الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏ آب/اغسطس ٢٠١٣

أليشع رأى مركبات نارية،‏ فماذا عنك؟‏

أليشع رأى مركبات نارية،‏ فماذا عنك؟‏

كان ملك ارام يطارد نبي الله أليشع وتعقبه حتى دوثان،‏ المدينة الحصينة الواقعة على احد التلال.‏ فأرسل الى هناك خيلا ومركبات حرب وجيوشا اثناء الليل.‏ ومع طلوع الفجر،‏ كانت قواته قد اطبقت على المدينة.‏ —‏ ٢ مل ٦:‏١٣،‏ ١٤‏.‏

وعندما قام غلام أليشع من نومه ووقف خارجا،‏ رأى الذين ارادوا ان يلقوا القبض على النبي.‏ فصرخ:‏ «آه يا سيدي!‏ ماذا نفعل؟‏».‏ فأجاب أليشع:‏ «لا تخف،‏ لأن الذين معنا اكثر من الذين معهم».‏ ثم صلى قائلا:‏ «ارجوك يا يهوه،‏ افتح عينيه حتى يبصر».‏ فماذا كانت النتيجة؟‏ يتابع السجل:‏ «فتح يهوه عيني الغلام فأبصر،‏ وإذا الجبال مملوءة خيلا ومركبات حرب من نار حول أليشع».‏ (‏٢ مل ٦:‏١٥-‏١٧‏)‏ فماذا نتعلم من هذه وغيرها من الحوادث في حياة أليشع؟‏

حافظ هذا النبي على هدوئه في وجه الحصار الارامي لأنه وثق بيهوه ورأى بأم عينه انه كان يحميه.‏ طبعا،‏ نحن لا نتوقع حدوث العجائب في ايامنا،‏ لكننا نلمس حماية يهوه لشعبه كمجموعة.‏ فكما لو اننا نرى خيلا ومركبات نارية تحيط بنا.‏ وإذا ‹رأيناها› بعين الايمان واعتمدنا دائما على الله،‏ ‹فسنسكن في امن› ونختبر بركة يهوه.‏ (‏مز ٤:‏٨‏)‏ فلنرَ الآن كيف نستفيد من حوادث اخرى حصلت في حياة أليشع.‏

أليشع يبدأ بخدمة ايليا

في احدى المناسبات،‏ اقترب النبي ايليا من أليشع فيما كان يحرث حقلا وطرح عليه رداءه الرسمي.‏ فعرف أليشع ما عنى هذا الامر.‏ فأقام مأدبة،‏ ودَّع اباه وأمه،‏ وغادر دياره ليخدم ايليا.‏ (‏١ مل ١٩:‏١٦،‏ ١٩-‏٢١‏)‏ ولأنه كان مستعدا ان يخدم الله الى اقصى حد ممكن،‏ اصبح اداة في يد يهوه وخدم نبيا مكان ايليا في نهاية المطاف.‏

 خدم أليشع ايليا ستة اعوام على الارجح.‏ وخلال هذه الفترة،‏ كان هو الذي «يسكب ماء على يدي ايليا».‏ (‏٢ مل ٣:‏١١‏)‏ في تلك الايام،‏ جرت العادة ان يأكل الناس بأيديهم،‏ دون استخدام الشُّوَك والسكاكين وغيرها من الادوات التي يؤكل بها.‏ وبعد الانتهاء من الوجبة،‏ كان احد الخدام يسكب الماء على يدي معلمه ليغسلهما.‏ لذا،‏ يمكن القول ان بعض مهام أليشع كانت وضيعة.‏ ومع ذلك،‏ عده امتيازا ان يعمل كغلام لإيليا.‏

وبشكل مماثل اليوم،‏ ينخرط العديد من المسيحيين في اشكال مختلفة من الخدمة كامل الوقت،‏ مدفوعين بالايمان والرغبة في استخدام اقصى طاقتهم في خدمة يهوه.‏ فبعض التعيينات تتطلب منهم ان يتركوا منازلهم ليقوموا بأعمال قد يعدها كثيرون وضيعة في بيوت ايل،‏ ومشاريع البناء،‏ وغيرها.‏ فلا يجب ان يرى المسيحي ان خدمة كهذه تحط من قدر الشخص،‏ ذلك ان يهوه يعتبرها ذات قيمة عظيمة.‏ —‏ عب ٦:‏١٠‏.‏

