إعداد الوصول

اختر اللغة

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

الانتقال الى المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏ نيسان/ابريل ٢٠١٤

اقتد بإيمان موسى

اقتد بإيمان موسى

‏«بِٱلْإِيمَانِ مُوسَى،‏ لَمَّا كَبِرَ،‏ أَبَى أَنْ يُدْعَى ٱبْنَ ٱبْنَةِ فِرْعَوْنَ».‏ —‏ عب ١١:‏٢٤‏.‏

١،‏ ٢ ‏(‏أ)‏ أَيُّ قَرَارٍ ٱتَّخَذَهُ مُوسَى حِينَ بَلَغَ مِنَ ٱلْعُمْرِ ٤٠ سَنَةً؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ فِي مُسْتَهَلِّ ٱلْمَقَالَةِ.‏)‏ (‏ب)‏ لِمَ ٱتَّخَذَ مُوسَى هٰذَا ٱلْقَرَارَ؟‏

أَدْرَكَ مُوسَى مَا كَانَ فِي مَقْدُورِهِ ٱلْحُصُولُ عَلَيْهِ فِي مِصْرَ.‏ فَقَدْ رَأَى ٱلْقُصُورَ ٱلْفَخْمَةَ ٱلَّتِي ٱمْتَلَكَهَا ٱلْأَثْرِيَاءُ،‏ ٱنْتَمَى إِلَى ٱلْأُسْرَةِ ٱلْمَلَكِيَّةِ،‏ وَ «تَلَقَّى .‏ .‏ .‏ ٱلْإِرْشَادَ فِي حِكْمَةِ ٱلْمِصْرِيِّينَ كُلِّهَا»،‏ ٱلَّتِي شَمَلَتْ عَلَى ٱلْأَرْجَحِ ٱلْفَنَّ وَعِلْمَيِ ٱلْفَلَكِ وَٱلرِّيَاضِيَّاتِ وَغَيْرَهَا.‏ (‏اع ٧:‏٢٢‏)‏ نَعَمْ،‏ كَانَ بِٱسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يَنْعَمَ بِٱلْغِنَى،‏ وَٱلسُّلْطَةِ،‏ وَٱمْتِيَازَاتٍ أُخْرَى لَمْ يَكُنِ ٱلْمِصْرِيُّ ٱلْعَادِيُّ لِيَحْصُلَ عَلَيْهَا إِلَّا فِي أَحْلَامِهِ.‏

٢ مَعَ ذٰلِكَ،‏ حِينَ بَلَغَ مِنَ ٱلْعُمْرِ ٤٠ سَنَةً،‏ ٱتَّخَذَ قَرَارًا لَا بُدَّ أَنَّهُ صَعَقَ ٱلْأُسْرَةَ ٱلْحَاكِمَةَ ٱلْمِصْرِيَّةَ ٱلَّتِي تَبَنَّتْهُ.‏ فَهُوَ لَمْ يَخْتَرْ حَتَّى أَنْ يَعِيشَ حَيَاةَ ٱلْمِصْرِيِّ ٱلْعَادِيِّ،‏ بَلْ حَيَاةَ ٱلْعَبِيدِ.‏ وَلِمَاذَا؟‏ لِأَنَّهُ ٱمْتَلَكَ ٱلْإِيمَانَ.‏ ‏(‏اقرإ العبرانيين ١١:‏٢٤-‏٢٦‏.‏)‏ فَبِٱلْإِيمَانِ،‏ رَأَى مُوسَى مَا هُوَ أَبْعَدُ بِكَثِيرٍ مِنَ ٱلْعَالَمِ ٱلْمَنْظُورِ حَوْلَهُ.‏ فَبِصِفَتِهِ شَخْصًا رُوحِيًّا،‏ آمَنَ بِيَهْوَهَ ٱلَّذِي «لَا يُرَى» وَآمَنَ بِإِتْمَامِ وُعُودِهِ.‏ —‏ عب ١١:‏٢٧‏.‏

٣ أَيَّةُ أَسْئِلَةٍ ثَلَاثَةٍ سَنُنَاقِشُهَا فِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ؟‏

٣ عَلَيْنَا نَحْنُ أَيْضًا أَنْ نَرَى مَا هُوَ أَبْعَدُ مِمَّا نَرَاهُ بِأَعْيُنِنَا ٱلْحَرْفِيَّةِ.‏ فَيَنْبَغِي  أَنْ نَكُونَ «مِمَّنْ لَهُمْ إِيمَانٌ».‏ (‏عب ١٠:‏٣٨،‏ ٣٩‏)‏ وَكَيْ نُقَوِّيَ إِيمَانَنَا،‏ لِنَتَفَحَّصْ مَا كُتِبَ عَنْ مُوسَى فِي ٱلْعِبْرَانِيِّين ١١:‏٢٤-‏٢٦‏.‏ وَفِيمَا نَفْعَلُ ذٰلِكَ،‏ لِنَبْحَثْ عَنْ أَجْوِبَةِ ٱلْأَسْئِلَةِ ٱلتَّالِيَةِ:‏ كَيْفَ دَفَعَ ٱلْإِيمَانُ مُوسَى إِلَى رَفْضِ ٱلرَّغَبَاتِ ٱلْجَسَدِيَّةِ؟‏ كَيْفَ سَاعَدَهُ ٱلْإِيمَانُ عَلَى تَقْدِيرِ ٱمْتِيَازَاتِ خِدْمَتِهِ حِينَ لَحِقَ بِهِ ٱلتَّعْيِيرُ؟‏ وَلِمَاذَا «كَانَ يَنْظُرُ بِإِمْعَانٍ إِلَى ٱلْمُكَافَاةِ»؟‏

