الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة  |  العدد ‏‎٢‎، ‏‎٢٠١٧‎

لا تفوِّت عليك فوائد العطاء

لا تفوِّت عليك فوائد العطاء

‏«يمكن للباص ان يغادر باستثناء الشاب الصيني».‏ هذا ما سمعته ألكساندرا الجالسة في الباص،‏ وهي تنتظر ان تعبر الحدود بين بلدين في اميركا الجنوبية.‏ فنزلت لترى ماذا يحصل،‏ ووجدت شابا صينيا يحاول بلغته الاسبانية الضعيفة ان يشرح مشكلته لحرس الحدود.‏ فتطوعت ان تترجم له بما انها كانت تحضر اجتماعات شهود يهوه في جماعة صينية.‏

فقال الشاب للشرطي ان اقامته شرعية في البلد لكنه تعرَّض للسرقة وفقدَ ماله وأوراقه القانونية.‏ في البداية،‏ لم يصدِّقه الشرطي وشكَّ ايضا ان ألكساندرا تعمل في الاتجار بالبشر.‏ ومع انه اقتنع بكلامه بعد جهد جهيد،‏ فرض على الشاب المسكين غرامة مالية لأنه لا يحمل الوثيقة المطلوبة.‏ فعرضت ألكساندرا ان تديِّنه ٢٠ دولارا اميركيا لأنه لا يملك مالا.‏ وكم كان شاكرا لها على معروفها هذا!‏ حتى انه وعدها ان يرد لها المبلغ وأكثر.‏ فأوضحت له انها لا تريد اي مكافأة وأنها سعيدة بمساعدته لأن ذلك من واجبها.‏ ثم اعطته بعض المطبوعات المؤسسة على الكتاب المقدس وشجعته كثيرا ان يدرس الكتاب المقدس مع شهود يهوه.‏

ان قصصا كهذه عن اظهار الكرم للغرباء تفرِّح القلب.‏ ولا شك ان كثيرين من مختلف الاديان او الذين لا ينتمون الى اي دين يقومون بأعمال حبية مماثلة.‏ فماذا عنك؟‏ هل انت مستعد ان تفكر في الآخرين وتضحِّي من اجلهم؟‏ ان هذا الموضوع مهم لأن يسوع قال:‏ «السعادة في العطاء اكثر منها في الاخذ».‏ (‏اعمال ٢٠:‏٣٥‏)‏ وهو مهم ايضا لأن العطاء بحسب الباحثين والعلماء مفيد للانسان.‏ فلنرَ كيف.‏

‏«المُعطي المسرور»‏

تُظهر التجارب ان العطاء هو من اهم اسباب السعادة.‏ ففي حديث للرسول بولس عن مسيحيين تبرَّعوا بسخاء ليدعموا رفاقهم المؤمنين في محنتهم،‏ قال:‏ «الله يحب المُعطي المسرور».‏ (‏٢ كورنثوس ٨:‏٤؛‏ ٩:‏٧‏)‏ وهو لم يقصد ان الفرح هو الذي دفعهم الى العطاء،‏ بل العطاء هو الذي منحهم الفرح.‏

وبالفعل،‏ اثبتت احدى الدراسات ان العطاء «ينشِّط اجزاء من الدماغ لها علاقة بالمتعة،‏ الروابط الاجتماعية،‏ والثقة،‏ ويولِّد شعورا بالسعادة والرضى».‏ ووجدت دراسة اخرى ان المشاركين فيها «كانوا اكثر سعادة حين اعطوا المال للآخرين بدل ان يصرفوه على انفسهم».‏

ولكن هل تشعر ان مادياتك لا تسمح لك ان تُحسن الى الغير كما تحب؟‏ في الواقع،‏ بإمكان كل شخص ان يكون ‹مُعطيا مسرورا›.‏ فالمبلغ لا يهم متى كان العطاء بنيَّة حسنة.‏ اليك ما كتبته شاهدة ليهوه ارسلت تبرعا لناشري هذه المجلة.‏ فقد قالت:‏ «كل هذه السنين،‏ لم استطع ان اتبرع سوى بالقليل في قاعة الملكوت.‏ لكنَّ يهوه الله منحني اكثر بكثير مما قدَّمت له .‏ .‏ .‏ اشكركم على  قبول تبرعاتي،‏ فهذا يعطيني شعورا بالراحة».‏

