برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏

كيف تحسِّن صلواتك؟‏

العربية
كيف تحسِّن صلواتك؟‏
https://cms-imgp.jw-cdn.org/img/p/2025603/univ/art/2025603_univ_sqr_xl.jpg
ب٢٥ تشرين الاول (‏اكتوبر)‏ ص ١٨-‏٢٣

مقالة الدرس ٤٢

التَّرنيمَة ٤٤ صَلاةُ المِسكين

كيف تحسِّن صلواتك؟‏

كيف تحسِّن صلواتك؟‏

‏«أُصَلِّي مِن كُلِّ قَلبي،‏ فاستَجِبْ لي يا يَهْوَه».‏ —‏ مز ١١٩:‏١٤٥‏.‏

الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة

كَيفَ يُساعِدُنا التَّأمُّلُ في صَلَواتٍ مُسَجَّلَة في الكِتابِ المُقَدَّسِ أن نُحَسِّنَ صَلَواتِنا؟‏

١-‏٢ (‏أ)‏ ماذا قد يَمنَعُنا أن نَفتَحَ قَلبَنا لِيَهْوَه؟‏ (‏ب)‏ كَيفَ نَعرِفُ أنَّ يَهْوَه يُصْغي إلى صَلَواتِنا بِمَحَبَّة؟‏

 هل تَشعُرُ أحيانًا أنَّ صَلَواتِكَ سَطحِيَّة،‏ روتينِيَّة،‏ أو مُجَرَّدُ تَكرار؟‏ لَستَ الوَحيدَ الَّذي يَحصُلُ معهُ ذلِك.‏ فبِسَبَبِ نَمَطِ حَياتِنا السَّريع،‏ قد نَميلُ أن نَستَعجِلَ في صَلَواتِنا.‏ أو حتَّى قد نَستَصعِبُ أن نَفتَحَ قَلبَنا لِيَهْوَه لِأنَّنا نَشعُرُ أنَّنا لا نَستاهِلُ أن نَقتَرِبَ إلَيه.‏

٢ يُؤَكِّدُ لنا الكِتابُ المُقَدَّسُ أنَّ ما يَهُمُّ يَهْوَه فِعلًا لَيسَ صَلَواتِنا الفَصيحَة،‏ بلِ النَّابِعَةُ مِن قَلبٍ مُتَواضِع.‏ فهو يَسمَعُ «تَوَسُّلاتِ الوُدَعاء».‏ (‏مز ١٠:‏١٧‏)‏ ويُصْغي بِمَحَبَّةٍ إلى كُلِّ كَلِمَةٍ نَقولُها لِأنَّهُ يَهتَمُّ بنا كَثيرًا.‏ —‏ مز ١٣٩:‏١-‏٣‏.‏

٣ أيُّ أسئِلَةٍ سنُناقِشُها في هذِهِ المَقالَة؟‏

٣ ولكنْ قد نَسأل:‏ لِماذا نَقدِرُ أن نُصَلِّيَ إلى يَهْوَه بِثِقَة؟‏ كَيفَ نَجعَلُ صَلَواتِنا أعمَق؟‏ كَيفَ يُساعِدُنا التَّأمُّلُ في صَلَواتٍ مِنَ القَلبِ سُجِّلَت في الكِتابِ المُقَدَّسِ أن نُحَسِّنَ صَلَواتِنا؟‏ وماذا نَفعَلُ إذا كُنَّا مُشَوَّشينَ جِدًّا لِدَرَجَةِ أنَّنا لا نَجِدُ الكَلِماتِ الَّتي تُعَبِّرُ عن مَشاعِرِنا؟‏ لِنُناقِشِ الأجوِبَةَ عن هذِهِ الأسئِلَة.‏

صَلِّ إلى يَهْوَه بِثِقَة

٤ ماذا يُساعِدُنا أن نَلجَأَ إلى يَهْوَه في صَلَواتِنا بِكُلِّ ثِقَة؟‏ (‏مزمور ١١٩:‏١٤٥‏)‏