رَفَضَ ٱلرَّغَبَاتِ ٱلْجَسَدِيَّةَ

٤ مَاذَا أَدْرَكَ مُوسَى بِشَأْنِ ‹ٱلتَّمَتُّعِ بِٱلْخَطِيَّةِ›؟‏

٤ أَدْرَكَ مُوسَى،‏ بِعَيْنَيِ ٱلْإِيمَانِ،‏ أَنَّ ‹ٱلتَّمَتُّعَ بِٱلْخَطِيَّةِ› وَقْتِيٌّ.‏ لَرُبَّمَا كَانَ شَخْصٌ غَيْرُهُ سَيُفَكِّرُ:‏ ‹صَحِيحٌ أَنَّ مِصْرَ مُنْغَمِسَةٌ فِي ٱلصَّنَمِيَّةِ وَٱلْأَرْوَاحِيَّةِ،‏ إِلَّا أَنَّهَا قُوَّةٌ عَالَمِيَّةٌ فِي حِينِ أَنَّ شَعْبَ يَهْوَهَ هُمْ مُجَرَّدُ عَبِيدٍ›.‏ لٰكِنَّ مُوسَى أَدْرَكَ أَنَّ ٱللهَ فِي وِسْعِهِ أَنْ يَقْلِبَ ٱلْوَضْعَ رَأْسًا عَلَى عَقِبٍ.‏ فَمَعَ أَنَّ ٱلْأَشْرَارَ بَدَوْا مُزْدَهِرِينَ،‏ آمَنَ مُوسَى بِأَنَّهُمْ سَيَهْلَكُونَ لَا مَحَالَةَ.‏ نَتِيجَةَ ذٰلِكَ،‏ لَمْ يُغْرَ بِـ‍ «ٱلتَّمَتُّعِ ٱلْوَقْتِيِّ بِٱلْخَطِيَّةِ».‏

٥ مَاذَا يُسَاعِدُنَا أَنْ نُقَاوِمَ «ٱلتَّمَتُّعَ ٱلْوَقْتِيَّ بِٱلْخَطِيَّةِ»؟‏

٥ وَكَيْفَ يُمْكِنُكَ مُقَاوَمَةُ «ٱلتَّمَتُّعِ ٱلْوَقْتِيِّ بِٱلْخَطِيَّةِ»؟‏ لَا تَنْسَ أَبَدًا أَنَّ ٱللَّذَّةَ ٱلْخَاطِئَةَ سَرِيعَةُ ٱلزَّوَالِ.‏ فَعَلَيْكَ أَنْ تَرَى بِعَيْنَيِ ٱلْإِيمَانِ أَنَّ «ٱلْعَالَمَ يَزُولُ وَكَذٰلِكَ شَهْوَتُهُ».‏ (‏١ يو ٢:‏١٥-‏١٧‏)‏ تَأَمَّلْ فِي عَاقِبَةِ ٱلْخُطَاةِ غَيْرِ ٱلتَّائِبِينَ.‏ فَهُمْ «فِي مَزَالِقَ» وَ ‹سَيَفْنَوْنَ مِنَ ٱلْأَهْوَالِ›.‏ (‏مز ٧٣:‏١٨،‏ ١٩‏)‏ وَحِينَ تُغْرَى بِٱلِٱنْهِمَاكِ فِي سُلُوكٍ خَاطِئٍ،‏ ٱسْأَلْ نَفْسَكَ:‏ ‹أَيُّ مُسْتَقْبَلٍ أَرْغَبُ فِيهِ لِنَفْسِي؟‏›.‏

٦ ‏(‏أ)‏ لِمَ رَفَضَ مُوسَى «أَنْ يُدْعَى ٱبْنَ ٱبْنَةِ فِرْعَوْنَ»؟‏ (‏ب)‏ لِمَ ٱتَّخَذَ مُوسَى ٱلْقَرَارَ ٱلصَّائِبَ بِرَأْيِكَ؟‏

٦ كَذٰلِكَ،‏ سَاعَدَ ٱلْإِيمَانُ مُوسَى أَنْ يَخْتَارَ نَمَطَ ٱلْحَيَاةِ ٱلَّذِي سَيَعِيشُهُ.‏ ‹فَبِٱلْإِيمَانِ،‏ لَمَّا كَبِرَ،‏ أَبَى أَنْ يُدْعَى ٱبْنَ ٱبْنَةِ فِرْعَوْنَ›.‏ (‏عب ١١:‏٢٤‏)‏ فَهُوَ لَمْ يُحَلِّلْ أَنَّ بِإِمْكَانِهِ أَنْ يَخْدُمَ ٱللهَ كَعُضْوٍ فِي ٱلْبَلَاطِ ٱلْمَلَكِيِّ وَمِنْ ثُمَّ أَنْ يَسْتَخْدِمَ ثَرْوَتَهُ وَمَكَانَتَهُ لِيُسَاعِدَ إِخْوَتَهُ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ.‏ بِٱلْأَحْرَى،‏ صَمَّمَ أَنْ يُحِبَّ يَهْوَهَ بِكُلِّ قَلْبِهِ وَنَفْسِهِ وَقُوَّتِهِ.‏ (‏تث ٦:‏٥‏)‏ وَقَدْ جَنَّبَهُ هٰذَا ٱلْقَرَارُ ٱلْكَثِيرَ مِنَ ٱلْمُعَانَاةِ.‏ فَٱلْعَدِيدُ مِنْ كُنُوزِ مِصْرَ ٱلَّتِي تَخَلَّى عَنْهَا سُرْعَانَ مَا سَلَبَهَا ٱلْإِسْرَائِيلِيُّونَ أَنْفُسُهُمْ.‏ (‏خر ١٢:‏٣٥،‏ ٣٦‏)‏ كَمَا أَنَّ فِرْعَوْنَ أُذِلَّ وَقَضَى غَرَقًا فِي ٱلْبَحْرِ ٱلْأَحْمَرِ.‏ (‏مز ١٣٦:‏١٥‏)‏ بِٱلْمُقَابِلِ،‏ حَفِظَ يَهْوَهُ مُوسَى حَيًّا وَٱسْتَخْدَمَهُ فِي قِيَادَةِ أُمَّةٍ كَامِلَةٍ إِلَى بَرِّ ٱلْأَمَانِ.‏ فَكَانَتْ حَيَاتُهُ ذَاتَ مَعْنًى حَقِيقِيٍّ.‏

