الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة  |  العدد ‏‎٢‎، ‏‎٢٠١٧‎

تجارة العبيد بين افريقيا والاميركتين كانت عملا مربحا جدا

التحرر من العبودية في الماضي والحاضر

التحرر من العبودية في الماضي والحاضر

وصلت اليزابيث * الى اوروبا على امل ان تعمل مصفِّفة شعر.‏ ولكن بعد ان تعرَّضت للضرب المتواصل عشرة ايام وتلقَّت تهديدات بإيذاء عائلتها في بلدها،‏ دخلت عالم الدعارة كما كان مخططا لها.‏

نقش يصوِّر عبيدا مأسورين في مصر القديمة

ان اليزابيث هي واحدة من حوالي ٤ ملايين شخص حول العالم مستعبدين للعمل في تجارة الجنس.‏ فقد وجب عليها ان تجني بين ٢٠٠ و ٣٠٠ يورو في الليلة الواحدة كي ترد دينا فرضته عليها سيدتها قيمته اكثر من ٠٠٠‏,٤٠ يورو.‏ * تتذكر اليزابيث:‏ «فكرت كثيرا في الهرب،‏ لكني خفت على عائلتي.‏ لقد وقعت في فخ لا مخرج منه».‏

منذ حوالي ٠٠٠‏,٤ سنة،‏ كان هناك مراهق يُدعى يوسف باعه اخوته ليتخلصوا منه.‏ فوجد نفسه عبدا في منزل رجل مصري بارز.‏ وبعكس اليزابيث،‏ عامله سيِّده في البداية معاملة جيدة.‏ ولكن حين صد تحرشات زوجة سيده،‏ اتهمته ظلما بمحاولة اغتصابها.‏ فأُلقي في السجن وقُيِّد بالحديد.‏ —‏ تكوين ٣٩:‏١-‏٢٠؛‏ مزمور ١٠٥:‏١٧،‏ ١٨‏.‏

ان يوسف عبد من الماضي القديم،‏ فيما اليزابيث عبدة من القرن الـ‍ ٢١.‏ ولكن كلاهما وقعا ضحية ظاهرة عمرها آلاف السنين.‏ انها ظاهرة الاتجار بالبشر التي تعتبر الناس سلعا تُشترى وتباع ولا يهمها سوى جني الاموال.‏

الحروب تشتعل والعبودية تزدهر

اظهر التاريخ ان الحروب هي اسهل وسيلة تمكِّن الدول من استعباد الناس.‏ مثلا،‏ يُقال ان الفرعون المصري تحوتمس الثالث أسر ٠٠٠‏,٩٠ سجين بعد حملة عسكرية  واحدة في كنعان.‏ فسخَّرهم المصريون للعمل في المناجم،‏ بناء المعابد،‏ وشق قنوات المياه.‏

وتحت حكم الامبراطورية الرومانية،‏ ادَّت الحروب الى توفر اعداد كبيرة من العبيد،‏ فيما الحاجة الى العبيد ادَّت احيانا الى نشوب الحروب.‏ حتى ان التقديرات تشير ان العبيد شكَّلوا حوالي نصف سكان روما بحلول القرن الاول.‏ وقد استُغل الكثير من العبيد المصريين والرومان اسوأ استغلال،‏ الى درجة ان العمر المتوقع للعبيد في المناجم الرومانية بلغ نحو ٣٠ سنة فقط.‏

وبمرور الوقت،‏ لم يكفَّ شبح العبودية عن ملاحقة البشر البائسين.‏ فمن القرن الـ‍ ١٦ الى الـ‍ ١٩،‏ اصبحت تجارة العبيد بين افريقيا والاميركتين واحدة من اكثر الاعمال التجارية المربحة في العالم.‏ يذكر تقرير لليونسكو:‏ ‹يُقدَّر ان ٢٥ الى ٣٠ مليونا من الرجال والنساء والاطفال اختُطفوا وبيعوا›.‏ كما ان مئات الآلاف خسروا حياتهم اثناء عبور المحيط الاطلسي.‏ يخبر أولاودا إكويانو،‏ احد العبيد الذين نجوا من الموت:‏ «عويل النساء وأنين المحتضَرين حوَّلا الوضع بأكمله الى مشهد مرعب لا يتصوره العقل».‏

ولكن من المؤسف ان العبودية ليست مجرد مأساة من التاريخ.‏ فبحسب منظمة العمل الدولية،‏ لا يزال هناك اليوم حوالي ٢١ مليون رجل وامرأة وطفل مستعبدين للعمل بأجر زهيد او دون مقابل.‏ وهم يشتغلون في المناجم،‏ معامل القماش،‏ معامل الآجر (‏اللِّبن)‏،‏ بيوت الدعارة،‏ والمنازل.‏ ورغم ان هذه العبودية مخالفة للقانون،‏ فهي في ازدياد مستمر.‏

