برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏

لماذا يلزم أن أطلب النصيحة؟‏

العربية
لماذا يلزم أن أطلب النصيحة؟‏
https://cms-imgp.jw-cdn.org/img/p/2025480/univ/art/2025480_univ_sqr_xl.jpg
ب٢٥ تموز (‏يوليو)‏ ص ٢-‏٧

مقالة الدرس ٢٨

التَّرنيمَة ٨٨ طُرُقَكَ عَلِّمْني

لماذا يلزم أن أطلب النصيحة؟‏

لماذا يلزم أن أطلب النصيحة؟‏

‏‹الَّذينَ يَطلُبونَ النَّصيحَةَ حُكَماء›.‏ —‏ أم ١٣:‏١٠‏.‏

الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة

ماذا يَلزَمُ أن نَفعَلَ كَي نَستَفيدَ كامِلًا مِنَ النَّصائِحِ الَّتي نَنالُها؟‏

١ كَيفَ نَأخُذُ قَراراتٍ حَكيمَة ونَنجَحُ في خُطَطِنا؟‏ (‏أمثال ١٣:‏١٠؛‏ ١٥:‏٢٢‏)‏

 كُلُّنا نُريدُ أن نَأخُذَ قَراراتٍ حَكيمَة،‏ وكُلُّنا نُريدُ أن نَنجَحَ في خُطَطِنا.‏ كَلِمَةُ اللّٰهِ تُخبِرُنا كَيفَ نُحَقِّقُ هذَيْنِ الهَدَفَيْن.‏ —‏ إقرإ الأمثال ١٣:‏١٠؛‏ ١٥:‏٢٢‏.‏

٢ ماذا يَعِدُ يَهْوَه بِأن يَفعَلَ مِن أجْلِنا؟‏

٢ طَبعًا،‏ أفضَلُ مَن نَلجَأُ إلَيهِ لِنَطلُبَ الحِكمَةَ والنَّصيحَةَ هو أبونا يَهْوَه.‏ وهو يَعِدُنا بِأن يُساعِدَنا قائِلًا:‏ «سأنصَحُكَ وأُبْقي عَيْني علَيك».‏ (‏مز ٣٢:‏٨‏)‏ هذِهِ الكَلِماتُ تُظهِرُ أنَّ يَهْوَه لا يُعْطينا النَّصيحَةَ فَقَط،‏ بل يَهتَمُّ بنا أيضًا اهتِمامًا شَخصِيًّا ويُساعِدُنا أن نُطَبِّقَها.‏

٣ ماذا سنُناقِشُ في هذِهِ المَقالَة؟‏

٣ في هذِهِ المَقالَة،‏ سنَستَعمِلُ كَلِمَةَ اللّٰهِ لِنُجاوِبَ عن أربَعَةِ أسئِلَة:‏ (‏١)‏ أيُّ صِفاتٍ يَلزَمُ أن تَكونَ لَدَيَّ كَي أستَفيدَ مِنَ النَّصيحَةِ الجَيِّدَة؟‏ (‏٢)‏ مَن يَقدِرُ أن يُعْطِيَني نَصيحَةً جَيِّدَة؟‏ (‏٣)‏ كَيفَ أُبْقي عَقلي وقَلبي مُنفَتِحَيْن؟‏ و (‏٤)‏ لِماذا لا يَلزَمُ أن أطلُبَ مِن غَيري أن يُقَرِّرَ عنِّي؟‏

