إعداد الوصول

اختر اللغة

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

الانتقال الى المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏ تموز/يوليو ٢٠١٤

 قصة حياة

وجدتُ أبا مع انني يتيم

وجدتُ أبا مع انني يتيم

وُلد ابي عام ١٨٩٩ في غراتس بالنمسا.‏ وكان لا يزال فتيًّا عند اندلاع الحرب العالمية الاولى.‏ لكنه استُدعي للالتحاق بالجيش الالماني بعيد نشوب الحرب العالمية الثانية عام ١٩٣٩.‏ فلقي حتفه خلال احدى المعارك في روسيا عام ١٩٤٣.‏ وهكذا فقدت ابي وأنا في الثانية من عمري تقريبا،‏ ولم يتسنَّ لي قط التعرف اليه.‏ وكم ترك غيابه فراغا كبيرا في حياتي،‏ خاصة ايام الدراسة!‏ فقد لاحظت ان معظم زملائي ليسوا يتامى مثلي.‏ الا انني تعزيت حين تعلَّمت في سن المراهقة عن ابينا السماوي،‏ اب اعظم بكثير لا يموت ابدا.‏ —‏ حب ١:‏١٢‏.‏

الانضمام الى الكشافة

لما كنت صبيا يافعا

انضممت في السابعة من عمري الى الحركة الكشفية الشبابية.‏ وهي منظمة عالمية انشأها الضابط روبرت ستيفنسون سميث بايدن بوويل في بريطانيا العظمى عام ١٩٠٨.‏ ثم في عام ١٩١٦،‏ اسس «اشبال الكشافة» لليافعين الذين هم في سني.‏

احببت كثيرا ان امضي مع رفاقي نهايات الاسابيع في الريف،‏ اذ اعتدنا التخييم ولُبس زي موحَّد والسير على ايقاع الطبول.‏ وتمتعت خصوصا بالغناء حول نار المخيم في الامسيات واللَّعب في الغابة.‏ كما اننا تعلَّمنا الكثير عن الطبيعة،‏ ما زاد تقديري لإبداع خالقنا المتجلي في اعماله.‏

كما اعتدنا تحية واحدنا الآخر بالقول:‏ «كن مستعدا»،‏ وتعلَّمنا ان نعمل خيرا كل يوم.‏ وكم راقتني هذه الروح!‏ هذا وإن معسكرنا ضمّ اكثر من مئة صبي:‏ نصفهم تقريبا كاثوليك والنصف الآخر بروتستانت وصبي واحد بوذي.‏

ومنذ عام ١٩٢٠،‏ يقيم الكشافة كل عدة سنوات مهرجانا عالميا،‏ او جمبوري.‏ فحضرت المهرجان السابع في باد ايشل بالنمسا في آب (‏اغسطس)‏ ١٩٥١.‏ وكذلك حضرت المهرجان التاسع في آب (‏اغسطس)‏ ١٩٥٧ في ساتُن بارك قرب برمنغهام بإنكلترا،‏ حيث حضر حوالي ٣٣٬٠٠٠ كشاف من ٨٥ بلدا.‏ كما زارنا ما يقارب الـ‍ ٧٥٠٬٠٠٠ شخص في الجمبوري،‏ بمن فيهم الملكة اليزابيث.‏ لقد اعتبرتُ هذا التجمع معشرا عالميا.‏ لكني لم ادرك اني سأنضم بعيد ذلك الى معشر اخوة روحي اهم وأروع بكثير.‏

لقائي الاول بشهود يهوه

رودي تشيغِرل هو اول مَن شهد لي

في ربيع سنة ١٩٥٨،‏ اوشكت ان انهي دورة تدريبية كنادل في فندق فيسلَر الكبير في غراتس بالنمسا.‏ وهناك  تعرَّفت الى خباز يُدعى رودولف تشيغِرل أدَّى لي شهادة غير رسمية.‏ وهكذا سمعت الحق للمرة الاولى.‏ في البداية،‏ اثار موضوع الثالوث قائلا انه غير مؤسس على الكتاب المقدس.‏ فخالفته الرأي وأردت ان أثبت انه على خطإ.‏ ولأنني كنت احبه،‏ عقدت العزم على اقناعه بالرجوع الى الكنيسة.‏

