الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏ تشرين١/اكتوبر ٢٠١٣

‏«اخدموا يهوه كعبيد»‏

‏«اخدموا يهوه كعبيد»‏

‏«‏لَا تَتَوَانَوْا فِي عَمَلِكُمْ .‏ .‏ .‏ اُخْدُمُوا يَهْوَهَ كَعَبِيدٍ».‏ ‏—‏ رو ١٢:‏١١‏.‏

١ كَيْفَ تَخْتَلِفُ ٱلنَّظْرَةُ ٱلْعَامَّةُ إِلَى ٱلْعُبُودِيَّةِ عَنِ ٱلْعُبُودِيَّةِ ٱلَّتِي شَجَّعَ عَلَيْهَا بُولُسُ فِي رُومَا ١٢:‏١١‏؟‏

كَمْ تَخْتَلِفُ ٱلْعُبُودِيَّةُ ٱلْمَسِيحِيَّةُ عَنْ نَظْرَةِ ٱلنَّاسِ ٱلْعَامَّةِ إِلَى ٱلْعُبُودِيَّةِ!‏ فَهُمْ،‏ عِنْدَ سَمَاعِهِمْ هٰذِهِ ٱلْكَلِمَةَ،‏ يَسْتَحْضِرُونَ فِي ذِهْنِهِمْ صُوَرَ ٱلْمُعَامَلَةِ ٱلْوَحْشِيَّةِ وَٱلظُّلْمِ وَٱلْإِجْحَافِ.‏ بَيْدَ أَنَّ كَلِمَةَ ٱللهِ ٱلْمُوحَى بِهَا تَأْتِي عَلَى ذِكْرِ عُبُودِيَّةٍ يَخْدُمُ فِيهَا ٱلْعَبْدُ طَوْعِيًّا سَيِّدًا مُحِبًّا.‏ وَفِي ٱلْحَقِيقَةِ،‏ عِنْدَمَا حَضَّ ٱلرَّسُولُ بُولُسُ مَسِيحِيِّي ٱلْقَرْنِ ٱلْأَوَّلِ أَنْ ‹يَخْدُمُوا يَهْوَهَ كَعَبِيدٍ›،‏ كَانَ يُشَجِّعُ عَلَى ٱلْخِدْمَةِ ٱلْمُقَدَّسَةِ بِدَافِعِ ٱلْمَحَبَّةِ لِلهِ.‏ (‏رو ١٢:‏١١‏)‏ فَمَاذَا يَشْمُلُ هٰذَا ٱلنَّوْعُ مِنَ ٱلْعُبُودِيَّةِ؟‏ كَيْفَ نَتَجَنَّبُ ٱلصَّيْرُورَةَ عَبِيدًا لِلشَّيْطَانِ وَعَالَمِهِ؟‏ وَأَيَّةُ بَرَكَاتٍ نَحْصُدُهَا إِذَا خَدَمْنَا يَهْوَهَ بِأَمَانَةٍ كَعَبِيدٍ؟‏

‏«إِنِّي أُحِبُّ سَيِّدِي»‏

٢ ‏(‏أ)‏ مَا ٱلَّذِي كَانَ يَدْفَعُ بِٱلْعَبْدِ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّ أَنْ يَتَخَلَّى عَنْ فُرْصَةِ ٱلتَّحَرُّرِ مِنَ ٱلْعُبُودِيَّةِ؟‏ (‏ب)‏ لِمَ كَانَتْ تُثْقَبُ أُذُنُ ٱلْعَبْدِ؟‏

٢ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَتَعَلَّمَ مِنَ ٱلشَّرِيعَةِ ٱلَّتِي أَعْطَاهَا ٱللهُ لِإِسْرَائِيلَ عَنْ نَوْعِ ٱلْعُبُودِيَّةِ ٱلَّتِي يَطْلُبُهَا يَهْوَهُ مِنَّا.‏ فَقَدْ نَصَّتِ ٱلشَّرِيعَةُ أَنْ يُعْتَقَ ٱلْعَبْدُ ٱلْعِبْرَانِيُّ فِي ٱلسَّنَةِ ٱلسَّابِعَةِ مِنْ عُبُودِيَّتِهِ.‏ (‏خر ٢١:‏٢‏)‏ لٰكِنَّ يَهْوَهَ صَنَعَ تَدْبِيرًا مُثِيرًا لِلِٱهْتِمَامِ لِلْعَبْدِ ٱلَّذِي أَحَبَّ سَيِّدَهُ جِدًّا وَرَغِبَ أَنْ يَبْقَى فِي خِدْمَتِهِ.‏ فَكَانَ ٱلسَّيِّدُ يُقَدِّمُ عَبْدَهُ إِلَى ٱلْبَابِ أَوْ قَائِمَتِهِ،‏ وَيَثْقُبُ أُذُنَهُ بِمِخْرَزٍ.‏ (‏خر ٢١:‏٥،‏ ٦‏)‏ وَلِمَاذَا كَانَ يُتَّخَذُ هٰذَا ٱلْإِجْرَاءُ؟‏ فِي ٱللُّغَةِ ٱلْعِبْرَانِيَّةِ،‏ يُعَبَّرُ عَنْ فِكْرَةِ ٱلطَّاعَةِ بِكَلِمَةٍ تَرْتَبِطُ بِٱلسَّمَاعِ وَٱلْإِصْغَاءِ.‏ لِذٰلِكَ،‏ كَانَتْ تُثْقَبُ أُذُنُ ٱلْعَبْدِ دَلَالَةً عَلَى رَغْبَتِهِ أَنْ يَسْتَمِرَّ فِي طَاعَةِ سَيِّدِهِ وَخِدْمَتِهِ.‏ وَهٰذَا يُسَاعِدُنَا أَنْ نَفْهَمَ مَا يَشْمُلُهُ ٱنْتِذَارُنَا لِيَهْوَهَ:‏ إِطَاعَتَهُ بِمِلْءِ إِرَادَتِنَا بِدَافِعِ ٱلْمَحَبَّةِ لَهُ.‏

