إعداد الوصول

اختر اللغة

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

الانتقال الى المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏ آذار/مارس ٢٠١٤

كيف تحافظ على روح انكار الذات؟‏

كيف تحافظ على روح انكار الذات؟‏

‏«إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي،‏ فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ كُلِّيًّا».‏ —‏ مت ١٦:‏٢٤‏.‏

١ كَيْفَ رَسَمَ يَسُوعُ مِثَالًا كَامِلًا فِي إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ؟‏

حِينَمَا كَانَ يَسُوعُ عَلَى ٱلْأَرْضِ،‏ رَسَمَ مِثَالًا كَامِلًا فِي إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ.‏ فَقَدْ وَضَعَ رَفَاهِيَتَهُ وَرَغَبَاتِهِ ٱلشَّخْصِيَّةَ جَانِبًا بِهَدَفِ فِعْلِ مَشِيئَةِ ٱللهِ.‏ (‏يو ٥:‏٣٠‏)‏ وَإِذْ بَقِيَ أَمِينًا لِدَرَجَةِ ٱلْمَوْتِ عَلَى خَشَبَةِ آلَامٍ،‏ بَرْهَنَ أَنْ لَا حُدُودَ لِرُوحِ إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ ٱلَّتِي يَتَحَلَّى بِهَا.‏ —‏ في ٢:‏٨‏.‏

٢ مَاذَا يَعْنِي ٱلتَّحَلِّي بِرُوحِ إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ،‏ وَلِمَ يَجِبُ أَنْ نُعْرِبَ عَنْهَا؟‏

٢ كَأَتْبَاعٍ لِيَسُوعَ،‏ عَلَيْنَا نَحْنُ أَيْضًا أَنْ نُعْرِبَ عَنْ رُوحِ إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ.‏ وَمَاذَا يَعْنِي ٱلتَّحَلِّي بِهٰذِهِ ٱلرُّوحِ؟‏ بِبَسِيطِ ٱلْعِبَارَةِ،‏ يَعْنِي ذٰلِكَ أَنْ يَكُونَ ٱلشَّخْصُ عَلَى ٱسْتِعْدَادٍ لِلتَّخَلِّي عَنْ رَغَبَاتِهِ وَأَذْوَاقِهِ مِنْ أَجْلِ مُسَاعَدَةِ ٱلْآخَرِينَ.‏ لِذَا،‏ يُمْكِنُ ٱلْقَوْلُ إِنَّ رُوحَ إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ تَتَنَافَى مَعَ صِفَاتٍ كَتَرْفِيعِ ٱلذَّاتِ وَٱلْأَنَانِيَّةِ.‏ ‏(‏اقرأ متى ١٦:‏٢٤‏.‏)‏ فَهِيَ تُسَاعِدُنَا أَنْ نَضَعَ مَشَاعِرَنَا وَتَفْضِيلَاتِنَا ٱلشَّخْصِيَّةَ فِي ٱلْمَرْتَبَةِ ٱلثَّانِيَةِ بَعْدَ مَشَاعِرِ وَتَفْضِيلَاتِ ٱلْآخَرِينَ.‏ (‏في ٢:‏٣،‏ ٤‏)‏ وَفِي ٱلْوَاقِعِ،‏ عَلَّمَ يَسُوعُ أَنَّ هٰذِهِ ٱلرُّوحَ هِيَ جَوْهَرُ عِبَادَتِنَا.‏ كَيْفَ؟‏ إِنَّ ٱلْمَحَبَّةَ ٱلْمَسِيحِيَّةَ،‏ ٱلَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنَ ٱلدَّافِعِ وَرَاءَ إِنْكَارِ ذَاتِنَا،‏ هِيَ ٱلسِّمَةُ ٱلْمُمَيِّزَةُ لِتَلَامِيذِ يَسُوعَ ٱلْحَقِيقِيِّينَ.‏ (‏يو ١٣:‏٣٤،‏ ٣٥‏)‏ وَمَا أَجْمَلَ ٱلْبَرَكَاتِ ٱلَّتِي نَحْصُدُهَا لِأَنَّنَا جُزْءٌ مِنْ مَعْشَرِ إِخْوَةٍ عَالَمِيٍّ يُعْرِبُ عَنْ رُوحِ إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ!‏

٣ مَا ٱلَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَقْضِيَ عَلَى رُوحِ إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ ٱلَّتِي نَمْلِكُهَا؟‏

