الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏  |  آذار/مارس ٢٠١٤

كيف تحافظ على نظرة ايجابية؟‏

كيف تحافظ على نظرة ايجابية؟‏

‏«إِنْ عَاشَ ٱلْإِنْسَانُ سِنِينَ كَثِيرَةً،‏ فَلْيَفْرَحْ فِيهَا جَمِيعًا».‏ —‏ جا ١١:‏٨‏.‏

١ أَيَّةُ بَرَكَاتٍ يُغْدِقُهَا يَهْوَهُ عَلَيْنَا تَجْلُبُ لَنَا ٱلسَّعَادَةَ؟‏

يُرِيدُ يَهْوَهُ أَنْ نَكُونَ سُعَدَاءَ.‏ لِهٰذِهِ ٱلْغَايَةِ،‏ يُغْدِقُ عَلَيْنَا بَرَكَاتٍ جَزِيلَةً تَجْلُبُ لَنَا ٱلسَّعَادَةَ.‏ فَنَحْنُ مَثَلًا أَحْيَاءٌ نُرْزَقُ.‏ لِذَا،‏ بِٱسْتِطَاعَتِنَا ٱسْتِخْدَامُ حَيَاتِنَا لِنُسَبِّحَ ٱللهَ لِأَنَّهُ جَذَبَنَا إِلَى ٱلْعِبَادَةِ ٱلْحَقَّةِ.‏ (‏مز ١٤٤:‏١٥؛‏ يو ٦:‏٤٤‏)‏ كَمَا أَنَّ يَهْوَهَ يُؤَكِّدُ لَنَا أَنَّهُ يُحِبُّنَا وَيُعِينُنَا عَلَى ٱلثَّبَاتِ بِٱحْتِمَالٍ فِي خِدْمَتِهِ.‏ (‏ار ٣١:‏٣؛‏ ٢ كو ٤:‏١٦‏)‏ أَضِفْ إِلَى ذٰلِكَ أَنَّنَا نَتَمَتَّعُ بِٱلْفِرْدَوْسِ ٱلرُّوحِيِّ،‏ حَيْثُ نَجِدُ وَفْرَةً مِنَ ٱلطَّعَامِ ٱلرُّوحِيِّ وَمَعْشَرَ إِخْوَةٍ تَسُودُهُ ٱلْمَحَبَّةُ.‏ وَأَكْثَرُ مِنْ ذٰلِكَ،‏ لَدَيْنَا رَجَاءٌ ثَمِينٌ بِٱلْمُسْتَقْبَلِ.‏

٢ أَيَّةُ أَفْكَارٍ يَمْتَلِكُهَا بَعْضُ خُدَّامِ ٱللهِ ٱلْأُمَنَاءِ؟‏

٢ عَلَى ٱلرَّغْمِ مِنْ أَسْبَابِ ٱلسَّعَادَةِ ٱلْمَذْكُورَةِ آنِفًا،‏ يَمْتَلِكُ بَعْضُ خُدَّامِ ٱللهِ ٱلْأُمَنَاءِ أَفْكَارًا سَلْبِيَّةً عَنْ أَنْفُسِهِمْ.‏ فَقَدْ يَشْعُرُونَ أَنْ لَا قِيمَةَ لَهُمْ وَلَا لِخِدْمَتِهِمْ فِي نَظَرِ يَهْوَهَ،‏ وَيَعْتَبِرُونَ فِكْرَةَ ٱلتَّمَتُّعِ ‹بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ› مُجَرَّدَ وَهْمٍ.‏ فَتَبْدُو ٱلْحَيَاةُ سِلْسِلَةً مِنَ ٱلْأَيَّامِ ٱلْمُظْلِمَةِ.‏ —‏ جا ١١:‏٨‏.‏

٣ إِلَامَ يَرْجِعُ ٱلسَّبَبُ فِي إِحْسَاسِ بَعْضِ ٱلْإِخْوَةِ وَٱلْأَخَوَاتِ بِٱلْمَشَاعِرِ ٱلسَّلْبِيَّةِ؟‏

٣ بِٱلنِّسْبَةِ إِلَى هٰؤُلَاءِ ٱلْإِخْوَةِ وَٱلْأَخَوَاتِ،‏ قَدْ يَرْجِعُ ٱلسَّبَبُ فِي إِحْسَاسِهِمْ بِٱلْمَشَاعِرِ ٱلسَّلْبِيَّةِ إِلَى خَيْبَاتِ ٱلْأَمَلِ،‏ ٱلْمَرَضِ،‏ أَوْ بَعْضِ أَعْرَاضِ ٱلشَّيْخُوخَةِ.‏  ‏(‏مز ٧١:‏٩؛‏ ام ١٣:‏١٢؛‏ جا ٧:‏٧‏)‏ عِلَاوَةً عَلَى ذٰلِكَ،‏ لَا نَنْسَ أَنَّ قَلْبَنَا غَدَّارٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يَلُومَنَا حَتَّى لَوْ كَانَ ٱللهُ رَاضِيًا عَلَيْنَا.‏ (‏ار ١٧:‏٩؛‏ ١ يو ٣:‏٢٠‏)‏ هٰذَا وَإِنَّ إِبْلِيسَ يُوَجِّهُ ٱلِٱتِّهَامَاتِ ٱلْبَاطِلَةَ إِلَى خُدَّامِ ٱللهِ.‏ وَقَدْ يُحَاوِلُ ٱلَّذِينَ لَدَيْهِمْ فِكْرُ ٱلشَّيْطَانِ أَنْ يَجْعَلُونَا نَتَبَنَّى ٱلنَّظْرَةَ ٱلَّتِي ٱمْتَلَكَهَا أَلِيفَازُ،‏ وَهِيَ أَنْ لَا قِيمَةَ لَنَا فِي نَظَرِ ٱللهِ.‏ هٰذِهِ كَانَتْ كِذْبَةً فِي أَيَّامِ أَيُّوبَ،‏ وَلَا تَزَالُ كَذٰلِكَ ٱلْيَوْمَ أَيْضًا.‏ —‏ اي ٤:‏١٨،‏ ١٩‏.‏