٧ ‏(‏أ)‏ لِمَ يَنْبَغِي أَنْ نَرَى أَبْعَدَ مِمَّا نَرَاهُ بِأَعْيُنِنَا ٱلْحَرْفِيَّةِ ٱنْسِجَامًا مَعَ مَتَّى ٦:‏١٩-‏٢١‏؟‏ (‏ب)‏ أَيُّ ٱخْتِبَارٍ يُسَلِّطُ ٱلضَّوْءَ عَلَى ٱلْفَرْقِ بَيْنَ ٱلْكُنُوزِ ٱلْمَادِّيَّةِ وَٱلرُّوحِيَّةِ؟‏

٧ إِذَا كُنْتَ خَادِمًا لِيَهْوَهَ شَابًّا،‏ فَكَيْفَ يُسَاعِدُكَ ٱلْإِيمَانُ أَنْ تَخْتَارَ مَا سَتَفْعَلُهُ فِي حَيَاتِكَ؟‏ صَحِيحٌ أَنَّهُ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ ٱلتَّخْطِيطُ لِلْمُسْتَقْبَلِ،‏ وَلٰكِنْ هَلْ يَدْفَعُكَ ٱلْإِيمَانُ بِوُعُودِ ٱللهِ أَنْ تَدَّخِرَ لِنَفْسِكَ «كُنُوزًا فِي ٱلسَّمَاءِ»،‏ أَيْ أَنْ تُخَطِّطَ لِمُسْتَقْبَلٍ أَبَدِيٍّ لَا وَقْتِيٍّ ‏؟‏ ‏(‏اقرأ متى ٦:‏١٩-‏٢١‏.‏)‏ هٰذَا هُوَ ٱلْخِيَارُ ٱلَّذِي كَانَ عَلَى رَاقِصَةِ بَالِيه مَوْهُوبَةٍ ٱسْمُهَا صُوفِي أَنْ تَتَّخِذَهُ.‏ فَقَدْ عَرَضَتْ عَلَيْهَا فِرَقُ بَالِيه فِي كُلِّ أَنْحَاءِ ٱلْوِلَايَاتِ ٱلْمُتَّحِدَةِ مِنَحًا دِرَاسِيَّةً وَفُرَصَ عَمَلٍ لَا تُفَوَّتُ.‏ تَعْتَرِفُ قَائِلَةً:‏ «كَانَ حُبُّ ٱلْمُعْجَبِينَ لِي يُشْعِرُنِي بِٱلْحَمَاسَةِ.‏ وَفِي ٱلْحَقِيقَةِ،‏ أَحْسَسْتُ أَنَّنِي أَفُوقُ نُظَرَائِي.‏ لٰكِنَّنِي لَمْ أَكُنْ سَعِيدَةً».‏ فِي تِلْكَ ٱلْفَتْرَةِ،‏ شَاهَدَتْ صُوفِي فِيلْمَ ٱلْفِيدْيُو اَلْأَحْدَاثُ يَسْأَلُونَ:‏ مَا هِيَ أَهْدَافِي فِي ٱلْحَيَاةِ؟‏.‏ تَقُولُ:‏ «أَدْرَكْتُ أَنَّ ٱلْعَالَمَ أَعْطَانِي ٱلنَّجَاحَ وَٱلْمُعْجَبِينَ مُقَابِلَ ٱلتَّخَلِّي عَنْ تَعَبُّدِي ٱلْمُطْلَقِ لِيَهْوَهَ.‏ فَصَلَّيْتُ إِلَيْهِ بِحَرَارَةٍ،‏ وَمِنْ ثُمَّ ٱسْتَقَلْتُ مِنْ مِهْنَتِي كَرَاقِصَةٍ».‏ وَكَيْفَ تَشْعُرُ تِجَاهَ قَرَارِهَا؟‏ «لَا أَشْتَاقُ  إِلَى حَيَاتِي ٱلْقَدِيمَةِ.‏ فَٱلْيَوْمَ،‏ أَنَا سَعِيدَةٌ مِئَةً فِي ٱلْمِئَةِ،‏ وَأَخْدُمُ فَاتِحَةً إِلَى جَانِبِ زَوْجِي.‏ وَمَعَ أَنَّنَا لَا نَتَمَتَّعُ بِٱلشُّهْرَةِ وَلَا بِٱلثَّرَاءِ،‏ لَدَيْنَا عَلَاقَةٌ لَصِيقَةٌ بِيَهْوَهَ،‏ تَلَامِيذُ نَدْرُسُ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ مَعَهُمْ،‏ وَأَهْدَافٌ رُوحِيَّةٌ.‏ وَأَنَا لَا أَشْعُرُ بِٱلنَّدَمِ إِطْلَاقًا».‏

٨ أَيَّةُ نَصِيحَةٍ فِي ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ تُسَاعِدُ ٱلشَّابَّ أَنْ يُقَرِّرَ أَيَّ نَمَطِ حَيَاةٍ سَيَخْتَارُهُ؟‏

