برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏

أسئلة من القراء (‏شباط/‏فبراير ٢٠٢٦)‏

العربية
أسئلة من القراء (‏شباط/‏فبراير ٢٠٢٦)‏
https://cms-imgp.jw-cdn.org/img/p/2026285/univ/art/2026285_univ_sqr_xl.jpg
ب٢٦ شباط (‏فبراير)‏ ص ٣٠-‏٣١

أسئلة من القراء

أسئلة من القراء

متى ستُعلِنُ الأُمَمُ «سَلامٌ وأمن»؟‏

مِثلَما رَأينا في المَقالَة «‏أسئِلَةٌ مِنَ القُرَّاء‏» في عَدَد تِشْرِين الثَّانِي (‏نُوفَمْبِر)‏ ٢٠٢٥ مِن بُرجِ المُراقَبَة،‏ سيَضَعُ يَهْوَه عن قَريبٍ ‹فِكرَهُ› في قُلوبِ «القُرونِ العَشَرَة» (‏كُلِّ القِوى السِّياسِيَّة)‏،‏ أي أنَّهُ سيَجعَلُهُم يُعْطونَ قُدرَتَهُم وسُلطَتَهُم ‹لِلوَحشِ الَّذي لَونُهُ أحمَر› (‏الأُمَمِ المُتَّحِدَة)‏.‏ وهذا الوَحشُ يُدْعى أيضًا «تِمثالَ الوَحش».‏ (‏رؤ ١٣:‏١٤،‏ ١٥؛‏ ١٧:‏٣،‏ ١٦،‏ ١٧‏)‏ بَعدَ ذلِك،‏ «القُرونُ العَشَرَة» والوَحشُ الَّذي سيَكونُ قد نالَ السُّلطَةَ مُنذُ وَقتٍ قَصيرٍ سيُزيلونَ الأديانَ المُزَيَّفَةَ في كُلِّ العالَم.‏ فهل ستُعلِنُ الأُمَمُ «سَلامٌ وأمن»‏ a قَبلَ أو بَعدَ دَمارِ الأديانِ المُزَيَّفَة؟‏ —‏ ١ تس ٥:‏٣‏.‏

بِكُلِّ بَساطَة،‏ نَحنُ لا نَعرِفُ بِالضَّبطِ متى سيَحدُثُ الإعلانُ «سَلامٌ وأمن».‏ فلَو عَرَفنا كُلَّ التَّفاصيل،‏ ما كُنَّا بِحاجَةٍ أن نَبْقى مُنتَبِهينَ ومُستَيقِظين.‏ لكنَّ يَسُوع قالَ لِأتباعِهِ مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ إنَّهُم بِحاجَةٍ أن ‹يَبْقَوْا ساهِرين›.‏ ‏(‏مت ٢٤:‏٤٢؛‏ ٢٥:‏١٣؛‏ ٢٦:‏٤١‏)‏ لِنَتَعَمَّقِ الآنَ في نُبُوَّةِ الرَّسولِ بُولُس الموحى بها في رِسالَتِهِ إلى تَسَالُونِيكِي.‏

كَتَبَ بُولُس:‏ «حينَ يَقولون:‏ ‹سَلامٌ وأمن!‏›،‏ عِندَئِذٍ سيَأتي علَيهِم سَريعًا هَلاكٌ مُفاجِئ».‏ (‏١ تس ٥:‏٢،‏ ٣‏)‏ غالِبًا ما شَرَحَت مَطبوعاتُنا كَلِماتِ بُولُس بِهذِهِ الطَّريقَة:‏ الإعلانُ «سَلامٌ وأمن» سيَحدُثُ مُباشَرَةً قَبلَ الضِّيقِ العَظيم،‏ الَّذي يَبدَأُ بِدَمارِ بَابِل العَظيمَة،‏ وهي تُمَثِّلُ كُلَّ الأديانِ المُزَيَّفَة.‏ وكُنَّا نَقولُ إنَّ هذا الإعلانَ المُستَقبَلِيَّ هوَ الإشارَةُ الأخيرَة أنَّ الضِّيقَ العَظيمَ على وَشْكِ أن يَبدَأ.‏

ولكنْ بَعدَ المَزيدِ مِنَ البَحثِ والتَّأمُّل،‏ يَبْدو أنَّ هُناك تَفسيرًا آخَرَ لا يُمكِنُ أن نَستَبعِدَه.‏ فمِنَ المُحتَمَلِ أن يَحدُثَ الإعلانُ «سَلامٌ وأمن» بَعدَ دَمارِ الأديانِ المُزَيَّفَة.‏ لِماذا؟‏ فَكِّرْ في الأسئِلَةِ التَّالِيَة.‏

أيُّ دَورٍ تَلعَبُهُ الأديانُ المُزَيَّفَةُ في الحُروب؟‏ يَقولُ الكِتابُ المُقَدَّس:‏ «في هذِهِ المَدينَةِ [بَابِل العَظيمَة،‏ «العاهِرَةِ العَظيمَة»] وُجِدَ دَمُ .‏ .‏ .‏ كُلِّ الَّذينَ ذُبِحوا على الأرض».‏ (‏رؤ ١٧:‏١،‏ ٥؛‏ ١٨:‏٢٤‏)‏ فعلى مَرِّ التَّاريخ،‏ هذِهِ العاهِرَةُ العَظيمَة أشعَلَتِ الحُروبَ بَينَ الأُمَم،‏ وغالِبًا ما كانَتِ المُحَرِّضَ على الأعمالِ الإرهابِيَّة.‏ فهي تُ‍رَوِّجُ لِلحَربِ والعُنف،‏ لا لِلسَّلامِ والأمن.‏ ومِن هُنا يَنشَأُ السُّؤال:‏ هل ستُعلِنُ الأُمَمُ «سَلامٌ وأمن» بَعدَ أن يُزيلوا بَابِل العَظيمَة؟‏ هذا وارِد،‏ لكنَّنا لا نَقدِرُ أن نَجزِمَ ذلِك.‏