٤ مَاذَا سَنَرَى فِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ؟‏

٤ يُوضِحُ يَهْوَهُ فِي ٱلْأَسْفَارِ ٱلْمُقَدَّسَةِ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَعَ ٱلَّذِينَ ‹يَسِيرُونَ فِي وَادِي ٱلْقَتَامِ ٱلدَّامِسِ›.‏ (‏مز ٢٣:‏٤‏)‏ وَإِحْدَى ٱلطَّرَائِقِ ٱلَّتِي يُبَرْهِنُ بِهَا أَنَّهُ مَعَنَا هِيَ كَلِمَتُهُ.‏ فَٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ ‹قَادِرٌ بِٱللهِ عَلَى هَدْمِ حُصُونٍ›،‏ بِمَا فِيهَا ٱلْمَفَاهِيمُ ٱلْخَاطِئَةُ وَٱلْأَفْكَارُ ٱلسَّلْبِيَّةُ.‏ (‏٢ كو ١٠:‏٤،‏ ٥‏)‏ فَلْنَرَ إِذًا كَيْفَ نَسْتَخْدِمُ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ لِيُسَاعِدَنَا عَلَى تَنْمِيَةِ وُجْهَةِ نَظَرٍ إِيجَابِيَّةٍ وَٱلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا.‏ فَبِإِمْكَانِنَا أَنْ نَسْتَفِيدَ شَخْصِيًّا مِنْ ذٰلِكَ وَنَجِدَ طَرَائِقَ نُشَجِّعُ بِهَا ٱلْآخَرِينَ.‏

اِسْتَخْدِمِ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ لِتُنَمِّيَ نَظْرَةً إِيجَابِيَّةً

٥ أَيُّ ٱمْتِحَانٍ يُسَاعِدُنَا عَلَى ٱمْتِلَاكِ نَظْرَةٍ إِيجَابِيَّةٍ؟‏

٥ ذَكَرَ ٱلرَّسُولُ بُولُسُ بَعْضَ ٱلْأُمُورِ ٱلَّتِي تُسَاعِدُنَا عَلَى تَنْمِيَةِ نَظْرَةٍ إِيجَابِيَّةٍ.‏ فَقَدْ حَثَّ ٱلْجَمَاعَةَ فِي كُورِنْثُوسَ:‏ «دَاوِمُوا عَلَى ٱمْتِحَانِ أَنْفُسِكُمْ هَلْ أَنْتُمْ فِي ٱلْإِيمَانِ».‏ (‏٢ كو ١٣:‏٥‏)‏ إِنَّ «ٱلْإِيمَانَ» هُوَ مَجْمُوعُ ٱلْعَقَائِدِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ ٱلْمَوْجُودَةِ فِي ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ.‏ فَإِذَا ٱنْسَجَمَتْ حَيَاتُنَا مَعَ هٰذِهِ ٱلْعَقَائِدِ،‏ نَنْجَحُ فِي ٱلِٱمْتِحَانِ وَنُبَرْهِنُ أَنَّنَا «فِي ٱلْإِيمَانِ».‏ وَبِٱلطَّبْعِ،‏ عَلَيْنَا أَيْضًا أَنْ نُقَارِنَ تَصَرُّفَاتِنَا بِكَامِلِ ٱلتَّعَالِيمِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ.‏ فَلَا يُمْكِنُنَا ٱنْتِقَاءُ تَعَالِيمَ لِٱتِّبَاعِهَا وَإِهْمَالُ أُخْرَى.‏ —‏ يع ٢:‏١٠،‏ ١١‏.‏

٦ لِمَ يَنْبَغِي أَنْ نَمْتَحِنَ أَنْفُسَنَا ‹هَلْ نَحْنُ فِي ٱلْإِيمَانِ›؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ فِي مُسْتَهَلِّ ٱلْمَقَالَةِ.‏)‏