٤ عِندَما نَعتَبِرُ يَهْوَه صَديقًا وَفِيًّا يُريدُ أن نَنجَحَ في حَياتِنا،‏ نُدرِكُ أنَّنا نَقدِرُ أن نَلجَأَ إلَيهِ في صَلَواتِنا بِكُلِّ ثِقَة.‏ كاتِبُ المَزْمُور ١١٩ حاوَلَ أن يُنَمِّيَ هذا النَّوعَ مِنَ الصَّداقَةِ مع يَهْوَه.‏ لكِنَّ حَياتَهُ لم تَكُنْ بِلا مَشاكِل.‏ فبَعضُ المُخادِعينَ أخطَأوا في حَقِّه.‏ (‏مز ١١٩:‏٢٣،‏ ٦٩،‏ ٧٨‏)‏ كما أنَّ ضَعَفاتِهِ جَعَلَتهُ يَشعُرُ بِالإحباط.‏ (‏مز ١١٩:‏٥‏)‏ مع ذلِك،‏ لم يَخَفْ أن يَفتَحَ قَلبَهُ لِيَهْوَه.‏ —‏ إقرإ المزمور ١١٩:‏١٤٥‏.‏

٥ لِماذا لا يَجِبُ أن نَدَعَ مَشاعِرَنا السَّلبِيَّة تَمنَعُنا عنِ الصَّلاة؟‏ أوْضِح.‏

٥ يَدْعو يَهْوَه حتَّى الَّذينَ عَمِلوا خَطايا خَطيرَة أن يُصَلُّوا إلَيه.‏ (‏إش ٥٥:‏٦،‏ ٧‏)‏ فلا يَجِبُ أن نَدَعَ مَشاعِرَنا السَّلبِيَّة تُعيقُنا عنِ الصَّلاة.‏ لِلإيضاح،‏ فَكِّرْ في طَيَّارٍ لَدَيهِ الإمكانِيَّةُ أن يَتَواصَلَ عِندَ الحاجَةِ معَ المَسؤولينَ عن مُراقَبَةِ الحَرَكَةِ الجَوِّيَّة.‏ فهل هُناك داعٍ أن يَتَرَدَّدَ في التَّواصُلِ معهُم لِأنَّهُ مُحرَجٌ أن يُخبِرَهُم أنَّهُ ضاعَ أو عَمِلَ غَلطَة؟‏ طَبعًا لا!‏ بِشَكلٍ مُشابِه،‏ حتَّى لَو شَعَرنا أحيانًا بِالضَّياعِ أو أخطَأنا،‏ نَقدِرُ بِكُلِّ ثِقَةٍ أن نَلجَأَ إلى يَهْوَه في الصَّلاة.‏ —‏ مز ١١٩:‏٢٥،‏ ١٧٦‏.‏

كَيفَ تَجعَلُ صَلَواتِكَ أعمَق؟‏

٦-‏٧ كَيفَ يُساعِدُنا التَّأمُّلُ في صِفاتِ يَهْوَه أن نَجعَلَ صَلَواتِنا أعمَق؟‏ أعْطِ مَثَلًا.‏ (‏أُنظُرْ أيضًا الحاشِيَة.‏)‏

٦ عِندَما نَتَكَلَّمُ مع يَهْوَه بِحُرِّيَّةٍ ونُخبِرُهُ عن أفكارِنا ومَشاعِرِنا العَميقَة،‏ تَصيرُ صَلَواتُنا أعمَق.‏ فكَيفَ نُحَسِّنُ صَلَواتِنا؟‏

