الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏  |  شباط/فبراير ٢٠١٣

الشهادة تصل الى الحرس الامبراطوري

الشهادة تصل الى الحرس الامبراطوري

عام ٥٩ ب‌م،‏ تدخل مجموعة من السجناء روما عبر بوابة كاپينا في عهدة قائد المئة يوليوس وجنوده المرهقين من السفر.‏ فيرون تل الپَلاتين حيث يجثم قصر الامبراطور نيرون الذي يحرسه جنود من الحرس الامبراطوري بسيوفهم المخفية تحت عباءاتهم التي تدعى التوڠا.‏ * ثم يسيرون بمحاذاة الفوروم الروماني ويصعدون الى تل الڤيمينال.‏ بعد ذلك،‏ يمرون بحديقة فيها الكثير من المذابح المكرسة لآلهة رومانية،‏ ثم بباحة مخصصة للاستعراضات والتدريبات العسكرية.‏

نقش ناتئ لجنود من الحرس الامبراطوري يُظن انه مأخوذ من قوس كلوديوس المبني عام ٥١ ب‌م

قبل شهور من تلك الحادثة،‏ كان اولئك المساجين،‏ ومن بينهم الرسول بولس،‏ مبحرين على متن سفينة تتقاذفها الامواج.‏ فظهر ملاك الله لبولس وقال له:‏ «لا بد لك ان تقف امام قيصر».‏ (‏اع ٢٧:‏٢٤‏)‏ ولربما يتساءل بولس الآن ما اذا كانت هذه الكلمات ستتم قريبا.‏ وبينما يجيل بصره في عاصمة الامبراطورية الرومانية،‏ لا بد انه يتذكر كلمات الرب يسوع التي قالها له عند برج انطونيا بأورشليم:‏ «تشجع جدا!‏ لأنك كما كنت تشهد كاملا بما لي في أورشليم،‏ كذلك لا بد ان تشهد في روما ايضا».‏ —‏ اع ٢٣:‏١٠،‏ ١١‏.‏

ولعل بولس يتوقف قليلا ليلقي نظرة على معسكر الحرس الامبراطوري المحاط بأسوار عالية من الآجر الاحمر تعلوها الابراج.‏ يؤوي هذا المعسكر ١٢ كتيبة * من  الحرس الامبراطوري وبضع كتائب من شرطة المدينة،‏ من ضمنهم الفرسان.‏ وهو مذكر بمدى جبروت الامبراطور.‏ وبما ان الحرس الامبراطوري هو المسؤول عن السجناء في الاقاليم،‏ يقود يوليوس من في عهدته الى معسكرهم عبر احدى بواباته الرئيسية الاربع.‏ فبعد رحلة محفوفة بالمخاطر دامت عدة اشهر،‏ يتمكن من الوصول بالسجناء الى المكان المنشود.‏ —‏ اع ٢٧:‏١-‏٣،‏ ٤٣،‏ ٤٤‏.‏

الرسول بولس يبشر «دون عائق»‏

في الطريق الى روما،‏ مر بولس باختبارات مذهلة.‏ فقد قال له الملاك ان جميع من على متن المركب سينجون من تحطمه.‏ وبعدما وطئ جزيرة مالطة،‏ تعرض للدغة افعى سامة لم تلحق به ضرر.‏ كما انه شفى بعض سكان الجزيرة بحيث انهم اعتبروه الها.‏ ولا بد ان اخبار هذه الاحداث مجتمعة دارت على ألسنة الحرس الامبراطوري.‏

وحين وصل بولس الى روما،‏ رأى اخوة ‹جاءوا لملاقاته إلى ساحة سوق أبيوس والخانات الثلاثة›.‏ (‏اع ٢٨:‏١٥‏)‏ وقد كان يرغب ان يعلن البشارة في تلك المدينة.‏ ولكن كيف عساه ان يشبع هذه الرغبة وهو سجين؟‏ (‏رو ١:‏١٤،‏ ١٥‏)‏ يظن البعض ان السجناء يُسلَّمون الى قائد الحرس الامبراطوري.‏ وإذا صح ظنهم،‏ فربما سُلِّم بولس الى قائد الحرس الامبراطوري سكستوس افرانيوس بورّوس،‏ الذي يُعتقد انه كان الثاني في السلطة بعد الامبراطور.‏ * وعوض ان يحرسه احد قواد المئة،‏ وُضع تحت حراسة جندي عادي من الحرس الامبراطوري.‏ وأُذن له ان ينتقي مكان اقامته وأن يستقبل الزوار ويكرز لهم «دون عائق».‏ —‏ اع ٢٨:‏١٦،‏ ٣٠،‏ ٣١‏.‏

