برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏

إتبع «شريعة اللطف»‏

العربية
إتبع «شريعة اللطف»‏
https://cms-imgp.jw-cdn.org/img/p/2022450/univ/art/2022450_univ_sqr_xl.jpg
ب٢٢ حزيران (‏يونيو)‏ ص ٢٦-‏٢٨

إتبع «شريعة اللطف»‏

إتبع «شريعة اللطف»‏

تُخبِرُ لِيزَا ماذا جذَبَها إلى الحَقِّ وتقول:‏ «لُطفُ الإخوَةِ هو أكثَرُ ما أثَّرَ فِيّ».‏ a بِشَكلٍ مُماثِل،‏ تُخبِرُ آن:‏ «أكثَرُ ما جذَبَني هو لُطفُ الإخوَة،‏ لا مُعتَقَداتُهُم».‏ اليَوم،‏ تتَمَتَّعُ هاتانِ الأُختانِ بِقِراءَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ والتَّأمُّلِ فيه.‏ لكنَّ اللُّطفَ هو ما جذَبَهُما إلى الحَقِّ في البِدايَة.‏

فكَيفَ نُظهِرُ اللُّطفَ ونُنعِشُ الآخَرين؟‏ سنرى كَيفَ نفعَلُ ذلِك بِطَريقَتَين:‏ بِكَلامِنا وتَصَرُّفاتِنا.‏ ثُمَّ سنرى لِمَن يجِبُ أن نُظهِرَ اللُّطف.‏

لِتكُنْ «شَريعَةُ اللُّطفِ» على لِسانِك

يقولُ سِفرُ الأمْثَال إنَّ الزَّوجَةَ القَديرَة «على لِسانِها شَريعَةُ اللُّطف».‏ (‏أم ٣١:‏٢٦‏)‏ فاللُّطفُ يظهَرُ مِن خِلالِ كَلِماتِها وأُسلوبِها في الكَلام.‏ وهذا ما يجِبُ أن يفعَلَهُ أيضًا الأزواجُ والآباء.‏ فعادَةً،‏ إذا كلَّمَ الوالِدونَ أولادَهُم بِقَسوَة،‏ يُؤْذونَ مَشاعِرَهُم ويُصَعِّبونَ علَيهِم أن يقبَلوا كَلامَهُم.‏ لِذلِك مُهِمٌّ جِدًّا أن يتَكَلَّموا معهُم بِلُطفٍ دائِمًا.‏

حتَّى لَو لم تكُنْ والِدًا،‏ مُهِمٌّ أن تتَكَلَّمَ بِلُطف.‏ فماذا يُساعِدُكَ على ذلِك؟‏ تجِدُ الجَوابَ في الجُزءِ الأوَّلِ مِنَ الأمْثَال ٣١:‏٢٦‏.‏ فهو يقولُ إنَّ المَرأةَ القَديرَة «تفتَحُ فَمَها بِالحِكمَة».‏ فعلَيكَ أن تختارَ بِحِكمَةٍ كَلِماتِك،‏ وتُفَكِّرَ مُسبَقًا في الأُسلوبِ المُناسِبِ لِتقولَها.‏ فاسألْ نَفْسَك:‏ ‹هل ما أُريدُ أن أقولَهُ سيُلَطِّفُ الجَوّ،‏ أم سيَصُبُّ الزَّيتَ على النَّار؟‏›.‏ (‏أم ١٥:‏١‏)‏ إذًا،‏ كُنْ حَكيمًا وفكِّرْ قَبلَ أن تتَكَلَّم.‏

أيضًا،‏ يقولُ سِفرُ الأمْثَال:‏ «يوجَدُ مَن يتَكَلَّمُ مِن غَيرِ رَوِيَّةٍ مِثلَ طَعَناتِ السَّيف».‏ (‏أم ١٢:‏١٨‏)‏ فعِندَما نُفَكِّرُ كَيفَ ستُؤَثِّرُ كَلِماتُنا وأُسلوبُنا على الآخَرين،‏ يسهُلُ علَينا أن نتَحَكَّمَ في كَلامِنا.‏ ‹فشَريعَةُ اللُّطفِ› تُساعِدُنا أن نتَجَنَّبَ الكَلِماتِ الجارِحَة والأُسلوبَ القاسي.‏ (‏أف ٤:‏٣١،‏ ٣٢‏)‏ وبَدَلَ ذلِك،‏ سيَكونُ كَلامُنا إيجابِيًّا وأُسلوبُنا لَطيفًا.‏ ويَهْوَه هو أفضَلُ مِثالٍ في هذا المَجال.‏ فعِندَما كانَ خادِمُهُ إيلِيَّا خائِفًا وأرادَ أن يُطَمِّنَه،‏ تكَلَّمَ معهُ بِواسِطَةِ مَلاكٍ ‹بِصَوتٍ مُنخَفِضٍ وهادِئ›.‏ (‏١ مل ١٩:‏١٢‏)‏ طَبعًا،‏ لا يظهَرُ اللُّطفُ بِكَلامِنا فَقَط،‏ بل أيضًا بِتَصَرُّفاتِنا.‏ كَيف؟‏