٧ تَأمَّلْ في صِفاتِ يَهْوَه.‏ a فكُلَّما تَأمَّلْنا أكثَرَ في صِفاتِه،‏ صِرنا قادِرينَ أكثَرَ أن نُعَبِّرَ بِحُرِّيَّةٍ عن أفكارِنا.‏ (‏مز ١٤٥:‏٨،‏ ٩،‏ ١٨‏)‏ لاحِظْ ما قالَتهُ كْرِيسْتِين،‏ أُختٌ كانَ أبوها عَنيفًا:‏ «لم يَكُنْ سَهلًا علَيَّ أن أتَكَلَّمَ مع يَهْوَه كأبٍ لي.‏ شَعَرتُ أنَّ ضَعَفاتي ستَجعَلُهُ يَتَخَلَّى عنِّي».‏ ولكنْ أيُّ صِفَةٍ مِن صِفاتِ يَهْوَه ساعَدَتها؟‏ تَقول:‏ «مَحَبَّةُ يَهْوَه الثَّابِتَة تُحَسِّسُني بِالأمان.‏ فأنا أعرِفُ أنَّهُ لن يَترُكَ يَدي.‏ حتَّى لَو وَقَعتُ،‏ فهو سيُقيمُني بِمَحَبَّة.‏ وهذا يُساعِدُني أن أُخبِرَهُ عن كُلِّ ما يُفرِحُني وكُلِّ ما يُحزِنُني».‏

٨-‏٩ ما هي بَعضُ فَوائِدِ التَّفكيرِ في ما تُ‍ريدُ أن تَقولَهُ قَبلَ أن تُصَلِّي؟‏ أعْطِ مَثَلًا.‏

٨ فَكِّرْ في ما ستَقولُه.‏ قَبلَ أن تُصَلِّي،‏ جَيِّدٌ أن تَسألَ نَفْسَكَ عَدَدًا مِنَ الأسئِلَة.‏ مَثَلًا:‏ ‹ما المَشاكِلُ الَّتي أمُرُّ بها في هذِهِ الفَترَة؟‏ هل علَيَّ أن أُسامِحَ أحَدًا؟‏ هل أُواجِهُ تَحَدِّيًا جَديدًا وأنا بِحاجَةٍ إلى مُساعَدَةِ يَهْوَه لِأتَخَطَّاه؟‏›.‏ (‏٢ مل ١٩:‏١٥-‏١٩‏)‏ نَقدِرُ أيضًا أن نَتبَعَ مِثالَ يَسُوع حينَ نُفَكِّرُ في ما يُمكِنُ أن نَطلُبَهُ مِن يَهْوَه بِخُصوصِ اسْمِه،‏ مَملَكَتِه،‏ ومَشيئَتِه.‏ —‏ مت ٦:‏٩،‏ ١٠‏.‏

٩ عِندَما عَرَفَت أُختٌ اسْمُها أَلِيسْكَا أنَّ زَوجَها مُصابٌ بِسَرَطانٍ مُميتٍ في الدِّماغ،‏ كانَ صَعبًا علَيها أن تُصَلِّي.‏ تَتَذَكَّر:‏ «كُنتُ كَئيبَةً جِدًّا لِدَرَجَةِ أنَّ أفكاري صارَت مُشَوَّشَةً ولم أعرِفْ ماذا أقولُ في صَلاتي».‏ وماذا ساعَدَها؟‏ توضِح:‏ «آخُذُ لَحَظاتٍ قَليلَة قَبلَ أن أُصَلِّيَ كَي أُنَظِّمَ أفكاري،‏ وهذا يُساعِدُني أن لا أُرَكِّزَ على نَفْسي فَقَط في صَلاتي.‏ هذِهِ الطَّريقَةُ تَجعَلُني هادِئَةً أكثَرَ وتُجَهِّزُ عَقلي بِشَكلٍ أفضَلَ لِلصَّلاة».‏

١٠ لِماذا يَلزَمُ أن نَأخُذَ وَقتَنا في الصَّلاة؟‏ (‏أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَين.‏)‏