أيُّ صِفاتٍ يَلزَمُ أن تَكونَ لَدَيَّ؟‏

٤ أيُّ صِفَتَيْنِ تُساعِدانِنا أن نَستَفيدَ مِنَ النَّصائِحِ الجَيِّدَة؟‏

٤ يَلزَمُ أن نَكونَ مُتَواضِعينَ ونَعرِفَ حُدودَنا كَي نَستَفيدَ مِنَ النَّصائِحِ الجَيِّدَة.‏ فعلَينا أن نُدرِكَ أنَّنا قد لا نَملِكُ الخِبرَةَ ولا المَعرِفَةَ لِنَأخُذَ وَحْدَنا قَرارًا حَكيمًا.‏ وإذا كُنَّا مُتَكَبِّرينَ ولا نَعرِفُ حُدودَنا،‏ فلن نُعطِيَ يَهْوَه مَجالًا لِيُساعِدَنا.‏ وبِالتَّالي،‏ أيُّ نَصيحَةٍ نَنالُها فيما نَقرَأُ كَلِمَةَ اللّٰهِ قد نَمُرُّ علَيها مُرورَ الكِرامِ مِثلَما يَنزَلِقُ الماءُ عنِ الصُّخور.‏ (‏مي ٦:‏٨ والحاشية؛‏ ١ بط ٥:‏٥‏)‏ أمَّا إذا كُنَّا مُتَواضِعينَ ونَعرِفُ حُدودَنا،‏ فسَنَكونُ مِثلَ التُّربَةِ الَّتي تَمتَصُّ الماءَ بِسُرعَة،‏ نَقبَلُ بِفَرَحٍ النَّصائِحَ المُؤَسَّسَة على الكِتابِ المُقَدَّسِ ونَستَفيدُ مِنها.‏

٥ أيُّ إنجازاتٍ كانَ يُمكِنُ أن تَجعَلَ مِنَ المَلِكِ دَاوُد شَخصًا مُتَكَبِّرًا؟‏

٥ تَأمَّلْ في مِثالِ المَلِكِ دَاوُد.‏ فإنجازاتُهُ كانَ يُمكِنُ أن تَجعَلَ مِنهُ شَخصًا مُتَكَبِّرًا.‏ فقَبلَ أن يَصيرَ مَلِكًا بِوَقتٍ طَويل،‏ اشتَهَرَ بِمَوهِبَتِهِ في عَزفِ الموسيقى،‏ حتَّى إنَّ المَلِكَ أرادَ مِنهُ أن يَعزِفَ له.‏ (‏١ صم ١٦:‏١٨،‏ ١٩‏)‏ وبَعدَ أن عَيَّنَهُ يَهْوَه مَلِكًا،‏ أعْطاهُ القُوَّةَ مِن خِلالِ روحِهِ القُدُس.‏ (‏١ صم ١٦:‏١١-‏١٣‏)‏ وعُرِفَ بَينَ الشَّعبِ بِأنَّهُ قَتَلَ أعداءَهُم،‏ بِمَن فيهِمِ العِملاقُ الفِلِسْطِيُّ جُلْيَات.‏ (‏١ صم ١٧:‏٣٧،‏ ٥٠؛‏ ١٨:‏٧‏)‏ إنَّ أيَّ شَخصٍ مُتَكَبِّرٍ يُحَقِّقُ إنجازاتٍ عَظيمَة كهذِه يُمكِنُ أن يَظُنَّ أنَّهُ لَيسَ بِحاجَةٍ إلى أيِّ نَصيحَة.‏ لكنَّ دَاوُد لم يَكُنْ مُتَكَبِّرًا.‏

٦ كَيفَ نَعرِفُ أنَّ دَاوُد كانَ يَقبَلُ النَّصيحَةَ بِفَرَح؟‏ (‏أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.‏)‏

٦ بَعدَ أنِ استَلَمَ دَاوُد المُلْك،‏ أحاطَ نَفْسَهُ بِأصدِقاءَ يُقَدِّمونَ لهُ النَّصائِح.‏ (‏١ أخ ٢٧:‏٣٢-‏٣٤‏)‏ ولا نَستَغرِبُ ذلِك لِأنَّ دَاوُد كانَ دائِمًا يُطَبِّقُ النَّصائِحَ الجَيِّدَة.‏ ولم يَقبَلْها مِنَ الرِّجالِ فَقَط،‏ بل أيضًا مِنِ امرَأةٍ اسْمُها أبِيجَايِل.‏ وأبِيجَايِل كانَت زَوجَةَ رَجُلٍ مَغرور،‏ عَديمِ الاحتِرام،‏ وناكِرٍ لِلجَميلِ اسْمُهُ نَابَال.‏ بِالمُقابِل،‏ كانَ دَاوُد مُتَواضِعًا وعَمِلَ بِنَصيحَتِها الجَيِّدَة،‏ وتَجَنَّبَ بِالتَّالي غَلطَةً فَظيعَة.‏ —‏ ١ صم ٢٥:‏٢،‏ ٣،‏ ٢١-‏٢٥،‏ ٣٢-‏٣٤‏.‏

