‏«حَيْثُ رُوحُ يَهْوَهَ فَهُنَاكَ حُرِّيَّةٌ»‏‏.‏ ‏—‏ ٢ كو ٣:‏١٧‏.‏

اَلتَّرْنِيمَتَانِ:‏ ١١،‏ ١٣٧

١،‏ ٢ ‏(‏أ)‏ لِمَ ٱهْتَمَّ ٱلنَّاسُ أَيَّامَ بُولُسَ بِمَوْضُوعِ ٱلْحُرِّيَّةِ وَٱلْعُبُودِيَّةِ؟‏ (‏ب)‏ مَاذَا قَالَ بُولُسُ عَنْ مَصْدَرِ ٱلْحُرِّيَّةِ ٱلْحَقِيقِيَّةِ؟‏

أَيَّامَ ٱلْجَمَاعَةِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ ٱلْبَاكِرَةِ،‏ ٱفْتَخَرَ ٱلرُّومَانُ بِأَنَّهُمْ يُدَافِعُونَ عَنِ ٱلْقَانُونِ وَٱلْعَدَالَةِ وَٱلْحُرِّيَّةِ.‏ لٰكِنَّ مَجْدَ إِمْبَرَاطُورِيَّتِهِمِ ٱعْتَمَدَ بِشَكْلٍ رَئِيسِيٍّ عَلَى ٱسْتِغْلَالِ ٱلْعَبِيدِ.‏ حَتَّى إِنَّ هٰؤُلَاءِ شَكَّلُوا نَحْوَ ٣٠ فِي ٱلْمِئَةِ مِنَ ٱلسُّكَّانِ خِلَالَ وَقْتٍ مِنَ ٱلْأَوْقَاتِ.‏ لَا شَكَّ إِذًا أَنَّ عَامَّةَ ٱلشَّعْبِ،‏ بِمَنْ فِيهِمِ ٱلْمَسِيحِيُّونَ،‏ ٱهْتَمُّوا بِمَوْضُوعِ ٱلْحُرِّيَّةِ وَٱلْعُبُودِيَّةِ.‏

٢ وَكَثِيرًا مَا تَحَدَّثَ ٱلرَّسُولُ بُولُسُ فِي رَسَائِلِهِ عَنِ ٱلْحُرِّيَّةِ.‏ لٰكِنَّهُ بِعَكْسِ ٱلنَّاسِ فِي أَيَّامِهِ،‏ لَمْ يَسْعَ إِلَى ٱلْإِصْلَاحِ ٱلِٱجْتِمَاعِيِّ أَوِ ٱلسِّيَاسِيِّ،‏ وَلَمْ يَتَّكِلْ عَلَى ٱلْبَشَرِ لِنَيْلِ ٱلْحُرِّيَّةِ.‏ بَلْ عَلَّمَ هُوَ وَبَاقِي ٱلْمَسِيحِيِّينَ عَنْ بِشَارَةِ ٱلْمَلَكُوتِ وَفِدْيَةِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ.‏ كَمَا أَنَّهُ دَلَّ إِخْوَتَهُ عَلَى مَصْدَرِ ٱلْحُرِّيَّةِ ٱلْحَقِيقِيَّةِ.‏ فَفِي رِسَالَتِهِ ٱلثَّانِيَةِ إِلَى كُورِنْثُوسَ مَثَلًا،‏ ذَكَرَ بِوُضُوحٍ:‏ «إِنَّ يَهْوَهَ هُوَ ٱلرُّوحُ،‏ وَحَيْثُ رُوحُ يَهْوَهَ فَهُنَاكَ حُرِّيَّةٌ».‏ —‏ ٢ كو ٣:‏١٧‏.‏

٣،‏ ٤ ‏(‏أ)‏ عَمَّ تَحَدَّثَ بُولُسُ فِي ٱلْأَعْدَادِ ٱلَّتِي تَسْبِقُ ٢ كُورِنْثُوس ٣:‏١٧‏؟‏ (‏ب)‏ مَاذَا نَفْعَلُ لِيُحَرِّرَنَا يَهْوَهُ؟‏