٣ مَا هُوَ أَسَاسُ ٱنْتِذَارِنَا لِلهِ؟‏

٣ قَبْلَمَا أَقْدَمْنَا عَلَى خُطْوَةِ ٱلْمَعْمُودِيَّةِ،‏ نَذَرْنَا نَفْسَنَا لِنَخْدُمَ يَهْوَهَ،‏ أَيْ لِنَكُونَ عَبِيدًا لَهُ.‏ وَلَمْ يُجْبِرْنَا أَحَدٌ عَلَى صُنْعِ هٰذَا ٱلِٱنْتِذَارِ،‏ بَلْ  قُمْنَا بِهِ بِمَحْضِ إِرَادَتِنَا بِسَبَبِ رَغْبَتِنَا فِي إِطَاعَةِ يَهْوَهَ وَفِعْلِ مَشِيئَتِهِ.‏ وَٱلْأَمْرُ عَيْنُهُ يَنْطَبِقُ عَلَى ٱلْأَوْلَادِ.‏ فَهُمْ لَا يَعْتَمِدُونَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَنْتَذِرُوا لِيَهْوَهَ شَخْصِيًّا،‏ وَلَيْسَ إِرْضَاءً لِوَالِدِيهِمْ.‏ فَأَسَاسُ ٱلِٱنْتِذَارِ ٱلْمَسِيحِيِّ هُوَ مَحَبَّةُ سَيِّدِنَا ٱلسَّمَاوِيِّ يَهْوَهَ.‏ كَتَبَ ٱلرَّسُولُ يُوحَنَّا:‏ «هٰذَا مَا تَعْنِيهِ مَحَبَّةُ ٱللهِ،‏ أَنْ نَحْفَظَ وَصَايَاهُ».‏ —‏ ١ يو ٥:‏٣‏.‏

أَحْرَارٌ وَلٰكِنْ عَبِيدٌ

٤ إِلَامَ نَحْتَاجُ كَيْ نُصْبِحَ «عَبِيدًا لِلْبِرِّ»؟‏

٤ كَمْ نَحْنُ مُمْتَنُّونَ لِيَهْوَهَ لِأَنَّهُ فَسَحَ لَنَا ٱلْمَجَالَ أَنْ نَكُونَ عَبِيدًا لَهُ!‏ فَإِيمَانُنَا بِذَبِيحَةِ ٱلْمَسِيحِ ٱلْفِدَائِيَّةِ يَسْمَحُ لَنَا أَنْ نَتَحَرَّرَ مِنْ نِيرِ ٱلْخَطِيَّةِ.‏ وَمَعَ أَنَّنَا مَا زِلْنَا نَاقِصِينَ،‏ أَصْبَحْنَا طَوْعًا تَحْتَ سُلْطَةِ يَهْوَهَ وَيَسُوعَ.‏ وَشَرَحَ بُولُسُ هٰذِهِ ٱلْمَسْأَلَةَ فِي إِحْدَى رَسَائِلِهِ ٱلْمُوحَى بِهَا،‏ قَائِلًا:‏ «اِحْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَنَّكُمْ أَمْوَاتٌ مِنْ جِهَةِ ٱلْخَطِيَّةِ،‏ وَلٰكِنَّكُمْ أَحْيَاءٌ لِلهِ بِٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ».‏ ثُمَّ حَذَّرَ:‏ «أَلَسْتُمْ تَعْرِفُونَ أَنَّكُمْ عِنْدَمَا تُقَرِّبُونَ أَنْفُسَكُمْ عَبِيدًا لِأَحَدٍ لِكَيْ تُطِيعُوهُ،‏ تَصِيرُونَ عَبِيدًا لِلَّذِي تُطِيعُونَهُ:‏ إِمَّا لِلْخَطِيَّةِ وَعَاقِبَتُهَا ٱلْمَوْتُ أَوْ لِلطَّاعَةِ وَعَاقِبَتُهَا ٱلْبِرُّ؟‏ إِنَّمَا ٱلشُّكْرُ لِلهِ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ عَبِيدًا لِلْخَطِيَّةِ وَلٰكِنَّكُمْ أَطَعْتُمْ مِنَ ٱلْقَلْبِ صِيغَةَ ٱلتَّعْلِيمِ ٱلَّتِي سُلِّمْتُمْ إِلَيْهَا.‏ وَإِذْ حُرِّرْتُمْ مِنَ ٱلْخَطِيَّةِ،‏ صِرْتُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ».‏ (‏رو ٦:‏١١،‏ ١٦-‏١٨‏)‏ لَاحِظْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ بُولُسَ يُشِيرُ إِلَى ‹ٱلطَّاعَةِ مِنَ ٱلْقَلْبِ›.‏ فَٱنْتِذَارُنَا لِيَهْوَهَ هُوَ مَا يَجْعَلُنَا «عَبِيدًا لِلْبِرِّ».‏