بعد ذلك جلب لي رودولف،‏ او رودي،‏ كتابا مقدسا.‏ وقد اشترطت ان يكون ترجمة كاثوليكية.‏ وما ان شرعت في قراءته حتى وجدت نشرة من اصدار جمعية برج المراقبة كان رودي قد وضعها بداخله.‏ فرفضتها باعتبار ان تلك المطبوعات تزعم نقل الحقيقة.‏ لكني كنت مستعدا ان اتناقش معه في الكتاب المقدس.‏ وقد تحلَّى رودي بالفطنة وما عاد يعرض علي اية مطبوعات.‏ فكنا طوال ثلاثة اشهر تقريبا نناقش بين الحين والآخر مواضيع من الكتاب المقدس.‏ وكثيرا ما دامت مناقشاتنا حتى وقت متأخر من المساء.‏

عندما اكملت دورتي التدريبية في بلدتي غراتس،‏ تكفَّلت امي بنفقات دراستي في ادارة الفنادق.‏ فانتقلت الى معهد في باد هوفغاستَين،‏ بلدة تقع في وادٍ بمنطقة الألب.‏ وكان المعهد متعاقدا مع فندق في تلك البلدة،‏ حيث عملت احيانا لأكتسب خبرة اضافية.‏

زيارة من مرسلتَين

بدأت إيلزا أُنتِرْدورْفِر وإلفريدا لور تدرسان الكتاب المقدس معي عام ١٩٥٨

كان رودي قد بعث عنواني الجديد الى مكتب الفرع في فيينا الذي ارسله بدوره الى مرسلتَين هما:‏ إيلزا أُنتِرْدورْفِر وإلفريدا لور.‏ * وذات يوم،‏ استدعاني عامل الاستقبال وأخبرني ان سيدتين بانتظاري في السيارة خارجا وتودان التحدث اليّ.‏ ومع انني تساءلت مَن عساهما تكونان،‏ ذهبت لرؤيتهما.‏ وفي وقت لاحق،‏ علمت انهما كانتا تنقلان المطبوعات في المانيا النازية اثناء الحظر قبيل الحرب العالمية الثانية.‏ وقد اعتقلهما البوليس السري (‏الغستابو)‏ وأُرسلتا الى معسكر اعتقال ليخْتنْبورغ قبل اندلاع الحرب.‏ ثم نُقلتا في خضمِّها الى معسكر رَفنسْبروك قرب برلين.‏

كنت أكِنّ لهاتين الاختين احتراما عميقا لأنهما من عمر امي تقريبا.‏ لذا لم ارد ان أضيِّع وقتهما سدى في المناقشة،‏ ثم اخبرهما اني غير مهتم.‏ ولأتجنب هذا الموقف المحرج،‏ طلبت ان تُحضرا اليّ قائمة آيات تتحدث عن الخلافة الرسولية.‏ وأخبرتهما انني سآخذها الى الكاهن لنتناقش فيها،‏ معتقدا انني سأميِّز بذلك رنة الحق.‏

معرفة الآب القدوس الحقيقي

تعلِّم الكنيسة الكاثوليكية ان سلسلة البابوات ترجع الى الرسول بطرس.‏ فهي تؤوِّل كلمات يسوع في متى ١٦:‏١٨،‏ ١٩ تأويلا خاطئا.‏ كما تدَّعي ان البابا،‏ او مَن يدعوه الكاثوليك الاب الاقدس،‏ معصوم من الخطإ عندما  يتحدث بصفة رسمية في امور الدين.‏ وقد صدقت ذلك.‏ وفكرت ان عقيدة الثالوث صحيحة مئة في المئة ما دام البابا يؤيِّدها.‏ لكنَّها ستكون باطلة في حال لم يكن البابا معصوما من الخطإ.‏ فلا عجب ان يعتبر الكاثوليك عامة الخلافة الرسولية اهم تعليم،‏ فمصداقية تعاليمهم الاخرى ترتكز عليه.‏

عندما ذهبت لرؤية الكاهن،‏ لم يستطع ان يرد على اسئلتي.‏ الا انه انزل من فوق الرف كتابا عن الخلافة الرسولية واقترح علي قراءته.‏ فأخذته وقرأته وعُدت بمزيد من الاسئلة.‏ وحين ضاق الكاهن ذرعا بأسئلتي،‏ لم يشأ ان يتابع المناقشة معي.‏ وقال لي:‏ «لن يُقنِع واحدنا الآخر .‏ .‏ .‏ اتمنى لك التوفيق!‏».‏