٨ يَعْرِفُ يَهْوَهُ مَا هُوَ ٱلْأَفْضَلُ لَكَ.‏ قَالَ مُوسَى:‏ «مَا ٱلَّذِي يَطْلُبُهُ مِنْكَ يَهْوَهُ إِلٰهُكَ إِلَّا أَنْ تَخَافَ يَهْوَهَ إِلٰهَكَ،‏ فَتَسْلُكَ فِي جَمِيعِ طُرُقِهِ وَتُحِبَّهُ وَتَخْدُمَ يَهْوَهَ إِلٰهَكَ بِكُلِّ قَلْبِكَ وَكُلِّ نَفْسِكَ،‏ وَتَحْفَظَ وَصَايَا يَهْوَهَ وَسُنَنَهُ ٱلَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا ٱلْيَوْمَ لِخَيْرِكَ؟‏».‏ (‏تث ١٠:‏١٢،‏ ١٣‏)‏ فَبَيْنَمَا لَا تَزَالُ شَابًّا،‏ ٱخْتَرْ نَمَطَ حَيَاةٍ يُمَكِّنُكَ مِنْ أَنْ تُحِبَّ يَهْوَهَ وَتَخْدُمَهُ «بِكُلِّ قَلْبِكَ وَكُلِّ نَفْسِكَ».‏ وَكُنْ عَلَى ثِقَةٍ أَنَّ قَرَارًا كَهٰذَا سَيَكُونُ «لِخَيْرِكَ».‏

أَظْهَرَ ٱلتَّقْدِيرَ لِٱمْتِيَازَاتِ خِدْمَتِهِ

٩ لِمَ رُبَّمَا كَانَ مِنَ ٱلصَّعْبِ أَنْ يُتَمِّمَ مُوسَى تَعْيِينَهُ؟‏

٩ ‏«اِعْتَبَرَ [مُوسَى] عَارَ ٱلْمَسِيحِ غِنًى أَعْظَمَ مِنْ كُنُوزِ مِصْرَ».‏ (‏عب ١١:‏٢٦‏)‏ فَهُوَ عُيِّنَ ‹مَسِيحًا›،‏ أَوْ مَمْسُوحًا،‏ بِمَعْنَى أَنَّ يَهْوَهَ ٱخْتَارَهُ لِيُخْرِجَ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ.‏ وَقَدْ عَرَفَ مُوسَى أَنَّ ٱلْقِيَامَ بِتَفْوِيضِهِ سَيَكُونُ صَعْبًا،‏ حَتَّى إِنَّهُ سَيَجْلُبُ لَهُ ‹ٱلْعَارَ›.‏ فَأَحَدُ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ قَالَ لَهُ سَابِقًا بِسُخْرِيَةٍ:‏ «مَنْ عَيَّنَكَ رَئِيسًا وَقَاضِيًا عَلَيْنَا؟‏».‏ (‏خر ٢:‏١٣،‏ ١٤‏)‏ وَفِي مَا بَعْدُ،‏ سَأَلَ مُوسَى يَهْوَهَ:‏ «كَيْفَ يَسْمَعُ لِي فِرْعَوْنُ؟‏».‏ (‏خر ٦:‏١٢‏)‏ فَلِكَيْ يُهَيِّئَ مُوسَى نَفْسَهُ لِلتَّعْيِيرِ وَيَصْمُدَ فِي وَجْهِهِ،‏ أَخْبَرَ يَهْوَهَ عَنْ مَخَاوِفِهِ وَهُمُومِهِ.‏ فَكَيْفَ سَاعَدَهُ يَهْوَهُ عَلَى إِتْمَامِ تَعْيِينِهِ ٱلصَّعْبِ؟‏

١٠ كَيْفَ هَيَّأَ يَهْوَهُ مُوسَى لِيُتَمِّمَ تَعْيِينَهُ؟‏

١٠ أَوَّلًا،‏ أَكَّدَ يَهْوَهُ لِمُوسَى:‏ «أَنَا أَكُونُ مَعَكَ».‏ (‏خر ٣:‏١٢‏)‏ ثَانِيًا،‏ بَعَثَ ٱلثِّقَةَ فِي نَفْسِهِ حِينَ شَرَحَ لَهُ أَحَدَ أَوْجُهِ مَعْنَى ٱسْمِهِ:‏ «أَنَا أَصِيرُ مَا أَشَاءُ أَنْ أَصِيرَ».‏ * (‏خر ٣:‏١٤‏)‏ ثَالِثًا،‏ وَهَبَ يَهْوَهُ مُوسَى قُوَّةً عَجَائِبِيَّةً لِيُبَرْهِنَ بِوَاسِطَتِهَا أَنَّ ٱللهَ هُوَ مَنْ أَرْسَلَهُ.‏ (‏خر ٤:‏٢-‏٥‏)‏ وَرَابِعًا،‏ عَيَّنَ هَارُونَ كَشَرِيكٍ لَهُ وَنَاطِقٍ بِٱسْمِهِ لِيُسَاعِدَهُ عَلَى إِتْمَامِ تَعْيِينِهِ.‏ (‏خر ٤:‏١٤-‏١٦‏)‏ وَقَدْ كَانَ مُوسَى فِي أَوَاخِرِ حَيَاتِهِ مُقْتَنِعًا أَنَّ ٱللهَ يُهَيِّئُ خُدَّامَهُ لِيُتَمِّمُوا أَيَّ تَعْيِينٍ يُوكِلُهُ إِلَيْهِمْ.‏ فَٱسْتَطَاعَ أَنْ يَقُولَ لِخَلَفِهِ يَشُوعَ بِكُلِّ ثِقَةٍ:‏ «يَهْوَهُ سَائِرٌ أَمَامَكَ.‏ هُوَ يَكُونُ مَعَكَ.‏ لَا يَهْجُرُكَ وَلَا يَتَخَلَّى عَنْكَ.‏ لَا تَخَفْ وَلَا تَرْتَعْ».‏ —‏ تث ٣١:‏٨‏.‏