١٠ خُذْ وَقتَكَ في الصَّلاة.‏ صَحيحٌ أنَّ الصَّلَواتِ القَصيرَة يُمكِنُ أن تَكونَ مُعَبِّرَة،‏ لكنَّنا على الأرجَحِ سنُعَبِّرُ عن أفكارِنا العَميقَة عِندَما نَأخُذُ وَقتَنا في الصَّلاة.‏ b يُخبِرُ إِلَايْجَا زَوجُ أَلِيسْكَا:‏ «أعمَلُ جُهدي لِأُصَلِّيَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ خِلالَ اليَوم،‏ وأشعُرُ أنِّي صِرتُ أقرَبَ إلى يَهْوَه لِأنِّي آخُذُ وَقتي في الصَّلاة.‏ يَهْوَه لا يَسمَعُني وهو يُفَكِّرُ متى سأُنهي صَلاتي،‏ فأنا أقدِرُ أن آخُذَ وَقتي».‏ جَرِّبْ هذا الاقتِراح:‏ جِدْ وَقتًا ومَكانًا مُناسِبَيْنِ لِتُصَلِّيَ دونَ تَلهِيات،‏ ورُبَّما حتَّى بِصَوتٍ عالٍ،‏ وتَعَوَّدْ أن تَأخُذَ وَقتَكَ في الصَّلاة.‏

جد وقتًا ومكانًا يسمحان لك أن تأخذ وقتك في الصلاة (‏أُنظر الفقرة ١٠.‏)‏


تَأمَّلْ في الصَّلَواتِ مِنَ القَلبِ المُسَجَّلَة في الكِتابِ المُقَدَّس

١١ كَيفَ يُفيدُنا التَّأمُّلُ في الصَّلَواتِ مِنَ القَلبِ المُسَجَّلَة في الكِتابِ المُقَدَّس؟‏ (‏أُنظُرْ أيضًا الإطار «‏ هل يُشبِهُ ظَرفُكَ ظَرفَ أحَدِهِم؟‏‏».‏)‏

١١ قد تَجِدُهُ مُفيدًا أن تَتَأمَّلَ في الصَّلَواتِ والتَّسابيحِ مِنَ القَلبِ المُسَجَّلَة في الكِتابِ المُقَدَّس.‏ وفيما تُلاحِظُ كَيفَ عَبَّرَ خُدَّامُ اللّٰهِ عن أفكارِهِمِ العَميقَة،‏ ستَندَفِعُ أن تَفتَحَ قَلبَكَ لِيَهْوَه.‏ ورُبَّما تَكتَشِفُ أيضًا تَعابيرَ تَسبيحٍ جَديدَة يُمكِنُ أن تَستَعمِلَها في صَلَواتِك.‏ وعلى الأرجَح،‏ ستَجِدُ صَلَواتٍ مُلائِمَة لِظُروفِك.‏

١٢ أيُّ أسئِلَةٍ يُمكِنُ أن نَطرَحَها على أنفُسِنا فيما نَتَأمَّلُ في مَضمونِ إحْدى الصَّلَوات؟‏

١٢ فيما تَتَأمَّلُ في مَضمونِ صَلاةٍ مُسَجَّلَة في الكِتابِ المُقَدَّس،‏ اسألْ نَفْسَك:‏ ‹مَن قالَ هذِهِ الكَلِماتِ وفي أيِّ ظُروف؟‏ هل تُعَبِّرُ الأفكارُ في هذِهِ الصَّلاةِ عن أفكاري أنا؟‏ أيُّ دُروسٍ أتَعَلَّمُها مِنها؟‏›.‏ وقد يَلزَمُ أن تَقومَ بِبَحثٍ إضافِيٍّ لِتُجاوِبَ عن هذِهِ الأسئِلَة،‏ لكنَّ هذا يَستاهِلُ الجُهد.‏ لِنَأخُذْ بَعضَ الأمثِلَة.‏

١٣ أيُّ دَرسٍ عنِ الصَّلاةِ نَتَعَلَّمُهُ مِن حَنَّة؟‏ (‏١ صموئيل ١:‏١٠،‏ ١١‏)‏ (‏أُنظُر أيضًا الصُّورَة.‏)‏