بولس يشهد للصغير والكبير

اسوار معسكر الحرس الامبراطوري كما هي عليه اليوم

استجوب بورّوس في اطار مهامه القضائية الرسول بولس،‏ إما في القصر او في معسكر الحرس الامبراطوري،‏ قبل ان يعرض القضية على نيرون.‏ ولا بد ان بولس لم يفوِّت هذه الفرصة الفريدة ليشهد له اذ ان من عادته ان ‹يشهد للصغير والكبير›.‏ (‏اع ٢٦:‏١٩-‏٢٣‏)‏ ومهما كان تقييم بورّوس لبولس،‏ فهو لم يرسله الى السجن في معسكر الحرس الامبراطوري.‏ *

 كان منزل بولس واسعا بما يكفي ليستقبل فيه «أعيان اليهود» وليشهد لهم حين ‹جاءوا اليه وهم اكثر عددا›.‏ ولا شك ان الحرس الامبراطوري سمعوه وهو ‹يؤدي شهادة كاملة لليهود عن يسوع وملكوت الله من الصباح حتى المساء›.‏ —‏ اع ٢٨:‏١٧،‏ ٢٣‏.‏

خلال سجن بولس،‏ سمعه الجنود يملي رسائل على الكاتب

كانت الكتيبة التي تخدم في القصر الامبراطوري تتبدل يوميا.‏ كما ان الجندي الذي حرس بولس كان يتغير كل يوم.‏ وخلال السنتين اللتين قضاهما سجينا،‏ سمعه الحراس وهو يملي على الكاتب رسائل الى افسس،‏ فيلبي،‏ كولوسي،‏ والمسيحيين العبرانيين.‏ كما انهم رأوه يخط بيده رسالة الى مسيحي اسمه فليمون.‏ فخلال فترة حبسه،‏ ابدى اهتماما خصوصيا بعبد فارٍّ يدعى انسيمس ‹ولده وهو في قيوده›،‏ ثم اعاده الى سيده فليمون.‏ (‏فل ١٠‏)‏ ولا ريب ايضا انه اهتم اهتماما شخصيا بحراسه.‏ (‏١ كو ٩:‏٢٢‏)‏ فلعله سأل احد الجنود عن الغرض من مختلف انواع الاسلحة،‏ ومن ثم استخدمها في ايضاحاته.‏ —‏ اف ٦:‏١٣-‏١٧‏.‏

 ‏«تكلمْ بكلمة الله دون خوف»‏

لقد ساهم بولس اثناء سجنه في «تقدُّم البشارة» ونشرها بين افراد الحرس الامبراطوري وغيرهم.‏ (‏في ١:‏١٢،‏ ١٣‏)‏ فقد كان المقيمون في معسكر الحرس الامبراطوري على علاقة بأناس من كل انحاء الامبراطورية الرومانية،‏ بالاضافة الى علاقتهم مع الامبراطور وأهل بيته المؤلفين من اعضاء عائلته وخدامه وعبيده الذين اهتدى البعض منهم الى المسيحية.‏ (‏في ٤:‏٢٢‏)‏ ونتيجة شهادة بولس الجريئة،‏ تشجع الاخوة في روما على «التكلم بكلمة الله دون خوف».‏ —‏ في ١:‏١٤‏.‏

مهما كان ظرفنا،‏ يمكننا ان نتحدث مع الذين يقدمون لنا الخدمات

هذا وإن شهادة بولس في روما هي مصدر تشجيع لنا فيما ‹نكرز بالكلمة في وقت مؤات وفي وقت محفوف بالمتاعب›.‏ (‏٢ تي ٤:‏٢‏)‏ فالبعض منا يلازمون دور العجزة او هم طريحو الفراش في المستشفيات،‏ فيما يعاقَب آخرون بالسجن بسبب ايمانهم.‏ ولكن مهما كان ظرفنا،‏ يمكننا ان نتحدث مع الذين يعتنون بنا او يقدمون لنا الخدمات.‏ وإذا اغتنمنا كل فرصة لنشهد للآخرين بشجاعة،‏ فسنلمس لمس اليد ان ‹كلمة الله لا يمكن تقييدها›.‏ —‏ ٢ تي ٢:‏٨،‏ ٩‏.‏

^ ‎الفقرة 2‏ انظر الاطار بعنوان «الحرس الامبراطوري في عهد نيرون».‏

^ ‎الفقرة 4‏ يصل عدد افراد الكتيبة الرومانية الى الف جندي.‏

^ ‎الفقرة 7‏ انظر الاطار بعنوان «سكستوس افرانيوس بورّوس».‏

^ ‎الفقرة 9‏ كان هيرودس أغريباس مسجونا هناك بأمر من طيباريوس قيصر في العامين ٣٦ و ٣٧ ب‌م،‏ لأنه اراد ان يصبح كاليڠولا الامبراطور.‏ الا ان كاليڠولا كافأه بعد ان اعتلى العرش بأن جعله ملكا على اليهودية.‏ —‏ اع ١٢:‏١‏.‏