 ٣ وَفِي ٱلْأَعْدَادِ ٱلَّتِي تَسْبِقُ ٢ كُورِنْثُوس ٣:‏١٧‏،‏ تَحَدَّثَ بُولُسُ عَمَّا حَصَلَ لِمُوسَى بَعْدَمَا كَانَ فِي حَضْرَةِ مَلَاكِ يَهْوَهَ.‏ فَلَمَّا نَزَلَ مِنْ جَبَلِ سِينَاءَ،‏ كَانَ وَجْهُهُ يُشِعُّ نُورًا لِدَرَجَةِ أَنَّ ٱلشَّعْبَ خَافُوا مِنْهُ.‏ لِذَا وَضَعَ بُرْقُعًا عَلَى وَجْهِهِ.‏ (‏خر ٣٤:‏٢٩،‏ ٣٠،‏ ٣٣؛‏ ٢ كو ٣:‏٧،‏ ١٣‏)‏ لٰكِنَّ بُولُسَ أَضَافَ:‏ «عِنْدَ ٱلرُّجُوعِ إِلَى يَهْوَهَ يُنْزَعُ ٱلْبُرْقُعُ».‏ (‏٢ كو ٣:‏١٦‏)‏ فَمَاذَا قَصَدَ؟‏

٤ كَمَا رَأَيْنَا فِي ٱلْمَقَالَةِ ٱلسَّابِقَةِ،‏ خَالِقُنَا يَهْوَهُ هُوَ ٱلْوَحِيدُ ٱلَّذِي يَتَمَتَّعُ بِحُرِّيَّةٍ مُطْلَقَةٍ.‏ فَلَا عَجَبَ إِذًا أَنْ تُوجَدَ ٱلْحُرِّيَّةُ فِي حَضْرَةِ يَهْوَهَ وَ ‹حَيْثُ رُوحُهُ›.‏ لِذٰلِكَ كَيْ نَتَمَتَّعَ بِهٰذِهِ ٱلْحُرِّيَّةِ،‏ عَلَيْنَا أَنْ ‹نَرْجِعَ إِلَى يَهْوَهَ›،‏ أَيْ أَنْ تَكُونَ لَدَيْنَا عَلَاقَةٌ جَيِّدَةٌ مَعَهُ.‏ أَمَّا ٱلْإِسْرَائِيلِيُّونَ،‏ فَبَعْدَمَا حَرَّرَهُمْ يَهْوَهُ مِنْ مِصْرَ،‏ لَمْ يَنْظُرُوا إِلَى حُرِّيَّتِهِمْ مِنْ وُجْهَةِ نَظَرٍ رُوحِيَّةٍ.‏ بَلْ كَانَ كُلُّ هَمِّهِمْ أَنْ يَسْتَغِلُّوهَا لِإِشْبَاعِ رَغَبَاتِهِمْ،‏ كَمَا لَوْ أَنَّ بُرْقُعًا غَطَّى قُلُوبَهُمْ وَعُقُولَهُمْ.‏ —‏ عب ٣:‏٨-‏١٠‏.‏

٥ ‏(‏أ)‏ مِمَّ يُحَرِّرُنَا رُوحُ يَهْوَهَ؟‏ (‏ب)‏ اُذْكُرْ أَمْثِلَةً تُظْهِرُ أَنَّ ٱلسِّجْنَ لَا يُعِيقُ نِعْمَةَ ٱلْحُرِّيَّةِ.‏ (‏ج)‏ أَيُّ سُؤَالَيْنِ تُنَاقِشُهُمَا ٱلْمَقَالَةُ؟‏