١١ لِمَ قَدَّرَ مُوسَى تَعْيِينَهُ حَقَّ ٱلتَّقْدِيرِ؟‏

١١ وَنَتِيجَةَ هٰذَا ٱلدَّعْمِ ٱلَّذِي قَدَّمَهُ يَهْوَهُ،‏ قَدَّرَ مُوسَى حَقَّ ٱلتَّقْدِيرِ تَعْيِينَهُ ٱلصَّعْبَ،‏ مُعْتَبِرًا إِيَّاهُ «أَعْظَمَ مِنْ كُنُوزِ مِصْرَ».‏ فَمَا هِيَ خِدْمَةُ فِرْعَوْنَ مُقَارَنَةً بِخِدْمَةِ ٱللهِ ٱلْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؟‏ وَمَا قِيمَةُ أَنْ يَكُونَ ٱلْمَرْءُ أَمِيرًا مِصْرِيًّا مُقَارَنَةً بِكَوْنِهِ ‹مَسِيحَ› يَهْوَهَ،‏ أَيْ مُعَيَّنًا مِنْ قِبَلِهِ؟‏ وَلِأَنَّ مُوسَى أَعْرَبَ عَنْ تَقْدِيرٍ لِٱمْتِيَازِ خِدْمَةِ يَهْوَهَ،‏ حَصَدَ ٱلْمُكَافَآتِ.‏ فَقَدْ تَمَتَّعَ بِعَلَاقَةٍ خُصُوصِيَّةٍ بِهِ،‏ فَتَمَكَّنَ مِنَ ٱلْقِيَامِ ‹بِأَعْمَالٍ مَهِيبَةٍ› وَهُوَ يَقُودُ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ إِلَى أَرْضِ ٱلْمَوْعِدِ.‏ —‏ تث ٣٤:‏١٠-‏١٢‏.‏

١٢ أَيَّةُ ٱمْتِيَازَاتٍ يُعْطِينَا إِيَّاهَا يَهْوَهُ يَجِبُ أَنْ نُقَدِّرَهَا؟‏

١٢ نَحْنُ أَيْضًا لَدَيْنَا تَعْيِينٌ لِنَقُومَ بِهِ.‏ فَقَدْ أَوْكَلَ إِلَيْنَا يَهْوَهُ بِوَاسِطَةِ ٱبْنِهِ ٱمْتِيَازَ ٱلْقِيَامِ بِخِدْمَةٍ كَمَا أَوْكَلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ بُولُسَ وَغَيْرِهِ.‏ ‏(‏اقرأ ١ تيموثاوس ١:‏١٢-‏١٤‏.‏)‏ فَلَدَيْنَا جَمِيعًا ٱمْتِيَازُ ٱلْمُنَادَاةِ بِبِشَارَةِ ٱلْمَلَكُوتِ.‏ (‏مت ٢٤:‏١٤؛‏ ٢٨:‏١٩،‏ ٢٠‏)‏ وَٱلْبَعْضُ مُنْخَرِطُونَ فِي ٱلْخِدْمَةِ كَامِلَ ٱلْوَقْتِ.‏ هٰذَا وَإِنَّ ٱلْإِخْوَةَ  ٱلْمُنْتَذِرِينَ ٱلنَّاضِجِينَ يَخْدُمُونَ ٱلْآخَرِينَ فِي ٱلْجَمَاعَةِ كَخُدَّامٍ مُسَاعِدِينَ أَوْ شُيُوخٍ.‏ لٰكِنَّ أَعْضَاءَ عَائِلَتِكَ غَيْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرَهُمْ قَدْ يَحُطُّونَ مِنْ قَدْرِ هٰذِهِ ٱلِٱمْتِيَازَاتِ أَوْ حَتَّى يُعَيِّرُونَكَ بِسَبَبِ إِعْرَابِكَ عَنِ ٱلتَّضْحِيَةِ بِٱلذَّاتِ.‏ (‏مت ١٠:‏٣٤-‏٣٧‏)‏ فَإِنْ نَجَحُوا فِي إِحْبَاطِكَ وَبَدَأْتَ تَتَسَاءَلُ مَا إِذَا كَانَتْ تَضْحِيَاتُكَ قَيِّمَةً أَوْ مَا إِذَا كَانَ بِٱسْتِطَاعَتِكَ إِتْمَامُ تَعْيِينِكَ،‏ يُسَاعِدُكَ ٱلْإِيمَانُ عَلَى ٱلثَّبَاتِ بِٱحْتِمَالٍ.‏ كَيْفَ؟‏

١٣ كَيْفَ يُهَيِّئُنَا يَهْوَهُ لِنُتَمِّمَ تَعْيِينَاتِنَا ٱلثِّيُوقْرَاطِيَّةَ؟‏