ولكن طبعا،‏ المال ليس كل شيء.‏ فيمكنك ان تقدِّم المساعدة بطرائق اخرى كثيرة.‏

العطاء نافع للصحة

العطاء يفيدك انت والآخرين

يقول الكتاب المقدس:‏ «ذو اللطف الحبي يُحسن الى نفسه،‏ والقاسي يجعل نفسه منبوذا».‏ (‏امثال ١١:‏١٧‏)‏ فالشخص اللطيف والمحب يكون عادة كريما ومستعدا ان يضحِّي بوقته وطاقته وراحته لأجل الآخرين.‏ وحين يعيش بهذه الطريقة،‏ «يُحسن الى نفسه» اي ينفعها من نواحٍ عديدة،‏ من اهمها ان للعطاء تأثيرا ايجابيا على صحته.‏

فالدراسات تشير ان الذين يتطوعون لمساعدة الآخرين هم اقل عرضة للاوجاع والكآبة،‏ ويتمتعون اجمالا بصحة جيدة.‏ حتى ان العطاء يحسِّن صحة الذين يعانون من امراض مزمنة مثل التصلب المتعدد (‏مرض يصيب الجهاز العصبي)‏ والإيدز.‏ كما تبيَّن ان مساعدة الغير تفيد الذين يتعالجون من الادمان على الكحول،‏ اذ يخف كثيرا شعورهم بالكآبة ويتجنبون الاصابة بالانتكاسات.‏

ولكن ما سر كل هذه الفوائد؟‏ يقترح الباحثون ان «التعاطف،‏ الرغبة في فعل الخير،‏ واللطافة لا تترك مكانا للمشاعر السلبية».‏ اضف الى ذلك ان العطاء قد يخفِّض ايضا الاجهاد وضغط الدم.‏ كما ان الاشخاص الذين فقدوا رفيق زواجهم كانوا اسرع في الخروج من الكآبة حين قدَّموا الدعم لغيرهم.‏

اذًا،‏ ما من شك ابدا ان العطاء كله منافع.‏

العطاء يُعدي الآخرين

شجَّع يسوع اتباعه:‏ «مارسوا العطاء تعطوا.‏ فإنهم سيفرغون في حجركم كيلًا جيدا ملبَّدا مهزوزا فائضا.‏ فبالكيل الذي به تكيلون يكيلون لكم في المقابل».‏ (‏لوقا ٦:‏٣٨‏)‏ فحين تكون معطاءا،‏ يرجَّح ان يقدِّر الناس كرمك ويُظهروا الكرم هم بدورهم.‏ فالعطاء يعزِّز التعاون وينمِّي الصداقات.‏

العطاء يعزِّز التعاون وينمِّي الصداقات

وقد لاحظ الباحثون في العلاقات الانسانية ان «الناس الذين يهتمون دائما بالآخرين دون انانية يشجعونهم ان يسيروا على خطاهم».‏ وفوق ذلك،‏ ان «مجرد القراءة عن اشخاص قاموا بأعمال خير مميزة هي حافز للاعراب اكثر عن الكرم».‏ وهكذا،‏ «يمكن لكل شخص ضمن شبكة من الناس ان يؤثِّر في العشرات بل حتى المئات،‏ بمَن فيهم اشخاص لا يعرفهم او لم يلتقِ بهم في حياته»،‏ حسبما تذكر احدى الدراسات.‏ بكلمات اخرى،‏ ان عمل خير واحدا يمكن ان يُحدث عدوى ايجابية ضمن مجتمع بأكمله.‏ أفلا تحب ان تعيش في مكان كل الناس فيه معطاؤون؟‏!‏ فعلا،‏ ان كثرة العطاء تجر معها كثرة من الفوائد.‏