 ٣ وَلٰكِنْ رَغْمَ أَنَّنَا نَتَحَلَّى بِإِنْكَارِ ٱلذَّاتِ،‏ نَحْنُ نُوَاجِهُ عَدُوًّا فِي وِسْعِهِ أَنْ يَقْضِيَ عَلَى هٰذِهِ ٱلرُّوحِ دُونَ أَنْ نَشْعُرَ.‏ وَهٰذَا ٱلْعَدُوُّ هُوَ مَيْلُنَا إِلَى ٱلتَّفْكِيرِ ٱلْمُتَمَحْوِرِ حَوْلَ ٱلذَّاتِ وَٱلْمَصَالِحِ ٱلشَّخْصِيَّةِ.‏ تَذَكَّرْ كَيْفَ أَعْرَبَ آدَمُ وَحَوَّاءُ عَنْ تَفْكِيرٍ كَهٰذَا.‏ فَقَدْ تَمَلَّكَتْ حَوَّاءَ رَغْبَةٌ فِي تَرْفِيعِ نَفْسِهَا لِتَكُونَ فِي مَصَافِّ ٱللهِ.‏ كَمَا فَضَّلَ آدَمُ إِرْضَاءَ زَوْجَتِهِ عَلَى إِرْضَاءِ يَهْوَهَ.‏ (‏تك ٣:‏٥،‏ ٦‏)‏ وَبَعْدَمَا حَوَّلَهُمَا إِبْلِيسُ عَنِ ٱلْعِبَادَةِ ٱلْحَقَّةِ،‏ لَمْ يَنْفَكَّ عَنْ إِغْوَاءِ ٱلنَّاسِ لِيُفَكِّرُوا بِٱلطَّرِيقَةِ نَفْسِهَا.‏ حَتَّى إِنَّهُ حَاوَلَ فِعْلَ ذٰلِكَ حِينَ جَرَّبَ يَسُوعَ.‏ (‏مت ٤:‏١-‏٩‏)‏ وَفِي أَيَّامِنَا هٰذِهِ،‏ يَنْجَحُ ٱلشَّيْطَانُ فِي تَضْلِيلِ مُعْظَمِ ٱلنَّاسِ،‏ دَافِعًا إِيَّاهُمْ إِلَى وَضْعِ أَنْفُسِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ أَوَّلًا.‏ وَيَسْتَحِقُّ هٰذَا ٱلْأَمْرُ ٱهْتِمَامَنَا لِمَا هُنَاكَ مِنْ خَطَرٍ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَيْنَا هٰذِهِ ٱلْعَدْوَى.‏ —‏ اف ٢:‏٢‏.‏

٤ ‏(‏أ)‏ هَلْ نَسْتَطِيعُ ٱلتَّخَلُّصَ حَالِيًّا مِنَ ٱلتَّفْكِيرِ ٱلْمُتَمَحْوِرِ حَوْلَ ٱلذَّاتِ؟‏ أَعْطِ مَثَلًا.‏ (‏ب)‏ أَيُّ سُؤَالَيْنِ سَنَتَأَمَّلُ فِيهِمَا؟‏

٤ يُمْكِنُ تَشْبِيهُ ٱلتَّفْكِيرِ ٱلْمُتَمَحْوِرِ حَوْلَ ٱلذَّاتِ بِٱلصَّدَإِ ٱلَّذِي يَعْلُو ٱلْحَدِيدَ.‏ فَحِينَ يَتَعَرَّضُ غَرَضٌ مِنْ حَدِيدٍ لِعَوَامِلِ ٱلطَّبِيعَةِ،‏ قَدْ يَبْدَأُ ٱلصَّدَأُ فِي ٱلتَّشَكُّلِ عَلَيْهِ.‏ لٰكِنَّ ٱلْخَطَرَ ٱلْحَقِيقِيَّ يَكْمُنُ فِي تَجَاهُلِ ٱلصَّدَإِ،‏ سَامِحِينَ لَهُ بِٱلتَّشَكُّلِ لِدَرَجَةِ ٱلتَّسَبُّبِ فِي تَفَتُّتِ ٱلْغَرَضِ.‏ بِشَكْلٍ مُمَاثِلٍ،‏ مَعَ أَنَّنَا لَا نَسْتَطِيعُ ٱلتَّخَلُّصَ حَالِيًّا مِنْ نَقَائِصِنَا وَتَفْكِيرِنَا ٱلْمُتَمَحْوِرِ حَوْلَ ٱلذَّاتِ،‏ عَلَيْنَا أَنْ نَبْقَى مُنْتَبِهِينَ لِلْمَخَاطِرِ ٱلْمُحْتَمَلَةِ وَنَسْتَمِرَّ فِي مُحَارَبَةِ هٰذَا ٱلتَّفْكِيرِ.‏ (‏١ كو ٩:‏٢٦،‏ ٢٧‏)‏ فَكَيْفَ نُمَيِّزُ ٱلْعَلَامَاتِ ٱلَّتِي تَدُلُّ أَنَّ لَدَيْنَا تَفْكِيرًا مُتَمَحْوِرًا حَوْلَ ٱلذَّاتِ؟‏ وَكَيْفَ نُنَمِّي أَكْثَرَ رُوحَ إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ؟‏

اِسْتَخْدِمِ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ لِفَحْصِ ٱلذَّاتِ

٥ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ يُشْبِهُ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ ٱلْمِرْآةَ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ فِي مُسْتَهَلِّ ٱلْمَقَالَةِ.‏)‏ (‏ب)‏ مَاذَا يَجِبُ أَنْ نَتَجَنَّبَ حِينَ نَفْحَصُ ذَاتَنَا؟‏

٥ تَمَامًا كَمَا نَسْتَعْمِلُ ٱلْمِرْآةَ لِنَتَفَقَّدَ مَظْهَرَنَا ٱلْخَارِجِيَّ،‏ بِمَقْدُورِنَا ٱسْتِخْدَامُ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ لِنَفْحَصَ إِنْسَانَنَا ٱلدَّاخِلِيَّ وَنُصَحِّحَ أَيَّةَ عُيُوبٍ قَدْ نَجِدُهَا.‏ ‏(‏اقرأ يعقوب ١:‏٢٢-‏٢٥‏.‏)‏ غَيْرَ أَنَّ ٱلْمِرْآةَ لَنْ تُفِيدَنَا إِلَّا إِذَا ٱسْتَعْمَلْنَاهَا بِٱلشَّكْلِ ٱلصَّحِيحِ.‏ فَإِذَا أَلْقَيْنَا مَثَلًا نَظْرَةً سَرِيعَةً عَلَى مَظْهَرِنَا فِي ٱلْمِرْآةِ،‏ فَقَدْ نَعْجَزُ عَنْ مُلَاحَظَةِ عَيْبٍ صَغِيرٍ وَلٰكِنْ هَامٌّ.‏ أَوْ إِنْ نَظَرْنَا فِي ٱلْمِرْآةِ مِنْ زَاوِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ،‏ فَقَدْ نَرَى صُورَةَ شَخْصٍ آخَرَ.‏ كَذٰلِكَ،‏ إِذَا أَرَدْنَا أَنْ يُسَاعِدَنَا ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ عَلَى ٱكْتِشَافِ عَيْبٍ مَا فِي شَخْصِيَّتِنَا،‏ يَنْبَغِي أَلَّا نَكْتَفِيَ بِقِرَاءَتِهِ بَيْنَ حِينٍ وَآخَرَ وَأَلَّا نَسْتَخْدِمَهُ لِنَرَى عُيُوبَ ٱلْآخَرِينَ.‏