في تلك اللحظة قررت ان ادرس الكتاب المقدس مع إيلزا وإلفريدا.‏ فعلَّمتاني الكثير عن يهوه الله،‏ الآب القدوس الحقيقي في السماء.‏ (‏يو ١٧:‏١١‏)‏ في ذلك الوقت،‏ لم توجد في المنطقة لا جماعة ولا اخ معتمد لأخذ القيادة.‏ فكانت الاختان تديران الاجتماعات وتناقشان معا معظم المواد في منزل احدى العائلات المهتمة،‏ بحضور يُعدّ على الاصابع.‏ ومن حين الى آخر،‏ كان يزورنا اخ ليلقي خطابا عاما في مكان مستأجَر.‏

الاشتراك في عمل البشارة

بدأت ادرس الكتاب المقدس في تشرين الاول (‏اكتوبر)‏ ١٩٥٨،‏ واعتمدت بعد ثلاثة اشهر في كانون الثاني (‏يناير)‏ ١٩٥٩.‏ ولكني طلبت قبل ذلك من إيلزا وإلفريدا ان ارافقهما من بيت الى بيت لأرى كيف تبشِّران.‏ (‏اع ٢٠:‏٢٠‏)‏ وبعد مرافقتهما اول مرة،‏ سألتهما هل بإمكاني الحصول على مقاطعة.‏ فعيَّنتا لي قرية بشَّرت فيها بمفردي من بيت الى بيت وعقدت الزيارات المكررة.‏ اما الاخ الذي رافقني للمرة الاولى في الخدمة الرسمية،‏ فكان ناظر الدائرة الذي زارنا لاحقا.‏

وبعدما أنهيت دراستي في ادارة الفنادق عام ١٩٦٠،‏ عدت الى مسقط رأسي لأساعد اقربائي ان يتعلموا حقائق الكتاب المقدس.‏ صحيح ان احدا منهم لم يعتنق الحق حتى الآن،‏ الا ان بعضهم يبدي شيئا من الاهتمام.‏

حياتي في الخدمة كامل الوقت

في عشريناتي

عام ١٩٦١،‏ قُرئت علينا في الجماعة رسالة من مكتب الفرع تشجِّع على خدمة الفتح.‏ وإذ كنت عازبا وأنعم بصحة جيدة،‏ لم اجد مبرِّرا كي لا ألبّي الطلب.‏ لكني رأيت من الافضل ان اعمل بضعة شهور حتى أشتري سيارة تساعدني في خدمتي.‏ واستشرت ناظر الدائرة كورت كون،‏ فقال لي:‏ «هل احتاج يسوع او رسله سيارة ليصيروا خداما كامل الوقت؟‏».‏ فاكتفيت بهذا الجواب وخططت لمباشرة خدمة الفتح في اسرع ما يمكن.‏ ولكن لزم ان أجري بعض التعديلات بما انني كنت اعمل في احد الفنادق ٧٢ ساعة اسبوعيا.‏

فسألت المدير ان يسمح لي بالعمل ٦٠ ساعة في الاسبوع.‏ فوافق على طلبي دون ان يخصم من راتبي.‏ بعيد ذلك،‏ طلبت ان يقلِّل عدد الساعات الى ٤٨ ساعة.‏  ومن جديد،‏ نزَل عند رغبتي واستمر في دفع الاجرة ذاتها.‏ ثم سألته ان يسمح لي بالعمل ٣٦ ساعة فقط.‏ فلبَّى هذا الطلب ايضا.‏ والمدهش انه استمر في دفع الاجرة ذاتها،‏ لأنه لم يُرِد ان اتخلى عن العمل.‏ وهكذا تمكنت من البدء بالفتح العادي وبلوغ مطلب مئة ساعة في الشهر.‏

وبعد اربعة اشهر،‏ عيِّنت فاتحا خصوصيا وخادما لجماعة صغيرة في بلدة سبيتال ان ديردرو بولاية كارينثيا.‏ وكان مطلب الساعات آنذاك ١٥٠ ساعة في الشهر.‏ ومع اني لم احظَ بشريك في عمل الفتح،‏ قدَّرت دعم الاخت غرترود لوبنَر في البشارة.‏ كما انها ادَّت دور معاون خادم الجماعة.‏ *

تغيُّر سريع في التعيينات

عام ١٩٦٣ دُعيت الى العمل الدائري.‏ وفي تلك الايام،‏ كنت اسافر احيانا بالقطار من جماعة الى اخرى،‏ حاملا حقائب ثقيلة.‏ وبما ان معظم الاخوة لم يملكوا سيارات،‏ ما كان احد يحضر الى محطة القطار ليقلَّني.‏ وكي لا أظهَر بمظهر «المتباهي»،‏ كنت اذهب الى مكان اقامتي سيرا على الاقدام عوض استقلال سيارة اجرة.‏