٥ وَٱلْحُرِّيَّةُ ٱلَّتِي تَأْتِي مِنْ رُوحِ يَهْوَهَ تَفُوقُ ٱلْحُرِّيَّةَ مِنَ ٱلْعُبُودِيَّةِ ٱلْحَرْفِيَّةِ،‏ أَوْ أَيَّةَ حُرِّيَّةٍ يَحْلُمُ بِهَا ٱلْبَشَرُ.‏ فَهِيَ تُحَرِّرُنَا مِنْ عُبُودِيَّةِ ٱلْخَطِيَّةِ وَٱلْمَوْتِ،‏ وَمِنْ عُبُودِيَّةِ ٱلدِّينِ ٱلْبَاطِلِ وَمُمَارَسَاتِهِ.‏ (‏رو ٦:‏٢٣؛‏ ٨:‏٢‏)‏ وَهِيَ مُتَاحَةٌ لِلشَّخْصِ،‏ حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ سَجِينًا.‏ (‏تك ٣٩:‏٢٠-‏٢٣‏)‏ وَهٰذَا مَا لَمَسَتْهُ ٱلْأُخْتُ نَانْسِي يُوِين وَٱلْأَخُ هَارُولْد كِينْغ عِنْدَمَا سُجِنَا سَنَوَاتٍ طَوِيلَةً بِسَبَبِ إِيمَانِهِمَا.‏ وَنَجِدُ مُقَابَلَةً مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَحَطَّةِ JW.‏ (‏اُنْظُرْ:‏ اَلْمُقَابَلَاتُ وَٱلتَّجَارِبُ ٱلشَّخْصِيَّةُ > اِحْتِمَالُ ٱلْمِحَنِ.‏)‏ وَلٰكِنْ كَيْفَ نُظْهِرُ أَنَّنَا نُقَدِّرُ نِعْمَةَ ٱلْحُرِّيَّةِ؟‏ وَكَيْفَ نَسْتَعْمِلُهَا بِحِكْمَةٍ؟‏

قَدِّرْ نِعْمَةَ ٱلْحُرِّيَّةِ

٦ مَاذَا يُظْهِرُ أَنَّ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ لَمْ يُقَدِّرُوا نِعْمَةَ ٱلْحُرِّيَّةِ؟‏

٦ حِينَ نَتَلَقَّى هَدِيَّةً قَيِّمَةً،‏ نَكُونُ مُمْتَنِّينَ لِمُقَدِّمِهَا.‏ لٰكِنَّ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ لَمْ يَكُونُوا مُمْتَنِّينَ لِيَهْوَهَ حِينَ حَرَّرَهُمْ.‏ فَخِلَالَ بِضْعَةِ أَشْهُرٍ،‏ ٱحْتَجُّوا عَلَى ٱلْمَنِّ ٱلَّذِي زَوَّدَهُمْ بِهِ،‏ وَٱشْتَاقُوا إِلَى ٱلطَّعَامِ فِي مِصْرَ.‏ حَتَّى إِنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى هُنَاكَ.‏ فَهُمْ لَمْ يُقَدِّرُوا ٱلْحُرِّيَّةَ ٱلَّتِي أَعْطَاهَا يَهْوَهُ لَهُمْ كَيْ يَعْبُدُوهُ.‏ بَلْ فَضَّلُوا عَلَيْهَا «ٱلسَّمَكَ .‏ .‏ .‏ وَٱلْخِيَارَ وَٱلْبَطِّيخَ وَٱلْكُرَّاثَ وَٱلْبَصَلَ وَٱلثُّومَ».‏ لِذَا لَا نَسْتَغْرِبُ أَنْ يَحْمَى غَضَبُهُ عَلَيْهِمْ جِدًّا.‏ (‏عد ١١:‏٥،‏ ٦،‏ ١٠؛‏ ١٤:‏٣،‏ ٤‏)‏ وَهٰذِهِ عِبْرَةٌ مُهِمَّةٌ لَنَا.‏

٧ كَيْفَ عَمِلَ بُولُسُ بِحَسَبِ مَشُورَتِهِ فِي ٢ كُورِنْثُوس ٦:‏ ١‏،‏ وَكَيْفَ نَتَمَثَّلُ بِهِ؟‏

٧ حَذَّرَ بُولُسُ ٱلْمَسِيحِيِّينَ مِنَ ٱلِٱسْتِخْفَافِ بِٱلْحُرِّيَّةِ ٱلَّتِي أَعْطَاهَا يَهْوَهُ لَهُمْ بِوَاسِطَةِ يَسُوعَ.‏ ‏(‏اقرأ ٢ كورنثوس ٦:‏١‏.‏)‏ وَبُولُسُ نَفْسُهُ عَمِلَ  بِحَسَبِ مَشُورَتِهِ.‏ فَقَدْ شَعَرَ بِٱلشَّقَاءِ وَعَذَابِ ٱلضَّمِيرِ بِسَبَبِ عُبُودِيَّةِ ٱلْخَطِيَّةِ وَٱلْمَوْتِ.‏ لٰكِنَّهُ قَالَ:‏ «اَلشُّكْرُ لِلهِ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ رَبِّنَا!‏».‏ وَأَوْضَحَ ٱلسَّبَبَ لِلْمَسِيحِيِّينَ قَائِلًا:‏ «لِأَنَّ شَرِيعَةَ ٱلرُّوحِ ٱلَّذِي يُعْطِي ٱلْحَيَاةَ فِي ٱتِّحَادٍ بِٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ حَرَّرَتْكُمْ مِنْ شَرِيعَةِ ٱلْخَطِيَّةِ وَٱلْمَوْتِ».‏ (‏رو ٧:‏٢٤،‏ ٢٥؛‏ ٨:‏٢‏)‏ فَلْنَتَمَثَّلْ بِبُولُسَ إِذًا وَنُظْهِرِ ٱمْتِنَانَنَا لِيَهْوَهَ عَلَى نِعْمَةِ ٱلْحُرِّيَّةِ.‏ فَلِأَنَّ يَهْوَهَ حَرَّرَنَا بِوَاسِطَةِ ٱلْفِدْيَةِ،‏ نَخْدُمُهُ بِفَرَحٍ وَرَاحَةِ ضَمِيرٍ.‏ —‏ مز ٤٠:‏٨‏.‏