٦ كَيْفَ ‹نُدَاوِمُ› عَلَى ٱلِٱطِّلَاعِ عَلَى ٱلشَّرِيعَةِ ٱلْكَامِلَةِ؟‏

٦ لَعَلَّنَا نَقْرَأُ كَلِمَةَ ٱللهِ بِٱنْتِظَامٍ،‏ أَوْ حَتَّى يَوْمِيًّا،‏ وَمَعَ ذٰلِكَ لَا نَرَى أَيَّ أَثَرٍ لِلتَّفْكِيرِ ٱلْمُتَمَحْوِرِ حَوْلَ ٱلذَّاتِ ٱلَّذِي يَكُونُ فِي ٱلْحَقِيقَةِ مَوْجُودًا لَدَيْنَا.‏ كَيْفَ يَكُونُ ذٰلِكَ مُمْكِنًا؟‏ تَأَمَّلْ فِي مَا يَلِي:‏ فِي مَثَلِ يَعْقُوبَ عَنِ ٱلْمِرْآةِ،‏ لَمْ تَكُنِ ٱلْمُشْكِلَةُ أَنَّ ٱلرَّجُلَ أَخْفَقَ فِي ٱلنَّظَرِ بِٱنْتِبَاهٍ فِي ٱلْمِرْآةِ.‏ فَحِينَ كَتَبَ يَعْقُوبُ أَنَّ ٱلرَّجُلَ كَانَ «‏يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ»،‏ ٱسْتَخْدَمَ كَلِمَةً يُونَانِيَّةً تُعْطِي مَعْنَى ٱلتَّدْقِيقِ وَإِنْعَامِ ٱلنَّظَرِ.‏ إِذًا،‏ مَاذَا كَانَتْ مُشْكِلَةُ ٱلرَّجُلِ فِي هٰذِهِ ٱلْحَالَةِ؟‏ تَابَعَ يَعْقُوبُ قَائِلًا إِنَّهُ كَانَ «يَمْضِي وَفِي ٱلْحَالِ يَنْسَى مَا هُوَ عَلَيْهِ».‏ نَعَمْ،‏ تَحَوَّلَ ٱلرَّجُلُ عَنِ ٱلْمِرْآةِ دُونَ أَنْ يُصَحِّحَ ٱلْعَيْبَ ٱلَّذِي رَآهُ.‏ بِٱلْمُقَابِلِ،‏ إِنَّ ٱلرَّجُلَ ٱلنَّاجِحَ لَا «يَطَّلِعُ عَلَى ٱلشَّرِيعَةِ ٱلْكَامِلَةِ» فَحَسْبُ،‏ بَلْ «يُدَاوِمُ عَلَى ذٰلِكَ» أَيْضًا.‏ فَبَدَلَ أَنْ يُدِيرَ ظَهْرَهُ لِشَرِيعَةِ ٱللهِ ٱلْكَامِلَةِ،‏ يَسْتَمِرُّ فِي ٱتِّبَاعِ تَعَالِيمِهَا.‏ وَقَدْ أَبْرَزَ يَسُوعُ فِكْرَةً مُشَابِهَةً حِينَ قَالَ:‏ «إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلِمَتِي،‏ تَكُونُونَ حَقًّا تَلَامِيذِي».‏ —‏ يو ٨:‏٣١‏.‏

٧ كَيْفَ نَسْتَخْدِمُ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ لِٱكْتِشَافِ أَيِّ أَثَرٍ لِلتَّفْكِيرِ ٱلْمُتَمَحْوِرِ حَوْلَ ٱلذَّاتِ؟‏

٧ لِذٰلِكَ،‏ إِنْ أَرَدْتَ ٱلنَّجَاحَ فِي مُحَارَبَةِ آثَارِ ٱلتَّفْكِيرِ  ٱلْمُتَمَحْوِرِ حَوْلَ ٱلذَّاتِ،‏ فَعَلَيْكَ أَوَّلًا قِرَاءَةُ كَلِمَةِ ٱللهِ بِٱعْتِنَاءٍ.‏ فَقَدْ يُسَاعِدُكَ ذٰلِكَ عَلَى تَحْدِيدِ بَعْضِ ٱلنَّوَاحِي ٱلَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى ٱلِٱنْتِبَاهِ.‏ لٰكِنَّ هٰذَا لَا يَكْفِي.‏ فَيَجِبُ أَنْ تَتَعَمَّقَ أَكْثَرَ بِٱلْقِيَامِ بِٱلْبَحْثِ وَتَتَخَيَّلَ نَفْسَكَ فِي رِوَايَةِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ ٱلَّتِي تَقْرَأُهَا بِطَرْحِ أَسْئِلَةٍ مِثْلِ:‏ ‹كَيْفَ كُنْتُ سَأَتَصَرَّفُ فِي هٰذِهِ ٱلْحَالَةِ؟‏ هَلْ كُنْتُ سَأَتَصَرَّفُ بِٱلطَّرِيقَةِ ٱلصَّحِيحَةِ؟‏›.‏ وَأَهَمُّ مِنْ ذٰلِكَ هُوَ أَنْ تُجَاهِدَ لِتَطْبِيقِ مَا قَرَأْتَهُ بَعْدَ ٱلتَّأَمُّلِ فِيهِ.‏ (‏مت ٧:‏٢٤،‏ ٢٥‏)‏ فَلْنَرَ كَيْفَ نَسْتَخْدِمُ رِوَايَتَيِ ٱلْمَلِكِ شَاوُلَ وَٱلرَّسُولِ بُطْرُسَ لِمُسَاعَدَتِنَا أَنْ نُحَافِظَ عَلَى رُوحِ إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ.‏