قبِل الملك داود بتواضع نصيحة أبيجايل وعمل بها (‏أُنظر الفقرة ٦.‏)‏


٧ ماذا نَتَعَلَّمُ مِن مِثالِ دَاوُد؟‏ (‏جامعة ٤:‏١٣‏)‏ (‏أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَين.‏)‏

٧ نَتَعَلَّمُ دُروسًا مُهِمَّة مِن دَاوُد.‏ مَثَلًا،‏ قد نَكونُ مَوْهوبينَ أو قد يَكونُ لَدَينا بَعضُ السُّلطَة.‏ مع ذلِك،‏ لا يَجِبُ أبَدًا أن نَظُنَّ أنَّنا نَعرِفُ كُلَّ شَيءٍ ولا نَحتاجُ إلى أيِّ نَصيحَة.‏ ومِثلَ دَاوُد أيضًا،‏ يَلزَمُ أن نَكونَ مُستَعِدِّينَ أن نَسمَعَ النَّصيحَةَ الجَيِّدَة،‏ بِغَضِّ النَّظَرِ عنِ الشَّخصِ الَّذي يُعْطيها لنا.‏ ‏(‏إقرإ الجامعة ٤:‏١٣‏.‏)‏ وإذا فَعَلنا ذلِك،‏ نَتَجَنَّبُ على الأرجَحِ أغلاطًا كَبيرَة قد تُسَبِّبُ الحُزنَ لنا ولِغَيرِنا.‏

يلزم أن نكون مستعدين أن نسمع النصيحة الجيدة بغض النظر عن الشخص الذي يعطيها لنا (‏أُنظر الفقرة ٧.‏)‏ c


مَن يَقدِرُ أن يُعْطِيَني نَصيحَةً جَيِّدَة؟‏

٨ لِماذا كانَ يُونَاثَان مُؤَهَّلًا لِيُعْطِيَ نَصيحَةً لِدَاوُد؟‏

٨ فَكِّرْ في دَرسٍ آخَرَ نَتَعَلَّمُهُ مِن مِثالِ دَاوُد.‏ فهو سَمِعَ النَّصيحَةَ الَّتي نالَها مِن أشخاصٍ كانَ لَدَيهِم عَلاقَةٌ جَيِّدَة مع يَهْوَه وأيضًا فَهمٌ جَيِّدٌ لِلتَّحَدِّي الَّذي واجَهَه.‏ مَثَلًا،‏ عِندَما أرادَ أن يَعرِفَ هل يُمكِنُ أن يُصلِحَ عَلاقَتَهُ بِالمَلِكِ شَاوُل،‏ أصْغى إلى نَصيحَةِ يُونَاثَان،‏ ابْنِ شَاوُل.‏ ولِماذا استَطاعَ يُونَاثَان أن يُعْطِيَهُ نَصيحَةً في مَحَلِّها؟‏ لِأنَّ لَدَيهِ عَلاقَةً جَيِّدَة مع يَهْوَه وأيضًا خِبرَةً في التَّعامُلِ مع شَاوُل.‏ (‏١ صم ٢٠:‏٩-‏١٣‏)‏ فكَيفَ نُطَبِّقُ هذا الدَّرس؟‏