ماذا سيَحدُثُ بَعدَ الإعلانِ «سَلامٌ وأمن»؟‏ يَقولُ بُولُس:‏ «عِندَئِذٍ سيَأتي علَيهِم سَريعًا هَلاكٌ مُفاجِئ».‏ (‏١ تس ٥:‏٣‏)‏ يُشيرُ بُولُس في هذِهِ الآيَةِ أنَّهُ سيَكونُ هُناك وَقتٌ قَصير،‏ أو رُبَّما أنَّهُ لن يَكونَ هُناك وَقتٌ أبَدًا،‏ بَينَ الإعلانِ «سَلامٌ وأمن» ودَمارِ الَّذينَ يَقومونَ بِهذا الإعلان.‏ فهذا الدَّمارُ سيَكونُ مُفاجِئًا ولن يُفلِتوا مِنه.‏ وإذا أعلَنَتِ القِوى السِّياسِيَّة في العالَمِ «سَلامٌ وأمن» بَعدَ أن يُزيلوا الأديانَ المُزَيَّفَة،‏ فعِندَئِذٍ سَيَكونُ دَمارُ كُلِّ هذِهِ الأُمَمِ مُفاجِئًا وصادِمًا.‏

ماذا ستَكونُ رَدَّةُ فِعلِ شَعبِ يَهْوَه تِجاهَ هذِهِ الأحداثِ المُنبَإ بها؟‏ يَقولُ بُولُس:‏ «أمَّا أنتُم أيُّها الإخوَة،‏ فلَستُم في ظُلمَةٍ حتَّى يُفاجِئَكُم ذلِكَ اليَومُ مِثلَما يُفاجِئُ ضَوءُ النَّهارِ السَّارِقين».‏ (‏١ تس ٥:‏٤‏)‏ فَكِّر:‏ إذا حَدَثَ الإعلانُ «سَلامٌ وأمن» بَعدَ دَمارِ الأديانِ المُزَيَّفَة،‏ فسَيَعرِفُ شَعبُ يَهْوَه أنَّ دَمارَ كُلِّ الأُمَمِ قَريبٌ على الأبواب.‏ ولكنْ مِن وِجهَةِ نَظَرِ الأُمَم،‏ سيَأتي دَمارُهُم مِثلَ سارِق:‏ فَجْأةً ومِن دونِ أيِّ تَحذير.‏

ماذا نَتَوَقَّعُ إذًا؟‏ نَحنُ نَعرِفُ أنَّهُ في المُستَقبَلِ القَريب،‏ «القُرونُ العَشَرَة» والوَحشُ الَّذي سيَكونُ قد نالَ سُلطَةً كَبيرَة سيُدَمِّرونَ الأديانَ المُزَيَّفَة.‏ وهكَذا سيَبدَأُ الضِّيقُ العَظيم.‏ ونَعرِفُ أيضًا أنَّهُ في وَقتٍ ما،‏ ستُعلِنُ الأُمَمُ «سَلامٌ وأمن».‏ ومتى سيَحصُلُ ذلِك؟‏ لقد رَأينا احتِمالَيْن.‏ أوَّلُ احتِمال:‏ سيَحدُثُ هذا الإعلانُ مُباشَرَةً قَبلَ دَمارِ الأديانِ المُزَيَّفَة.‏ الاحتِمالُ الثَّاني:‏ سيَحدُثُ هذا الإعلانُ بَعدَ أن تُدَمِّرَ القِوى السِّياسِيَّة كامِلًا الأديانَ المُزَيَّفَة.‏ علَينا أن نَنتَظِرَ لِنَرى ماذا سيَحصُل.‏ فغالِبًا ما نَفهَمُ كامِلًا نُبُوَّاتِ الكِتابِ المُقَدَّسِ فيما تَتِمُّ أو بَعدَ أن تَتِمّ.‏ —‏ قارن يوحنا ١٢:‏١٦‏.‏

ولكنْ في الوَقتِ الحاضِر،‏ الأهَمُّ لَيسَ تَوقيتَ الإعلانِ «سَلامٌ وأمن»،‏ بل مَوْقِفُنا أمامَ اللّٰه.‏ فعلَينا أن نَبْقى «مُستَيقِظينَ وواعين»،‏ وهكَذا نَكونُ مُستَعِدِّينَ تَمامًا مَهْما كانَ مَسارُ الأحداث.‏ —‏ ١ تس ٥:‏٦‏.‏

a يُمكِنُ أن نَفهَمَ مِن الكَلِماتِ الَّتي استَعمَلَها الرَّسولُ بُولُس أنَّ هذا الإعلانَ قد يَكونُ سِلسِلَةً مِنَ الإعلانات،‏ لا إعلانًا واحِدًا فَقَط.‏