تَعَلَّمْ مِنْ مِثَالِ ٱلْمَلِكِ شَاوُلَ ٱلتَّحْذِيرِيِّ

٨ أَيَّةُ نَظْرَةٍ ٱسْتَهَلَّ شَاوُلُ بِهَا مُلْكَهُ،‏ وَكَيْفَ تَجَلَّتْ هٰذِهِ ٱلنَّظْرَةُ؟‏

٨ تَصْلُحُ رِوَايَةُ شَاوُلَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ كَتَحْذِيرٍ لَنَا،‏ إِذْ تُخْبِرُنَا كَيْفَ يَقْضِي ٱلتَّفْكِيرُ ٱلْمُتَمَحْوِرُ حَوْلَ ٱلذَّاتِ تَدْرِيجِيًّا عَلَى رُوحِ إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ.‏ فَقَدِ ٱسْتَهَلَّ شَاوُلُ مُلْكَهُ بِنَظْرَةٍ مُتَوَاضِعَةٍ وَمُحْتَشِمَةٍ إِلَى نَفْسِهِ.‏ (‏١ صم ٩:‏٢١‏)‏ فَرَفَضَ مُعَاقَبَةَ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ ٱلَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِٱلسُّوءِ عَلَى مُلْكِهِ،‏ مَعَ أَنَّهُ كَانَ بِإِمْكَانِهِ ٱعْتِبَارُ دِفَاعِهِ عَنْ مَرْكَزِهِ ٱلَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ٱللهُ عَمَلًا مُبَرَّرًا.‏ (‏١ صم ١٠:‏٢٧‏)‏ كَمَا أَنَّهُ قَبِلَ إِرْشَادَ رُوحِ ٱللهِ بِقِيَادَةِ إِسْرَائِيلَ فِي مَعْرَكَةٍ نَاجِحَةٍ ضِدَّ ٱلْعَمُّونِيِّينَ.‏ بَعْدَ ذٰلِكَ،‏ أَرْجَعَ ٱلْفَضْلَ إِلَى يَهْوَهَ فِي ٱلِٱنْتِصَارِ،‏ مُعْرِبًا عَنْ رُوحٍ مُتَوَاضِعَةٍ.‏ —‏ ١ صم ١١:‏٦،‏ ١١-‏١٣‏.‏

٩ كَيْفَ سَمَحَ شَاوُلُ لِلتَّفْكِيرِ ٱلْمُتَمَحْوِرِ حَوْلَ ٱلذَّاتِ أَنْ يَنْمُوَ؟‏

٩ فِي مَا بَعْدُ،‏ سَمَحَ شَاوُلُ لِلتَّفْكِيرِ ٱلْمُتَمَحْوِرِ حَوْلَ ٱلذَّاتِ أَنْ يَنْمُوَ،‏ مِثْلَمَا يَتَشَكَّلُ ٱلصَّدَأُ ٱلْأَكَّالُ.‏ فَعِنْدَمَا قَهَرَ ٱلْعَمَالِيقِيِّينَ فِي ٱلْمَعْرَكَةِ،‏ وَضَعَ رَغَبَاتِهِ ٱلشَّخْصِيَّةَ قَبْلَ طَاعَتِهِ لِيَهْوَهَ.‏ ذٰلِكَ أَنَّهُ أَخَذَ بِجَشَعٍ ٱلْغَنِيمَةَ بَدَلًا مِنْ تَحْرِيمِهَا لِلْهَلَاكِ كَمَا أَمَرَهُ ٱللهُ.‏ ثُمَّ نَصَبَ لِنَفْسِهِ بِدَافِعِ ٱلْغَطْرَسَةِ نَصَبًا تَذْكَارِيًّا.‏ (‏١ صم ١٥:‏٣،‏ ٩،‏ ١٢‏)‏ وَحِينَ أَعْلَمَهُ ٱلنَّبِيُّ صَمُوئِيلُ أَنَّ يَهْوَهَ غَيْرُ رَاضٍ عَلَيْهِ،‏ حَاوَلَ أَنْ يُبَرِّرَ نَفْسَهُ بِٱلتَّرْكِيزِ عَلَى ٱلْجُزْءِ ٱلَّذِي أَطَاعَ فِيهِ أَمْرَ ٱللهِ وَبِلَوْمِ ٱلْآخَرِينَ عَلَى خَطَئِهِ.‏ (‏١ صم ١٥:‏١٦-‏٢١‏)‏ أَضِفْ إِلَى ذٰلِكَ أَنَّ غُرُورَ شَاوُلَ جَعَلَهُ يَهْتَمُّ بِحِفْظِ مَاءِ ٱلْوَجْهِ أَمَامَ ٱلشَّعْبِ أَكْثَرَ مِنْ إِرْضَاءِ ٱللهِ.‏ (‏١ صم ١٥:‏٣٠‏)‏ فَكَيْفَ نَسْتَخْدِمُ رِوَايَةَ شَاوُلَ كَمِرْآةٍ تُسَاعِدُنَا أَنْ نُحَافِظَ عَلَى رُوحِ إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ؟‏

