دروس من قصص الكتاب المقدس

راعوث ونعمي

العربية
راعوث ونعمي
https://cms-imgp.jw-cdn.org/img/p/1102016043/univ/art/1102016043_univ_sqr_xl.jpg
قص القصة ٣٣

القصة ٣٣

راعوث ونعمي

راعوث ونعمي

فِي وَقْتٍ مِنَ ٱلْأَوْقَاتِ،‏ حَدَثَتْ مَجَاعَةٌ فِي إِسْرَائِيل.‏ فَذَهَبَتِ ٱمْرَأَةٌ إِسْرَائِيلِيَّةٌ ٱسْمُهَا نُعْمِي لِتَعِيشَ هِيَ وَزَوْجُهَا وَٱبْنَاهَا فِي أَرْضِ مُوآب.‏ وَبَعْدَ فَتْرَةٍ،‏ مَاتَ زَوْجُهَا.‏ وَتَ‍زَوَّجَ ٱبْنَاهَا ٱمْرَأَتَيْنِ مِنْ مُوآب ٱسْمُهُمَا رَاعُوث وَعُرْفَة.‏ وَلٰكِنْ لِلْأَسَفِ،‏ مَاتَ ٱبْنَا نُعْمِي أَيْضًا.‏

سَمِعَتْ نُعْمِي أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ هُنَاكَ مَجَاعَةٌ فِي إِسْرَائِيل،‏ فَقَرَّرَتْ أَنْ تَ‍رْجِعَ.‏ وَذَهَبَتْ مَعَهَا رَاعُوث وَعُرْفَة.‏ وَلٰكِنْ عَلَى ٱلطَّرِيقِ،‏ قَالَتْ نُعْمِي لَهُمَا:‏ ‹كُنْتُمَا زَوْجَتَيْنِ رَائِعَتَيْنِ لِٱبْنَيَّ،‏ وَلَطِيفَتَيْنِ جِدًّا مَعِي.‏ اِرْجِعَا إِلَى أَهْلِكُمَا فِي مُوآب وَتَ‍زَوَّجَا›.‏ فَقَالَتَا لَهَا:‏ ‹لَنْ نَتْرُكَكِ!‏ نَحْنُ نُحِبُّكِ كَثِيرًا!‏›.‏ فَهَلْ قَبِلَتْ نُعْمِي؟‏ لَا لَمْ تَقْبَلْ،‏ وَطَلَبَتْ مِنْهُمَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ أَنْ تَ‍رْجِعَا.‏ فَرَجَعَتْ عُرْفَة إِلَى مُوآب،‏ لٰكِنَّ رَاعُوث بَقِيَتْ مَعَ نُعْمِي.‏ فَقَالَتْ لَهَا نُعْمِي:‏ ‹عُرْفَة رَجَعَتْ إِلَى شَعْبِهَا وَآلِهَتِهَا.‏ اِرْجِعِي مَعَهَا.‏ عُودِي إِلَى بَيْتِ أُمِّكِ›.‏ فَجَاوَبَتْهَا رَاعُوث:‏ ‹لَنْ أَتْ‍رُكَكِ.‏ شَعْبُكِ هُوَ شَعْبِي.‏ وَإِلٰهُكِ هُوَ إِلٰهِي›.‏ بِرَأْيِكَ،‏ كَيْفَ شَعَرَتْ نُعْمِي عِنْدَمَا قَالَتْ لَهَا رَاعُوث هٰذِهِ ٱلْكَلِمَاتِ؟‏

وَصَلَتْ رَاعُوث وَنُعْمِي إِلَى إِسْرَائِيل فِي بِدَايَةِ حَصَادِ سَنَابِلِ ٱلشَّعِيرِ.‏ وَفِي يَوْمٍ مِنَ ٱلْأَيَّامِ،‏ ذَهَبَتْ رَاعُوث إِلَى حَقْلِ رَجُلٍ ٱسْمُهُ بُوعَز،‏ لِتَلْتَقِطَ مَا يَبْقَى مِنَ ٱلسَّنَابِلِ بَعْدَ ٱلْحَصَادِ.‏ وَبُوعَز هُوَ ٱبْنُ رَاحَاب.‏ وَكَانَ قَدْ سَمِعَ أَنَّ رَاعُوث هِيَ مِنْ مُوآب،‏ وَأَنَّهَا بَقِيَتْ وَلِيَّةً لِنُعْمِي وَلَمْ تَتْرُكْهَا.‏ لِذٰلِكَ،‏ طَلَبَ بُوعَز مِنَ ٱلْعُمَّالِ عِنْدَهُ أَنْ يَتْرُكُوا لِرَاعُوث سَنَابِلَ أَكْثَرَ.‏

وَلَمَّا رَجَعَتْ رَاعُوث إِلَى ٱلْبَيْتِ فِي ٱلْمَسَاءِ،‏ سَأَلَتْهَا نُعْمِي:‏ ‹فِي حَقْلِ مَنِ ٱشْتَغَلْتِ ٱلْيَوْمَ؟‏›.‏ فَجَاوَبَتْهَا:‏ ‹فِي حَقْلِ رَجُلٍ ٱسْمُهُ بُوعَز›.‏ فَقَالَتْ لَهَا نُعْمِي:‏ ‹بُوعَز هُوَ مِنْ أَقْرِبَاءِ زَوْجِي.‏ اِلْتَقِطِي ٱلسَّنَابِلَ دَائِمًا مَعَ ٱلْعَامِلَاتِ فِي حَقْلِهِ كَيْ لَا يُضَايِقَكِ أَحَدٌ›.‏

فَبَقِيَتْ رَاعُوث تَذْهَبُ إِلَى حَقْلِ بُوعَز إِلَى أَنِ ٱنْتَهَى ٱلْحَصَادُ.‏ وَلَاحَظَ بُوعَز أَنَّ رَاعُوث ٱمْرَأَةٌ مُجْتَهِدَةٌ وَتُحِبُّ يَهْوَه.‏ وَفِي تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ،‏ إِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ٱبْنٌ،‏ كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَقْرِبَائِهِ يَتَزَوَّجُ ٱلْمَرْأَةَ ٱلَّتِي كَانَتْ زَوْجَتَهُ.‏ فَتَزَوَّجَ بُوعَز رَاعُوث.‏ وَأَنْجَبَا صَبِيًّا سَمَّيَاهُ عُوبِيد.‏ وَصَارَ عُوبِيد جَدَّ ٱلْمَلِكِ دَاوُد.‏ وَفَرِحَتْ صَدِيقَاتُ نُعْمِي كَثِيرًا وَقُلْنَ لَهَا:‏ ‹فِي ٱلْأَوَّلِ،‏ يَهْوَه أَعْطَاكِ رَاعُوث ٱلَّتِي كَانَتْ طَيِّبَةً جِدًّا مَعَكِ.‏ وَٱلْآنَ صَارَ عِنْدَكِ حَفِيدٌ.‏ لِيَتَمَجَّدْ يَهْوَه!‏›.‏

‏«‏هُنَاكَ صَدِيقٌ يَلْتَصِقُ بِكَ أَكْثَرَ مِنْ أَخِيكَ‏»‏‏.‏ —‏ أمثال ١٨:‏٢٤