٦ لَرُبَّمَا تَتَرَدَّدُ فِي ٱلْقِيَامِ بِهٰذَا ٱلْفَحْصِ،‏ وَلَا سِيَّمَا إِنْ كُنْتَ تَشْعُرُ بِأَنَّكَ قَدْ تَفْشَلُ فِيهِ.‏ لٰكِنَّ نَظْرَةَ يَهْوَهَ إِلَيْنَا أَهَمُّ مِنْ نَظْرَتِنَا إِلَى أَنْفُسِنَا،‏ وَأَفْكَارَهُ أَعْلَى مِنْ أَفْكَارِنَا بِأَضْعَافٍ.‏ (‏اش ٥٥:‏٨،‏ ٩‏)‏ فَهُوَ يَفْحَصُ عُبَّادَهُ،‏ لَا لِيَدِينَهُمْ،‏ بَلْ لِيَبْحَثَ عَنْ صِفَاتِهِمِ ٱلْجَيِّدَةِ وَيُسَاعِدَهُمْ.‏ وَحِينَ تَسْتَخْدِمُ كَلِمَةَ ٱللهِ لِتَمْتَحِنَ ذَاتَكَ ‹هَلْ أَنْتَ فِي ٱلْإِيمَانِ›،‏ سَتَرَى نَفْسَكَ أَكْثَرَ كَمَا يَرَاكَ ٱللهُ.‏ وَهٰذَا يُسَاعِدُكَ عَلَى رَفْضِ فِكْرَةِ أَنَّ ٱللهَ لَا يَعْتَبِرُكَ ذَا قِيمَةٍ وَعَلَى قُبُولِ ٱلْفِكْرَةِ ٱلْمُطَمْئِنَةِ أَنَّكَ ثَمِينٌ فِي عَيْنَيْهِ.‏ وَبِذٰلِكَ تَكُونُ كَمَنْ يَرْفَعُ سِتَارًا عَنِ ٱلنَّافِذَةِ لِيَسْمَحَ لِنُورِ ٱلشَّمْسِ بِٱلدُّخُولِ إِلَى غُرْفَةٍ مُظْلِمَةٍ.‏

٧ كَيْفَ نَسْتَفِيدُ مِنْ أَمْثِلَةِ ٱلْأَشْخَاصِ ٱلْأُمَنَاءِ ٱلْمَذْكُورِينَ فِي ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ؟‏

٧ إِنَّ إِحْدَى ٱلطَّرَائِقِ ٱلْفَعَّالَةِ لِلْقِيَامِ بِفَحْصِ ٱلذَّاتِ هِيَ ٱلتَّأَمُّلُ فِي أَمْثِلَةِ ٱلْأَشْخَاصِ ٱلْأُمَنَاءِ ٱلْمَذْكُورِينَ فِي ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ.‏ فَبِإِمْكَانِكَ أَنْ تُقَارِنَ ظُرُوفَهُمْ أَوْ مَشَاعِرَهُمْ بِظُرُوفِكَ أَوْ مَشَاعِرِكَ،‏ وَتَرَى كَيْفَ تَتَصَرَّفُ لَوْ كُنْتَ مَكَانَهُمْ.‏ فَلْنَسْتَعْرِضْ ثَلَاثَةَ أَمْثِلَةٍ تُوضِحُ كَيْفَ نَسْتَخْدِمُ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ لِنَتَحَقَّقَ هَلْ نَحْنُ «فِي ٱلْإِيمَانِ» وَلِنُنَمِّيَ بِٱلتَّالِي نَظْرَةً إِيجَابِيَّةً إِلَى أَنْفُسِنَا.‏

اَلْأَرْمَلَةُ ٱلْمُحْتَاجَةُ

٨،‏ ٩ ‏(‏أ)‏ أَيَّةُ ظُرُوفٍ عَاشَتْهَا ٱلْأَرْمَلَةُ ٱلْمُحْتَاجَةُ؟‏ (‏ب)‏ أَيَّةُ مَشَاعِرَ سَلْبِيَّةٍ رُبَّمَا سَاوَرَتِ ٱلْأَرْمَلَةَ؟‏

٨ وَقَعَ بَصَرُ يَسُوعَ فِي هَيْكَلِ أُورُشَلِيمَ عَلَى أَرْمَلَةٍ مُحْتَاجَةٍ.‏ وَمِثَالُهَا يُسَاعِدُنَا أَنْ نُحَافِظَ عَلَى نَظْرَةٍ إِيجَابِيَّةٍ رَغْمَ قُدُرَاتِنَا ٱلْمَحْدُودَةِ.‏ ‏(‏اقرأ لوقا ٢١:‏١-‏٤‏.‏)‏ تَأَمَّلْ فِي ظُرُوفِ هٰذِهِ ٱلْأَرْمَلَةِ.‏ فَهِيَ لَمْ تُضْطَرَّ  أَنْ تَتَحَمَّلَ مُعَانَاةَ فِقْدَانِ زَوْجِهَا فَحَسْبُ،‏ بَلْ أَيْضًا مُعَامَلَةَ ٱلْقَادَةِ ٱلدِّينِيِّينَ ٱلَّذِينَ فَضَّلُوا ‹ٱلْتِهَامَ بُيُوتِ ٱلْأَرَامِلِ› عَلَى مَدِّ يَدِ ٱلْعَوْنِ لَهُنَّ.‏ (‏لو ٢٠:‏٤٧‏)‏ وَكَانَتْ هٰذِهِ ٱلْأَرْمَلَةُ فَقِيرَةً جِدًّا لِدَرَجَةِ أَنَّهَا لَمْ تَسْتَطِعِ ٱلتَّبَرُّعَ لِلْهَيْكَلِ إِلَّا بِمَبْلَغٍ زَهِيدٍ يُسَاوِي مَا يَكْسِبُهُ عَامِلٌ فِي بِضْعِ دَقَائِقَ.‏