١٣ إقرأ ١ صموئيل ١:‏١٠،‏ ١١‏.‏ عِندَما قَدَّمَت حَنَّة هذِهِ الصَّلاة،‏ كانَت تُواجِهُ مُشكِلَتَيْنِ كَبيرَتَيْن.‏ فهي لم تَكُنْ تُنجِبُ أوْلادًا،‏ وكانَت ضَرَّتُها تُنَغِّصُ حَياتَها.‏ (‏١ صم ١:‏٤-‏٧‏)‏ إذا كُنتَ تُواجِهُ مُشكِلَةً دائِمَة،‏ فماذا تَتَعَلَّمُ مِن صَلاةِ حَنَّة؟‏ إرتاحَت حَنَّة حينَ أخَذَت وَقتَها في الصَّلاةِ وشَكَت هَمَّها إلى اللّٰه.‏ (‏١ صم ١:‏١٢،‏ ١٨‏)‏ نَحنُ أيضًا سنَرتاحُ حينَ ‏‹نُلْقي حِملَنا الثَّقيلَ على يَهْوَه› ونُخبِرُهُ عنِ المَشاعِرِ الَّتي نُحِسُّ بها بِسَبَبِ مَشاكِلِنا.‏ —‏ مز ٥٥:‏٢٢‏.‏

شكت حنة همَّها إلى يهوه حين كانت متضايقة لأنها لا تنجب أولادًا وضرَّتها تسخر منها طول الوقت (‏أُنظر الفقرة ١٣.‏)‏


١٤ (‏أ)‏ ماذا نَتَعَلَّمُ أيضًا مِن مِثالِ حَنَّة؟‏ (‏ب)‏ كَيفَ نُغْني صَلَواتِنا مِن خِلالِ التَّأمُّلِ في الكِتابِ المُقَدَّس؟‏ (‏أُنظُرِ الحاشِيَة.‏)‏

١٤ بَعدَما أنجَبَت حَنَّة ابْنَها صَمُوئِيل بِسَنَواتٍ قَليلَة،‏ أخَذَتهُ إلى رَئيسِ الكَهَنَةِ عَالِي.‏ (‏١ صم ١:‏٢٤-‏٢٨‏)‏ وعَبَّرَت في صَلاةٍ مِنَ القَلبِ عنِ اقتِناعِها بِأنَّ يَهْوَه يَحْمي خُدَّامَهُ الأوْلِياءَ ويَهتَمُّ بهِم.‏ c (‏١ صم ٢:‏١،‏ ٨،‏ ٩‏)‏ صَحيحٌ أنَّ مَشاكِلَها العائِلِيَّة رُبَّما لم تَنتَهِ،‏ لكنَّها رَكَّزَت على بَرَكَةِ يَهْوَه علَيها.‏ ما الدَّرسُ لنا؟‏ سنَكونُ أقْوى في وَجهِ الصُّعوباتِ إذا رَكَّزنا على الطُّرُقِ الَّتي دَعَمَنا بها يَهْوَه ولا يَزالُ يَدعَمُنا حتَّى الآن.‏

١٥ ماذا نَتَعَلَّمُ مِن تَوَسُّلاتِ النَّبِيِّ إرْمِيَا؟‏ (‏إرميا ١٢:‏١‏)‏

١٥ إقرأ إرميا ١٢:‏١‏.‏ في مَرحَلَةٍ ما مِن حَياةِ النَّبِيِّ إرْمِيَا،‏ تَضايَقَ كَثيرًا حينَ رَأى كمِ الأشرارُ ناجِحون.‏ وانزَعَجَ مِنَ الطَّريقَةِ الَّتي عامَلَهُ بها رِفاقُهُ الإسْرَائِيلِيُّون.‏ (‏إر ٢٠:‏٧،‏ ٨‏)‏ وقد نَشعُرُ مِثلَهُ حينَ نَرى الأشرارَ يَزدَهِرونَ أو حينَ يَسخَرُ مِنَّا الآخَرون.‏ ومع أنَّ إرْمِيَا عَبَّرَ عن إحباطِه،‏ لم يُشَكِّكْ في عَدلِ اللّٰه.‏ وحينَ رَأى كَيفَ أدَّبَ يَهْوَه شَعبَهُ المُتَمَرِّد،‏ لا شَكَّ أنَّ ثِقَتَهُ بِعَدلِ اللّٰهِ ازدادَت أكثَر.‏ (‏إر ٣٢:‏١٩‏)‏ نَحنُ أيضًا،‏ نَقدِرُ أن نُعَبِّرَ بِحُرِّيَّةٍ في الصَّلاةِ عن خَيبَتِنا ونَكونَ واثِقينَ أنَّ يَهْوَه سيُصَحِّحُ كُلَّ الظُّلمِ في الوَقتِ الَّذي يَراهُ مُناسِبًا.‏