٥ أَيُّ صِرَاعٍ دَاخِلِيٍّ نُوَاجِهُهُ جَمِيعُنَا،‏ وَلِمَاذَا؟‏

٥ وَلٰكِنْ،‏ ثَمَّةَ عَوَائِقُ عَلَيْنَا أَنْ نَجْتَازَهَا لِكَيْ نَعِيشَ وَفْقَ ٱنْتِذَارِنَا.‏ فَنَحْنُ نَخُوضُ مَعْرَكَتَيْنِ.‏ أَوَّلًا،‏ هُنَاكَ ٱلصِّرَاعُ ٱلَّذِي وَاجَهَهُ بُولُسُ.‏ فَقَدْ كَتَبَ:‏ «إِنِّي أُسَرُّ بِشَرِيعَةِ ٱللهِ بِحَسَبِ ٱلْإِنْسَانِ ٱلدَّاخِلِيِّ».‏ ثُمَّ أَضَافَ:‏ «وَلٰكِنَّنِي أَرَى شَرِيعَةً أُخْرَى فِي أَعْضَائِي تُحَارِبُ شَرِيعَةَ عَقْلِي وَتَسُوقُنِي أَسِيرًا لِشَرِيعَةِ ٱلْخَطِيَّةِ ٱلْكَائِنَةِ فِي أَعْضَائِي».‏ (‏رو ٧:‏٢٢،‏ ٢٣‏)‏ وَٱلنَّقْصُ ٱلْمَوْرُوثُ مَوْجُودٌ فِينَا نَحْنُ أَيْضًا.‏ لِذَا،‏ لَدَيْنَا صِرَاعٌ مُسْتَمِرٌّ ضِدَّ مُيُولِنَا ٱلْجَسَدِيَّةِ.‏ حَثَّنَا ٱلرَّسُولُ بُطْرُسُ:‏ «كُونُوا كَأَحْرَارٍ،‏ وَلٰكِنْ غَيْرَ مُتَّخِذِينَ مِنْ حُرِّيَّتِكُمْ سُتْرَةً لِلسُّوءِ،‏ بَلْ كَعَبِيدٍ لِلهِ».‏ —‏ ١ بط ٢:‏١٦‏.‏

٦،‏ ٧ كَيْفَ يَجْعَلُ ٱلشَّيْطَانُ هٰذَا ٱلْعَالَمَ يَبْدُو جَذَّابًا؟‏

٦ أَمَّا ٱلْمَعْرَكَةُ ٱلثَّانِيَةُ ٱلَّتِي نَخُوضُهَا،‏ فَهِيَ ضِدَّ هٰذَا ٱلْعَالَمِ ٱلْوَاقِعِ تَحْتَ تَأْثِيرِ ٱلشَّيْطَانِ.‏ فَبِصِفَتِهِ حَاكِمَ هٰذَا ٱلْعَالَمِ،‏ يُصَوِّبُ أَسْلِحَتَهُ نَحْوَنَا فِي مُحَاوَلَةٍ لِكَسْرِ وَلَائِنَا لِيَهْوَهَ وَيَسُوعَ.‏ وَيُحَاوِلُ أَنْ يَسْتَعْبِدَنَا عَبْرَ إِغْرَائِنَا بِٱلِٱسْتِسْلَامِ لِتَأْثِيرِهِ ٱلْمُفْسِدِ.‏ ‏(‏اقرأ افسس ٦:‏١١،‏ ١٢‏.‏‏)‏ وَإِحْدَى ٱلطَّرَائِقِ ٱلَّتِي يَفْعَلُ بِهَا ذٰلِكَ هِيَ جَعْلُ هٰذَا ٱلْعَالَمِ جَذَّابًا وَفَاتِنًا فِي نَظَرِنَا.‏ حَذَّرَ ٱلرَّسُولُ يُوحَنَّا:‏ «إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ ٱلْعَالَمَ،‏ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ ٱلْآبِ،‏ لِأَنَّ كُلَّ مَا فِي ٱلْعَالَمِ —‏ شَهْوَةَ ٱلْجَسَدِ وَشَهْوَةَ ٱلْعُيُونِ وَٱلتَّبَاهِيَ بِٱلْمَعِيشَةِ —‏ لَيْسَ مِنَ ٱلْآبِ،‏ بَلْ مِنَ ٱلْعَالَمِ».‏ —‏ ١ يو ٢:‏١٥،‏ ١٦‏.‏

