الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة  |  العدد ‏‎٤‎، ‏‎٢٠١٧‎

جزيرة براسلين،‏ في جمهورية سايشل،‏ حيث افترض الجنرال غوردون سنة ١٨٨١ انه وجد جنة عدن

الفردوس على الارض:‏ وهم ام حقيقة؟‏

الفردوس على الارض:‏ وهم ام حقيقة؟‏

كثيرا ما نرى في الاعلانات والمنشورات السياحية عروضا مغرية للسفر الى «جنة» بعيدة ترخي اعصابنا وتنسينا همومنا ومشاكلنا.‏ لكننا نعلم جيدا اننا حين نعود الى ديارنا،‏ سنجد مصاعب وهموم الحياة على حالها.‏

رغم ذلك،‏ تظل فكرة الجنة او الفردوس تسحر العالم.‏ لذا قد نسأل:‏ ‹هل «الفردوس» وهم جميل ام حقيقة اكيدة؟‏ اذا كان وهما،‏ فما سر افتتان الناس به؟‏ وإذا كان حقيقة،‏ فهل نتمتع به يوما ما؟‏›.‏

الفردوس عبر الزمن

على مر القرون،‏ اثارت فكرة الفردوس فضول الناس.‏ وكانت نقطة البداية لدى كثيرين هي ما يقوله الكتاب المقدس عن ‹جنة في عدن غرسها الله شرقا›.‏ ولمَ هذه الجنة فاتنة؟‏ تخبرنا الرواية:‏ «انبت يهوه الله من الارض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للاكل».‏ فهذه الجنة كانت مكانا جميلا ومناسبا للعيش.‏ وأكثر ما يجذب فيها هو «شجرة الحياة في وسط الجنة».‏ —‏ تكوين ٢:‏٨،‏ ٩‏.‏

اضافة الى ذلك،‏ يخبر سفر التكوين عن اربعة انهار تجري من الجنة.‏ اثنان منهم هما نهر الفرات ونهر حدَّاقل الذي يُدعى اليوم نهر دجلة.‏ (‏تكوين ٢:‏١٠-‏١٤‏)‏ وهذان النهران يمران بما يُعرف الآن بالعراق التي كانت قديما جزءا من بلاد فارس،‏ ويصبان في الخليج الفارسي (‏اي الخليج العربي)‏.‏

فلا عجب ان للفردوس الارضي حصة كبيرة في التراث الفارسي.‏ مثلا،‏ في متحف فيلادلفيا للفنون بولاية بنسلفانيا الاميركية،‏ تُعرض سجادة فارسية من القرن الـ‍ ١٦ عليها صورة حديقة مسوَّرة نُسجت فيها اشجار وأزهار.‏ واللافت ان الكلمة الفارسية القديمة التي ترادف «حديقة مسوَّرة» تعني ايضا «فردوسا».‏ كما ان المشهد المصوَّر على السجادة يعكس وصف الكتاب المقدس لجنة عدن الجميلة والمثمرة.‏

اضافة الى ذلك،‏ تتناقل لغات وحضارات كثيرة حول العالم روايات عن الفردوس.‏ ففيما هاجر البشر الى اجزاء مختلفة من الارض،‏ حملوا معهم حكايات متنوعة للرواية الاصلية.‏ ومع مرور مئات السنين،‏ اندمجت حكاياتهم في المعتقدات والخرافات المحلية.‏ وفي ايامنا،‏ لا يزال الناس يصفون تلقائيا الاماكن الرائعة الجمال بأنها جنة او فردوس.‏

البحث عن الفردوس

ادَّعى بعض المستكشفين انهم وجدوا الفردوس المفقود.‏ مثلا،‏ حين زار القائد العسكري البريطاني تشارلز غوردون جمهورية سايشل سنة ١٨٨١،‏ ذُهل بروعة ونضارة «فاليه دو ماي» المدرجة اليوم على لائحة التراث العالمي.‏ فافترض انه وجد جنة عدن.‏ وفي القرن الـ‍ ١٥،‏ ظن البحَّار الايطالي كريستوفر كولومبس انه اوشك ان يعثر على جنة عدن حين رست سفينته على جزيرة هِسبانيولا،‏ التي هي اليوم جمهورية الدومينيكان وهايتي.‏