١٠،‏ ١١ ‏(‏أ)‏ مَاذَا يُعَلِّمُنَا ٱخْتِبَارُ شَاوُلَ عَنِ ٱلْمُحَافَظَةِ عَلَى رُوحِ إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ نَتَجَنَّبُ ٱتِّبَاعَ مَسْلَكِ شَاوُلَ ٱلرَّدِيءِ؟‏

١٠ أَوَّلًا،‏ يُظْهِرُ ٱخْتِبَارُ شَاوُلَ أَنَّنَا لَا يَجِبُ أَنْ نَمْتَلِكَ ثِقَةً مُفْرِطَةً بِٱلنَّفْسِ،‏ مُدَّعِينَ أَنَّنَا إِذَا أَظْهَرْنَا سَابِقًا رُوحَ إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ،‏ فَسَنَسْتَمِرُّ فِي إِظْهَارِهَا تِلْقَائِيًّا.‏ (‏١ تي ٤:‏١٠‏)‏ أَبْقِ فِي بَالِكَ أَنَّ شَاوُلَ أَحْسَنَ صُنْعًا فِي ٱلْبِدَايَةِ وَحَظِيَ بِرِضَى ٱللهِ لِفَتْرَةٍ مِنَ ٱلْوَقْتِ،‏ إِلَّا أَنَّهُ فَشِلَ فِي ٱسْتِئْصَالِ ٱلْكِبْرِيَاءِ ٱلَّتِي أَخَذَتْ تَسْتَحْوِذُ عَلَيْهِ.‏ فَرَفَضَهُ يَهْوَهُ فِي نِهَايَةِ ٱلْمَطَافِ بِسَبَبِ عِصْيَانِهِ.‏

١١ وَثَانِيًا،‏ يَلْزَمُ أَنْ نَحْذَرَ مِنَ ٱلتَّرْكِيزِ فَقَطْ عَلَى نَوَاحِي حَيَاتِنَا ٱلَّتِي نُحْسِنُ صُنْعًا فِيهَا،‏ مُتَجَاهِلِينَ ٱلنَّوَاحِيَ ٱلْأُخْرَى ٱلَّتِي نَحْنُ بِحَاجَةٍ إِلَى ٱلْعَمَلِ عَلَيْهَا.‏ فَذٰلِكَ يُشْبِهُ ٱسْتِخْدَامَ مِرْآةٍ لِنَتَأَمَّلَ فِي مَلَابِسِنَا ٱلْجَدِيدَةِ بِإِعْجَابٍ دُونَ أَنْ نُلَاحِظَ بَعْضَ ٱلْقَذَرِ ٱلْمَوْجُودِ عَلَى وَجْهِنَا.‏ حَتَّى لَوْ لَمْ نَكُنْ وَاثِقِينَ بِإِفْرَاطٍ بِأَنْفُسِنَا بِقَدْرِ مَا كَانَ شَاوُلُ وَاثِقًا بِنَفْسِهِ،‏ فَعَلَيْنَا حَتْمًا ٱلْعَمَلُ عَلَى تَجَنُّبِ أَيِّ مَيْلٍ قَدْ يَقُودُ إِلَى ٱلْمَسْلَكِ ٱلْخَاطِئِ نَفْسِهِ.‏ فَعِنْدَمَا نَنَالُ ٱلْمَشُورَةَ،‏ لِنَحْذَرْ لِئَلَّا نَكُونَ مِثْلَ شَاوُلَ ٱلَّذِي بَرَّرَ أَفْعَالَهُ،‏ قَلَّلَ مِنْ أَهَمِّيَّةِ ٱلْمُشْكِلَةِ،‏ وَلَامَ ٱلْآخَرِينَ.‏ بِٱلْأَحْرَى،‏ لِنَقْبَلِ ٱلْمَشُورَةَ عَنْ طِيبِ خَاطِرٍ.‏ —‏ اقرإ المزمور ١٤١:‏٥‏.‏

١٢ كَيْفَ تُسَاعِدُنَا رُوحُ إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ إِذَا ٱقْتَرَفْنَا خَطِيَّةً خَطِيرَةً؟‏