٩ حَاوِلْ أَنْ تَتَخَيَّلَ مَشَاعِرَ ٱلْأَرْمَلَةِ وَهِيَ تَدْخُلُ دَارَ ٱلْهَيْكَلِ وَفِي حَوْزَتِهَا فِلْسَانِ.‏ هَلْ فَكَّرَتْ كَمْ تَافِهٌ هُوَ ٱلْمَبْلَغُ ٱلَّذِي سَتَتَبَرَّعُ بِهِ مُقَارَنَةً بِمَا كَانَتْ تَتَبَرَّعُ بِهِ حِينَ كَانَ زَوْجُهَا حَيًّا؟‏ هَلْ شَعَرَتْ بِٱلْإِحْرَاجِ لَدَى رُؤْيَتِهَا ٱلتَّبَرُّعَاتِ ٱلضَّخْمَةَ ٱلَّتِي قَدَّمَهَا ٱلَّذِينَ سَبَقُوهَا إِلَى ٱلصَّنَادِيقِ،‏ مُتَسَائِلَةً مَا إِذَا كَانَتْ تَقْدِمَتُهَا ذَاتَ قِيمَةٍ أَمْ لَا؟‏ حَتَّى لَوْ سَاوَرَتْهَا مَشَاعِرُ كَهٰذِهِ،‏ فَعَلَتْ مَا ٱسْتَطَاعَتْ مِنْ أَجْلِ ٱلْعِبَادَةِ ٱلْحَقَّةِ.‏

١٠ كَيْفَ أَظْهَرَ يَسُوعُ أَنَّ ٱلْأَرْمَلَةَ كَانَتْ قَيِّمَةً فِي نَظَرِ يَهْوَهَ؟‏

١٠ أَظْهَرَ يَسُوعُ أَنَّ ٱلْأَرْمَلَةَ وَتَبَرُّعَهَا كَانَا كِلَاهُمَا قَيِّمَيْنِ فِي نَظَرِ يَهْوَهَ،‏ قَائِلًا إِنَّهَا «أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنَ ٱلْكُلِّ [ٱلْأَغْنِيَاءِ]».‏ فَصَحِيحٌ أَنَّ تَبَرُّعَهَا كَانَ سَيُجْمَعُ مَعَ مَا تَبَرَّعَ بِهِ ٱلْآخَرُونَ،‏ إِلَّا أَنَّ يَسُوعَ ٱخْتَارَهَا هِيَ بِٱلتَّحْدِيدِ لِيَمْدَحَهَا.‏ وَلَا بُدَّ أَنَّ ٱلَّذِينَ أَحْصَوْا تَبَرُّعَاتِ ٱلْهَيْكَلِ لَمْ يَدْرُوا أَهَمِّيَّةَ هٰذَيْنِ ٱلْفِلْسَيْنِ بِٱلنِّسْبَةِ إِلَى يَهْوَهَ وَكَمْ عَزِيزَةٌ هِيَ ٱلْأَرْمَلَةٌ فِي عَيْنَيْهِ.‏ لٰكِنَّ نَظْرَةَ ٱللهِ كَانَتِ ٱلْأَهَمَّ حَقًّا،‏ لَا مَا ظَنَّهُ ٱلنَّاسُ أَوْ حَتَّى كَيْفَ نَظَرَتِ ٱلْأَرْمَلَةُ إِلَى نَفْسِهَا.‏ فَهَلْ بِمَقْدُورِكَ ٱسْتِخْدَامُ هٰذِهِ ٱلرِّوَايَةِ لِتَمْتَحِنَ نَفْسَكَ هَلْ أَنْتَ فِي ٱلْإِيمَانِ؟‏

أَيُّ دَرْسٍ تَسْتَقِيهِ مِنْ مِثَالِ ٱلْأَرْمَلَةِ ٱلْمُحْتَاجَةِ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَاتِ ٨-‏١٠.‏)‏