٧ إِنَّ ٱلرَّغْبَةَ فِي ٱلْبُحْبُوحَةِ ٱلْمَادِّيَّةِ تَجْتَاحُ ٱلْعَالَمَ.‏ فَٱلشَّيْطَانُ يَجْعَلُ ٱلنَّاسَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ ٱلْمَالَ يُسَاوِي ٱلسَّعَادَةَ.‏ هٰذَا وَإِنَّ ٱلْمَتَاجِرَ ٱلْكَبِيرَةَ تَكْثُرُ،‏ ٱلْإِعْلَانَاتِ تُرَوِّجُ لِنَمَطِ حَيَاةٍ يَرْتَكِزُ عَلَى ٱلْمُمْتَلَكَاتِ وَٱلِٱسْتِجْمَامِ،‏ وَوِكَالَاتِ ٱلسَّفَرِ تُقَدِّمُ عُرُوضًا لِلْقِيَامِ بِرِحْلَاتٍ إِلَى بُلْدَانٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَغَالِبًا بِصُحْبَةِ أُنَاسٍ لَدَيْهِمْ نَظْرَةٌ عَالَمِيَّةٌ.‏ نَعَمْ،‏ إِنَّ كُلَّ مَا هُوَ حَوْلَنَا يُغْرِينَا أَنْ نُحَسِّنَ حَيَاتَنَا،‏ وَلٰكِنْ حَسَبَ مَقَايِيسِ ٱلْعَالَمِ.‏

٨،‏ ٩ أَيُّ خَطَرٍ حَقِيقِيٍّ مَوْجُودٌ،‏ وَلِمَاذَا؟‏

 ٨ حَذَّرَ بُطْرُسُ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ٱلْمَسِيحِيِّينَ فِي ٱلْقَرْنِ ٱلْأَوَّلِ ٱلَّذِينَ تَبَنَّوْا نَظْرَةً عَالَمِيَّةً،‏ قَائِلًا:‏ «يَعْتَبِرُونَ عِيشَةَ ٱلتَّرَفِ فِي وَضَحِ ٱلنَّهَارِ لَذَّةً.‏ إِنَّهُمْ لَطَخَاتُ عَارٍ وَشَوَائِبُ.‏ وَإِذَا جَلَسُوا مَعَكُمْ فِي ٱلْوَلَائِمِ،‏ يَسْتَرْسِلُونَ فِي ٱلتَّلَذُّذِ بِخِدَاعِكُمْ بِتَعَالِيمِهِمْ.‏ فَهُمْ يَنْطِقُونَ بِعِبَارَاتٍ مَلْآنَةٍ تَبَجُّحًا لَا فَائِدَةَ مِنْهَا،‏ وَيُغْرُونَ بِشَهَوَاتِ ٱلْجَسَدِ وَأَعْمَالِ ٱلْفُجُورِ أُولٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَانُوا قَدْ بَدَأُوا يَهْرُبُونَ مِنَ ٱلسَّالِكِينَ فِي ٱلضَّلَالِ.‏ يَعِدُونَهُمْ بِٱلْحُرِّيَّةِ،‏ وَهُمْ أَنْفُسُهُمْ عَبِيدٌ لِلْفَسَادِ.‏ فَٱلَّذِي يُغْلَبُ مِنْ أَحَدٍ فَهُوَ مُسْتَعْبَدٌ لَهُ».‏ —‏ ٢ بط ٢:‏١٣،‏ ١٨،‏ ١٩‏.‏

٩ إِنَّ إِشْبَاعَ «شَهْوَةِ ٱلْعُيُونِ» لَا يُحَرِّرُنَا،‏ بَلْ يَجْعَلُنَا عَبِيدًا لِسَيِّدِ هٰذَا ٱلْعَالَمِ غَيْرِ ٱلْمَنْظُورِ،‏ ٱلشَّيْطَانِ إِبْلِيسَ.‏ (‏١ يو ٥:‏١٩‏)‏ فَهُنَاكَ خَطَرٌ حَقِيقِيٌّ فِي ٱلصَّيْرُورَةِ عَبِيدًا لِلْمَادِّيَّةِ،‏ عُبُودِيَّةٌ مِنَ ٱلصَّعْبِ ٱلْإِفْلَاتُ مِنْهَا.‏

مِهْنَةٌ جَالِبَةٌ لِلِٱكْتِفَاءِ

١٠،‏ ١١ مَنْ هُمْ هَدَفُ ٱلشَّيْطَانِ ٱلْمُفَضَّلُ ٱلْيَوْمَ،‏ وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُسَبِّبَ ٱلتَّعْلِيمُ ٱلَّذِي يُزَوِّدُهُ ٱلْعَالَمُ مُشْكِلَةً لَهُمْ؟‏

١٠ يَسْتَهْدِفُ ٱلشَّيْطَانُ ٱلْيَوْمَ قَلِيلِي ٱلْخِبْرَةِ مِثْلَمَا فَعَلَ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ.‏ وَٱلْأَوْلَادُ هُمْ هَدَفُهُ ٱلْمُفَضَّلُ ٱلرَّئِيسِيُّ.‏ وَهُوَ لَا يَفْرَحُ حِينَ يَتَطَوَّعُ أَحَدُهُمْ،‏ أَوْ أَيٌّ كَانَ،‏ لِيَخْدُمَ يَهْوَهَ.‏ فَعَدُوُّ ٱللهِ يُرِيدُ أَنْ يَفْشَلَ جَمِيعُ مَنْ نَذَرُوا أَنْفُسَهُمْ لِيَهْوَهَ فِي إِيفَاءِ نَذْرِهِمْ وَٱلْمُحَافَظَةِ عَلَى وَلَائِهِمْ.‏