هَلْ تَسْتَعْمِلُ حُرِّيَّتَكَ لِخِدْمَةِ يَهْوَهَ أَمْ لِإِشْبَاعِ رَغَبَاتِكَ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَاتِ ٨-‏١٠.‏)‏

٨،‏ ٩ ‏(‏أ)‏ مِمَّ حَذَّرَ بُطْرُسُ؟‏ (‏ب)‏ أَيَّةُ ضُغُوطٍ نُوَاجِهُهَا ٱلْيَوْمَ؟‏

٨ بِٱلْإِضَافَةِ إِلَى إِظْهَارِ ٱلِٱمْتِنَانِ عَلَى حُرِّيَّتِنَا ٱلثَّمِينَةِ،‏ عَلَيْنَا أَلَّا نُسِيءَ ٱسْتِخْدَامَهَا.‏ فَٱلرَّسُولُ بُطْرُسُ حَذَّرَنَا لِئَلَّا نَتَّخِذَهَا عُذْرًا لِإِشْبَاعِ رَغَبَاتِنَا.‏ ‏(‏اقرأ ١ بطرس ٢:‏١٦‏.‏)‏ يُذَكِّرُنَا هٰذَا ٱلتَّحْذِيرُ بِمَا حَدَثَ مَعَ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ.‏ وَنَحْنُ نُوَاجِهُ ٱلْيَوْمَ خَطَرًا مُمَاثِلًا،‏ لَا بَلْ أَكْبَرَ.‏ فَٱلشَّيْطَانُ وَعَالَمُهُ يَعْرِضَانِ عَلَيْنَا مُغْرِيَاتٍ كَثِيرَةً فِي مَجَالَاتٍ كَٱللِّبَاسِ وَٱلتَّسْلِيَةِ وَٱلطَّعَامِ.‏ وَغَالِبًا مَا تَسْتَخْدِمُ شَرِكَاتُ ٱلدِّعَايَةِ أَشْخَاصًا جَذَّابِينَ لِيُقْنِعُونَا أَنَّ سِلْعَةً مَا ضَرُورِيَّةٌ،‏ مَعَ أَنَّنَا لَا نَحْتَاجُ إِلَيْهَا.‏ وَمِنَ ٱلسَّهْلِ جِدًّا أَنْ نَقَعَ ضَحِيَّةَ هٰذِهِ ٱلْحِيَلِ وَنُسِيءَ ٱسْتِخْدَامَ حُرِّيَّتِنَا.‏