١٣ تَضَرَّعْ إِلَى يَهْوَهَ بِإِيمَانٍ كَيْ يَمُدَّكَ بِٱلدَّعْمِ وَأَخْبِرْهُ عَنْ مَخَاوِفِكَ وَهُمُومِكَ.‏ فَيَهْوَهُ هُوَ مَنْ أَوْكَلَ إِلَيْكَ ٱلتَّعْيِينَ وَسَيُسَاعِدُكَ أَنْ تَنْجَحَ فِيهِ بِٱلطَّرَائِقِ ذَاتِهَا ٱلَّتِي سَاعَدَ بِهَا مُوسَى.‏ أَوَّلًا،‏ يُطَمْئِنُكَ يَهْوَهُ:‏ «أُشَدِّدُكَ وَأُعِينُكَ.‏ أَعْضُدُكَ بِيَمِينِ بِرِّي».‏ (‏اش ٤١:‏١٠‏)‏ ثَانِيًا،‏ يُذَكِّرُكَ أَنَّ وُعُودَهُ جَدِيرَةٌ بِٱلثِّقَةِ،‏ بِقَوْلِهِ:‏ «قَدْ تَكَلَّمْتُ بِذٰلِكَ وَسَآتِي بِهِ.‏ قَدْ رَسَمْتُهُ وَسَأَفْعَلُهُ».‏ (‏اش ٤٦:‏١١‏)‏ ثَالِثًا،‏ يَمْنَحُكَ «ٱلْقُدْرَةَ ٱلَّتِي تَفُوقُ مَا هُوَ عَادِيٌّ» كَيْ تُتَمِّمَ خِدْمَتَكَ.‏ (‏٢ كو ٤:‏٧‏)‏ وَرَابِعًا،‏ يُعْطِيكَ أَبُونَا ٱلسَّمَاوِيُّ ٱلْمُحِبُّ،‏ كَيْ تَحْتَمِلَ فِي تَعْيِينِكَ،‏ مَعْشَرَ إِخْوَةٍ عَالَمِيًّا مُؤَلَّفًا مِنْ خُدَّامٍ حَقِيقِيِّينَ ‹يُوَاظِبُونَ عَلَى تَعْزِيَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَبِنَاءِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا›.‏ (‏١ تس ٥:‏١١‏)‏ وَفِيمَا يُهَيِّئُكَ يَهْوَهُ لِتُتَمِّمَ تَعْيِينَاتِكَ،‏ سَيَنْمُو إِيمَانُكَ بِهِ وَسَتَعْتَبِرُ ٱلِٱمْتِيَازَاتِ ٱلَّتِي تَنَالُهَا فِي خِدْمَتِهِ كُنُوزًا أَعْظَمَ مِنْ أَيِّ كَنْزٍ أَرْضِيٍّ.‏

‏«كَانَ يَنْظُرُ بِإِمْعَانٍ إِلَى ٱلْمُكَافَاةِ»‏

١٤ لِمَ كَانَ مُوسَى وَاثِقًا مِنْ أَنَّهُ سَيَنَالُ ٱلْمُكَافَأَةَ؟‏

١٤ ‏«كَانَ [مُوسَى] يَنْظُرُ بِإِمْعَانٍ إِلَى ٱلْمُكَافَاةِ».‏ (‏عب ١١:‏٢٦‏)‏ نَعَمْ،‏ سَمَحَ مُوسَى لِمَعْرِفَتِهِ بِٱلْمُسْتَقْبَلِ —‏ وَلَوْ كَانَتْ مَعْرِفَةً مَحْدُودَةً آنَذَاكَ —‏ أَنْ تَصُوغَ وُجْهَةَ نَظَرِهِ.‏ فَقَدْ كَانَ وَاثِقًا مِنْ قُدْرَةِ يَهْوَهَ عَلَى إِقَامَةِ ٱلْأَمْوَاتِ،‏ عَلَى غِرَارِ سَلَفِهِ إِبْرَاهِيمَ.‏ (‏لو ٢٠:‏٣٧،‏ ٣٨؛‏ عب ١١:‏١٧-‏١٩‏)‏ وَٱلْبَرَكَاتُ ٱلْمُسْتَقْبَلِيَّةُ ٱلَّتِي رَجَاهَا سَاعَدَتْهُ أَلَّا يَعْتَبِرَ ٱلْـ‍ ٤٠ سَنَةً ٱلَّتِي قَضَاهَا كَهَارِبٍ وَٱلْ ٤٠ سَنَةً ٱلَّتِي أَمْضَاهَا فِي ٱلْبَرِّيَّةِ سِنِينَ ضَائِعَةً مِنْ حَيَاتِهِ.‏ فَمَعَ أَنَّهُ لَمْ يَمْتَلِكْ كُلَّ ٱلتَّفَاصِيلِ ٱلْمُتَعَلِّقَةِ بِكَيْفِيَّةِ إِتْمَامِ وُعُودِ ٱللهِ،‏ رَأَى بِعَيْنِ ٱلْإِيمَانِ ٱلْمُكَافَأَةَ غَيْرَ ٱلْمَنْظُورَةِ.‏

١٥،‏ ١٦ ‏(‏أ)‏ لِمَ يَنْبَغِي أَنْ نُرَكِّزَ عَلَى مُكَافَأَتِنَا؟‏ (‏ب)‏ أَيَّةُ بَرَكَاتٍ تَتُوقُ إِلَى نَيْلِهَا تَحْتَ حُكْمِ ٱلْمَلَكُوتِ؟‏

