برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏

‏«حافِظوا على وحدة الروح»‏

العربية
‏«حافِظوا على وحدة الروح»‏
https://cms-imgp.jw-cdn.org/img/p/2025647/univ/art/2025647_univ_sqr_xl.jpg
ب٢٥ تشرين الثاني (‏نوفمبر)‏ ص ٢٨-‏٢٩

‏«حافِظوا على وحدة الروح»‏

‏«حافِظوا على وحدة الروح»‏

شَجَّعَ الرَّسولُ بُولُس المَسِيحِيِّينَ في أَفَسُس أن يَظَلُّوا ‹يَتَحَمَّلونَ بَعضُهُم بَعضًا بِمَحَبَّة،‏ ويَعمَلونَ كُلَّ جُهدِهِم لِيُحافِظوا على وَحدَةِ الرُّوحِ بِفَضلِ رِباطِ السَّلامِ الَّذي يُوَحِّد›.‏ —‏ أف ٤:‏٢،‏ ٣‏.‏

و‹الوَحدَةُ› الَّتي نَتَمَتَّعُ بها هي مِن روحِ اللّٰه،‏ وهذا يَعني أنَّ مَصدَرَها هو قُوَّةُ اللّٰهِ العامِلَة.‏ ولكنْ كما ذَكَرَ بُولُس،‏ وَحدَتُنا بِحاجَةٍ إلى مَن يُحافِظُ علَيها.‏ فمَن هو؟‏ في الحَقيقَة،‏ كُلُّ مَسِيحِيٍّ يَجِبُ أن يَقومَ بِدَورِهِ ‹لِيُحافِظَ على وَحدَةِ الرُّوح›.‏

لِلإيضاح،‏ لِنَفرِضْ أنَّ أحَدًا أهْداكَ سَيَّارَةً جَديدَة.‏ فمَنِ المَسؤولُ عن صِيانَتِها؟‏ الجَوابُ واضِح.‏ فإذا تَعَطَّلَتِ السَّيَّارَةُ لِأنَّكَ لم تَهتَمَّ بها،‏ لا يُمكِنُ أن تَلومَ الَّذي أهْداكَ إيَّاها.‏

بِشَكلٍ مُشابِه،‏ مع أنَّ وَحدَتَنا المَسِيحِيَّة هي هَدِيَّةٌ مِنَ اللّٰه،‏ كُلُّ واحِدٍ مِنَّا مَسؤولٌ عنِ المُحافَظَةِ علَيها.‏ فإذا لم يَكُنْ هُناك سَلامٌ في عَلاقَتِنا مع إخوَتِنا وأخَواتِنا،‏ فعلَينا أن نَسألَ أنفُسَنا:‏ ‹هل أقومُ بِدَوري لِأُحافِظَ على وَحدَةِ الرُّوح؟‏ بِكَلِمَةٍ أُخْرى،‏ هل أسْعى لِأحُلَّ المَسألَة؟‏›.‏

‏‹إعمَلوا كُلَّ جُهدِكُم› لِتُحافِظوا على الوَحدَة

حَسبَما ذَكَرَ بُولُس،‏ قد يَلزَمُ أحيانًا أن نَجتَهِدَ لِنُحافِظَ على وَحدَةِ الرُّوح،‏ وخاصَّةً إذا أساءَ إلَينا أحَدُ إخوَتِنا.‏ وهلِ المُحافَظَةُ على الوَحدَةِ تَتَطَلَّبُ دائِمًا أن نَذهَبَ إلى الشَّخصِ لِنَحُلَّ المَسألَة؟‏ لَيسَ بِالضَّرورَة.‏ إسألْ نَفْسَك:‏ ‹إذا كَبَّرتُ المَوْضوع،‏ فهل أُحافِظُ على الوَحدَةِ أم أزيدُ الوَضعَ سوءًا؟‏› أحيانًا،‏ القَرارُ الحَكيمُ هو بِبَساطَةٍ أن نَتَغاضى عنِ المَوْضوعِ أو نُسامِحَ على الإساءَة.‏ —‏ أم ١٩:‏١١؛‏ مر ١١:‏٢٥‏.‏

إسأل نفسك:‏ ‹إذا كبَّرتُ الموضوع،‏ فهل أحافظ على الوحدة أم أزيد الوضع سوءًا؟‏›‏

وقد نَصَحَنا الرَّسولُ بُولُس أن نَظَلَّ ‹نَتَحَمَّلُ بَعضُنا بَعضًا بِمَحَبَّة›.‏ (‏أف ٤:‏٢‏)‏ ويَقولُ أحَدُ المَراجِعِ إنَّ هذِهِ العِبارَةَ يُمكِنُ أن تُنقَلَ إلى ‹نَقبَلُ الآخَرينَ كما هُم›.‏ وهذا يَعْني أن نُبْقِيَ في بالِنا أنَّ رِفاقَنا في الإيمانِ هُم خُطاة،‏ مِثلَنا تَمامًا.‏ وطَبعًا،‏ نَحنُ نُحاوِلُ أن نَلبَسَ «الشَّخصِيَّةَ الجَديدَة».‏ (‏أف ٤:‏٢٣،‏ ٢٤‏)‏ ولكنْ لا أحَدَ مِنَّا يَقدِرُ أن يَفعَلَ ذلِك بِشَكلٍ كامِل.‏ (‏رو ٣:‏٢٣‏)‏ وإذا أبْقَينا هذا الواقِعَ في بالِنا،‏ يَسهُلُ علَينا أن نَتَحَمَّلَ بَعضُنا بَعضًا،‏ أن نَكونَ مُتَسامِحين،‏ وبِالتَّالي أن ‹نُحافِظَ على وَحدَةِ الرُّوح›.‏

وحينَ نَحُلُّ الخِلافاتِ الشَّخصِيَّة،‏ حتَّى لَو في قَلبِنا فَقَط،‏ نَظَلُّ نَشعُرُ بِتَأثيرِ «رِباطِ السَّلامِ الَّذي يُوَحِّد».‏ والكَلِمَةُ اليُونَانِيَّة المُتَرجَمَة إلى ‹رِباطٍ يُوَحِّدُ› في أفَسُس ٤:‏٣ تُنقَلُ إلى «أربِطَةٍ» في كُولُوسِي ٢:‏١٩‏.‏ والأربِطَةُ هي أنسِجَةٌ قَوِيَّة تَجمَعُ العِظامَ معًا.‏ بِشَكلٍ مُشابِه،‏ بِالإضافَةِ إلى مَحَبَّتِنا لِإخوَتِنا،‏ يُساعِدُنا السَّلامُ أن نَبْقى قَريبينَ مِنهُم رَغمَ الاختِلافاتِ الَّتي قد تَكونُ بَينَنا.‏

لِذلِك حينَ يُسيءُ أحَدُ إخوَتِكَ إلَيكَ أو يُغضِبُكَ أو يَستَفِزُّك،‏ حاوِلْ أن تَنظُرَ إلَيهِ بِحَنانٍ لا بِروحٍ انتِقادِيَّة.‏ (‏كو ٣:‏١٢‏)‏ وبِما أنَّ كُلَّ البَشَرِ ناقِصون،‏ فأنتَ أيضًا أسَأتَ على الأرجَحِ إلى شَخصٍ ما في وَقتٍ مِنَ الأوْقات.‏ وإذا أبْقَيتَ هذِهِ الفِكرَةَ في بالِك،‏ فستَقدِرُ أن تَقومَ بِدَورِكَ كَي ‹تُحافِظَ على وَحدَةِ الرُّوح›.‏