١١ كَانَ ٱلْعَبْدُ ٱلَّذِي يَقْبَلُ بِثَقْبِ أُذُنِهِ يَشْعُرُ بِٱلْأَلَمِ وَقْتِيًّا،‏ لٰكِنَّ هٰذَا ٱلْأَلَمَ سُرْعَانَ مَا يَزُولُ مُخَلِّفًا وَرَاءَهُ عَلَامَةً دَائِمَةً عَلَى عُبُودِيَّتِهِ.‏ بِشَكْلٍ مُمَاثِلٍ،‏ إِنَّ ٱخْتِيَارَ ٱلشَّابِّ مَسْلَكًا يَخْتَلِفُ عَنْ مَسْلَكِ نُظَرَائِهِ قَدْ يَكُونُ صَعْبًا أَوْ حَتَّى مُؤْلِمًا.‏ فَٱلشَّيْطَانُ يُرَوِّجُ لِلْفِكْرَةِ أَنَّ ٱلْمِهْنَةَ ٱلنَّاجِحَةَ فِي هٰذَا ٱلْعَالَمِ تُشْبِعُ حَاجَةَ ٱلشَّخْصِ إِلَى ٱلشُّعُورِ بِٱلِٱكْتِفَاءِ.‏ وَلٰكِنْ،‏ يَجِبُ أَنْ يَأْخُذَ ٱلْمَسِيحِيُّ فِي ٱلِٱعْتِبَارِ أَهَمِّيَّةَ إِشْبَاعِ حَاجَاتِهِ ٱلرُّوحِيَّةِ.‏ فَقَدْ عَلَّمَ يَسُوعُ:‏ «سُعَدَاءُ هُمُ ٱلَّذِينَ يُدْرِكُونَ حَاجَتَهُمُ ٱلرُّوحِيَّةَ».‏ (‏مت ٥:‏٣‏)‏ فَٱلْمَسِيحِيُّونَ ٱلْمُنْتَذِرُونَ يَعِيشُونَ لِفِعْلِ مَشِيئَةِ ٱللهِ لَا ٱلشَّيْطَانِ.‏ وَمَسَرَّتُهُمْ تَكُونُ فِي شَرِيعَةِ يَهْوَهَ،‏ وَهُمْ يَتَأَمَّلُونَ فِيهَا نَهَارًا وَلَيْلًا.‏ ‏(‏اقرإ المزمور ١:‏١-‏٣‏.‏‏)‏ إِلَّا أَنَّ ٱلْكَثِيرَ مِنَ ٱلْمُقَرَّرَاتِ ٱلتَّعْلِيمِيَّةِ ٱلْيَوْمَ يَسْمَحُ بِٱلْقَلِيلِ مِنَ ٱلْوَقْتِ لِخَادِمِ يَهْوَهَ أَنْ يَتَأَمَّلَ وَيُشْبِعَ حَاجَتَهُ ٱلرُّوحِيَّةَ.‏

١٢ أَيُّ خِيَارٍ يُوَاجِهُهُ شَبَابٌ كَثِيرُونَ ٱلْيَوْمَ؟‏

 ١٢ كَانَ يُمْكِنُ لِلسَّيِّدِ ٱلْعَالَمِيِّ أَنْ يَجْعَلَ ٱلْحَيَاةَ صَعْبَةً عَلَى ٱلْعَبْدِ ٱلْمَسِيحِيِّ.‏ لِذٰلِكَ قَالَ بُولُسُ فِي رِسَالَتِهِ ٱلْأُولَى إِلَى ٱلْكُورِنْثِيِّينَ:‏ «أَدُعِيتَ وَأَنْتَ عَبْدٌ؟‏ فَلَا تَدَعْ ذٰلِكَ يُقْلِقُكَ،‏ بَلْ إِنْ كَانَ فِي وُسْعِكَ أَيْضًا أَنْ تَصِيرَ حُرًّا،‏ فَٱنْتَهِزِ ٱلْفُرْصَةَ بِٱلْحَرِيِّ».‏ (‏١ كو ٧:‏٢١‏)‏ فَٱلتَّحَرُّرُ مِنَ ٱلْعُبُودِيَّةِ كَانَ ٱلْخِيَارَ ٱلْأَفْضَلَ.‏ وَٱلْيَوْمَ،‏ ٱلتَّعْلِيمُ فِي بُلْدَانٍ كَثِيرَةٍ أَمْرٌ إِلْزَامِيٌّ لِلتَّلَامِيذِ حَتَّى بُلُوغِ سِنٍّ مُعَيَّنَةٍ.‏ بَعْدَ ذٰلِكَ،‏ يُتْرَكُ ٱلْخِيَارُ لَهُمْ.‏ لٰكِنَّ مُتَابَعَةَ ٱلْمَرْءِ ٱلدِّرَاسَةَ فِي ٱلْجَامِعَةِ سَعْيًا وَرَاءَ مِهْنَةٍ نَاجِحَةٍ فِي هٰذَا ٱلْعَالَمِ يُمْكِنُ أَنْ تُقَيِّدَ حُرِّيَّتَهُ وَتَمْنَعَهُ مِنَ ٱلِٱنْخِرَاطِ فِي ٱلْخِدْمَةِ كَامِلَ ٱلْوَقْتِ.‏ —‏ اقرأ ١ كورنثوس ٧:‏٢٣‏.‏