١٢ وَلٰكِنْ،‏ مَاذَا لَوِ ٱقْتَرَفْنَا خَطِيَّةً خَطِيرَةً؟‏ بِسَبَبِ ٱلتَّفْكِيرِ ٱلْمُتَمَحْوِرِ حَوْلَ ٱلذَّاتِ،‏ حَاوَلَ شَاوُلُ ٱلْمُحَافَظَةَ  عَلَى سُمْعَتِهِ،‏ فَحَالَ ذٰلِكَ دُونَ تَعَافِيهِ رُوحِيًّا.‏ بِٱلتَّبَايُنِ،‏ تُسَاعِدُنَا رُوحُ إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ أَلَّا نُفَكِّرَ فِي أَنْفُسِنَا أَكْثَرَ مِنَ ٱللَّازِمِ،‏ وَبِٱلتَّالِي أَنْ نَتَغَلَّبَ عَلَى ٱلشُّعُورِ بِٱلْإِحْرَاجِ وَنَنَالَ ٱلْمُسَاعَدَةَ ٱللَّازِمَةَ.‏ (‏ام ٢٨:‏١٣؛‏ يع ٥:‏١٤-‏١٦‏)‏ عَلَى سَبِيلِ ٱلْمِثَالِ،‏ بَدَأَ أَخٌ يُشَاهِدُ ٱلْفَنَّ ٱلإِبَاحِيَّ بِعُمْرِ ١٢ سَنَةً وَعَكَفَ عَلَى ذٰلِكَ سِرًّا لِأَكْثَرَ مِنْ عَقْدٍ مِنَ ٱلزَّمَنِ.‏ يَرْوِي:‏ «اِسْتَصْعَبْتُ جِدًّا ٱلِٱعْتِرَافَ لِزَوْجَتِي وَلِلشُّيُوخِ بِٱلْأَمْرِ.‏ وَٱلْآنَ،‏ بَعْدَمَا ٱعْتَرَفْتُ،‏ أَشْعُرُ أَنَّ حِمْلًا ثَقِيلًا أُزِيحَ عَنْ كَتِفَيَّ.‏ لَقَدْ حَزِنَ بَعْضُ أَصْدِقَائِي حِينَ نُحِّيتُ عَنْ مَسْؤُولِيَّتِي كَخَادِمٍ مُسَاعِدٍ،‏ كَمَا لَوْ أَنِّي خَيَّبْتُ آمَالَهُمْ.‏ لٰكِنَّنِي أَعْرِفُ أَنَّ يَهْوَهَ يَرْضَى ٱلْآنَ عَنْ خِدْمَتِي فِي حِينِ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَقْبُولَةً فِي نَظَرِهِ عِنْدَمَا كُنْتُ أُشَاهِدُ ٱلْفَنَّ ٱلْإِبَاحِيَّ،‏ وَنَظْرَتُهُ هِيَ ٱلْأَهَمُّ حَقًّا».‏

تَغَلَّبَ بُطْرُسُ عَلَى مَيْلِهِ إِلَى تَرْفِيعِ ٱلذَّاتِ

١٣،‏ ١٤ كَيْفَ أَظْهَرَ بُطْرُسُ أَنَّهُ يَمْتَلِكُ نَظْرَةً خَاطِئَةً إِلَى نَفْسِهِ؟‏

١٣ أَعْرَبَ ٱلرَّسُولُ بُطْرُسُ عَنْ رُوحِ ٱلتَّوَاضُعِ وَإِنْكَارِ ٱلذَّاتِ حِينَ كَانَ يَتَلَقَّى ٱلتَّدْرِيبَ مِنْ يَسُوعَ.‏ (‏لو ٥:‏٣-‏١١‏)‏ إِلَّا أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَحْيَانًا مُحَارَبَةُ مَيْلِهِ إِلَى تَرْفِيعِ ٱلذَّاتِ.‏ مَثَلًا،‏ ٱغْتَاظَ عِنْدَمَا خَطَّطَ ٱلرَّسُولَانِ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا لِنَيْلِ مَرْكَزَيْنِ بَارِزَيْنِ إِلَى جَانِبِ يَسُوعَ فِي مَلَكُوتِ ٱللهِ.‏ فَلَرُبَّمَا ٱعْتَقَدَ أَنَّ مِنْ حَقِّهِ ٱلْحُصُولَ عَلَى أَحَدِ هٰذَيْنِ ٱلْمَرْكَزَيْنِ لِأَنَّ يَسُوعَ كَانَ قَدْ قَالَ إِنَّ بُطْرُسَ سَيَحْظَى بِدَوْرٍ مُمَيَّزٍ.‏ (‏مت ١٦:‏١٨،‏ ١٩‏)‏ لٰكِنَّ يَسُوعَ حَذَّرَ يَعْقُوبَ،‏ يُوحَنَّا،‏ بُطْرُسَ،‏ وَسَائِرَ ٱلرُّسُلِ مِنَ ٱلسَّعْيِ إِلَى ‹ٱلسِّيَادَةِ عَلَى› إِخْوَتِهِمْ.‏ —‏ مر ١٠:‏٣٥-‏٤٥‏.‏

١٤ حَتَّى بَعْدَمَا حَاوَلَ يَسُوعُ تَصْحِيحَ تَفْكِيرِ بُطْرُسَ،‏ ٱسْتَمَرَّ هٰذَا ٱلْأَخِيرُ يَمْتَلِكُ نَظْرَةً خَاطِئَةً إِلَى نَفْسِهِ.‏ فَحِينَمَا أَخْبَرَ يَسُوعُ رُسُلَهُ أَنَّهُمْ سَيَتَخَلَّوْنَ عَنْهُ وَقْتِيًّا،‏ قَلَّلَ بُطْرُسُ مِنْ شَأْنِ ٱلْآخَرِينَ وَرَفَّعَ نَفْسَهُ،‏ مُدَّعِيًا أَنَّهُ ٱلْوَحِيدُ ٱلَّذِي سَيَبْقَى أَمِينًا بَيْنَهُمْ.‏ (‏مت ٢٦:‏٣١-‏٣٣‏)‏ غَيْرَ أَنَّ ثِقَتَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيُّ أَسَاسٍ،‏ ذٰلِكَ أَنَّهُ فِي تِلْكَ ٱللَّيْلَةِ عَيْنِهَا فَشِلَ فِي ٱلْإِعْرَابِ عَنِ ٱلتَّوَاضُعِ.‏ فَفِي مُحَاوَلَةٍ لِحِمَايَةِ نَفْسِهِ،‏ أَنْكَرَ يَسُوعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.‏ —‏ مت ٢٦:‏٦٩-‏٧٥‏.‏