٩ مَن يَلزَمُ أن نَستَشيرَ حينَ نَحتاجُ إلى نَصيحَة؟‏ أوْضِح.‏ (‏أمثال ١٣:‏٢٠‏)‏

٩ حينَ نَحتاجُ إلى نَصيحَة،‏ جَيِّدٌ أن نَستَشيرَ شَخصًا لَدَيهِ عَلاقَةٌ جَيِّدَة مع يَهْوَه وأيضًا خِبرَةٌ في المَوْضوع.‏ a ‏(‏إقرإ الأمثال ١٣:‏٢٠‏.‏)‏ لِنَفرِضْ مَثَلًا أنَّ أخًا شابًّا يَبحَثُ عن رَفيقَةِ زَواجٍ مُناسِبَة.‏ فمَن يَقدِرُ أن يُعْطِيَهُ نَصيحَةً جَيِّدَة؟‏ رُبَّما يُفيدُهُ صَديقُهُ الأعزَبُ إذا أسَّسَ نَصيحَتَهُ على مَبادِئِ الكِتابِ المُقَدَّس.‏ لكنَّ هذا الشَّابَّ سيَنالُ على الأرجَحِ نَصيحَةً مُحَدَّدَة وعَمَلِيَّة أكثَرَ إذا استَشارَ زَوجَيْنِ ناضِجَيْنِ روحِيًّا يَعرِفانِهِ جَيِّدًا ويَتَمَتَّعانِ مُنذُ سَنَواتٍ بِزَواجٍ سَعيد.‏

١٠ ماذا سنُناقِشُ الآن؟‏

١٠ تَحَدَّثنا عن صِفَتَيْنِ تُساعِدانِنا أن نَقبَلَ النَّصيحَة،‏ ورَأينا أيضًا مَن يُمكِنُ أن يُعْطِيَنا نَصائِحَ جَيِّدَة.‏ والآنَ لِنُناقِشْ لِماذا يَلزَمُ أن نُبْقِيَ عَقلَنا وقَلبَنا مُنفَتِحَيْن،‏ وهل جَيِّدٌ أن نَطلُبَ مِن غَيرِنا أن يُقَرِّرَ عنَّا.‏

كَيفَ أُبْقي عَقلي وقَلبي مُنفَتِحَيْن؟‏

١١-‏١٢ (‏أ)‏ ماذا قد نَفعَلُ أحيانًا؟‏ (‏ب)‏ ماذا فَعَلَ المَلِكُ رَحْبَعَام حينَ كانَ أمامَ قَرارٍ مُهِمّ؟‏

١١ أحيانًا،‏ قد يَبْدو أنَّ الشَّخصَ يَطلُبُ نَصيحَة.‏ ولكنْ في الحَقيقَة،‏ كُلُّ ما يُريدُهُ هو تَأكيدٌ مِنَ الآخَرينَ على القَرارِ الَّذي سَبَقَ أن أخَذَه.‏ وفي هذِهِ الحالَة،‏ لا يَكونُ عَقلُهُ وقَلبُهُ مُنفَتِحَيْنِ فِعلًا.‏ لنرَ كَيفَ وَقَعَ المَلِكُ رَحْبَعَام في هذهِ الغَلطَة.‏

١٢ صارَ رَحْبَعَام مَلِكًا على إسْرَائِيل بَعدَ المَلِكِ سُلَيْمَان.‏ ووَرِثَ بِذلِك أُمَّةً كانَت مُزدَهِرَة،‏ لكنَّ الشَّعبَ شَعَروا أنَّ سُلَيْمَان كانَ مُتَطَلِّبًا جِدًّا.‏ فأتَوْا إلى رَحْبَعَام وتَرَجَّوْهُ أن يُخَفِّفَ الحِملَ عنهُم.‏ فطَلَبَ مِنهُم أن يُعْطوهُ وَقتًا لِيُفَكِّرَ قَبلَ أن يَأخُذَ قَرارَه.‏ في البِدايَة،‏ تَصَرَّفَ رَحْبَعَام بِطَريقَةٍ جَيِّدَة حينَ طَلَبَ نَصيحَةَ الشُّيوخِ الَّذينَ ساعَدوا سُلَيْمَان قَبلَه.‏ (‏١ مل ١٢:‏٢-‏٧‏)‏ لكنَّهُ معَ الأسَفِ رَفَضَ نَصيحَتَهُم.‏ لِماذا؟‏ هل كانَ قد قَرَّرَ مُسبَقًا ماذا سيَفعَلُ والآنَ كانَ يَبحَثُ فَقَط عن شَخصٍ يُوافِقُهُ الرَّأْي؟‏ إذا كانَ هذا هوَ السَّبَب،‏ فقد وَجَدَ رَحْبَعَام تَأكيدًا على رَأْيِهِ مِن خِلالِ النَّصيحَةِ الَّتي قَدَّمَها لهُ أصدِقاؤُهُ الشُّبَّان.‏ (‏١ مل ١٢:‏٨-‏١٤‏)‏ فجاوَبَ الشَّعبَ على أساسِ هذِهِ النَّصيحَة.‏ وبِالنَّتيجَة،‏ انقَسَمَتِ الأُمَّةُ وعانى رَحْبَعَام مُنذُ ذلِكَ الحينِ الكَثيرَ مِنَ المَشاكِل.‏ —‏ ١ مل ١٢:‏١٦-‏١٩‏.‏