أليشع التصق بتعيينه

قبل ان يأخذ الله «ايليا في عاصفة ريح الى السماء»،‏ ارسل النبي من الجلجال الى بيت ايل.‏ فاقترح ايليا على أليشع الا يرافقه.‏ لكن هذا الاخير اجابه:‏ «لن اتركك».‏ وخلال الرحلة،‏ حث ايليا أليشع مرتين أخريين الا يتبعه،‏ ولكن كان ذلك عبثا.‏ (‏٢ مل ٢:‏١-‏٦‏)‏ فتماما كما لازمت راعوث نعمي،‏ كذلك التصق أليشع بإيليا.‏ (‏را ١:‏٨،‏ ١٦،‏ ١٧‏)‏ ولماذا؟‏ من الواضح انه قدر الامتياز الذي منحه اياه الله ان يخدم ايليا.‏

لقد رسم أليشع مثالا حسنا لنا.‏ فإذا نلنا امتياز خدمة في هيئة الله،‏ نقدره كثيرا اذا ابقينا في بالنا اننا نخدم يهوه.‏ فما من شرف اعظم من هذا الشرف!‏ —‏ مز ٦٥:‏٤؛‏ ٨٤:‏١٠‏.‏

‏«اسأل ماذا افعل لك»‏

فيما كان الرجلان مسافرين،‏ قال ايليا لأليشع:‏ «اسأل ماذا افعل لك قبل ان أُوخذ منك».‏ وعلى غرار ما فعله سليمان منذ سنوات خلت،‏ قدم أليشع طلبا من طبيعة روحية.‏ فقد سأل ان ‹يكون له نصيب اثنين من روح ايليا›.‏ (‏١ مل ٣:‏٥،‏ ٩؛‏ ٢ مل ٢:‏٩‏)‏ في اسرائيل،‏ نصت الشريعة ان ينال الابن البكر نصيب اثنين من الميراث.‏ (‏تث ٢١:‏١٥-‏١٧‏)‏ وعليه،‏ كان أليشع يسأل ايليا ان يقر به وارثا روحيا له.‏ يُضاف الى ذلك انه اراد على ما يظهر ان يحصل على الشجاعة عينها التي امتلكها ايليا،‏ الذي ‹غار غيرة ليهوه›.‏ —‏ ١ مل ١٩:‏١٣،‏ ١٤‏.‏

وماذا كان رد ايليا على طلب غلامه؟‏ اجابه قائلا:‏ «قد سألت امرا صعبا.‏ ان انت رأيتني عندما أوخذ منك،‏ يكون لك ذلك،‏ وإلا فلا يكون».‏ (‏٢ مل ٢:‏١٠‏)‏ وقد انطوى جوابه على معنَيَين اثنين.‏ اولا،‏ الله وحده مَن يقرر ان كان أليشع سينال ما طلبه ام لا.‏ وثانيا،‏ اذا اراد أليشع ان يبلغ مراده،‏ كان عليه ان يحافظ على تصميمه ان يبقى مع ايليا مهما حصل.‏

ما رآه أليشع

كيف نظر الله الى طلب أليشع ان يحصل على نصيب اثنين من روح ايليا؟‏ تقول الرواية:‏ «فيما هما يسيران ويتكلمان وهما يسيران،‏ اذا مركبة حربية من نار وخيل من نار،‏ ففصلت بينهما،‏ وصعد ايليا في عاصفة ريح الى السماء.‏ وكان أليشع يرى ذلك».‏ * هذا كان جواب يهوه لطلب أليشع.‏ فقد رأى ايليا يؤخذ منه،‏ نال نصيب اثنين من روحه،‏ وأصبح وريثه الروحي.‏ —‏ ٢ مل ٢:‏١١-‏١٤‏.‏