١٦ إذا شَعَرنا أنَّ ظُروفَنا تَحُدُّ مِن نَشاطِنا،‏ فماذا نَتَعَلَّمُ مِنَ اللَّاوِيِّ الَّذي كانَ في الأسْر؟‏ (‏مزمور ٤٢:‏١-‏٤‏)‏ (‏أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَين.‏)‏

١٦ إقرإ المزمور ٤٢:‏١-‏٤‏.‏ كَتَبَ هذِهِ التَّرنيمَةَ لَاوِيٌّ في الأسْرِ لم يَكُنْ يَقدِرُ أن يَقْضِيَ الوَقتَ مع رِفاقِهِ في الإيمان.‏ ويُظهِرُ مَزْمُورُهُ كَيفَ كانَت حَقيقَةُ شُعورِه.‏ وقد نَشعُرُ مِثلَهُ إذا كُنَّا لا نَقدِرُ أن نُغادِرَ بَيتَنا أو كُنَّا مَسجونينَ بِسَبَبِ إيمانِنا.‏ ورُبَّما تَتَقَلَّبُ مَشاعِرُنا كَثيرًا،‏ ولكنْ جَيِّدٌ أن نُعَبِّرَ عنها في الصَّلاة.‏ فهذا يُساعِدُنا أن نَفحَصَ أفكارَنا ونَرى الأُمورَ بِالمِنظارِ الصَّحيح.‏ مَثَلًا،‏ أدرَكَ اللَّاوِيُّ أنَّهُ سيَكونُ لَدَيهِ فُرَصٌ جَديدَة لِيُسَبِّحَ يَهْوَه.‏ (‏مز ٤٢:‏٥‏)‏ وفَكَّرَ أيضًا كَيفَ كانَ يَهْوَه يَهتَمُّ به.‏ (‏مز ٤٢:‏٨‏)‏ فِعلًا،‏ الصَّلاةُ الصَّادِقَة إلى اللّٰهِ تُساعِدُنا أن نُحَلِّلَ مَشاعِرَنا،‏ نَستَعيدَ تَوازُنَنا،‏ ونُجَدِّدَ قُوَّتَنا.‏

اللاوي الذي كتب المزمور ٤٢ فتح قلبه للّٰه؛‏ وحين نعبِّر عن مشاعرنا في الصلاة،‏ قد نرى الأمور بالمنظار الصحيح (‏أُنظر الفقرة ١٦.‏)‏


١٧ (‏أ)‏ ماذا نَتَعَلَّمُ مِن صَلاةِ النَّبِيِّ يُونَان؟‏ (‏يونان ٢:‏١،‏ ٢‏)‏ (‏ب)‏ كَيفَ تُساعِدُنا بَعضُ العِباراتِ في المَزَامِير حينَ نُواجِهُ الصُّعوبات؟‏ (‏أُنظُرِ الحاشِيَة.‏)‏