١١ مَاذَا تَتَعَلَّمُ مِنْ رِوَايَةِ ٱلْأَرْمَلَةِ؟‏

١١ يُمْكِنُ أَنْ تُؤَثِّرَ ظُرُوفُكَ بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ عَلَى مَا تُقَدِّمُهُ لِيَهْوَهَ.‏ فَبِسَبَبِ ٱلتَّقَدُّمِ فِي ٱلْعُمْرِ أَوِ ٱلْمَشَاكِلِ ٱلصِّحِّيَّةِ،‏ لَا يَتَمَكَّنُ ٱلْبَعْضُ مِنْ صَرْفِ إِلَّا ٱلْقَلِيلِ مِنَ ٱلْوَقْتِ فِي عَمَلِ ٱلْبِشَارَةِ.‏ فَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَشْعُرُوا أَنَّ مَا أَنْجَزُوهُ فِي ٱلْخِدْمَةِ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقَدِّمُوا تَقْرِيرًا بِهِ؟‏ حَتَّى لَوْ لَمْ تَكُنْ مُسِنًّا أَوْ تُعَانِي مِنْ مُشْكِلَةٍ  صِحِّيَّةٍ،‏ فَقَدْ تُحِسُّ أَنَّ جُهُودَكَ لَيْسَتْ سِوَى جُزْءٍ صَغِيرٍ مِنْ كُلِّ ٱلسَّاعَاتِ ٱلَّتِي يَقْضِيهَا شَعْبُ ٱللهِ فِي خِدْمَتِهِ كُلَّ سَنَةٍ.‏ مَعَ ذٰلِكَ،‏ نَتَعَلَّمُ مِنْ رِوَايَةِ ٱلْأَرْمَلَةِ ٱلْفَقِيرَةِ أَنَّ يَهْوَهَ يُلَاحِظُ وَيُعِزُّ كُلَّ عَمَلِ عِبَادَةٍ نَقُومُ بِهِ،‏ وَلَا سِيَّمَا فِي ظِلِّ ٱلظُّرُوفِ ٱلْعَصِيبَةِ.‏ فَكِّرْ فِي مَا قُمْتَ بِهِ خِلَالَ ٱلسَّنَةِ ٱلْمَاضِيَةِ.‏ هَلْ تَطَلَّبَتْ مِنْكَ إِحْدَى ٱلسَّاعَاتِ ٱلَّتِي صَرَفْتَهَا فِي ٱلْخِدْمَةِ أَنْ تَبْذُلَ تَضْحِيَةً مَا؟‏ إِذَا كَانَ ٱلْأَمْرُ كَذٰلِكَ،‏ فَكُنْ عَلَى ثِقَةٍ أَنَّ يَهْوَهَ يُقَدِّرُ مَا فَعَلْتَهُ فِي هٰذِهِ ٱلسَّاعَةِ مِنْ أَجْلِهِ.‏ فَحِينَ تَبْذُلُ مَا فِي وِسْعِكَ لِتَخْدُمَ يَهْوَهَ عَلَى غِرَارِ ٱلْأَرْمَلَةِ ٱلْمُحْتَاجَةِ،‏ يَكُونُ لَدَيْكَ كُلُّ سَبَبٍ لِلِٱعْتِقَادِ أَنَّكَ «فِي ٱلْإِيمَانِ».‏

‏«خُذْ نَفْسِي»‏

١٢-‏١٤ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ أَثَّرَتِ ٱلْمَشَاعِرُ ٱلسَّلْبِيَّةُ فِي إِيلِيَّا؟‏ (‏ب)‏ لِمَ رُبَّمَا رَاوَدَتْ إِيلِيَّا هٰذِهِ ٱلْمَشَاعِرُ؟‏

١٢ تَحَلَّى ٱلنَّبِيُّ إِيلِيَّا بِٱلْوَلَاءِ لِيَهْوَهَ وَٱلْإِيمَانِ ٱلرَّاسِخِ بِهِ.‏ مَعَ ذٰلِكَ،‏ شَعَرَ بِٱلتَّثَبُّطِ لِدَرَجَةِ أَنَّهُ سَأَلَ يَهْوَهَ أَنْ يَضَعَ حَدًّا لِحَيَاتِهِ،‏ قَائِلًا:‏ «كَفَى ٱلْآنَ يَا يَهْوَهُ!‏ خُذْ نَفْسِي».‏ (‏١ مل ١٩:‏٤‏)‏ قَدْ يَمِيلُ ٱلَّذِينَ لَمْ يَخْتَبِرُوا يَوْمًا ٱلْيَأْسَ إِلَى ٱلْحُكْمِ عَلَى صَلَاةِ إِيلِيَّا بِأَنَّهَا مُجَرَّدُ كَلَامِ «تَهَوُّرٍ».‏ (‏اي ٦:‏٣‏)‏ إِلَّا أَنَّ مَشَاعِرَهُ كَانَتْ حَقِيقِيَّةً.‏ لَاحِظْ أَيْضًا أَنَّ يَهْوَهَ سَاعَدَ إِيلِيَّا عِوَضَ أَنْ يَغْتَاظَ مِنْهُ بِسَبَبِ مَا تَلَفَّظَ بِهِ.‏

١٣ فَمَا ٱلَّذِي حَدَا بِإِيلِيَّا أَنْ يَشْعُرَ كَذٰلِكَ؟‏ قَبْلَ هٰذِهِ ٱلْحَادِثَةِ بِوَقْتٍ قَصِيرٍ،‏ ٱجْتَرَحَ عَجِيبَةً بَرْهَنَتْ أَنَّ يَهْوَهَ هُوَ ٱلْإِلٰهُ ٱلْحَقِيقِيُّ.‏ بَعْدَ هٰذِهِ ٱلْعَجِيبَةِ،‏ تَمَّ إِعْدَامُ ٤٥٠ نَبِيًّا لِلْبَعْلِ.‏ (‏١ مل ١٨:‏٣٧-‏٤٠‏)‏ فَأَمَلَ إِيلِيَّا عَلَى ٱلْأَرْجَحِ أَنْ يَرْجِعَ شَعْبُ ٱللهِ إِلَى ٱلْعِبَادَةِ ٱلْحَقَّةِ.‏ لٰكِنَّ آمَالَهُ لَمْ تَتَحَقَّقْ.‏ كَمَا أَنَّ ٱلْمَلِكَةَ ٱلشِّرِّيرَةَ إِيزَابِلَ بَعَثَتْ بِرِسَالَةٍ إِلَى إِيلِيَّا تُعْلِمُهُ فِيهَا أَنَّهَا تُخَطِّطُ لِقَتْلِهِ.‏ وَإِذْ خَشِيَ عَلَى حَيَاتِهِ،‏ فَرَّ هَارِبًا بِٱتِّجَاهِ ٱلْجَنُوبِ مُرُورًا بِيَهُوذَا حَتَّى وَصَلَ إِلَى ٱلْبَرِّيَّةِ.‏ —‏ ١ مل ١٩:‏٢-‏٤‏.‏