١٥ لِمَ نَقُولُ إِنَّ مِثَالَ بُطْرُسَ بِٱلْإِجْمَالِ مِثَالٌ مُشَجِّعٌ؟‏

١٥ رَغْمَ ضَعَفَاتِ بُطْرُسَ وَإِخْفَاقَاتِهِ،‏ تَبْقَى حَيَاتُهُ  مِثَالًا مُشَجِّعًا لَنَا.‏ فَإِذْ بَذَلَ جُهْدًا وَنَالَ مُسَاعَدَةَ رُوحِ ٱللهِ ٱلْقُدُسِ،‏ تَمَكَّنَ مِنَ ٱلتَّغَلُّبِ عَلَى مَيْلِهِ إِلَى تَرْفِيعِ نَفْسِهِ وَٱلْإِعْرَابِ عَنْ ضَبْطِ ٱلنَّفْسِ وَٱلتَّوَاضُعِ.‏ (‏غل ٥:‏٢٢،‏ ٢٣‏)‏ فَقَدِ ٱحْتَمَلَ تَجَارِبَ بَدَتْ أَكْثَرَ صُعُوبَةً مِنْ تِلْكَ ٱلَّتِي عَثَرَ فِيهَا سَابِقًا.‏ مَثَلًا،‏ أَظْهَرَ بِطَرِيقَةِ تَجَاوُبِهِ مَعَ تَأْنِيبِ ٱلرَّسُولِ بُولُسَ ٱلْعَلَنِيِّ أَنَّهُ شَخْصٌ مُتَوَاضِعٌ.‏ (‏غل ٢:‏١١-‏١٤‏)‏ هٰذَا وَإِنَّهُ لَمْ يُضْمِرِ ٱلضَّغِينَةَ بَعْدَ أَنْ وُبِّخَ،‏ شَاعِرًا أَنَّ تَأْنِيبَ بُولُسَ أَفْقَدَهُ ٱعْتِبَارَهُ.‏ بَلِ ٱسْتَمَرَّ فِي إِظْهَارِ ٱلْمَحَبَّةِ لَهُ.‏ (‏٢ بط ٣:‏١٥‏)‏ حَقًّا،‏ يُسَاعِدُنَا مِثَالُ بُطْرُسَ أَنْ نُنَمِّيَ رُوحَ إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ.‏

كَيْفَ تَصَرَّفَ بُطْرُسُ بَعْدَمَا صَحَّحَ بُولُسُ تَفْكِيرَهُ؟‏ وَهَلْ نَتَصَرَّفُ بِطَرِيقَةٍ مُشَابِهَةٍ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَةَ ١٥.‏)‏

١٦ كَيْفَ نُظْهِرُ أَنَّنَا لَا نُفَكِّرُ فِي أَنْفُسِنَا أَكْثَرَ مِنَ ٱللَّازِمِ أَثْنَاءَ ٱلظُّرُوفِ ٱلْعَصِيبَةِ؟‏

١٦ فَكِّرْ كَيْفَ تَتَصَرَّفُ أَثْنَاءَ ٱلظُّرُوفِ ٱلْعَصِيبَةِ.‏ فَعِنْدَمَا سُجِنَ بُطْرُسُ وَٱلرُّسُلُ وَجُلِدُوا مِنْ أَجْلِ ٱلْبِشَارَةِ،‏ فَرِحُوا «لِأَنَّهُمْ حُسِبُوا مُسْتَحِقِّينَ أَنْ يُهَانُوا مِنْ أَجْلِ ٱسْمِ [يَسُوعَ]».‏ (‏اع ٥:‏٤١‏)‏ وَبِإِمْكَانِكَ أَنْتَ أَيْضًا أَنْ تَعْتَبِرَ ٱلِٱضْطِهَادَ فُرْصَةً لِتَقْتَدِيَ بِبُطْرُسَ وَيَسُوعَ وَتُظْهِرَ أَنَّكَ لَا تُفَكِّرُ فِي نَفْسِكَ أَكْثَرَ مِنَ ٱللَّازِمِ،‏ بَلْ تَتَحَلَّى بِرُوحِ إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ.‏ ‏(‏اقرأ ١ بطرس ٢:‏٢٠،‏ ٢١‏.‏)‏ كَمَا تُسَاعِدُكَ هٰذِهِ ٱلنَّظْرَةُ أَيْضًا فِي حَالِ نِلْتَ تَأْدِيبًا مِنَ ٱلشُّيُوخِ.‏ فَحَاوِلْ أَنْ تَتْبَعَ مِثَالَ بُطْرُسَ عِوَضَ أَنْ تَمْتَلِئَ غَيْظًا.‏ —‏ جا ٧:‏٩‏.‏

١٧،‏ ١٨ ‏(‏أ)‏ مَاذَا يَحْسُنُ بِنَا أَنْ نَسْأَلَ أَنْفُسَنَا بِشَأْنِ ٱلْأَهْدَافِ ٱلرُّوحِيَّةِ؟‏ (‏ب)‏ مَاذَا نَسْتَطِيعُ فِعْلَهُ إِذَا لَاحَظْنَا مِقْدَارًا مِنَ ٱلتَّفْكِيرِ ٱلْمُتَمَحْوِرِ حَوْلَ ٱلذَّاتِ؟‏

١٧ يُمْكِنُكَ أَيْضًا ٱلِٱسْتِفَادَةُ مِنْ مِثَالِ بُطْرُسَ فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِٱلْأَهْدَافِ ٱلرُّوحِيَّةِ.‏ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَسْعَى وَرَاءَهَا بِدَافِعِ ٱلْبُرُوزِ أَوْ تَرْفِيعِ ٱلذَّاتِ.‏ لِذَا،‏ سَلْ نَفْسَكَ:‏ ‹هَلْ يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ ٱلدَّافِعُ وَرَاءَ رَغْبَتِي فِي زِيَادَةِ أَوْ تَحْسِينِ خِدْمَتِي لِيَهْوَهَ هُوَ ٱلْحُصُولَ عَلَى ٱلْمَزِيدِ مِنَ ٱلتَّقْدِيرِ أَوِ ٱلسُّلْطَةِ،‏ كَمَا كَانَ عَلَى مَا يَظْهَرُ ٱلدَّافِعُ وَرَاءَ طَلَبِ يَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا؟‏›.‏