١٣ كَيفَ نَعرِفُ إن كانَ عَقلُنا وقَلبُنا مُنفَتِحَيْن؟‏

١٣ ماذا نَتَعَلَّمُ مِن مِثالِ رَحْبَعَام؟‏ حينَ نَطلُبُ نَصيحَة،‏ يَجِبُ أن يَكونَ عَقلُنا وقَلبُنا مُنفَتِحَيْن.‏ وكَيفَ نَعرِفُ هل هُما كذلِك؟‏ لِنَسألْ أنفُسَنا:‏ ‹هل أطلُبُ نَصيحَةً ثُمَّ أرفُضُها فَوْرًا لِأنَّها لَيسَت ما أُريدُ أن أسمَعَه؟‏›.‏ لاحِظْ هذا السِّيناريو.‏

١٤ ماذا يَجِبُ أن نَتَذَكَّرَ حينَ نَنالُ نَصيحَة؟‏ أوْضِح.‏ (‏أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.‏)‏

١٤ تَخَيَّلْ أنَّ أخًا حَصَلَ على عَرضِ عَمَلٍ مُغرٍ.‏ ولكنْ قَبلَ أن يَقبَلَه،‏ يَطلُبُ نَصيحَةً مِن شَيخٍ ويُخبِرُهُ أنَّ هذا العَمَلَ يَتَطَلَّبُ مِنهُ أن يَغيبَ عن عائِلَتِهِ فَتَراتٍ طَويلَة.‏ فيُذَكِّرُهُ الشَّيخُ بِمَبدَإ الكِتابِ المُقَدَّسِ أنَّ مَسؤولِيَّتَهُ الرَّئيسِيَّة هي أن يَهتَمَّ بِروحِيَّاتِ عائِلَتِه.‏ (‏أف ٦:‏٤؛‏ ١ تي ٥:‏٨‏)‏ ولكنْ لِنَفرِضْ أنَّ الأخَ يَرفُضُ فَوْرًا كَلِماتِ الشَّيخِ ويَبدَأُ يَسألُ إخوَةً آخَرينَ عن رَأْيِهِم إلى أن يَجِدَ أحَدًا يَقولُ لهُ ما يُريدُ أن يَسمَعَه.‏ فهل يَكونُ هذا الأخُ يَبحَثُ حَقًّا عن نَصيحَة،‏ أم أنَّهُ سَبَقَ أن أخَذَ قَرارَهُ ويُريدُ الآنَ أن يَجِدَ أحَدًا يُوافِقُهُ الرَّأْي؟‏ لا نَنْسَ أنَّ قَلبَنا غَدَّار.‏ (‏إر ١٧:‏٩‏)‏ فأحيانًا،‏ أكثَرُ نَصيحَةٍ نَحتاجُ إلَيها هي آخِرُ نَصيحَةٍ نُريدُ أن نَسمَعَها.‏

هل نطلب فعلًا نصيحة جيدة أم نفتش فقط عن شخص يوافقنا الرأي؟‏ (‏أُنظر الفقرة ١٤.‏)‏