بعد ذلك،‏ التقط أليشع رداء ايليا الرسمي الذي كان قد سقط عنه ووضعه عليه.‏ فميزه هذا الرداء انه نبي الله.‏ والدليل الاضافي على تعيينه بدا جليا حين اجترح معجزة بفلق مياه نهر الاردن.‏

لا شك ان ما رآه أليشع عند صعود ايليا في عاصفة الريح خلَّف فيه اثرا عميقا.‏ فالمرء لا يرى كل يوم مركبة حربية نارية وخيلا من نار.‏ وقد زود ما رآه دليلا على موافقة يهوه على طلبه.‏ صحيح اننا لا نرى اليوم مركبة حربية نارية وخيلا من نار حين يستجيب الله صلواتنا،‏ ولكن لدينا دليل واضح ان الله يستخدم قدرته العظيمة  ليتمم مشيئته.‏ فنحن نلاحظ ان يهوه يبارك الجزء الارضي من هيئته،‏ وبذلك «نرى» مركبته السماوية تمضي قُدُما.‏ —‏ حز ١٠:‏٩-‏١٣‏.‏

لقد مر أليشع باختبارات كثيرة اقنعته بقدرة يهوه الهائلة.‏ ففي الحقيقة،‏ مكنه روح الله القدس من صنع ١٦ عجيبة،‏ اي ضعف ما انجزه ايليا.‏ * والمرة الثانية التي رأى فيها أليشع خيلا ومركبات حربية نارية كانت في حادثة حصار دوثان الموصوفة في مستهل المقالة.‏

أليشع اتكل على يهوه

حافظ أليشع على هدوئه مع انه كان محاطا بالأعداء في دوثان.‏ لماذا؟‏ لأنه سبق ان نمى ايمانا قويا بيهوه.‏ ونحن ايضا بحاجة الى ايمان كهذا.‏ لذلك،‏ لنصلِّ طلبا لروح الله القدس كي نتمكن من الاعراب عن الايمان والاوجه الاخرى من ثمر الروح.‏ —‏ لو ١١:‏١٣؛‏ غل ٥:‏٢٢،‏ ٢٣‏.‏

وقد زودت حادثة دوثان أليشع بسبب اضافي للثقة بيهوه وبحماية جيوشه غير المنظورة.‏ فقد ارسل الله جنوده الملائكيين ليحيطوا بالمدينة ومحاصريها.‏ ثم ضرب العدو بالعمى،‏ منقذا أليشع وخادمه عجائبيا.‏ (‏٢ مل ٦:‏١٧-‏٢٣‏)‏ وفي هذه اللحظة الحرجة وغيرها،‏ مارس أليشع الايمان ووضع كامل ثقته في يهوه.‏

أسوة بأليشع،‏ لنتكل على يهوه الله.‏ (‏ام ٣:‏٥،‏ ٦‏)‏ فإذا فعلنا ذلك،‏ ‹يتحنن علينا ويباركنا›.‏ (‏مز ٦٧:‏١‏)‏ طبعا،‏ نحن لسنا محاصرين حرفيا بخيل ومركبات نارية.‏ ولكن،‏ خلال ‹الضيق العظيم› القادم،‏ سيحمينا يهوه كمعشر اخوة عالمي النطاق.‏ (‏مت ٢٤:‏٢١؛‏ رؤ ٧:‏٩،‏ ١٤‏)‏ حتى ذلك الوقت،‏ لنتذكر دائما ان «الله ملجأ لنا».‏ —‏ مز ٦٢:‏٨‏.‏

^ ‎الفقرة 16‏ لم يصعد ايليا الى السموات،‏ مقر سكنى يهوه وأبنائه الملائكيين.‏ انظر برج المراقبة عدد ١٥ ايلول (‏سبتمبر)‏ ١٩٩٧،‏ الصفحة ١٥‏.‏

^ ‎الفقرة 19‏ انظر برج المراقبة عدد ١ آب (‏اغسطس)‏ ٢٠٠٥،‏ الصفحة ١٠‏.‏