إعداد الوصول

اختر اللغة

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

الانتقال الى المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة تشرين٢/نوفمبر ٢٠١٢

 قراؤنا يسألون .‏ .‏ .‏

هل الايمان شكل من اشكال خداع الذات؟‏

هل الايمان شكل من اشكال خداع الذات؟‏

عند مواجهة المصاعب،‏ يعجز البعض عن التفكير منطقيا ويحاولون الهرب من الواقع.‏ فيخدعون انفسهم باللجوء الى امور لا تمنحهم سوى راحة نفسية وقتية.‏ على سبيل المثال،‏ يلجأ البعض الى الكحول لكي ينسوا همومهم.‏ صحيح انه في بادئ الامر قد يعزز لديهم الثقة بالنفس،‏ او يشعرهم ان بإمكانهم التغلب على مصاعب الحياة،‏ لكنه على المدى البعيد يلحق بهم الاذى.‏ فهل يصح الامر عينه في الايمان؟‏

يرى البعض ان الايمان مرادف للسذاجة.‏ فيقولون ان المتدينين لا يرغبون في إعمال فكرهم او السماح للادلة الملموسة ان تؤثر في معتقداتهم.‏ وبذلك يلمّح هؤلاء المشككون الى ان ذوي الايمان يتجاهلون الحقائق.‏

من الجدير بالذكر ان الكتاب المقدس يسهب في الحديث عن الايمان،‏ لكنه لا يوافق ابدا على السذاجة او بساطة العقل،‏ ولا على الخمول الفكري.‏ بل بالعكس،‏ يصف مَن يصدِّقون كل كلمة يسمعونها بأنهم قليلو الخبرة وحمقى.‏ (‏امثال ١٤:‏١٥،‏ ١٨‏)‏ اجل،‏ من الحماقة ان يسارع المرء الى تصديق فكرة ما دون التحقق من الوقائع.‏ فهو بذلك يشبه شخصا يعصب عينيه ويحاول اجتياز شارع مزدحم بالسيارات لمجرد ان احدا طلب منه ذلك.‏

وعوض ان يشجعنا الكتاب المقدس على امتلاك ايمان اعمى،‏ يحثنا ان نبقي عيوننا المجازية مفتوحة لئلا ننخدع.‏ (‏متى ١٦:‏٦‏)‏ ونحن نطبق هذه المشورة باستخدام ‹قوتنا العقلية›.‏ (‏روما ١٢:‏١‏)‏ كما ان الاسفار المقدسة تدربنا على تحليل الادلة كي نخلُص الى استنتاجات صحيحة مبنية على وقائع.‏ فلنتأمل معا في امثلة على ذلك من كتابات الرسول بولس.‏

عندما خطّ بولس رسالته الى جماعة روما،‏ لم يشأ ان يؤمنوا بالله لأنه هو مَن طلب منهم ذلك.‏ بل حثهم على التأمل في الادلة التي تثبت وجود الله.‏ كتب:‏ «ان صفاته [الله] غير المنظورة،‏ اي قدرته السرمدية وألوهته،‏ تُرى بوضوح منذ خلق العالم،‏ لأنها تدرَك بالمصنوعات،‏ حتى انهم [مَن ينكرون سلطان الله] بلا عذر».‏ (‏روما ١:‏٢٠‏)‏ وقد اتبع بولس المنطق عينه عندما دوّن رسالته الى العبرانيين،‏ قائلا:‏ «صحيح ان كل بيت يبنيه احد،‏ ولكن باني كل شي‌ء هو الله».‏ (‏عبرانيين ٣:‏٤‏)‏ وفي رسالته الاولى الى المسيحيين في مدينة تسالونيكي،‏ شجعهم على التحقق من المعتقدات قبل الايمان بها.‏ فقد اراد ان ‹يتيقنوا من كل شي‌ء›.‏ —‏ ١ تسالونيكي ٥:‏٢١‏.‏

الايمان ترس يوفر لنا الحماية

نعم،‏ يمكن للايمان الذي لا يرتكز على الادلة السليمة ان يخدع المرء ويؤذيه.‏ كتب بولس عن بعض المتدينين في زمنه:‏ «اشهد لهم ان لهم غيرة لله،‏ ولكن ليس حسب المعرفة الدقيقة».‏ (‏روما ١٠:‏٢‏)‏ لذا،‏ من الضروري ان نعمل بنصيحته التي اسداها الى الجماعة في روما:‏ «غيِّروا شكلكم بتغيير ذهنكم،‏ لتتبيَّنوا بالاختبار ما هي مشيئة الله الصالحة المقبولة الكاملة».‏ (‏روما ١٢:‏٢‏)‏ وهكذا،‏ ليس الايمان المبني على معرفة الله الدقيقة شكلا من اشكال خداع الذات،‏ بل هو ‹ترس كبير› يحمينا من الاذى الروحي والنفسي.‏ —‏ افسس ٦:‏١٦‏.‏