وفي كتاب خرائط الفردوس ‏(‏بالانكليزية)‏،‏ وهو كتاب في التاريخ الحديث،‏ نجد تفاصيل عن اكثر من ١٩٠ خريطة قديمة،‏ كثير منها يصوِّر آدم وحواء في جنة عدن.‏ وضمن هذه الخرائط،‏ هناك واحدة مميَّزة مأخوذة عن نسخة من مخطوطة بياتوس (‏من لييبانا)‏ تعود الى القرن الـ‍ ١٣.‏ ففي اعلى هذه الخريطة،‏ يوجد مستطيل صغير يقع الفردوس في وسطه وتنبع منه اربعة انهار سُمِّيت «دجلة»،‏ «الفرات»،‏ «فيشون»،‏ و «جيحون».‏ ويتَّجه كل نهر الى احدى زوايا المستطيل،‏ ما يُفترض انه يمثِّل انتشار المسيحية الى زوايا الارض الاربع.‏ وتُظهر رسومات كهذه ان فكرة الفردوس كانت جذابة وحية في عقول الناس رغم ان موقعه الاصلي لم يكن معروفا.‏

 اضافة الى ذلك،‏ ألَّف الشاعر الانكليزي جون مِلتون،‏ الذي عاش في القرن الـ‍ ١٧،‏ ملحمة بعنوان الفردوس المفقود ‏(‏بالانكليزية)‏ بناء على رواية سفر التكوين عن خطية آدم وطرده من جنة عدن.‏ وقد ابرز فيها الوعد برد الحياة الابدية على الارض الى البشر،‏ قائلا:‏ «الارض عندئذ تصير كلها فردوسا».‏ ولاحقا،‏ نشر تتمة لملحمته بعنوان الفردوس المستعاد.‏

لمَ ضاعت فكرة الفردوس الارضي؟‏

من الواضح ان فكرة الفردوس الارضي المفقود استولت على اهتمام الناس على مر العصور.‏ فلمَ ضاعت الآن؟‏ السبب الرئيسي بحسب كتاب خرائط الفردوس هو «ان اللاهوتيين .‏ .‏ .‏ تجاهلوا عمدا مسألة موقع الفردوس».‏

فمعظم الذين يذهبون الى الكنائس يتعلمون ان مصيرهم النهائي هو في السماء،‏ لا في فردوس على الارض.‏ إلا ان الكتاب المقدس يعد في المزمور ٣٧:‏٢٩‏:‏ «الابرار يرثون الارض،‏ ويسكنونها الى الابد».‏ ولكن بما ان عالمنا اليوم لا يشبه الفردوس لا من قريب او بعيد،‏ فهل هناك امل ان يتحقق هذا الوعد يوما ما؟‏ *

الفردوس على الارض .‏ .‏ .‏ حقيقة

يعد يهوه الله،‏ خالق الفردوس الاصلي،‏ ان يرد لنا ما خسرناه.‏ فقد علَّمنا يسوع ان نصلي:‏ «ليأتِ ملكوتك.‏ لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الارض».‏ (‏متى ٦:‏١٠‏)‏ فهذا الملكوت هو حكومة عالمية برئاسة يسوع المسيح ستحل محل كل الحكومات البشرية.‏ (‏دانيال ٢:‏٤٤‏)‏ وفي ظل هذا الملكوت،‏ ستتحقق «مشيئة» الله ان يرد الفردوس على الارض.‏

وفي وقت سابق،‏ اوحى الله الى النبي اشعيا ان يصف الاحوال في الفردوس الموعود به حين ستزول كل المشاكل والنزاعات التي يعاني منها البشر اليوم.‏ (‏اشعيا ١١:‏٦-‏٩؛‏ ٣٥:‏٥-‏٧؛‏ ٦٥:‏٢١-‏٢٣‏)‏ لذا نشجِّعك ان تصرف بضع دقائق وتقرأ هذه الآيات في كتابك المقدس.‏ فهي ستقوي ثقتك بما يخبئه الله للبشر الطائعين الذين سيتمتعون بما خسره آدم،‏ الحياة في الفردوس ونيل رضى الله.‏ —‏ رؤيا ٢١:‏٣‏.‏

ولمَ نحن متأكدون ان الفردوس على الارض هو حقيقة لا وهم؟‏ لأن الكتاب المقدس يقول لنا:‏ «السموات سموات ليهوه،‏ اما الارض فأعطاها لبني البشر».‏ ورجاء العيش في فردوس على الارض وعد به «الله،‏ الذي لا يمكن ان يكذب،‏ قبل ازمنة دهرية».‏ (‏مزمور ١١٥:‏١٦؛‏ تيطس ١:‏٢‏)‏ فيا له من رجاء رائع يخبئه لنا الكتاب المقدس!‏

^ ‎الفقرة 15‏ الجدير بالذكر ايضا ان القرآن الكريم يذكر في سورة الأنبياء ٢١،‏ الآية ١٠٥:‏ «الارض يرثها عبادي الصالحون».‏

اعرف المزيد

ماذا يعلّم الكتاب المقدس حقا؟‏

ما هو قصد الله للأرض؟‏

هل يتحقق قصد الله ان يحوِّل الارض الى فردوس؟‏ ومتى؟‏