لا يزال الملايين اليوم في قبضة العبودية

من العبودية الى الحرية

ان معاملة العبيد بوحشية دفعت كثيرين منهم الى المناضلة من اجل الحرية.‏ ففي القرن الاول قبل الميلاد،‏ قاد المصارع سبارتاكوس تمردا فاشلا على روما مع حوالي ٠٠٠‏,١٠٠ عبد غيره.‏ وفي القرن الـ‍ ١٨،‏ ثار عبيد في جزيرة هِسبانيولا الكاريبية على اسيادهم بعد ان ذاقوا المر والعذاب اثناء عملهم في حقول قصب السكر.‏ وقد ادَّى ذلك الى حرب اهلية دامت ١٣ سنة وانتهت باستقلال هايتي عام ١٨٠٤.‏

اما انجح عملية تحرر من قيود العبودية في التاريخ فهي خروج الاسرائيليين من مصر.‏ فقد تمكنت امة بكاملها مؤلَّفة من ثلاثة ملايين شخص تقريبا ان تستعيد حريتها.‏ ولا شك انهم استحقوا هذه الحرية.‏ فالكتاب المقدس يخبر  ان المصريين ‹استعبدوهم باستبداد›.‏ (‏خروج ١:‏١١-‏١٤‏)‏ حتى ان احد الفراعنة اطلق حملة لإبادة الاطفال كي يحد من تزايد اعداد الاسرائيليين.‏ —‏ خروج ١:‏٨-‏٢٢‏.‏

وما يميِّز تحرر الاسرائيليين من الظلم في مصر هو ان الله نفسه تدخَّل لمساعدتهم.‏ فقد قال لموسى:‏ «إني عالم بأوجاعهم.‏ فنزلتُ لأنقذهم».‏ (‏خروج ٣:‏٧،‏ ٨‏)‏ ومنذ ذلك الوقت،‏ يقيم اليهود حول العالم احتفالا بالفصح كل سنة تذكارا لهذا الحدث.‏ —‏ خروج ١٢:‏١٤‏.‏

وداعا للعبودية!‏

يذكر الكتاب المقدس ان يهوه الله «إله امانة لا ظلم عنده»،‏ ويؤكد لنا انه لا يتغير ابدا.‏ (‏تثنية ٣٢:‏٤؛‏ ملاخي ٣:‏٦‏)‏ فقد ارسل يسوع لينادي «للمأسورين بالعتق .‏ .‏ .‏ وليصرف المسحوقين احرارا».‏ (‏لوقا ٤:‏١٨‏)‏ ولكن بالطبع،‏ لا يعني ذلك الحرية لكل «مأسور» او عبد حرفي.‏ فيسوع اتى ليخلِّص الناس من عبودية الخطية والموت.‏ فقد ذكر:‏ «الحق يحرركم».‏ (‏يوحنا ٨:‏٣٢‏)‏ واليوم ايضا،‏ لا يزال الحق الذي علَّمه يسوع يحرر الناس بطرائق عديدة.‏ —‏ انظر الاطار «‏ عبودية من نوع آخر‏».‏

وفي الواقع،‏ ساعد الله يوسف وإليزابيث ان يفلتا من الاستعباد،‏ كل منهما بطريقة مختلفة.‏ ويمكنك ان تقرأ رواية يوسف الرائعة في الاصحاحات ٣٩ الى ٤١ من سفر التكوين في الكتاب المقدس.‏ اما قصة اليزابيث فلا تقل روعة عن قصة يوسف.‏

فبعد ان رُحِّلت من البلد الاوروبي الذي عاشت فيه،‏ ذهبت الى اسبانيا.‏ وهناك التقت بشهود يهوه،‏ بدأت تدرس الكتاب المقدس معهم،‏ وقررت ان تعيش حياة نظيفة.‏ فغيَّرت عملها وأقنعت سيدتها السابقة ان تخفِّض لها القسط الشهري للدين.‏ ثم في احد الايام،‏ اتصلت السيدة بإليزابيث وقالت انها تريد اعفاءها من الدين،‏ وطلبت ان تسامحها.‏ فماذا غيَّرها؟‏ لقد بدأت هي ايضا بدرس الكتاب المقدس مع شهود يهوه.‏ تقول اليزابيث:‏ «فعلا،‏ الحق يحررنا بطرائق مذهلة».‏

لقد تألم يهوه الله لما عاناه الاسرائيليون المستعبدون في مصر.‏ ولا بد انه يتألم الآن ايضا حين يرى ظلم الاستعباد حول العالم.‏ صحيح ان انهاء العبودية بكل اشكالها يتطلب تغييرا جذريا في المجتمع البشري،‏ لكنَّ الله يعد بإجراء هذا التغيير.‏ فالكتاب المقدس يقول:‏ «ننتظر بحسب وعده سموات جديدة وأرضا جديدة،‏ فيها يسكن البر».‏ —‏ ٢ بطرس ٣:‏١٣‏.‏

^ ‎الفقرة 2‏ الاسم مستعار.‏

^ ‎الفقرة 3‏ في ذلك الوقت،‏ كانت قيمة اليورو تعادل تقريبا قيمة الدولار الاميركي.‏

اعرف المزيد

اقترب الى يهوه

‏«جميع سبله عدل»‏

كيف يمكن لعدل الله ان يكون صفة محبَّبة تقرِّبنا اليه؟‏