هل جَيِّدٌ أن أطلُبَ مِن غَيري أن يُقَرِّرَ عنِّي؟‏

١٥ مِمَّ يَجِبُ أن نَنتَبِه،‏ ولِماذا؟‏

١٥ كُلُّ واحِدٍ مِنَّا لَدَيهِ مَسؤولِيَّةٌ أن يَأخُذَ قَراراتِهِ بِنَفْسِه.‏ (‏غل ٦:‏٤،‏ ٥‏)‏ وكَما رَأينا،‏ الشَّخصُ الحَكيمُ يَطلُبُ النَّصيحَةَ مِن كَلِمَةِ اللّٰهِ ومِنَ المَسِيحِيِّينَ النَّاضِجينَ قَبلَ أن يُقَرِّرَ ماذا سيَفعَل.‏ ولكنْ يَجِبُ أن نَنتَبِهَ لِئَلَّا نَطلُبَ مِنَ الآخَرينَ أن يُقَرِّروا عنَّا.‏ البَعضُ يَفعَلونَ ذلِك بِطَريقَةٍ مُباشِرَة حينَ يَسألونَ شَخصًا يَحتَرِمونَه:‏ «لَو كُنتَ مَكاني،‏ فماذا تَفعَل؟‏».‏ ويَستَعمِلُ آخَرونَ طَريقَةً غَيرَ مُباشِرَة حينَ يُقَلِّدونَ ما يَفعَلُهُ غَيرُهُم دونَ أن يُفَكِّروا جَيِّدًا في المَوْضوع.‏

١٦ أيُّ حالَةٍ نَشَأَت في كُورِنْثُوس بِخُصوصِ اللَّحمِ الَّذي ذُبِحَ لِلأصنام،‏ ومَن كانَ مَسؤولًا أن يُقَرِّرَ هل يَأكُلُ أم لا؟‏ (‏١ كورنثوس ٨:‏٧؛‏ ١٠:‏٢٥،‏ ٢٦‏)‏

١٦ لاحِظِ الحالَةَ الَّتي نَشَأَت في جَماعَةِ كُورِنْثُوس في القَرنِ الأوَّلِ بِخُصوصِ أكلِ اللَّحمِ الَّذي رُبَّما ذُبِحَ لِلأصنام.‏ كَتَبَ بُولُس إلى هؤُلاءِ المَسِيحِيِّين:‏ «نَعرِفُ أنَّ الصَّنَمَ لَيسَ بِشَيءٍ في العالَم،‏ وأنَّهُ لا إلهَ غَيرُ واحِد».‏ (‏١ كو ٨:‏٤‏)‏ بِناءً على هذِهِ الفِكرَة،‏ قَرَّرَ البَعضُ في الجَماعَةِ أنَّ بِإمكانِهِم أن يَأكُلوا لَحمًا رُبَّما قُدِّمَ لِصَنَمٍ وبَعدَ ذلِك بيعَ في سوقِ اللَّحم.‏ أمَّا آخَرونَ فقَرَّروا أنَّهُ لَيسَ بِإمكانِهِم أن يَأكُلوا لَحمًا كهذا دونَ أن يُعَذِّبَهُم ضَميرُهُم.‏ ‏(‏إقرأ ١ كورنثوس ٨:‏٧؛‏ ١٠:‏٢٥،‏ ٢٦‏.‏)‏ فكَانَ هذا قَرارًا شَخصِيًّا.‏ ولم يَطلُبْ بولُس أبَدًا مِنَ المَسيحِيِّينَ في كُورِنْثُوس أن يَأخُذوا قَراراتٍ عن غَيرِهِم أو يُقَلِّدوا ما فَعَلَهُ غَيرُهُم.‏ فكُلُّ واحِدٍ مِنهُم كانَ «سيُقَدِّمُ حِسابًا عن نَفْسِهِ لِلّٰه».‏ —‏ رو ١٤:‏١٠-‏١٢‏.‏

١٧ ماذا يُمكِنُ أن يَحدُثَ إذا كُنَّا نُقَلِّدُ ما يَفعَلُهُ الآخَرون؟‏ أعْطِ مَثَلًا.‏ (‏أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَين.‏)‏