أَيُّ سَيِّدٍ سَتَكُونُ عَبْدًا لَهُ؟‏

هَلْ تَخْتَارُ ٱلتَّعْلِيمَ ٱلْعَالِيَ أَمِ ٱلْأَعْلَى؟‏

١٣ أَيُّ نَوْعٍ مِنَ ٱلتَّعْلِيمِ يَسْتَفِيدُ مِنْهُ خُدَّامُ يَهْوَهَ أَكْثَرَ؟‏

١٣ حَذَّرَ بُولُسُ ٱلْمَسِيحِيِّينَ فِي كُولُوسِّي:‏ «اِحْذَرُوا لِئَلَّا يَسْبِيَكُمْ أَحَدٌ بِٱلْفَلْسَفَةِ وَٱلْخِدَاعِ ٱلْفَارِغِ حَسَبَ تَقْلِيدِ ٱلنَّاسِ،‏ حَسَبَ مَبَادِئِ ٱلْعَالَمِ ٱلْأَوَّلِيَّةِ وَلَيْسَ حَسَبَ ٱلْمَسِيحِ».‏ (‏كو ٢:‏٨‏)‏ فِي أَيَّامِنَا هٰذِهِ،‏ تَتَجَلَّى «ٱلْفَلْسَفَةُ وَٱلْخِدَاعُ ٱلْفَارِغُ حَسَبَ تَقْلِيدِ ٱلنَّاسِ» فِي ٱلتَّفْكِيرِ ٱلْعَالَمِيِّ ٱلَّذِي يَنْشُرُهُ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنَ ٱلْمُثَقَّفِينَ.‏ فَٱلتَّعْلِيمُ ٱلْعَالِي ٱلَّذِي يُرَوِّجُونَهُ،‏ بِتَشْدِيدِهِ عَلَى ٱلدِّرَاسَةِ ٱلْأَكَادِيمِيَّةِ،‏ غَالِبًا مَا يُخَرِّجُ طُلَّابًا لَهُمْ مَهَارَةٌ قَلِيلَةٌ فِي مَجَالِ ٱلْعَمَلِ أَوْ لَا مَهَارَةَ لَهُمْ إِطْلَاقًا.‏ وَهٰذَا يَتْرُكُهُمْ غَيْرَ جَاهِزِينَ لِشَقِّ طَرِيقِهِمْ فِي مُعْتَرَكِ ٱلْحَيَاةِ.‏ بِٱلْمُقَابِلِ،‏ يَخْتَارُ خُدَّامُ يَهْوَهَ تَعْلِيمًا يُسَاعِدُهُمْ أَنْ يُنَمُّوا ٱلْمَهَارَاتِ ٱللَّازِمَةَ لِكَيْ يَتَمَكَّنُوا مِنَ ٱلْمُحَافَظَةِ عَلَى حَيَاةٍ بَسِيطَةٍ فِي خِدْمَةِ ٱللهِ.‏ وَهُمْ بِذٰلِكَ يُصْغُونَ إِلَى مَشُورَةِ بُولُسَ ٱلْمُوَجَّهَةِ إِلَى تِيمُوثَاوُسَ:‏ «فِي ٱلْحَقِيقَةِ،‏ إِنَّ ٱلتَّعَبُّدَ لِلهِ مَعَ ٱلِٱكْتِفَاءِ هُوَ وَسِيلَةُ رِبْحٍ عَظِيمٍ.‏ فَمَا دَامَ لَنَا قُوتٌ وَكُسْوَةٌ،‏ فَإِنَّنَا نَقْنَعُ بِهِمَا».‏ (‏١ تي ٦:‏٦،‏ ٨‏)‏ فَعِوَضَ أَنْ يَحْصُلَ ٱلْمَسِيحِيُّونَ ٱلْحَقِيقِيُّونَ عَلَى شَهَادَاتٍ دُنْيَوِيَّةٍ تُخَوِّلُهُمْ حِيَازَةَ ٱلْأَلْقَابِ،‏ يَصُبُّونَ تَرْكِيزَهُمْ عَلَى نَيْلِ «رَسَائِلِ تَوْصِيَةٍ»،‏ أَيْ عَلَى مُسَاعَدَةِ ٱلْأَشْخَاصِ أَنْ يَصِيرُوا تَلَامِيذَ لِيَسُوعَ.‏ وَهُمْ يَفْعَلُونَ ذٰلِكَ بِٱلِٱنْخِرَاطِ إِلَى أَقْصَى حَدٍّ مُمْكِنٍ فِي خِدْمَةِ ٱلْحَقْلِ.‏ —‏ اقرأ ٢ كورنثوس ٣:‏١-‏٣‏.‏