٩ يَنْطَبِقُ تَحْذِيرُ بُطْرُسَ أَيْضًا عَلَى مَجَالَاتٍ أَهَمَّ،‏ مِثْلِ ٱخْتِيَارِ ٱلتَّعْلِيمِ وَٱلْمِهْنَةِ.‏ مَثَلًا،‏ يُوَاجِهُ ٱلشَّبَابُ ضَغْطًا كَبِيرًا لِيَتَفَوَّقُوا فِي ٱلْمَدْرَسَةِ كَيْ يَدْخُلُوا أَفْضَلَ ٱلْجَامِعَاتِ.‏ وَيُحَاوِلُ كَثِيرُونَ أَنْ يُقْنِعُوهُمْ بِأَنَّ ٱلشَّهَادَةَ ٱلْجَامِعِيَّةَ تَفْتَحُ لَهُمُ ٱلْبَابَ لِيَجِدُوا وَظَائِفَ مُرْبِحَةً وَمُحْتَرَمَةً.‏ فَيَعْرِضُونَ عَلَيْهِمْ مَثَلًا إِحْصَاءَاتٍ تُوحِي بِأَنَّ خِرِّيجِي ٱلْجَامِعَاتِ يَكْسِبُونَ مَالًا أَكْثَرَ مِنْ خِرِّيجِي ٱلْمَدَارِسِ ٱلثَّانَوِيَّةِ.‏ وَهٰكَذَا يُصْبِحُ ٱلتَّعْلِيمُ ٱلْعَالِي خِيَارًا مُغْرِيًا فِي نَظَرِهِمْ فِيمَا يُخَطِّطُونَ لِمُسْتَقْبَلِهِمْ.‏ وَلٰكِنْ مَاذَا يَلْزَمُ أَنْ يَتَذَكَّرُوا هُمْ وَوَالِدُوهُمْ؟‏

١٠ مَاذَا يَلْزَمُ أَنْ نَتَذَكَّرَ عِنْدَ ٱتِّخَاذِ قَرَارَاتٍ شَخْصِيَّةٍ؟‏

١٠ بِمَا أَنَّ ٱخْتِيَارَ ٱلتَّعْلِيمِ وَٱلْعَمَلِ قَرَارٌ شَخْصِيٌّ،‏ يَظُنُّ ٱلْبَعْضُ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ لِيَخْتَارُوا مَا يُرِيدُونَ،‏ مَا دَامَ ضَمِيرُهُمْ لَا يُؤَنِّبُهُمْ.‏ وَرُبَّمَا يَسْتَنِدُونَ إِلَى كَلِمَاتِ بُولُسَ:‏ «لِمَاذَا تُدَانُ حُرِّيَّتِي مِنْ ضَمِيرِ غَيْرِي؟‏».‏ (‏١ كو ١٠:‏٢٩‏)‏ وَلٰكِنْ لَا نَنْسَ أَنَّ حُرِّيَّتَنَا نِسْبِيَّةٌ وَأَنَّ قَرَارَاتِنَا لَهَا عَوَاقِبُ.‏ لِذٰلِكَ قَالَ بُولُسُ:‏ «كُلُّ ٱلْأَشْيَاءِ تَحِلُّ،‏ لٰكِنْ لَيْسَتْ كُلُّ ٱلْأَشْيَاءِ تَنْفَعُ.‏ كُلُّ ٱلْأَشْيَاءِ تَحِلُّ،‏ لٰكِنْ لَيْسَتْ كُلُّ ٱلْأَشْيَاءِ تَبْنِي».‏ (‏١ كو ١٠:‏٢٣‏)‏ إِذًا،‏ مَعَ أَنَّ ٱلْقَرَارَ يَعُودُ إِلَيْنَا فِي ٱلْمَسَائِلِ ٱلشَّخْصِيَّةِ،‏ هُنَالِكَ عَوَامِلُ أَهَمُّ مِنْ تَفْضِيلَاتِنَا يَجِبُ أَنْ نَأْخُذَهَا فِي ٱلِٱعْتِبَارِ.‏

اِسْتَعْمِلْ حُرِّيَّتَكَ لِتَخْدُمَ ٱللهَ

١١ لِمَاذَا حَرَّرَنَا يَهْوَهُ؟‏

١١ لَقَدْ حَرَّرَنَا يَهْوَهُ بِوَاسِطَةِ يَسُوعَ مِنْ عُبُودِيَّةِ ٱلْخَطِيَّةِ وَٱلْمَوْتِ.‏ وَكَمَا رَأَيْنَا،‏ حَذَّرَنَا بُطْرُسُ لِئَلَّا  نُسِيءَ ٱسْتِعْمَالَ حُرِّيَّتِنَا.‏ لٰكِنَّهُ ذَكَرَ أَيْضًا ٱلْهَدَفَ مِنْهَا:‏ أَنْ نَسْتَخْدِمَهَا «كَعَبِيدٍ لِلهِ».‏ فَيَهْوَهُ حَرَّرَنَا كَيْ نَسْتَغِلَّ حَيَاتَنَا فِي خِدْمَتِهِ.‏