١٧ إقرأ يونان ٢:‏١،‏ ٢‏.‏ قَدَّمَ النَّبِيُّ يُونَان هذِهِ الصَّلاةَ وهو في بَطنِ سَمَكَةٍ كَبيرَة.‏ ومع أنَّهُ كانَ قد خالَفَ وَصِيَّةَ يَهْوَه،‏ كانَ مُتَأكِّدًا أنَّهُ يَسمَعُ صَوتَه.‏ وفي تَوَسُّلاتِهِ إلى يَهْوَه،‏ استَعمَلَ عِباراتٍ كَثيرَة نَجِدُها في سِفرِ المَزَامِير.‏ d فهو على الأرجَحِ عَرَفَ هذِهِ المَقاطِعَ جَيِّدًا.‏ ولِأنَّهُ تَأمَّلَ فيها،‏ كانَ واثِقًا أنَّ يَهْوَه سيُساعِدُه.‏ بِشَكلٍ مُشابِه،‏ إذا حاوَلنا أن نَحفَظَ آياتٍ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّس،‏ فقد تَخطُرُ على بالِنا وتُشَجِّعُنا حينَ نُصَلِّي إلى يَهْوَه في الأوْقاتِ الصَّعبَة.‏

إستَمِرَّ في الاقتِرابِ إلى يَهْوَه في الصَّلاة

١٨-‏١٩ إذا استَصعَبنا أحيانًا أن نُتَرجِمَ مَشاعِرَنا إلى كَلِمات،‏ فأيُّ فِكرَةٍ مُطَمِّنَة نَجِدُها في رُومَا ٨:‏٢٦،‏ ٢٧‏؟‏ أعْطِ مَثَلًا.‏

١٨ إقرأ روما ٨:‏٢٦،‏ ٢٧‏.‏ قد نَشعُرُ أحيانًا أنَّ الهُمومَ تَخنُقُنا لِدَرَجَةِ أنَّنا لا نَقدِرُ أن نُتَرجِمَ مَشاعِرَنا إلى كَلِمات.‏ لكنَّ يَهْوَه لم يَترُكْنا بِلا مُساعَدَة.‏ ففي أوْقاتٍ كهذِه،‏ روحُهُ القُدُسُ «يَشفَعُ» لنا أو «يَتَوَسَّلُ» مِن أجْلِنا حَسَبَ الحاشِيَة.‏ كَيفَ ذلِك؟‏ حَفِظَ يَهْوَه بِواسِطَةِ روحِهِ صَلَواتٍ كَثيرَة في كَلِمَتِهِ الكِتابِ المُقَدَّس.‏ وحينَ لا نَقدِرُ أن نُعَبِّرَ بِوُضوحٍ عن أفكارِنا،‏ قد يَعتَبِرُ يَهْوَه عِباراتٍ مُعَيَّنَة في هذِهِ الصَّلَواتِ كأنَّها طَلَباتٌ نَرغَبُ نَحنُ أن نُقَدِّمَها إلَيه.‏ ويُمكِنُ أن يَستَجيبَ لنا هذِهِ الطَّلَبات.‏

١٩ هذِهِ الفِكرَةُ ساعَدَت أُختًا مِن رُوسِيَا اسْمُها يِلِينَا اعتُقِلَت لِأنَّها كانَت تُصَلِّي وتَقرَأُ الكِتابَ المُقَدَّس.‏ فهي تَعَرَّضَت لِضَغطٍ شَديدٍ لِدَرَجَةِ أنَّها استَصعَبَت أن تُصَلِّي.‏ تُخبِر:‏ «تَذَكَّرتُ آنَذاك أنِّي عِندَما أشعُرُ أنِّي لم أعُدْ أقدِرُ أن أحتَمِلَ ولا أعرِفُ ماذا أقولُ في صَلاتي،‏ سيَعتَبِرُ يَهْوَه صَلَواتِ خُدَّامِهِ في الماضي .‏ .‏ .‏ طَلَباتٍ أُريدُ أنا أن أُقَدِّمَها إلَيه .‏ .‏ .‏ هذِهِ الفِكرَةُ طَمَّنَتني وأراحَتني كَثيرًا خِلالَ تِلكَ الفَترَةِ الصَّعبَة جِدًّا».‏