وفي عام ١٩٦٥،‏ دُعيت الى حضور الصف الـ‍ ٤١ لمدرسة جلعاد.‏ وكنت لا ازال عازبا شأني شأن العديدين من رفقاء صفي.‏ ولدهشتي،‏ عيِّنت بعد تخرجي في بلدي الام النمسا لأواصل العمل الدائري.‏ ولكن قبل مغادرتي الولايات المتحدة،‏ طُلب مني ان ارافق طيلة اربعة اسابيع ناظر دائرة اسمه انتوني كونتي.‏ وكم قدرت العمل مع هذا الاخ المحب الشغوف بالخدمة والمقتدر فيها!‏ وقد خدمنا سويًّا في منطقة كورنوول شمال مدينة نيويورك.‏

يوم زفافنا

عندما وصلت الى النمسا،‏ عيِّنت في دائرة حيث التقيت توفه مِرِته،‏ اختا جذابة تربّت في الحق مذ كانت في الخامسة من عمرها.‏ وتزوجنا بعد سنة في نيسان (‏ابريل)‏ ١٩٦٧،‏ وسُمح لنا بمتابعة العمل الجائل معا.‏ لذا،‏ عندما يسألنا الاخوة كيف تقابلنا،‏ نجيب مازحَين:‏ «لقد رتَّب مكتب الفرع لقاءنا».‏

وفي عام ١٩٦٨،‏ ادركت ان يهوه بنعمته تبنَّاني ابنا روحيًّا له.‏ وهكذا دخلت في علاقة مميزة بأبي السماوي الى جانب جميع مَن ينادونه:‏ ‏«أبَّا،‏ ايها الآب!‏».‏ —‏ رو ٨:‏١٥‏.‏

وبالعودة الى العمل الدائري والكوري،‏ فقد استمررنا انا ومِرِته فيه حتى عام ١٩٧٦.‏ وكنا نضطر احيانا خلال الشتاء ان ننام في غرف دون اجهزة تدفئة ودرجة الحرارة فيها تحت الصفر.‏ حتى اننا استيقظنا ذات مرة لنجد ان نفَسنا جمَّد الجزء العلوي من الحرام.‏ فقررنا اخيرا ان نحمل معنا سخَّانا كهربائيا صغيرا لنشعر بالقليل من الدفء ليلا.‏ وفي بعض الاماكن يكون الحمام في  الفناء الخارجي.‏ لذا تطلَّب استخدامه ليلا ان نغوص في الثلج،‏ هذا إن لم نذكر الهواء البارد داخله.‏ وبما اننا لم نمتلك شقة خاصة بنا،‏ اعتدنا البقاء ايام الاثنين في البيت نفسه حيث خدمنا طيلة الاسبوع؛‏ ثم كنا نغادر صباح الثلاثاء الى الجماعة التالية.‏

انا سعيد بما قدَّمته لي زوجتي العزيزة من دعم على مر السنين.‏ فهي تحب خدمة الحقل كثيرا.‏ لذا لم تحتج قط الى تشجيع لتذهب الى الخدمة.‏ كما انها تحب الاخوة وتهتم كثيرا بخيرهم.‏ انها حقا خير معين لي!‏

في عام ١٩٧٦،‏ دُعينا الى الخدمة في مكتب فرع النمسا،‏ وأصبحت عضوا في لجنة الفرع.‏ في ذلك الوقت،‏ كان الفرع يشرف على عدد من بلدان اوروبا الشرقية ويرسل اليها المطبوعات سرًّا.‏ وتولّى الاخ يورغَن روندَل القيادة في هذا العمل وأعرب عن طوعية كبيرة.‏ وقد تسنَّى لي امتياز العمل معه.‏ ثم طُلب مني لاحقا ان أشرف على عمل الترجمة بعشر من لغات اوروبا الشرقية.‏ ولا يزال يورغَن وزوجته غرترود يخدمان بأمانة فاتحَين خصوصيين في المانيا.‏ وابتداء من عام ١٩٧٨،‏ قام فرع النمسا بالتنضيد التصويري للمجلات وطباعتها بست لغات على مطبعة أوفست صغيرة.‏ كما ارسلنا الاشتراكات الى عدة بلدان.‏ وكان أُوتو كوغليتش رجل هذه المهمات.‏ وهو يخدم الآن مع زوجته إنغريت في مكتب الفرع بألمانيا.‏