١٤ كَيْفَ نَظَرَ بُولُسُ إِلَى ٱمْتِيَازِهِ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلهِ وَلِلْمَسِيحِ حَسْبَمَا تُوضِحُ فِيلِبِّي ٣:‏٨‏؟‏

١٤ تَأَمَّلْ فِي حَالَةِ ٱلرَّسُولِ بُولُسَ.‏ فَقَدْ تَعَلَّمَ عِنْدَ  قَدَمَيْ مُعَلِّمِ ٱلشَّرِيعَةِ ٱلْيَهُودِيِّ غَمَالَائِيلَ.‏ وَيُمْكِنُ مُقَارَنَةُ ٱلتَّعْلِيمِ ٱلَّذِي تَلَقَّاهُ بِٱلتَّعْلِيمِ ٱلْجَامِعِيِّ ٱلْيَوْمَ.‏ وَلٰكِنْ كَيْفَ نَظَرَ بُولُسُ إِلَى ذٰلِكَ مُقَارَنَةً بِٱمْتِيَازِهِ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلهِ وَلِلْمَسِيحِ؟‏ كَتَبَ قَائِلًا:‏ «إِنِّي أَعْتَبِرُ .‏ .‏ .‏ كُلَّ شَيْءٍ خَسَارَةً لِأَجْلِ ٱلْقِيمَةِ ٱلْفَائِقَةِ لِمَعْرِفَةِ ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي.‏ فَمِنْ أَجْلِهِ قَبِلْتُ خَسَارَةَ كُلِّ ٱلْأَشْيَاءِ وَأَنَا أَعْتَبِرُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ ٱلْمَسِيحَ».‏ (‏في ٣:‏٨‏)‏ وَهٰذِهِ ٱلنَّظْرَةُ تُسَاعِدُ ٱلشَّبَابَ ٱلْمَسِيحِيِّينَ وَوَالِدِيهِمِ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُومُوا بِٱلْخِيَارَاتِ ٱلْحَكِيمَةِ فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِٱلتَّعْلِيمِ.‏ (‏اُنْظُرِ ٱلصُّوَرَ.‏)‏

اِسْتَفِدْ مِنَ ٱلتَّعْلِيمِ ٱلْأَعْلَى

١٥،‏ ١٦ أَيُّ تَعْلِيمٍ تُزَوِّدُهُ هَيْئَةُ يَهْوَهَ،‏ وَعَلَامَ يُرَكِّزُ؟‏

١٥ مَا هُوَ جَوُّ ٱلْعَدِيدِ مِنْ مُؤَسَّسَاتِ ٱلتَّعْلِيمِ ٱلْعَالِي فِي هٰذَا ٱلْعَالَمِ؟‏ أَوَلَا تَجِدُهُ أَحْيَانًا مَرْتَعًا لِلِٱضْطِرَابَاتِ ٱلسِّيَاسِيَّةِ وَٱلِٱجْتِمَاعِيَّةِ؟‏ (‏اف ٢:‏٢‏)‏ بِٱلتَّبَايُنِ،‏ تُزَوِّدُ هَيْئَةُ يَهْوَهَ ٱلتَّعْلِيمَ ٱلْأَعْلَى فِي ٱلْجَمَاعَةِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ ٱلَّتِي يَسُودُهَا ٱلسَّلَامُ وَٱلْوِئَامُ.‏ فَكُلٌّ مِنَّا لَدَيْهِ ٱلْفُرْصَةُ لِيَسْتَفِيدَ مِنْ مَدْرَسَةِ ٱلْخِدْمَةِ ٱلثِّيُوقْرَاطِيَّةِ ٱلَّتِي تُعْقَدُ كُلَّ أُسْبُوعٍ.‏ وَهُنَاكَ أَيْضًا صُفُوفٌ مُخَصَّصَةٌ لِلْإِخْوَةِ ٱلْفَاتِحِينَ ٱلْعُزَّابِ (‏مَدْرَسَةُ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ لِلْإِخْوَةِ ٱلْعُزَّابِ)‏ وَٱلْفَاتِحِينَ ٱلْمُتَزَوِّجِينَ (‏مَدْرَسَةُ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ لِلْمَسِيحِيِّينَ ٱلْمُتَزَوِّجِينَ)‏.‏ وَيُسَاعِدُنَا هٰذَا ٱلتَّعْلِيمُ ٱلثِّيُوقْرَاطِيُّ أَنْ نُطِيعَ سَيِّدَنَا ٱلسَّمَاوِيَّ يَهْوَهَ.‏

١٦ بِٱلْإِضَافَةِ إِلَى ذٰلِكَ،‏ بِمَقْدُورِنَا أَنْ نَبْحَثَ عَنِ ٱلْكُنُوزِ ٱلرُّوحِيَّةِ ٱلنَّفِيسَةِ فِي فِهْرِسُ مَطْبُوعَاتِ بُرْجِ ٱلْمُرَاقَبَةِ أَوْ مَكْتَبَةُ بُرْجِ ٱلْمُرَاقَبَةِ ٱلْمَوْجُودَةِ عَلَى أُسْطُوَانَةٍ مُتَرَاصَّةٍ.‏ وَعِبَادَةُ يَهْوَهَ هِيَ مَحَطُّ تَرْكِيزِ هٰذَا ٱلتَّعْلِيمِ.‏ فَهُوَ يُعَلِّمُنَا كَيْفَ نُسَاعِدُ غَيْرَنَا أَنْ يَتَصَالَحُوا مَعَ ٱللهِ.‏ (‏٢ كو ٥:‏٢٠‏)‏ وَهٰذَا بِدَوْرِهِ يُسَاعِدُهُمْ أَنْ يُعَلِّمُوا ٱلْآخَرِينَ.‏ —‏ ٢ تي ٢:‏٢‏.‏

