الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

استيقظ‏!‏  |  آذار/مارس ٢٠١٣

 الحياة البرية

الموظ:‏ عملاق الغابة الغريب

الموظ:‏ عملاق الغابة الغريب

‏«الموظ حيوان غريب شديد البشاعة.‏ فلماذا كتفاه مرتفعتان ورأسه طويل الى هذا الحد؟‏».‏ بهذه الكلمات وصف الكاتب هنري دايڤيد ثورو في القرن التاسع عشر الموظ او الألكة.‏ وكثيرون يثنّون على هذا الرأي.‏ فبسبب شكله المضحك وندرة رؤيته في الطبيعة،‏ راج الاعتقاد ان هذا المخلوق المنعزل اخرق وغبي.‏ ولكن ما صحة هذه التخمينات؟‏ لقد اكتشف الباحثون في اميركا الشمالية وأوراسيا حقائق كثيرة عن هذا الحيوان غير المألوف.‏

لا شك ان الموظ حيوان هائل الحجم.‏ ورغم ان ارجله الطويلة تضفي عليه مظهرا غير متناسق،‏ فهي تمكنه من ردّ قطيع كامل من الذئاب.‏ كما انه يتعلم السباحة في غضون ايام من ولادته.‏ وقد شوهد يسبح مسافة كيلومترات ويغوص في الماء الى عمق ٦ امتار تقريبا كي يتغذى بالاعشاب المائية.‏

فضلا عن ذلك،‏ يمكن للموظ ان يحرِّك عينيه ليميّز اية حركة خلفه مباشرة دون ان يدير رأسه.‏ وأنفه ايضا اداة فعالة.‏ ففي رأي الباحثين،‏ ان بُعد منخريه الواحد عن الآخر ربما يوفّر له مقدرة فريدة:‏ تحديد مكان الاشياء بدقة فائقة.‏ اما سمعه فحاسة اخرى من حواسه المميزة.‏ فأذناه تدوران في كل الاتجاهات وتلتقطان اصوات غيره من حيوانات الموظ على بُعد ٣ كيلومترات.‏

وماذا عن صغار الموظ؟‏ وصفها احد الكتّاب  بأنها «ظريفة ومضحكة»،‏ وهي عادة فضولية ومرحة.‏ والامهات التي تدعى ابقارا تحميها وترعاها باستمرار.‏ وهي تهاجم كل مَن يشكل خطرا على صغارها،‏ بما في ذلك الذئاب والدببة والبشر.‏ ولكن حين يبلغ العجل عامه الاول تقريبا وتكون امه في بداية حملها،‏ تدفعه عنها بعدوانية كي يعتني بنفسه من ذلك الوقت فصاعدا.‏

صمود الموظ في فصل الشتاء

بما ان الموظ يقتات فقط بالنبات،‏ فكيف يصمد في فصل الشتاء القارس؟‏ ان احدى الوسائل هي الاكل بنهم عندما يكون الطقس دافئا.‏ فهذا الحيوان يلتهم يوميا ٢٣ كيلوغراما تقريبا من الكلإ،‏ سواء نمت هذه الاعشاب على علو ٣ امتار او تحت الماء.‏ وهو يستغل هذا الغذاء الى اقصى حد بهضمه في معدته المكونة من اربعة تجاويف،‏ فتُمتص المواد المغذية اللازمة وتُخزَّن الدهون.‏ الا انه يواجه ايضا اخطارا اخرى في الشتاء.‏

فالبرد الشديد والثلج العميق يضعان احتمال الموظ على المحك.‏ لذلك يفضل العيش بهدوء في الشتاء مقلِّلا الحركة ومحافظا على حرارة جسمه تحت فروه المصمم بإتقان.‏ كما يصعب عليه بشكل خاص ان يفرّ من الذئاب في الثلج.‏ لكن الخطر الاكبر عليه غالبا ما يأتي من الصيادين والسائقين بشكل خاص.‏

فهذه الحيوانات تحب المواد المغذية المركَّزة الموجودة في الاملاح التي تُرش لإذابة الثلوج على طرقات رئيسية كثيرة في المناطق الشمالية.‏ ولكن بما ان فروها غامق وهي غالبا ما تقطع الطرقات بعد المغيب،‏ يصعب على السائقين رؤيتها في الوقت المناسب لتفادي الاصطدام بها.‏ نتيجة لذلك،‏ فقد العديد من الاشخاص وحيوانات الموظ حياتهم.‏

حيوان يحب اللعب

شوهدت حيوانات الموظ تلهو عند امواج المحيط وتستحم فرحة في الينابيع الحارة.‏ كما يتعامل الذكور والاناث برقة عند التزاوج.‏ ووفاء البقرة لعجلها الصغير لافت للنظر.‏ اما العجل الذي يتبناه البشر فيتعلق براعيه ويعتبره كما لو انه والدته.‏ يقول الدكتور ڤاليريوس ڠايست:‏ «يمكن لهذا الحيوان الغريب بملامحه البشعة ان يكون ذكيا ومحبًّا ووفيًّا جدا».‏

ان صغار الموظ عادة فضولية ومرحة

في النهاية،‏ لا بد من ذكر كلمة تحذير:‏ ان الموظ حيوان بري بالغ القوة.‏ لذا إن صادفته في البرية،‏ فأظهر له الاحترام ولا تقترب منه.‏ فيجب ترك مسافة فاصلة،‏ ولا سيما عند وجود عجول صغيرة.‏ لكن مراقبة عملاق الغابة الغريب هذا ستدهشك بالتأكيد ولو من مسافة آمنة.‏