شجِّعِ الآخَرينَ بِتَصَرُّفاتِك

عِندَما نتَمَثَّلُ بِيَهْوَه،‏ نُظهِرُ اللُّطفَ بِكَلامِنا وتَصَرُّفاتِنا أيضًا.‏ (‏أف ٤:‏٣٢؛‏ ٥:‏١،‏ ٢‏)‏ وماذا تكونُ النَّتيجَة؟‏ لاحِظْ كَيفَ أثَّرَ لُطفُ الإخوَةِ على لِيزَا.‏ تُخبِر:‏ «إضطُرَّت عائِلَتُنا فَجأةً أن تنتَقِلَ إلى بَيتٍ آخَر.‏ فأخَذَ أخٌ وزَوجَتُه،‏ وكذلِك أخٌ آخَرُ وزَوجَتُه،‏ إجازَةً مِن عَمَلِهِم وساعَدونا في التَّوضيب.‏ وآنَذاك،‏ لم أكُنْ حتَّى أدرُسُ الكِتابَ المُقَدَّس».‏ هذا التَّصَرُّفُ اللَّطيفُ دفَعَ لِيزَا أن تدرُسَ الحَقّ.‏

لُطفُ الإخوَةِ أثَّرَ أيضًا على آن.‏ قالَت:‏ «بِسَبَبِ الأوضاعِ في العالَم،‏ صِرتُ شَكَّاكَةً ولا أثِقُ بِأحَد.‏ لِذا عِندَما تعَرَّفتُ على الإخوَةِ وعامَلوني بِلُطف،‏ شكَكتُ في دَوافِعِهِم وتَساءَلت:‏ ‹لِماذا يهتَمُّونَ بي؟‏›.‏ لكنِّي لاحَظتُ أنَّ الأُختَ الَّتي تدرُسُ معي تُظهِرُ لي اللُّطفَ مِن قَلبِها،‏ فصِرتُ أثِقُ بها».‏ وماذا كانَتِ النَّتيجَة؟‏ تُخبِرُ آن:‏ «صِرتُ أُرَكِّزُ على ما أتَعَلَّمُه».‏

لاحِظْ إذًا أنَّ لُطفَ الإخوَةِ أثَّرَ كَثيرًا على لِيزَا وآن،‏ ودفَعَهُما أن تدرُسا الحَقّ.‏ كما ساعَدَهُما أن تثِقا بِيَهْوَه وشَعبِه.‏

تعَوَّدْ أن تُعامِلَ الآخَرينَ بِلُطفٍ تَمَثُّلًا بِيَهْوَه

يكونُ سَهلًا على البَعض،‏ بِفَضلِ طَبعِهِم أوِ العاداتِ في مُجتَمَعِهِم،‏ أن يتَصَرَّفوا بِتَهذيبٍ ويَبتَسِموا دائِمًا.‏ طَبعًا،‏ لَيسَ خَطَأً أن نُظهِرَ اللُّطفَ لِأسبابٍ كهذِه،‏ لكنَّها لا يجِبُ أن تكونَ دافِعَنا الأساسِيّ.‏ فنَحنُ نُظهِرُ اللُّطفَ لِأنَّنا نُريدُ أن نتَمَثَّلَ بِيَهْوَه.‏ —‏ قارن الأعمال ٢٨:‏٢‏.‏

واللُّطفُ الحَقيقِيُّ هو جُزءٌ مِن ثَمَرِ روحِ اللّٰه.‏ (‏غل ٥:‏٢٢،‏ ٢٣‏)‏ لِذلِك كَي نُظهِرَ هذا اللُّطف،‏ علَينا أن نتبَعَ تَوجيهَ الرُّوحِ القُدُس.‏ وهكَذا سنتَمَثَّلُ بِيَهْوَه ويَسُوع.‏ فمِثلَ يَسُوع،‏ سنهتَمُّ اهتِمامًا صادِقًا بِمَصلَحَةِ النَّاس.‏ إذًا،‏ نَحنُ نُظهِرُ اللُّطفَ لِأنَّنا نُحِبُّ يَهْوَه ورَفيقَنا الإنسان.‏ وهذا اللُّطفُ نُظهِرُهُ مِن قَلبِنا،‏ وهو يُرضي اللّٰه.‏