١٤ وَهُنَاكَ،‏ ٱنْفَرَدَ بِنَفْسِهِ وَرَاحَ يُفَكِّرُ فِي عَمَلِهِ كَنَبِيٍّ ٱلَّذِي بَدَا لَهُ عَمَلًا لَا جَدْوَى مِنْهُ.‏ قَالَ لِيَهْوَهَ:‏ «لَسْتُ أَفْضَلَ مِنْ آبَائِي».‏ فَقَدْ أَحَسَّ أَنَّهُ عَدِيمُ ٱلنَّفْعِ مَثَلُهُ مَثَلُ رَمَادِ وَعِظَامِ جُثَثِ أَسْلَافِهِ.‏ وَهٰكَذَا،‏ فَحَصَ نَفْسَهُ عَلَى أَسَاسِ مَقَايِيسِهِ ٱلْخَاصَّةِ وَٱسْتَنْتَجَ أَنَّهُ إِنْسَانٌ فَاشِلٌ،‏ لَا قِيمَةَ لَهُ عِنْدَ يَهْوَهَ أَوْ أَيِّ أَحَدٍ آخَرَ.‏

١٥ كَيْفَ طَمْأَنَ ٱللهُ إِيلِيَّا أَنَّهُ لَا يَزَالُ ذَا قِيمَةٍ فِي عَيْنَيْهِ؟‏

١٥ لٰكِنَّ ٱلْقَادِرَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَأَى إِيلِيَّا مِنْ مِنْظَارٍ مَخْتَلِفٍ.‏ فَيَهْوَهُ بَقِيَ يَعْتَبِرُ هٰذَا ٱلنَّبِيَّ ذَا قِيمَةٍ فِي عَيْنَيْهِ وَحَرَصَ أَنْ يُؤَكِّدَ لَهُ هٰذِهِ ٱلْحَقِيقَةَ.‏ فَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَلَاكًا لِيُقَوِّيَهُ.‏ وَزَوَّدَهُ بِٱلطَّعَامِ وَٱلشَّرَابِ ٱللَّذَيْنِ كَانَا سَيَدْعَمَانِهِ فِي رِحْلَتِهِ ٱلَّتِي دَامَتْ ٤٠ يَوْمًا إِلَى جَبَلِ حُورِيبَ.‏ كَمَا أَنَّهُ صَحَّحَ بِلُطْفٍ فِكْرَتَهُ ٱلْخَاطِئَةَ أَنْ لَا إِسْرَائِيلِيَّ بَقِيَ عَابِدًا أَمِينًا.‏ زِدْ عَلَى ذٰلِكَ أَنَّ ٱللهَ أَعْطَاهُ تَعْيِينَاتٍ جَدِيدَةً.‏ وَقَدِ ٱسْتَفَادَ إِيلِيَّا مِنْ مُسَاعَدَةِ يَهْوَهَ وَٱسْتَأْنَفَ عَمَلَهُ كَنَبِيٍّ بِكُلِّ نَشَاطٍ وَحَيَوِيَّةٍ.‏ —‏ ١ مل ١٩:‏٥-‏٨،‏ ١٥-‏١٩‏.‏

١٦ مَا هِيَ بَعْضُ ٱلطَّرَائِقِ ٱلَّتِي دَعَمَكَ بِهَا يَهْوَهُ؟‏

١٦ يُسَاعِدُكَ مِثَالُ إِيلِيَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ هَلْ أَنْتَ فِي ٱلْإِيمَانِ وَيَدْفَعُكَ إِلَّى ٱلتَّحَلِّي بِنَظْرَةٍ إِيجَابِيَّةٍ.‏ أَوَّلًا،‏ فَكِّرْ فِي ٱلطَّرَائِقِ ٱلَّتِي دَعَمَكَ بِهَا يَهْوَهُ.‏ فَهَلْ سَاعَدَكَ شَيْخٌ أَوْ مَسِيحِيٌّ نَاضِجٌ حِينَ كُنْتَ فِي حَاجَةٍ مَاسَّةٍ إِلَى مُسَاعَدَةٍ؟‏ (‏غل ٦:‏٢‏)‏ وَهَلْ أَمَدَّكَ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ،‏ ٱلْمَطْبُوعَاتُ ٱلْمَسِيحِيَّةُ،‏ وَٱلِٱجْتِمَاعَاتُ بِٱلدَّعْمِ ٱلرُّوحِيِّ؟‏ فِي ٱلْمَرَّةِ ٱلْقَادِمَةِ ٱلَّتِي تَسْتَفِيدُ فِيهَا مِنْ إِحْدَى هٰذِهِ ٱلطَّرَائِقِ،‏ فَكِّرْ فِي ٱلْمَصْدَرِ  ٱلْحَقِيقِيِّ ٱلَّذِي أَتَتْ مِنْهُ ٱلْمُسَاعَدَةُ وَقَدِّمْ لَهُ صَلَاةً تَشْكُرُهُ فِيهَا.‏ —‏ مز ١٢١:‏١،‏ ٢‏.‏