١٢ أَيُّ مِثَالٍ رَسَمَهُ لَنَا نُوحٌ وَعَائِلَتُهُ؟‏

١٢ فِعْلًا،‏ إِنَّ أَفْضَلَ طَرِيقَةٍ لِٱسْتِعْمَالِ حُرِّيَّتِنَا هِيَ أَنْ نَنْشَغِلَ كَامِلًا بِخِدْمَةِ يَهْوَهَ.‏ وَهٰكَذَا لَا تَسْتَعْبِدُنَا مُجَدَّدًا ٱلْأَهْدَافُ ٱلْعَالَمِيَّةُ أَوِ ٱلشَّهَوَاتُ ٱلْجَسَدِيَّةُ.‏ (‏غل ٥:‏١٦‏)‏ لِنَأْخُذْ مَثَلًا نُوحًا وَعَائِلَتَهُ.‏ فَقَدْ عَاشُوا فِي عَالَمٍ عَنِيفٍ وَفَاسِدٍ.‏ لٰكِنَّهُمْ لَمْ يَتْبَعُوا أَهْدَافَ ٱلنَّاسِ مِنْ حَوْلِهِمْ،‏ أَوْ يَشْتَرِكُوا فِي مُمَارَسَاتِهِمْ.‏ فَكَيْفَ نَجَحُوا فِي ذٰلِكَ؟‏ لَقَدِ ٱنْشَغَلُوا بِٱلْعَمَلِ ٱلَّذِي أَوْكَلَهُ إِلَيْهِمْ يَهْوَهُ.‏ فَبَنَوُا ٱلْفُلْكَ،‏ جَمَعُوا ٱلطَّعَامَ لَهُمْ وَلِلْحَيَوَانَاتِ،‏ وَحَذَّرُوا ٱلْآخَرِينَ مِنَ ٱلطُّوفَانِ.‏ فَقَدْ «فَعَلَ نُوحٌ بِحَسَبِ كُلِّ مَا أَمَرَهُ بِهِ ٱللهُ.‏ هٰكَذَا فَعَلَ».‏ (‏تك ٦:‏٢٢‏)‏ نَتِيجَةً لِذٰلِكَ،‏ نَجَا هُوَ وَعَائِلَتُهُ مِنْ نِهَايَةِ ذٰلِكَ ٱلْعَالَمِ.‏ —‏ عب ١١:‏٧‏.‏

١٣ بِمَ أَوْصَانَا يَهْوَهُ؟‏

١٣ وَأَيُّ عَمَلٍ عَيَّنَهُ يَهْوَهُ لَنَا ٱلْيَوْمَ؟‏ لَقَدْ أَوْكَلَ يَهْوَهُ إِلَى يَسُوعَ أَنْ يُبَشِّرَ،‏ وَيَسُوعُ أَوْكَلَ ٱلْعَمَلَ نَفْسَهُ إِلَى تَلَامِيذِهِ.‏ ‏(‏اقرأ لوقا ٤:‏١٨،‏ ١٩‏.‏)‏ فَأَغْلَبُ ٱلنَّاسِ ٱلْيَوْمَ يَعْمِيهِمِ ٱلشَّيْطَانُ،‏ وَلَا يُدْرِكُونَ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ لِلْمَالِ وَٱلسِّيَاسَةِ وَٱلدِّينِ ٱلْبَاطِلِ.‏ (‏٢ كو ٤:‏٤‏)‏ وَمِثْلَ يَسُوعَ،‏ لَدَيْنَا ٱمْتِيَازُ مُسَاعَدَتِهِمْ لِيَعْرِفُوا إِلٰهَ ٱلْحُرِّيَّةِ وَيَعْبُدُوهُ.‏ (‏مت ٢٨:‏١٩،‏ ٢٠‏)‏ لٰكِنَّ عَمَلَ ٱلْبِشَارَةِ لَيْسَ سَهْلًا.‏ فَفِي بَعْضِ ٱلْمَنَاطِقِ،‏ لَا يَهْتَمُّ ٱلنَّاسُ بِٱلتَّعَلُّمِ عَنِ ٱللهِ،‏ حَتَّى إِنَّ ٱلْبَعْضَ يَكُونُونَ عِدَائِيِّينَ.‏ وَلٰكِنْ بِمَا أَنَّ يَهْوَهَ أَوْصَانَا أَنْ نُبَشِّرَ،‏ يَجِبُ أَنْ نَسْأَلَ أَنْفُسَنَا:‏ ‹هَلْ أَسْتَعْمِلُ حُرِّيَّتِي لِأَخْدُمَ يَهْوَهَ كَامِلًا؟‏›.‏