تمتعت في النمسا بشتى انواع الشهادة،‏ بما في ذلك الخدمة في الشوارع

كما ان الاخوة في اوروبا الشرقية أنتجوا المطبوعات محليًّا بواسطة آلات ناسخة او ميكروفيلم نسخوا المواد عنه.‏ لكنهم احتاجوا الى الدعم من الخارج وإلى حماية يهوه.‏ نتيجة ذلك،‏ جمعت مودة عميقة بين الاخوة في الفرع ومَن خدموا سنوات عديدة في ظروف صعبة تحت الحظر.‏

زيارة خصوصية الى رومانيا

عام ١٩٨٩،‏ حظيت بامتياز مرافقة الاخ ثيودور جارس،‏ عضو في الهيئة الحاكمة،‏ الى رومانيا.‏ وهدفت الزيارة الى مساعدة فريق كبير من الاخوة ليتحدوا من  جديد بالهيئة.‏ فمنذ سنة ١٩٤٩،‏ دفعتهم اسباب شتى الى قطع كل صلة بالهيئة وتأسيس جماعاتهم الخاصة.‏ لكنهم ما انفكوا يكرزون ويعمِّدون.‏ حتى انهم سُجنوا بسبب حيادهم المسيحي،‏ تماما كالاخوة الذين ظلوا تحت اشراف المركز الرئيسي العالمي.‏ وبما ان رومانيا كانت لا تزال تحت الحظر،‏ اجتمعنا سرًّا في بيت الاخ بامفيل ألبو.‏ وحضر الاجتماعَ اربعةُ شيوخ بارزين وممثلون عن لجنة البلد المعيَّنة في رومانيا.‏ واصطحبنا معنا ايضا مترجما من النمسا يدعى رولف كيلنَر.‏

وفي الليلة الثانية،‏ حث الاخ ألبو رفقاءه الشيوخ الاربعة على الاتحاد بنا قائلا:‏ «اذا اهدرنا هذه الفرصة،‏ فلن تتاح امامنا فرصة اخرى».‏ وعلى إثر ذلك،‏ انضم من جديد نحو ٥٬٠٠٠ اخ الى الهيئة.‏ فيا له من نصر مذهل ليهوه وضربة موجعة للشيطان!‏

وكم تفاجأنا حين دعتنا الهيئة الحاكمة انا وزوجتي ان ننتقل الى المركز الرئيسي العالمي في نيويورك!‏ وكان ذلك قبيل سقوط الشيوعية في اوروبا الشرقية بحلول نهاية عام ١٩٨٩.‏ وقد بدأنا نخدم في بيت ايل ببروكلين في تموز (‏يوليو)‏ ١٩٩٠.‏ ثم بعد سنتين،‏ عيِّنت مساعدا للجنة الخدمة في الهيئة الحاكمة.‏ ومنذ تموز (‏يوليو)‏ ١٩٩٤،‏ حظيت بامتياز الخدمة عضوا في الهيئة الحاكمة.‏

استذكار الماضي والتطلع الى المستقبل

مع زوجتي في بروكلين،‏ نيويورك

لقد ولَّت منذ امد بعيد الايام حين عملت نادلا في فندق.‏ اما اليوم فلدي امتياز المشاركة في اعداد وتوزيع الطعام الروحي على معشر اخوتنا حول العالم.‏ (‏مت ٢٤:‏٤٥-‏٤٧‏)‏ وإذ أستذكر اكثر من ٥٠ سنة قضيتها في الخدمة كامل الوقت،‏ لا يسعني سوى ان اعبِّر عن عمق تقديري وفرحي بما يغدقه يهوه من بركات على معشر اخوتنا العالمي.‏ فكم احب حضور محافلنا الاممية التي تشدِّد على التعلُّم عن ابينا السماوي يهوه وحق الكتاب المقدس!‏

اتمنى ان يدرس الملايين بعدُ الكتاب المقدس،‏ يقبلوا الحق،‏ ويخدموا يهوه باتحاد مع معشر اخوتنا المسيحي حول العالم.‏ (‏١ بط ٢:‏١٧‏)‏ وكم أتلهف لرؤية القيامة الارضية من السماء وأبي الذي فقدته!‏ وأرجو ان يرغب هو وأمي وأقربائي الاعزاء في عبادة يهوه في الفردوس.‏

أتلهف لرؤية القيامة الارضية من السماء وأبي الذي فقدته

^ ‎الفقرة 15‏ انظر قصة حياتهما في برج المراقبة عدد ١ تشرين الثاني (‏نوفمبر)‏ ١٩٧٩ (‏بالانكليزية)‏.‏

^ ‎الفقرة 27‏ يؤدي المنسِّق والكاتب في ايامنا دور خادم الجماعة ومعاونه،‏ وهما يخدمان ضمن هيئة شيوخ.‏