١٧ مَاذَا يُقَدِّرُ يَهْوَهُ فِي خُدَّامِهِ؟‏

١٧ ثَانِيًا،‏ أَبْقِ فِي بَالِكَ أَنَّ ٱلنَّظْرَةَ ٱلسَّلْبِيَّةَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ خَدَّاعَةً.‏ فَتَقْيِيمُ ٱللهِ لَنَا هُوَ مَا يَهُمُّ حَقًّا.‏ ‏(‏اقرأ روما ١٤:‏٤‏.‏)‏ فَيَهْوَهُ يُقَدِّرُ تَعَبُّدَنَا وَأَمَانَتَنَا لَهُ وَلَا يُقَيِّمُنَا عَلَى أَسَاسِ مَا أَنْجَزْنَاهُ.‏ وَلَعَلَّكَ،‏ مِثْلَ إِيلِيَّا،‏ أَنْجَزْتَ أُمُورًا مِنْ أَجْلِ يَهْوَهَ تَفُوقُ مَا تَتَصَوَّرُهُ.‏ فَعَلَى ٱلْأَرْجَحِ ثَمَّةَ أَشْخَاصٌ فِي ٱلْجَمَاعَةِ تَأَثَّرُوا بِكَ إِيجَابِيًّا،‏ وَأُنَاسٌ فِي مُقَاطَعَتِكَ سَمِعُوا رِسَالَةَ ٱلْحَقِّ بِفَضْلِ جُهُودِكَ.‏

١٨ مَاذَا يُبَرْهِنُ ٱلتَّعْيِينُ ٱلَّذِي تَنَالُهُ مِنْ يَهْوَهَ؟‏

١٨ وَثَالِثًا،‏ ٱعْتَبِرْ كُلَّ تَعْيِينٍ مِنْ يَهْوَهَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ يَرْضَى عَلَيْكَ.‏ (‏ار ٢٠:‏١١‏)‏ فَكَمَا كَانَتِ ٱلْحَالُ مَعَ إِيلِيَّا،‏ رُبَّمَا تَتَثَبَّطُ لِأَنَّ خِدْمَتَكَ تَبْدُو عَدِيمَةَ ٱلْجَدْوَى أَوْ لِأَنَّ بَعْضَ ٱلْأَهْدَافِ ٱلرُّوحِيَّةِ تَبْدُو بَعِيدَةَ ٱلْمَنَالِ.‏ عَلَى ٱلرَّغْمِ مِنْ ذٰلِكَ،‏ مَا زِلْتَ تَحْظَى بِأَعْظَمِ ٱمْتِيَازٍ يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ عَلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا:‏ اَلْكِرَازَةِ بِبِشَارَةِ ٱلْمَلَكُوتِ وَحَمْلِ ٱسْمِ ٱللهِ.‏ فَحَافِظْ عَلَى أَمَانَتِكَ حَتَّى ٱلنِّهَايَةِ.‏ وَعِنْدَئِذٍ،‏ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولُ لَكَ يَسُوعُ ٱلْكَلِمَاتِ ٱلَّتِي تَلَفَّظَ بِهَا فِي أَحَدِ أَمْثَالِهِ:‏ «اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ».‏ —‏ مت ٢٥:‏٢٣‏.‏

‏«صَلَاةُ ٱلْبَائِسِ»‏

١٩ أَيَّةُ حَالَةٍ وَاجَهَهَا صَاحِبُ ٱلْمَزْمُورِ ٱلْـ‍ ١٠٢‏؟‏

١٩ كَانَ صَاحِبُ ٱلْمَزْمُورِ ٱلْـ‍ ١٠٢ مُصَابًا بِٱلْإِحْبَاطِ.‏ فَقَدْ كَانَ ‹بَائِسًا›،‏ أَيْ يُعَانِي أَلَمًا جَسَدِيًّا وَعَاطِفِيًّا مُبَرِّحًا.‏ وَلَمْ تَعُدْ لَدَيْهِ ٱلْقُدْرَةُ عَلَى حَلِّ مَشَاكِلِهِ.‏ (‏مز ١٠٢،‏ العنوان‏)‏ كَمَا تَدُلُّنَا كَلِمَاتُهُ أَنَّهُ كَانَ غَارِقًا فِي حُزْنِهِ وَعَذَابِهِ وَوَحْدَتِهِ.‏ (‏مز ١٠٢:‏٣،‏ ٤،‏ ٦،‏ ١١‏)‏ وَٱعْتَقَدَ أَنَّ يَهْوَهَ أَرَادَ أَنْ ‹يَطْرَحَهُ›.‏ —‏ مز ١٠٢:‏١٠‏.‏