 ١٥ هَلْ ‹تَنْظُرُ بِإِمْعَانٍ إِلَى مُكَافَاتِكَ›؟‏ نَحْنُ لَا نَمْتَلِكُ كُلَّ ٱلتَّفَاصِيلِ ٱلْمُتَعَلِّقَةِ بُوُعُودِ ٱللهِ شَأْنُنَا شَأْنُ مُوسَى.‏ مَثَلًا،‏ نَحْنُ ‹لَا نَعْرِفُ مَتَى يَكُونُ ٱلْوَقْتُ ٱلْمُعَيَّنُ› لِلضِّيقِ ٱلْعَظِيمِ.‏ (‏مر ١٣:‏٣٢،‏ ٣٣‏)‏ لٰكِنَّنَا نَعْرِفُ عَنِ ٱلْفِرْدَوْسِ ٱلْمُسْتَقْبَلِيِّ أَكْثَرَ بِكَثِيرٍ مِمَّا عَرَفَ مُوسَى.‏ حَتَّى دُونَ كُلِّ ٱلتَّفَاصِيلِ،‏ لَدَيْنَا مَا يَكْفِي مِنَ ٱلْوُعُودِ ٱلْإِلٰهِيَّةِ عَنِ ٱلْحَيَاةِ فِي ظِلِّ مَلَكُوتِ ٱللهِ كَيْ نَنْظُرَ «بِإِمْعَانٍ» إِلَيْهِ.‏ وَسَيَدْفَعُنَا ٱمْتِلَاكُ صُورَةٍ ذِهْنِيَّةٍ وَاضِحَةٍ لِلْعَالَمِ ٱلْجَدِيدِ أَنْ نَطْلُبَ ٱلْمَلَكُوتَ أَوَّلًا.‏ كَيْفَ؟‏ تَأَمَّلْ فِي مَا يَلِي:‏ هَلْ تَشْتَرِي بَيْتًا لَا تَعْرِفُ عَنْهُ سِوَى ٱلْقَلِيلِ؟‏ طَبْعًا لَا!‏ بِشَكْلٍ مُمَاثِلٍ،‏ لَا نَقْضِي حَيَاتَنَا سَاعِينَ وَرَاءَ أَمَلٍ مُبْهَمٍ.‏ فَبِوَاسِطَةِ ٱلْإِيمَانِ،‏ يَلْزَمُ أَنْ نَرَى صُورَةً وَاضِحَةً عَنِ ٱلْحَيَاةِ تَحْتَ حُكْمِ ٱلْمَلَكُوتِ.‏

كَمْ سَيَكُونُ مُثِيرًا أَنْ نَتَحَدَّثَ إِلَى خُدَّامٍ أُمَنَاءَ مِثْلِ مُوسَى!‏ (‏اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَةَ ١٦.‏)‏

١٦ وَلِكَيْ يَكُونَ لَدَيْكَ صُورَةٌ وَاضِحَةٌ لِمَلَكُوتِ ٱللهِ،‏ ‹ٱنْظُرْ بِإِمْعَانٍ إِلَى ٱلْمُكَافَاةِ›،‏ أَيْ تَخَيَّلْ حَيَاتَكَ فِي ٱلْفِرْدَوْسِ.‏ مَثَلًا،‏ عِنْدَمَا تَدْرُسُ عَنْ شَخْصِيَّاتِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ فِي فَتْرَةِ مَا قَبْلَ ٱلْمَسِيحِيَّةِ،‏ فَكِّرْ فِي ٱلْأَسْئِلَةِ ٱلَّتِي سَتَطْرَحُهَا عَلَيْهِمْ عِنْدَ قِيَامَتِهِمْ.‏ تَخَيَّلِ ٱلْأَسْئِلَةَ ٱلَّتِي قَدْ يَسْأَلُونَهَا عَنْ حَيَاتِكَ فِي ٱلْأَيَّامِ ٱلْأَخِيرَةِ.‏ تَصَوَّرْ كَمْ سَتَكُونُ حَمَاسَتُكَ شَدِيدَةً عِنْدَمَا تَلْتَقِي أَسْلَافَكَ ٱلَّذِينَ عَاشُوا مُنْذُ قُرُونٍ خَلَتْ وَتُعَلِّمُهُمْ عَنْ كُلِّ مَا فَعَلَهُ ٱللهُ مِنْ أَجْلِهِمْ.‏ تَخَيَّلْ فَرْحَتَكَ فِيمَا تُرَاقِبُ ٱلْحَيَوَانَاتِ ٱلْبَرِّيَّةَ لِتَتَعَلَّمَ عَنْهَا دُونَ أَنْ تَخَافَ مِنْهَا.‏ وَتَأَمَّلْ كَمْ سَتَشْعُرُ أَنَّكَ قَرِيبٌ مِنْ يَهْوَهَ فِيمَا تَتَقَدَّمُ نَحْوَ ٱلْكَمَالِ.‏

١٧ كَيْفَ يُسَاعِدُنَا ٱلْيَوْمَ ٱمْتِلَاكُ صُورَةٍ وَاضِحَةٍ لِمُكَافَأَتِنَا غَيْرِ ٱلْمَنْظُورَةِ؟‏

