢)‏
https://cms-imgp.jw-cdn.org/img/p/2022685/univ/art/2022685_univ_sqr_xl.jpg
ب٢٢ كانون الاول (‏ديسمبر)‏ ص ١٤

أسئلة من القراء

أسئلة من القراء

عِندَما كتَبَ دَاوُد في المَزْمُور ٦١:‏٨ أنَّهُ سيُكرِمُ اسْمَ اللّٰهِ «إلى الأبَد»،‏ هل كانَ يُبالِغُ أو هل كانَ غَيرَ مَنطِقِيّ؟‏

كلَّا.‏ فما كتَبَهُ دَاوُد في هذِهِ الآيَةِ صَحيحٌ ومَنطِقِيّ.‏

إلَيكَ ما كتَبَهُ في هذِهِ الآيَةِ وآياتٍ مُشابِهَة:‏ «سأُرَنِّمُ إكرامًا لِاسْمِكَ إلى الأبَد،‏ وأُوفي نُذوري يَومًا بَعدَ يَوم».‏ «أُسَبِّحُكَ يا يَهْوَه إلهي بِكُلِّ قَلبي،‏ وسَأُمَجِّدُ اسْمَكَ إلى الأبَد».‏ «سأُسَبِّحُ اسْمَكَ إلى الأبَد».‏ —‏ مز ٦١:‏٨؛‏ ٨٦:‏١٢؛‏ ١٤٥:‏١،‏ ٢‏.‏

لم يكُنْ دَاوُد يُبالِغُ هُنا.‏ فهو لم يظُنَّ أنَّهُ لن يموتَ أبَدًا.‏ فهو عرَفَ جَيِّدًا أنَّ يَهْوَه حكَمَ بِالمَوتِ على البَشَرِ بِسَبَبِ الخَطِيَّةِ واعتَرَفَ أنَّهُ إِنسانٌ خاطِئ.‏ (‏تك ٣:‏٣،‏ ١٧-‏١٩؛‏ مز ٥١:‏٤،‏ ٥‏)‏ كما أدرَكَ أنَّهُ حتَّى الرِّجالُ الَّذينَ كانَ اللّٰهُ راضِيًا عنهُم،‏ مِثلَ إبْرَاهِيم وإسْحَاق ويَعْقُوب،‏ لم يعيشوا إلى الأبَدِ بل ماتوا.‏ أيضًا،‏ رأى دَاوُد أنَّهُ صارَ كَبيرًا في العُمرِ وعرَفَ أنَّهُ سيَموتُ في النِّهايَة.‏ (‏مز ٣٧:‏٢٥؛‏ ٣٩:‏٤‏)‏ ولكن ما كتَبَهُ في المَزْمُور ٦١:‏٨ يُظهِرُ رَغبَتَهُ وتَصميمَهُ أن يُكرِمَ اللّٰهَ إلى الأبَد،‏ أي ما دامَ حَيًّا.‏ —‏ ٢ صم ٧:‏١٢‏.‏

أحيانًا،‏ كتَبَ دَاوُد عن حَوادِثَ عاشَها،‏ مِثلَما نقرَأُ في عَناوينِ المَزَامِير ١٨،‏ ٥١‏،‏ و ٥٢‏.‏ ودَاوُد،‏ الَّذي كانَ راعِيًا،‏ وصَفَ يَهْوَه في المَزْمُور ٢٣ بِأنَّهُ راعٍ يقودُ خِرافَهُ ويُنعِشُها ويَحميها.‏ وهذِهِ الصِّفاتُ الحُلوَة عِندَ يَهْوَه دفَعَت دَاوُد أن يقولَ إنَّهُ يُريدُ أن يخدُمَهُ ‹كُلَّ أيَّامِ حَياتِه›.‏ —‏ مز ٢٣:‏٦‏.‏

لِنُبقِ في بالِنا أنَّ يَهْوَه هوَ الَّذي أوحى إلى دَاوُد أن يكتُبَ هذِهِ الكِتاباتِ عن حَياتِه.‏ لكنَّه أوحى إليه أيضًا أن يكتُبَ نُبُوَّاتٍ عن ما سيَحدُثُ بَعدَ فَترَةٍ طَويلَة جِدًّا.‏ مَثَلًا في المَزْمُور ١١٠‏،‏ تكَلَّمَ دَاوُد عن وَقتٍ سيَجلِسُ فيهِ رَبُّهُ «على يَمينِ» اللّٰهِ في السَّماءِ ويَنالُ سُلطَةً عَظيمَة.‏ وماذا سيَفعَلُ بِهذِهِ السُّلطَة؟‏ سيَحكُمُ وَسَطَ أعداءِ اللّٰهِ و «يُنَفِّذُ حُكمَهُ في الأُمَمِ» على الأرض.‏ ودَاوُد كانَ مِن سِلسِلَةِ نَسَبِ المَسِيَّا الَّذي سيَحكُمُ مِنَ السَّماءِ ويَكونُ ‹كاهِنًا إلى الأبَد›.‏ (‏مز ١١٠:‏١-‏٦‏)‏ وقدْ أشارَ يَسُوع أنَّ النُّبُوَّةَ في المَزْمُور ١١٠ تنطَبِقُ علَيهِ وسَتتِمُّ في المُستَقبَل.‏ —‏ مت ٢٢:‏٤١-‏٤٥‏.‏

إذًا،‏ أوحى يَهْوَه إلى دَاوُد أن يكتُبَ عن أيَّامِهِ وعنِ المُستَقبَل.‏ فسَيأتي وَقتٌ يقومُ فيهِ دَاوُد مِنَ المَوت.‏ وعِندَئِذٍ،‏ سيَقدِرُ أن يخدُمَ يَهْوَه إلى الأبَد.‏ وهذا يُساعِدُنا أن نفهَمَ أنَّ المَزْمُور ٣٧:‏١٠،‏ ١١،‏ ٢٩ يتَحَدَّثُ عن مَرحَلَتَين.‏ فهو يصِفُ الأحوالَ الَّتي كانَت مَوجودَةً في إسْرَائِيل قَديمًا.‏ لكنَّهُ يصِفُ أيضًا الأحوالَ الَّتي ستكونُ مَوجودَةً في المُستَقبَلِ في كُلِّ الأرضِ عِندَما يُتَمِّمُ اللّٰهُ وُعودَه.‏ —‏ أُنظُرِ الفَقَرَة ٨ مِن مَقالَة «ستكونُ معي في الفِردَوس» في هذا العَدَد.‏

كخُلاصَةٍ إذًا،‏ تُظهِرُ الآيَةُ في المَزْمُور ٦١:‏٨ وآياتٌ مُشابِهَة أنَّ دَاوُد أرادَ أن يُمَجِّدَ يَهْوَه في إسْرَائِيل قَديمًا حتَّى آخِرِ يَومٍ مِن حَياتِه.‏ كما أنَّها تُعطينا فِكرَةً عن ما سيَكونُ دَاوُد قادِرًا أن يفعَلَهُ في المُستَقبَلِ عِندَما يُعيدُهُ يَهْوَه إلى الحَياة.‏