١٨ فَإِذَا لَاحَظْتَ مِقْدَارًا مِنَ ٱلتَّفْكِيرِ ٱلْمُتَمَحْوِرِ حَوْلَ ٱلذَّاتِ،‏ فَٱطْلُبِ ٱلْمُسَاعَدَةَ مِنْ يَهْوَهَ عَلَى تَصْحِيحِ تَفْكِيرِكَ وَمَشَاعِرِكَ؛‏ ثُمَّ كَثِّفْ جُهُودَكَ لِتُرَكِّزَ عَلَى جَلْبِ ٱلْمَجْدِ لَهُ وَلَيْسَ لَكَ.‏ (‏مز ٨٦:‏١١‏)‏ وَفِي وِسْعِكَ أَيْضًا ٱلسَّعْيُ وَرَاءَ أَهْدَافٍ لَا تَضَعُكَ تَحْتَ ٱلْأَضْوَاءِ.‏ مَثَلًا،‏ قَدْ تُنَمِّي إِلَى حَدٍّ أَكْبَرَ بَعْضَ أَوْجُهِ ثَمَرِ ٱلرُّوحِ ٱلَّتِي تَعْتَبِرُهَا تَحَدِّيًا بِٱلنِّسْبَةِ إِلَيْكَ.‏ أَوْ إِذَا كُنْتَ تَسْتَعِدُّ جَيِّدًا لِمَوَادِّ ٱلِٱجْتِمَاعَاتِ وَلٰكِنَّكَ لَا تَهْتَمُّ كَثِيرًا بِٱلْمُشَارَكَةِ فِي تَنْظِيفِ قَاعَةِ ٱلْمَلَكُوتِ،‏ فَضَعْ هَدَفًا أَنْ تُطَبِّقَ ٱلنَّصِيحَةَ ٱلْمُدَوَّنَةَ فِي رُومَا ١٢:‏١٦‏.‏ —‏ اقرأها.‏

١٩ مَاذَا يَجِبُ أَنْ نَفْعَلَ كَيْ لَا نَتَثَبَّطَ بِسَبَبِ مَا نَرَاهُ فِي مِرْآةِ كَلِمَةِ ٱللهِ؟‏

١٩ حِينَ نَنْظُرُ بِإِمْعَانٍ إِلَى أَنْفُسِنَا فِي مِرْآةِ كَلِمَةِ ٱللهِ وَنَرَى ٱلشَّوَائِبَ —‏ اَلَّتِي قَدْ تَشْمُلُ ٱلتَّفْكِيرَ ٱلْمُتَمَحْوِرَ حَوْلَ ٱلذَّاتِ وَٱلْمَصَالِحِ ٱلشَّخْصِيَّةِ —‏ رُبَّمَا نَشْعُرُ بِٱلتَّثَبُّطِ.‏ فَإِذَا حَصَلَ هٰذَا ٱلْأَمْرُ مَعَكَ،‏ فَفَكِّرْ فِي ٱلرَّجُلِ ٱلنَّاجِحِ فِي إِيضَاحِ ٱلتِّلْمِيذِ يَعْقُوبَ.‏ فَيَعْقُوبُ لَمْ يُشَدِّدْ عَلَى ٱلسُّرْعَةِ ٱلَّتِي صَحَّحَ بِهَا ٱلرَّجُلُ ٱلْمَشَاكِلَ ٱلْمَوْجُودَةَ فِيهِ وَلَا عَلَى تَمَكُّنِهِ مِنْ تَصْحِيحِ كُلِّ عَيْبٍ وَجَدَهُ،‏ بَلْ قَالَ إِنَّهُ ‹دَاوَمَ عَلَى ٱلِٱطِّلَاعِ عَلَى ٱلشَّرِيعَةِ ٱلْكَامِلَةِ›.‏ (‏يع ١:‏٢٥‏)‏ فَقَدْ تَذَكَّرَ ٱلرَّجُلُ مَا رَآهُ فِي ٱلْمِرْآةِ وَٱسْتَمَرَّ فِي إِجْرَاءِ ٱلتَّحْسِينَاتِ.‏ وَعَلَيْكَ أَنْتَ أَيْضًا أَنْ تُحَافِظَ عَلَى نَظْرَةٍ إِيجَابِيَّةٍ إِلَى نَفْسِكَ وَنَظْرَةٍ مُتَّزِنَةٍ إِلَى نَقَائِصِكَ.‏ ‏(‏اقرإ الجامعة ٧:‏٢٠‏.‏)‏ دَاوِمْ عَلَى ٱلتَّعَمُّقِ فِي ٱلشَّرِيعَةِ ٱلْكَامِلَةِ وَٱعْمَلْ عَلَى ٱلتَّخَلُّصِ قَدْرَ ٱلْإِمْكَانِ مِنَ ٱلتَّفْكِيرِ ٱلْمُتَمَحْوِرِ حَوْلَ ٱلذَّاتِ وَٱلْمُحَافَظَةِ عَلَى رُوحِ إِنْكَارِ ٱلذَّاتِ.‏ فَيَهْوَهُ يَرْغَبُ فِي مُسَاعَدَتِكَ كَمَا يُسَاعِدُ ٱلْعَدِيدَ مِنْ إِخْوَتِكَ ٱلَّذِينَ يَحْظَوْنَ بِرِضَاهُ وَبَرَكَتِهِ مَعَ أَنَّهُمْ نَاقِصُونَ.‏