١٧ يُسَاعِدُنَا ٱمْتِلَاكُ صُورَةٍ وَاضِحَةٍ لِمُكَافَأَتِنَا غَيْرِ ٱلْمَنْظُورَةِ عَلَى ٱلِٱحْتِمَالِ،‏ ٱلشُّعُورِ بِٱلْفَرَحِ،‏ وَٱتِّخَاذِ ٱلْقَرَارَاتِ فِيمَا نُبْقِي مُسْتَقْبَلَنَا ٱلْأَبَدِيَّ فِي ذِهْنِنَا.‏ كَتَبَ بُولُسُ إِلَى ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلْمَمْسُوحِينَ:‏ «إِنْ كُنَّا نَرْجُو مَا لَا نَرَاهُ،‏ فَإِنَّنَا نَنْتَظِرُهُ بِٱحْتِمَالٍ».‏ (‏رو ٨:‏٢٥‏)‏ وَهٰذَا يَنْطَبِقُ مِنْ حَيْثُ ٱلْمَبْدَأُ عَلَى جَمِيعِ ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلَّذِينَ لَدَيْهِمْ رَجَاءُ ٱلْحَيَاةِ ٱلْأَبَدِيَّةِ.‏ فَمَعَ أَنَّنَا لَمْ نَنَلْ بَعْدُ مُكَافَأَتَنَا،‏ إِلَّا أَنَّ إِيمَانَنَا قَوِيٌّ لِدَرَجَةِ أَنَّنَا نَنْتَظِرُ بِصَبْرٍ ٱلْحُصُولَ عَلَيْهَا.‏ وَأُسْوَةً بِمُوسَى،‏ لَا نَعْتَبِرُ سَنَوَاتِ خِدْمَتِنَا لِيَهْوَهَ وَقْتًا ضَائِعًا،‏ بَلْ نَحْنُ مُقْتَنِعُونَ أَنَّ ٱلْأُمُورَ «ٱلَّتِي تُرَى وَقْتِيَّةٌ،‏ وَأَمَّا ٱلَّتِي لَا تُرَى فَأَبَدِيَّةٌ».‏ —‏ اقرأ ٢ كورنثوس ٤:‏١٦-‏١٨‏.‏

١٨،‏ ١٩ ‏(‏أ)‏ لِمَ يَلْزَمُ أَنْ نُجَاهِدَ بُغْيَةَ ٱلْمُحَافَظَةِ عَلَى إِيمَانِنَا؟‏ (‏ب)‏ مَاذَا سَنُنَاقِشُ فِي ٱلْمَقَالَةِ ٱلتَّالِيَةِ؟‏

١٨ يُتِيحُ لَنَا ٱلْإِيمَانُ أَنْ نُمَيِّزَ «ٱلْبُرْهَانَ ٱلْجَلِيَّ عَلَى حَقَائِقَ لَا تُرَى».‏ (‏عب ١١:‏١‏)‏ إِنَّ ٱلْإِنْسَانَ ٱلْمَادِّيَّ لَا يَرَى ٱلْقِيمَةَ ٱلْكَبِيرَةَ لِخِدْمَةِ يَهْوَهَ،‏ وَيَعْتَبِرُ ٱلْكُنُوزَ ٱلرُّوحِيَّةَ مُجَرَّدَ «حَمَاقَةٍ».‏ (‏١ كو ٢:‏١٤‏)‏ أَمَّا نَحْنُ فَنَرْجُو نَيْلَ ٱلْحَيَاةِ ٱلْأَبَدِيَّةِ وَرُؤْيَةَ قِيَامَةِ ٱلْأَمْوَاتِ،‏ وَهِيَ أُمُورٌ لَا يَرَاهَا ٱلْعَالَمُ.‏ فَمُعْظَمُ ٱلنَّاسِ ٱلْيَوْمَ يَظُنُّونَ أَنَّ ٱلرَّجَاءَ ٱلَّذِي نَكْرِزُ بِهِ هُوَ هُرَاءٌ.‏ وَهُمْ بِذٰلِكَ يُشْبِهُونَ ٱلْفَلَاسِفَةَ فِي أَيَّامِ بُولُسَ ٱلَّذِينَ دَعَوْا هٰذَا ٱلرَّسُولَ ‹مِهْذَارًا› جَاهِلًا يُكْثِرُ مِنَ ٱلْكَلَامِ ٱلَّذِي لَا فَائِدَةَ مِنْهُ.‏ —‏ اع ١٧:‏١٨‏.‏

١٩ وَبِمَا أَنَّنَا مُحَاطُونَ بِعَالَمٍ عَدِيمِ ٱلْإِيمَانِ،‏ فَعَلَيْنَا أَنْ نُجَاهِدَ بُغْيَةَ ٱلْمُحَافَظَةِ عَلَى إِيمَانِنَا.‏ فَلْنَتَضَرَّعْ إِلَى يَهْوَهَ ‹لِكَيْلَا يَتَلَاشَى إِيمَانُنَا›.‏ (‏لو ٢٢:‏٣٢‏)‏ وَعَلَى غِرَارِ مُوسَى،‏ لِنَتَأَمَّلْ فِي عَوَاقِبِ ٱلْخَطِيَّةِ ٱلْوَخِيمَةِ،‏ ٱلْقِيمَةِ ٱلْكَبِيرَةِ لِخِدْمَةِ يَهْوَهَ،‏ وَرَجَاءِ ٱلْحَيَاةِ ٱلْأَبَدِيَّةِ.‏ وَهَلْ هٰذَا هُوَ كُلُّ مَا نَتَعَلَّمُهُ مِنْ مِثَالِ مُوسَى؟‏ كَلَّا.‏ فَفِي ٱلْمَقَالَةِ ٱلتَّالِيَةِ،‏ سَنُنَاقِشُ كَيْفَ سَاعَدَهُ إِيمَانُهُ أَنْ يَرَى «مَنْ لَا يُرَى».‏ —‏ عب ١١:‏٢٧‏.‏

^ ‎الفقرة 10‏ كَتَبَ أَحَدُ عُلَمَاءِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ،‏ تَعْلِيقًا عَلَى كَلِمَاتِ ٱللهِ ٱلْمَذْكُورَةِ فِي ٱلْخُرُوج ٣:‏١٤‏:‏ ‹لَا شَيْءَ يُعِيقُ ٱللهَ عَنْ فِعْلِ مَشِيئَتِهِ.‏ كَانَ ٱلِٱسْمُ يَهْوَهُ سَيَصِيرُ مَلْجَأً يَحْتَمِي بِهِ ٱلْإِسْرَائِيلِيُّونَ وَمَصْدَرَ أَمَلٍ وَتَعْزِيَةٍ كَبِيرًا لَهُمْ›.‏