لِمَن يجِبُ أن تُظهِرَ اللُّطف؟‏

مِنَ الطَّبيعِيِّ أن نُظهِرَ اللُّطفَ لِمَعارِفِنا أو لِلَّذينَ يُعامِلونَنا بِلُطف.‏ (‏٢ صم ٢:‏٦‏)‏ فهكَذا نُعَبِّرُ لهُم عن شُكرِنا.‏ (‏كو ٣:‏١٥‏)‏ ولكنْ ماذا لَو شعَرنا أنَّ شَخصًا ما لا يستاهِلُ أن نُظهِرَ لهُ اللُّطف؟‏

فكِّرْ في ذلِك:‏ يَهْوَه هو أفضَلُ مِثالٍ لنا.‏ فهو يُظهِرُ اللُّطفَ حتَّى لِلأشخاصِ الَّذينَ لا يستاهِلونَ ذلِك.‏ وكَلِمَتُهُ تُعَلِّمُنا دَرسًا مُهِمًّا في إظهارِ هذِهِ الصِّفَة.‏ فكَثيرًا ما تتَحَدَّثُ الأسفارُ اليُونَانِيَّة عنِ اللُّطفِ الَّذي يُظهِرُهُ اللّٰهُ لِلبَشَر،‏ مع أنَّهُم لا يستاهِلونَ ذلِك.‏

فكِّرْ كَيفَ يُظهِرُ يَهْوَه اللُّطفَ ويُعطي ضَروراتِ الحَياةِ لِلمَلايينِ والمَلايينِ مِنَ البَشَر.‏ (‏مت ٥:‏٤٥‏)‏ وهو يُظهِرُ اللُّطفَ حتَّى لِلَّذينَ لا يعرِفونَه.‏ (‏أف ٢:‏٤،‏ ٥،‏ ٨‏)‏ مَثَلًا،‏ ضحَّى مِن أجْلِ البَشَرِ بِأغلى ما عِندَه:‏ الابْن،‏ مَولودِهِ الوَحيد.‏ كتَبَ الرَّسولُ بُولُس أنَّ يَهْوَه قامَ بِهذِهِ التَّضحِيَةِ ‹حَسَبَ غِنى نِعمَتِه›.‏ (‏أف ١:‏٧‏)‏ أيضًا،‏ مع أنَّنا نُخطِئُ ونُحزِنُ يَهْوَه تَكرارًا،‏ يظَلُّ يُعَلِّمُنا ويُرشِدُنا بِلُطف،‏ مِثلَما تنزِلُ «قَطَراتُ الماءِ» بِلُطفٍ على العُشب.‏ (‏تث ٣٢:‏٢‏)‏ طَبعًا،‏ نَحنُ لا نستَطيعُ أبَدًا أن نرُدَّ الجَميلَ لِيَهْوَه.‏ وحتَّى مُستَقبَلُنا يعتَمِدُ على لُطفِه.‏ —‏ قارن ١ بطرس ١:‏١٣‏.‏

لا شَكَّ أنَّ لُطفَ يَهْوَه يُحَبِّبُنا فيه ويَدفَعُنا أن نتَمَثَّلَ به.‏ وعِندَئِذٍ لن نُظهِرَ اللُّطفَ لِأشخاصٍ مُعَيَّنينَ فَقَط،‏ بل سنُعامِلُ الجَميعَ بِلُطفٍ دائِمًا.‏ (‏١ تس ٥:‏١٥‏)‏ وهكَذا سنكونُ مِثلَ كَأسِ ماءٍ بارِدٍ في يَومٍ حارّ.‏ فسَنُنعِشُ أفرادَ عائِلَتِنا،‏ إخوَتَنا في الجَماعَة،‏ جيرانَنا،‏ وزُمَلاءَنا في العَمَلِ أوِ المَدرَسَة.‏

فكِّرْ كَيفَ تُنعِشُ بِكَلِماتِكَ وتَصَرُّفاتِكَ اللَّطيفَة أفرادَ عائِلَتِكَ أو إخوَتَكَ في الجَماعَة.‏ مَثَلًا،‏ فكِّرْ مَن في الجَماعَةِ يحتاجُ إلى مُساعَدَةٍ في التَّسَوُّقِ أو بَعضِ الأعمالِ في بَيتِهِ أو حَديقَتِه.‏ أيضًا،‏ حينَ تكونُ في الخِدمَة،‏ فكِّرْ كَيفَ تُساعِدُ الَّذينَ تُبَشِّرُهُم.‏

فتمَثَّلْ بِيَهْوَه إذًا واتبَعْ «شَريعَةَ اللُّطفِ» في كُلِّ ما تقولُهُ وتفعَلُه.‏

a تمَّ تَغييرُ الاسْمَين.‏