١٤،‏ ١٥ مَاذَا قَرَّرَ إِخْوَةٌ كَثِيرُونَ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ فِي بِدَايَةِ ٱلْمَقَالَةِ.‏)‏

 ١٤ يُدْرِكُ إِخْوَةٌ كَثِيرُونَ أَنَّ ٱلنِّهَايَةَ قَرِيبَةٌ،‏ لِذَا يُبَسِّطُونَ حَيَاتَهُمْ لِيُصْبِحُوا فَاتِحِينَ.‏ (‏١ كو ٩:‏١٩،‏ ٢٣‏)‏ وَٱلْبَعْضُ مِنْهُمْ يُبَشِّرُونَ فِي مِنْطَقَتِهِمْ؛‏ أَمَّا ٱلْبَعْضُ ٱلْآخَرُ فَيَنْتَقِلُونَ لِيَخْدُمُوا حَيْثُ ٱلْحَاجَةُ أَكْبَرُ.‏ وَخِلَالَ ٱلسَّنَوَاتِ ٱلْخَمْسِ ٱلْمَاضِيَةِ،‏ بَدَأَ أَكْثَرُ مِنْ ٢٥٠٬٠٠٠ بِخِدْمَةِ ٱلْفَتْحِ.‏ وَهٰكَذَا تَخَطَّى مَجْمُوعُ ٱلْفَاتِحِينَ ٱلْعَادِيِّينَ ١٬١٠٠٬٠٠٠ أَخٍ وَأُخْتٍ.‏ فَكَمْ رَائِعٌ أَنْ يَسْتَغِلَّ هٰذَا ٱلْعَدَدُ ٱلْكَبِيرُ مِنَ ٱلْإِخْوَةِ حُرِّيَّتَهُمْ لِيَخْدُمُوا يَهْوَهَ!‏ —‏ مز ١١٠:‏٣‏.‏

١٥ وَلٰكِنْ مَاذَا سَاعَدَ هٰؤُلَاءِ ٱلْإِخْوَةَ أَنْ يَسْتَعْمِلُوا حُرِّيَّتَهُمْ بِحِكْمَةٍ؟‏ لِنَأْخُذْ مَثَلًا جُون وَجُودِيث،‏ زَوْجَيْنِ يَخْدُمَانِ فِي بُلْدَانٍ أَجْنَبِيَّةٍ مُنْذُ ٣٠ سَنَةً.‏ فَهُمَا يَتَذَكَّرَانِ كَيْفَ سَاعَدَتْهُمَا مَدْرَسَةُ خِدْمَةِ ٱلْفَتْحِ ٱلَّتِي بَدَأَتْ عَامَ ١٩٧٧.‏ فَٱلْمَدْرَسَةُ شَجَّعَتِ ٱلتَّلَامِيذَ أَنْ يَنْتَقِلُوا لِيَخْدُمُوا حَيْثُ ٱلْحَاجَةُ كَبِيرَةٌ.‏ وَلِبُلُوغِ هٰذَا ٱلْهَدَفِ،‏ بَسَّطَ جُون وَجُودِيث حَيَاتَهُمَا.‏ وَهٰذَا تَطَلَّبَ مِنْ جُون أَنْ يُغَيِّرَ عَمَلَهُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ.‏ وَفِي ٱلنِّهَايَةِ،‏ ٱنْتَقَلَا لِيَخْدُمَا فِي بَلَدٍ أَجْنَبِيٍّ.‏ وَهُنَاكَ،‏ وَجَبَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَعَلَّمَا ٱللُّغَةَ وَيَتَعَوَّدَا عَلَى ٱلثَّقَافَةِ وَٱلطَّقْسِ.‏ لٰكِنَّهُمَا تَغَلَّبَا عَلَى هٰذِهِ ٱلْعَقَبَاتِ أَيْضًا بِفَضْلِ ٱلصَّلَاةِ إِلَى يَهْوَهَ وَٱلِٱتِّكَالِ عَلَيْهِ.‏ وَكَيْفَ يَشْعُرَانِ حِيَالَ خِدْمَتِهِمَا؟‏ يُخْبِرُ جُون:‏ «قَضَيْتُ هٰذِهِ ٱلسَّنَوَاتِ فِي أَفْضَلِ عَمَلٍ عَلَى ٱلْإِطْلَاقِ.‏ كَمَا أَصْبَحَ يَهْوَهُ حَقِيقِيًّا أَكْثَرَ فِي نَظَرِي،‏ وَشَعَرْتُ أَنَّهُ فِعْلًا أَبِي ٱلْمُحِبُّ.‏ وَهٰكَذَا لَمَسْتُ صِحَّةَ يَعْقُوب ٤:‏٨ ٱلَّتِي تَقُولُ:‏ ‹اِقْتَرِبُوا إِلَى ٱللهِ فَيَقْتَرِبَ إِلَيْكُمْ›.‏ لَقَدْ عِشْتُ حَيَاةً لَهَا مَعْنًى،‏ تَمَامًا كَمَا تَمَنَّيْتُ».‏

