إعداد الوصول

اختر اللغة

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

الانتقال الى المحتويات

شهود يهوه

العربية

استيقظ‏!‏ آذار/مارس ٢٠١٥

 وقائع وشخصيات تاريخية

مراسيم غيَّرت خريطة العالم

مراسيم غيَّرت خريطة العالم

اثر عودة كريستوفر كولومبس من رحلته الاولى الى الاميركتين عام ١٤٩٣،‏ اختلفت اسبانيا والبرتغال على الحق في استعمار الاراضي المكتشفة حديثا والهيمنة على التجارة.‏ فلجأت اسبانيا الى البابا ألكسندر السادس لفضِّ النزاع.‏

ملوك وبابوات يرسمون حدود العالم

لم تكن تلك المناسبة الاولى التي يبحث فيها الاسبان والبرتغاليون والكرسي الرسولي ملكية اراضٍ مكتشفة حديثا.‏ ففي عام ١٤٥٥،‏ منح البابا نقولا الخامس البرتغال الحق الحصري في استكشاف الاراضي والجزر على ساحل افريقيا الغربي والاستيلاء على كل ما تطأه اقدامهم.‏ وفي عام ١٤٧٩،‏ تنازل ملك البرتغال ألفونسو الخامس وابنه الامير جون بموجب معاهدة ألكاسوفاس عن جزر كاناري لفرديناند وإيزابيلا ملكي اسبانيا.‏ بالمقابل،‏ اقرَّا هما بدورهما بهيمنة البرتغال على التجارة في افريقيا وسيطرتها على جزر آزور والرأس الاخضر وماديرا.‏ وبعد سنتين،‏ ايَّد البابا سيكستس الرابع هذه المعاهدة،‏ وذكر بالتفصيل ان اي اراضٍ تُكتشف جنوب وشرق جزر كاناري ستكون من نصيب البرتغال.‏

ولكن زعم جون،‏ الذي اصبح جون الثاني ملك البرتغال،‏ ان الاراضي التي اكتشفها كولومبس تابعة لمملكته،‏ امر ما كان ليسكت عنه العرش الاسباني.‏ لذا لجأ الى البابا الجديد ألكسندر السادس ليمنحه الحق في استعمار هذه المناطق وهداية سكانها الى المسيحية.‏

قسَّم البابا العالم الى نصفين بجرَّة قلم

 نتيجة ذلك،‏ اصدر ألكسندر ثلاثة مراسيم.‏ اولا،‏ منح اسبانيا «بتفويض من الله الكلي القدرة» السيادة التامة والدائمة على المناطق الجديدة.‏ ثانيا،‏ رسم خطًّا فاصلا من الشمال الى الجنوب يقع ٥٦٠ كيلومترا تقريبا غرب جزر الرأس الاخضر.‏ وقال ان كل ما اكتُشف من اراضٍ او لم يُكتشف بعد غربي هذا الخط سيؤول الى اسبانيا.‏ وهكذا قسَّم البابا العالم الى نصفين بجرَّة قلم.‏ اما المرسوم الثالث،‏ فوسَّع على ما يتضح النفوذ الاسباني شرقا وصولا الى الهند.‏ وهذا بالطبع اثار حفيظة الملك جون.‏ فرعاياه كانوا قد نجحوا لتوِّهم في الدوران حول رأس الرجاء الصالح موسِّعين نطاق نفوذ البرتغال باتجاه المحيط الهندي.‏

تعديل في خريطة العالم

ضاق الملك جون ذرعا بالبابا ألكسندر،‏ فسعى الى التفاوض مباشرة مع الملك فرديناند والملكة إيزابيلا.‏ * يذكر الكاتب وليم برنستاين:‏ «بما ان العرش الاسباني كان متخوِّفا من بطش البرتغال ومنشغلا بإحكام قبضته على العالم الجديد،‏ بدا له ان الحل الامثل هو التوصل الى تسوية ترضي الطرفين».‏ فعقدا عام ١٤٩٤ معاهدة تورديسيلياس وُقِّعت في البلدة الاسبانية التي تحمل الاسم نفسه.‏

وأبقت هذه المعاهدة على الخط الذي رسمه البابا ألكسندر،‏ لكنَّها ازاحته ١٬٤٨٠ كيلومترا غربا.‏ وعليه،‏ ادَّعت البرتغال امتلاك كامل افريقيا وآسيا،‏ فيما نالت اسبانيا العالم الجديد.‏ لكنَّ هذا التعديل وضع معظم الارض غير المكتشفة المعروفة الآن بالبرازيل تحت الحكم البرتغالي.‏

لقد اتخذت اسبانيا والبرتغال من هذه المراسيم عذرا لتبرير المجازر التي ارتكبتها.‏ فهذه القرارات لم تنتهك فقط حقوق السكان الاصليين وتخضعهم وتستغلّهم،‏ بل اسفرت ايضا عن قرون من الصراع بين الامم على السلطة وحرية الملاحة.‏

^ ‎الفقرة 9‏ لمعرفة المزيد عن هذا البابا المعروف بفساده،‏ انظر المقالة «ألكسندر السادس —‏ بابا لن تنساه روما ابدا» في عدد ١٥ حزيران (‏يونيو)‏ ٢٠٠٣ الصفحات ٢٦-‏٢٩ من مجلة برج المراقبة‏.‏