١٧ كَيفَ يُمكِنُ أن تَنشَأَ حالَةٌ مُشابِهَة اليَوم؟‏ فَكِّرْ في مَسألَةِ الأجزاءِ الصَّغيرَة المَأخوذَة مِنَ الدَّم.‏ على كُلِّ مَسِيحِيٍّ أن يُقَرِّرَ هو بِنَفْسِهِ إذا كانَ سيَقبَلُ هذِهِ الأجزاءَ أو يَرفُضُها.‏ b صَحيحٌ أنَّنا قد نَستَصعِبُ أن نَفهَمَ هذِهِ المَسألَةَ كامِلًا،‏ لكنَّ أخْذَ قَراراتٍ مِن هذا النَّوعِ هو جُزْءٌ مِنَ الحِملِ الَّذي يَلزَمُ أن يَحمِلَهُ كُلُّ واحِدٍ مِنَّا.‏ (‏رو ١٤:‏٤‏)‏ وإذا قَلَّدنا قَرارَ شَخصٍ آخَر،‏ فقد نُضعِفُ ضَميرَنا.‏ فالطَّريقَةُ الوَحيدَة لِنُدَرِّبَ ضَميرَنا كَي يَصيرَ أفضَلَ هي أن نَستَعمِلَه.‏ (‏عب ٥:‏١٤‏)‏ إذًا،‏ متى نَطلُبُ نَصيحَةً مِن مَسِيحِيٍّ ناضِج؟‏ بَعدَ أن نَقومَ نَحنُ بِبَحثٍ ونَجِدَ أنَّنا ما زِلنا بِحاجَةٍ إلى مُساعَدَةٍ لِنَفهَمَ كَيفَ تَنطَبِقُ مَبادِئُ الكِتابِ المُقَدَّسِ في حالَتِنا.‏

لا يلزم أن نطلب نصيحة إلا بعد أن نقوم نحن ببحث (‏أُنظر الفقرة ١٧.‏)‏


إستَمِرَّ في طَلَبِ النَّصيحَة

١٨ ماذا فَعَلَ يَهْوَه مِن أجْلِنا؟‏

١٨ أظهَرَ يَهْوَه ثِقَةً كَبيرَة بنا حينَ سَمَحَ لنا أن نَأخُذَ قَراراتِنا بِنَفْسِنا.‏ وهو أعْطانا كَلِمَتَهُ الكِتابَ المُقَدَّس.‏ ويُعْطينا أيضًا أصدِقاءَ حُكَماءَ يُساعِدونَنا أن نُحَلِّلَ مَبادِئَ الكِتابِ المُقَدَّس.‏ فهو تَمَّمَ مَسؤولِيَّتَهُ كأبٍ لنا.‏ (‏أم ٣:‏٢١-‏٢٣‏)‏ فكَيفَ نُظهِرُ تَقديرَنا له؟‏

١٩ كَيفَ نُفَرِّحُ يَهْوَه؟‏

١٩ تَأمَّلْ في هذِهِ الفِكرَة:‏ يُحِبُّ الوالِدونَ أن يَرَوْا أوْلادَهُم يَكبَرونَ ويَصيرونَ خُدَّامًا لِيَهْوَه ناضِجينَ وحُكَماء،‏ يُفَكِّرونَ في غَيرِهِم ويَندَفِعونَ لِيُساعِدوهُم.‏ بِشَكلٍ مُشابِه،‏ يَفرَحُ يَهْوَه حينَ يَرانا نَنضَجُ روحِيًّا أكثَرَ فأكثَر،‏ نَطلُبُ النَّصيحَةَ دائِمًا،‏ ونَأخُذُ قَراراتٍ تَجلُبُ لهُ الإكرام.‏

التَّرنيمَة ١٢٧ أيَّ إنسانٍ يَنبَغي أن أكون؟‏

a في بَعضِ الأحيان،‏ قد يَختارُ المَسِيحِيُّونَ بِحِكمَةٍ أن يَستَشيروا أشخاصًا لا يَعبُدونَ يَهْوَه في المَسائِلِ المالِيَّة،‏ الطِّبِّيَّة،‏ وغَيرِها.‏

b تَجِدُ مُناقَشَةً مُفَصَّلَة لِهذا المَوْضوعِ في كِتاب عيشوا بِفَرَحٍ الآنَ وإلى الأبَد،‏ الدَّرس ٣٩،‏ النُّقطَة ٥ وقِسم «‏إستَكشِفْ أكثَر‏».‏

c وصف الصور:‏ شيخ يعطي نصيحة لشيخ آخر بخصوص طريقة كلامه في الاجتماع الأخير.‏