١٦ كَيْفَ يَسْتَعْمِلُ ٱلْآلَافُ حُرِّيَّتَهُمْ بِحِكْمَةٍ؟‏

١٦ أَمَّا إِخْوَةٌ آخَرُونَ،‏ فَيَخْدُمُونَ كَامِلَ ٱلْوَقْتِ مُدَّةً قَصِيرَةً فَقَطْ بِسَبَبِ ظُرُوفِهِمْ.‏ فَيَتَطَوَّعُ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ فِي مَشَارِيعِ ٱلْبِنَاءِ ٱلثِّيُوقْرَاطِيَّةِ حَوْلَ ٱلْعَالَمِ.‏ مَثَلًا،‏ خِلَالَ بِنَاءِ ٱلْمَرْكَزِ ٱلرَّئِيسِيِّ ٱلْعَالَمِيِّ فِي وُورْوِيك بِنْيُويُورْك،‏ تَطَوَّعَ حَوَالَيْ ٢٧٬٠٠٠ أَخٍ وَأُخْتٍ لِفَتَرَاتٍ تَتَرَاوَحُ بَيْنَ أُسْبُوعَيْنِ وَسَنَةٍ،‏ أَوْ أَكْثَرَ.‏ وَعَدِيدُونَ مِنْهُمْ بَذَلُوا تَضْحِيَاتٍ كَبِيرَةً لِيَخْدُمُوا هُنَاكَ.‏ فَيَا لَلْمِثَالِ ٱلرَّائِعِ ٱلَّذِي يَرْسُمُهُ هٰؤُلَاءِ ٱلْإِخْوَةُ،‏ إِذْ يَسْتَعْمِلُونَ نِعْمَةَ ٱلْحُرِّيَّةِ لِإِكْرَامِ يَهْوَهَ،‏ إِلٰهِ ٱلْحُرِّيَّةِ!‏

١٧ أَيُّ مُسْتَقْبَلٍ يَنْتَظِرُ ٱلَّذِينَ يَسْتَخْدِمُونَ حُرِّيَّتَهُمْ بِحِكْمَةٍ؟‏

١٧ نَحْنُ مُمْتَنُّونَ لِأَنَّنَا نَعْرِفُ يَهْوَهَ وَنَتَمَتَّعُ بِٱلْحُرِّيَّةِ بِصِفَتِنَا عُبَّادَهُ.‏ فَلْنَتَّخِذْ خِيَارَاتٍ تَعْكِسُ تَقْدِيرَنَا لِهٰذِهِ ٱلْحُرِّيَّةِ.‏ وَلْنَسْتَغِلَّهَا بِأَفْضَلِ طَرِيقَةٍ فِي خِدْمَةِ يَهْوَهَ كَامِلًا.‏ وَعِنْدَئِذٍ نَتَطَلَّعُ إِلَى ٱلْبَرَكَاتِ ٱلَّتِي وَعَدَ بِهَا حِينَ قَالَ:‏ «تُحَرَّرُ ٱلْخَلِيقَةُ نَفْسُهَا أَيْضًا مِنَ ٱلِٱسْتِعْبَادِ لِلْفَسَادِ وَتَنَالُ ٱلْحُرِّيَّةَ ٱلْمَجِيدَةَ لِأَوْلَادِ ٱللهِ».‏ —‏ رو ٨:‏٢١‏.‏