٢٠ كَيْفَ تُسَاعِدُ ٱلصَّلَاةُ شَخْصًا يُحَارِبُ ٱلْأَفْكَارَ ٱلسَّلْبِيَّةَ؟‏

٢٠ كَمَا نَرَى فِي ٱلْمَزْمُورِ ٱلْـ‍ ١٠٢‏،‏ حَتَّى ٱلَّذِينَ هُمْ فِي ٱلْإِيمَانِ قَدْ يَشْعُرُونَ بِٱلْأَلَمِ وَلَا يَتَمَكَّنُونَ مِنَ ٱلتَّرْكِيزِ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ آخَرَ.‏ فَٱلْمُرَنِّمُ ٱلْمُلْهَمُ أَحَسَّ أَنَّهُ «كَعُصْفُورٍ مُعْتَزِلٍ عَلَى ٱلسَّطْحِ»،‏ كَمَا لَوْ أَنَّ مَشَاكِلَهُ هِيَ رَفِيقَتُهُ ٱلْوَحِيدَةُ.‏ (‏مز ١٠٢:‏٧‏)‏ غَيْرَ أَنَّهُ بَقِيَ يُسَبِّحُ يَهْوَهَ بِوَاسِطَةِ ٱلصَّلَاةِ.‏ ‏(‏اقرإ المزمور ١٠٢:‏١٩-‏٢١‏.‏)‏ فَإِذَا سَاوَرَتْكَ يَوْمًا هٰذِهِ ٱلْمَشَاعِرُ،‏ فَٱسْكُبْ قَلْبَكَ أَمَامَ يَهْوَهَ كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ ٱلْمَزْمُورِ.‏ فَصَلَوَاتُ ٱلْبَائِسِ —‏ صَلَوَاتُكَ أَنْتَ —‏ تُسَاعِدُكَ فِيمَا تُحَارِبُ ٱلْأَفْكَارَ ٱلسَّلْبِيَّةَ،‏ ذٰلِكَ أَنَّ يَهْوَهَ يَعِدُ أَنَّهُ «سَيَلْتَفِتُ إِلَى صَلَاةِ ٱلْمَسْلُوبِينَ،‏ وَلَنْ يَحْتَقِرَ صَلَاتَهُمْ».‏ (‏مز ١٠٢:‏١٧‏)‏ فَكُنْ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ هٰذَا ٱلْوَعْدِ.‏

٢١ كَيْفَ يَتَبَنَّى ٱلَّذِي تُرَاوِدُهُ مَشَاعِرُ سَلْبِيَّةٌ نَظْرَةً أَكْثَرَ إِيجَابِيَّةً؟‏

٢١ يُظْهِرُ ٱلْمَزْمُورُ ٱلْـ‍ ١٠٢ أَيْضًا كَيْفَ تَتَبَنَّى نَظْرَةً أَكْثَرَ إِيجَابِيَّةً.‏ فَٱلْمُرَنَّمُ ٱلْمُلْهَمُ حَوَّلَ ٱنْتِبَاهَهُ إِلَى عَلَاقَتِهِ مَعَ يَهْوَهَ.‏ (‏مز ١٠٢:‏١٢،‏ ٢٧‏)‏ نَتِيجَةَ ذٰلِكَ،‏ وَجَدَ ٱلتَّعْزِيَةَ فِي مَعْرِفَةِ أَنَّ يَهْوَهَ مُسْتَعِدٌّ دَائِمًا لِدَعْمِ شَعْبِهِ أَثْنَاءَ ٱلْمِحَنِ.‏ لِذَا،‏ إِنْ مَنَعَتْكَ ٱلْمَشَاعِرُ ٱلسَّلْبِيَّةُ وَقْتِيًّا عَنْ خِدْمَةِ ٱللهِ بِٱلْقَدْرِ ٱلَّذِي تَرْغَبُ فِيهِ،‏ فَصَلِّ بِشَأْنِ هٰذِهِ ٱلْمَسْأَلَةِ.‏ وَٱطْلُبْ مِنَ ٱللهِ أَنْ يَسْمَعَ صَلَاتَكَ لَا لِيُفَرِّجَ عَنْكَ ٱلضِّيقَ فَحَسْبُ،‏ بَلْ «لِكَيْ يُنَادَى بِٱسْمِ يَهْوَهَ» أَيْضًا.‏ —‏ مز ١٠٢:‏٢٠،‏ ٢١‏.‏

٢٢ كَيْفَ يُرْضِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَهْوَهَ؟‏

٢٢ نَعَمْ،‏ بِمَقْدُورِنَا ٱسْتِخْدَامُ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ لِنُبَرْهِنَ لِأَنْفُسِنَا أَنَّنَا فِي ٱلْإِيمَانِ وَأَنَّنَا قَيِّمُونَ فِي عَيْنَيْ يَهْوَهَ.‏ طَبْعًا،‏ قَدْ لَا نَسْتَطِيعُ إِزَالَةَ كُلِّ ٱلْأَفْكَارِ ٱلسَّلْبِيَّةِ وَمَشَاعِرِ ٱلتَّثَبُّطِ فِي نِظَامِ ٱلْأَشْيَاءِ هٰذَا.‏ وَلٰكِنْ،‏ بِإِمْكَانِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يُرْضِيَ يَهْوَهَ وَيَنَالَ ٱلْخَلَاصَ بِٱلِٱحْتِمَالِ بِأَمَانَةٍ فِي خِدْمَتِهِ.‏ —‏ مت ٢٤:‏١٣‏.‏