اليك مثالا على التأثير الايجابي للعطاء.‏ فبعد ان ضرب اعصار  مدمِّر ولاية فلوريدا الاميركية،‏ تطوَّع فريق من شهود يهوه للمساعدة في اعمال الاغاثة.‏ وفيما كانوا ينتظرون لوازم التصليح لمنزل يعملون فيه،‏ لاحظوا ان سياج بيت احد الجيران مهدَّم،‏ فعرضوا ان يصلحوه.‏ وفي وقت لاحق،‏ كتب صاحب البيت رسالة الى المركز الرئيسي العالمي لشهود يهوه قائلا:‏ «انا ممتن لكم مدى العمر.‏ فهؤلاء الشهود هم من ألطف الاشخاص الذين التقيتهم في حياتي».‏ وتعبيرا عن تقديره،‏ ارسل تبرعا سخيا لدعم ما سمَّاه «عمل الشهود المذهل».‏

المثال الاعظم في العطاء

توصَّل بحث علمي الى اكتشاف رائع مفاده ان «لدى البشر كما يبدو ميلا فطريا الى مساعدة الآخرين».‏ فالاطفال،‏ بحسب الدراسة،‏ «يعبِّرون عن محبتهم للآخرين واهتمامهم بهم حتى قبل ان يتعلموا الكلام».‏ فما السبب؟‏ يعطينا الكتاب المقدس الجواب حين يقول ان البشر خُلقوا «على صورة الله»،‏ اي انهم يملكون صفات الله الاساسية.‏ —‏ تكوين ١:‏٢٧‏.‏

والكرم هو احدى صفات خالقنا يهوه الرائعة.‏ فقد انعم علينا بالحياة وبكل ما نحتاج اليه لنعيش بسعادة.‏ (‏اعمال ١٤:‏١٧؛‏ ١٧:‏٢٦-‏٢٨‏)‏ ويمكننا ان نعرف اكثر عن ابينا السماوي وعن مقاصده الحبية لنا من خلال درس كلمته الكتاب المقدس.‏ وهذا الكتاب يخبرنا ايضا ان الله اعدَّ ترتيبا يضمن لنا السعادة في المستقبل.‏ * (‏١ يوحنا ٤:‏٩،‏ ١٠‏)‏ اذًا،‏ بما ان يهوه الله هو منبع الكرم ونحن خُلقنا على صورته،‏ فلا عجب ان ننتفع وننال رضاه حين نتمثل به ونتصف بالكرم.‏ —‏ عبرانيين ١٣:‏١٦‏.‏

هل تتذكر ألكساندرا المذكورة في بداية المقالة؟‏ اليك ما حصل معها.‏ فقد قال لها احد ركاب الباص انها لن تستعيد ابدا المبلغ الذي ديَّنته للشاب الصيني.‏ ولكن حين توقف الباص في المحطة التالية،‏ اتصل الشاب بأصدقائه هناك وردَّ لها المال فورا.‏ ولاحقا،‏ عمل بنصيحتها وبدأ يدرس الكتاب المقدس.‏ تخيَّل فرحتها حين رأته بعد ثلاثة اشهر في محفل لشهود يهوه باللغة الصينية في البيرو!‏ وتعبيرا عن تقديره لمعروفها،‏ دعاها الى مطعمه هي وكل مَن سافروا معها الى المحفل.‏

ان العطاء ومساعدة الآخرين يُدخلان الى حياتك فرحا لا يوصف.‏ فكم بالاحرى حين تساعد الناس ان يتعرفوا اكثر الى مصدر كل عطية صالحة،‏ يهوه الله؟‏!‏ (‏يعقوب ١:‏١٧‏)‏ اذًا،‏ استغل كل فرصة لتعرب عن العطاء ولا تفوِّت عليك فوائده الرائعة.‏

^ ‎الفقرة 21‏ لمعرفة المزيد،‏ انظر كتاب ماذا يعلّم الكتاب المقدس حقا؟‏‏،‏ اصدار شهود يهوه.‏ وهو متوفر على الموقع www.‎jw.‎org.‏ انظر:‏ الاصدارات > الكتب والكراسات‏.‏