مُكَافَأَةُ ٱلْعَبْدِ

١٧ أَيَّةُ بَرَكَاتٍ تَتَأَتَّى عَنِ ٱخْتِيَارِ ٱلتَّعْلِيمِ ٱلْأَعْلَى؟‏

١٧ فِي مَثَلِ يَسُوعَ عَنِ ٱلْوَزَنَاتِ،‏ ٱسْتَحَقَّ ٱلْعَبْدَانِ ٱلْأَمِينَانِ ٱلْمَدْحَ وَدَخَلَا إِلَى فَرَحِ سَيِّدِهِمَا بِأَنِ ٱئْتَمَنَهُمَا عَلَى ٱلْمَزِيدِ مِنَ ٱلْعَمَلِ.‏ ‏(‏اقرأ متى ٢٥:‏٢١،‏ ٢٣‏.‏‏)‏ وَٱخْتِيَارُ ٱلتَّعْلِيمِ ٱلْأَعْلَى ٱلْيَوْمَ يَجْلُبُ ٱلْفَرَحَ وَٱلْمُكَافَآتِ.‏ تَأَمَّلْ فِي مِثَالِ مَايْكِل.‏ لَقَدْ كَانَ نَاجِحًا فِي مَدْرَسَتِهِ لِدَرَجَةِ أَنَّ أَسَاتِذَتَهُ دَعَوْهُ إِلَى ٱجْتِمَاعٍ كَيْ يُنَاقِشُوا مَعَهُ مَسْأَلَةَ ذَهَابِهِ إِلَى ٱلْجَامِعَةِ.‏ لٰكِنَّهُمْ تَفَاجَأُوا حِينَ عَلِمُوا أَنَّهُ يُفَضِّلُ عِوَضَ ذٰلِكَ أَخْذَ دَوْرَةٍ مِهَنِيَّةٍ قَصِيرَةٍ.‏ وَسُرْعَانَ مَا مَكَّنَتْهُ هٰذِهِ ٱلدَّوْرَةُ مِنْ إِعَالَةِ نَفْسِهِ كَفَاتِحٍ عَادِيٍّ.‏ وَهَلْ يَشْعُرُ أَنَّهُ فَوَّتَ ٱلْفُرْصَةَ عَلَى نَفْسِهِ؟‏ يَرْوِي قَائِلًا:‏ «إِنَّ ٱلتَّعْلِيمَ ٱلثِّيُوقْرَاطِيَّ ٱلَّذِي أَنَالُهُ كَفَاتِحٍ —‏ وَٱلْآنَ كَشَيْخٍ فِي ٱلْجَمَاعَةِ —‏ لَا يُقَدَّرُ بِثَمَنٍ.‏ كَمَا أَنَّ ٱلْبَرَكَاتِ وَٱلِٱمْتِيَازَاتِ ٱلَّتِي أَتَمَتَّعُ بِهَا تَفُوقُ بِأَضْعَافٍ أَيَّةَ أَمْوَالٍ كُنْتُ سَأَحْصُلُ عَلَيْهَا.‏ أَنَا سَعِيدٌ حَقًّا أَنَّنِي لَمْ أَخْتَرِ ٱلسَّعْيَ وَرَاءَ ٱلتَّعْلِيمِ ٱلْعَالِي».‏

١٨ مَاذَا يَدْفَعُكَ إِلَى ٱخْتِيَارِ ٱلتَّعْلِيمِ ٱلْأَعْلَى؟‏

١٨ يُعَلِّمُنَا ٱلتَّعْلِيمُ ٱلْأَعْلَى مَشِيئَةَ ٱللهِ وَيُسَاعِدُنَا أَنْ نَكُونَ عَبِيدًا لِيَهْوَهَ.‏ كَمَا يَضَعُ أَمَامَنَا إِمْكَانِيَّةَ ‹ٱلتَّحَرُّرِ مِنَ ٱلِٱسْتِعْبَادِ لِلْفَسَادِ› وَنَيْلِ «ٱلْحُرِّيَّةِ ٱلْمَجِيدَةِ لِأَوْلَادِ ٱللهِ» فِي ٱلنِّهَايَةِ.‏ (‏رو ٨:‏٢١‏)‏ وَفَوْقَ ذٰلِكَ كُلِّهِ،‏ نَتَعَلَّمُ كَيْفَ نُعْرِبُ عَنْ مَحَبَّتِنَا ٱلْحَقِيقِيَّةِ لِسَيِّدِنَا ٱلسَّمَاوِيِّ يَهْوَهَ عَلَى أَفْضَلِ وَجْهٍ مُمْكِنٍ.‏ —‏ خر ٢١:‏٥‏.‏