٢٠ كَيفَ نُهَيِّئُ عَقلَنا لِلصَّلاةِ حينَ نَكونُ تَحتَ الضَّغط؟‏

٢٠ حينَ نَكونُ تَحتَ الضَّغط،‏ قد نَستَصعِبُ أن نُرَكِّزَ فيما نُصَلِّي.‏ لِذلِك كَي نُهَيِّئَ عَقلَنا،‏ جَيِّدٌ أن نَستَمِعَ إلى تَسجيلاتٍ لِلمَزَامِير.‏ وقد نُحاوِلُ أيضًا أن نُعَبِّرَ عن مَشاعِرِنا بِالكِتابَة،‏ مِثلَما فَعَلَ المَلِكُ دَاوُد.‏ (‏مز ١٨،‏ ٣٤،‏ ١٤٢‏؛‏ العناوين)‏ طَبعًا،‏ لَيسَ هُناك قَواعِدُ مُعَيَّنَة تُحَدِّدُ كَيفَ يَلزَمُ أن نُهَيِّئَ أنفُسَنا لِلصَّلاة.‏ (‏مز ١٤١:‏٢‏)‏ فافعَلْ ما تَجِدُهُ مُناسِبًا لك.‏

٢١ لِماذا نَقدِرُ أن نُصَلِّيَ مِن كُلِّ قَلبِنا؟‏

٢١ يَرتاحُ قَلبُنا حينَ نَعرِفُ أنَّ يَهْوَه يَفهَمُ مَشاعِرَنا حتَّى قَبلَ أن نَقولَ أيَّ كَلِمَة.‏ (‏مز ١٣٩:‏٤‏)‏ لكنَّهُ يَفرَحُ بِأن يَسمَعَ تَعابيرَنا الَّتي تُظهِرُ كم نَثِقُ به.‏ فلا تَتَرَدَّدْ أن تُصَلِّيَ إلى أبيكَ السَّماوِيّ.‏ إستَوْحِ مِنَ الصَّلَواتِ المُسَجَّلَة في كَلِمَتِه.‏ صَلِّ إلَيهِ مِن كُلِّ قَلبِك.‏ أخبِرْهُ عن أفراحِكَ وأحزانِك.‏ ولِأنَّهُ صَديقُكَ الحَقيقِيّ،‏ سيَكونُ دائِمًا مُستَعِدًّا أن يَدعَمَك.‏

التَّرنيمَة ٤٥ أفكارُ قَلبي

a إقرَأْ عن «بَعضِ صِفاتِ يَهْوَه البارِزَة» في كِتاب آياتٌ مُفيدَة لِحَياتِنا المَسِيحِيَّة تَحتَ المَوْضوع «‏يَهْوَه‏».‏

b عُمومًا،‏ الصَّلَواتُ العَلَنِيَّة نِيابَةً عنِ الجَماعَةِ تَكونُ قَصيرَة.‏

c إستَعمَلَت حَنَّة في صَلاتِها تَعابيرَ تُشبِهُ كَلِماتٍ كَتَبَها مُوسَى.‏ فمِنَ الواضِحِ أنَّها تَأمَّلَت جَيِّدًا في ما تَقولُهُ الأسفارُ المُقَدَّسَة.‏ (‏تث ٤:‏٣٥؛‏ ٨:‏١٨؛‏ ٣٢:‏٤،‏ ٣٩؛‏ ١ صم ٢:‏٢،‏ ٦،‏ ٧‏)‏ وبَعدَ مِئاتِ السِّنين،‏ استَعمَلَت مَرْيَم أُمُّ يَسُوع تَعابيرَ تَسبيحٍ تُشبِهُ كَثيرًا تَعابيرَ حَنَّة.‏ —‏ لو ١:‏٤٦-‏٥٥‏.‏

d كأمثِلَةٍ على ذلِك،‏ قارِنْ يُونَان ٢:‏٣-‏٩ بِالمَزْمُور ٦٩:‏١؛‏ ١٦:‏١٠؛‏ ٣٠:‏٣؛‏ ١٤٢:‏٢،‏ ٣؛‏ ١٤٣:‏٤،‏ ٥؛‏ ١٨:‏٦‏؛‏ و ٣:‏٨‏.‏ وقد وُضِعَتِ الآياتُ بِالتَّرتيبِ الَّذي صَلَّى بهِ يُونَان.‏