الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏  |  نيسان/ابريل ٢٠١٧

هل نتمثل بعدل يهوه؟‏

هل نتمثل بعدل يهوه؟‏

‏«أُعْلِنُ ٱسْمَ يَهْوَهَ .‏ .‏ .‏ إِلٰهِ أَمَانَةٍ لَا ظُلْمَ عِنْدَهُ».‏ —‏ تث ٣٢:‏٣،‏ ٤‏.‏

اَلتَّرْنِيمَتَانِ:‏ ١١٠،‏ ٢

١،‏ ٢ ‏(‏أ)‏ أَيُّ ظُلْمٍ لَحِقَ بِنَابُوتَ وَبَنِيهِ؟‏ (‏ب)‏ أَيُّ صِفَتَيْنِ سَتَتَحَدَّثُ عَنْهُمَا هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةُ؟‏

تَخَيَّلِ ٱلْمَشْهَدَ ٱلتَّالِيَ.‏ يُلَفِّقُ رَجُلَانِ لَا خَيْرَ فِيهِمَا تُهْمَةً خَطِيرَةً لِرَجُلٍ بَرِيءٍ.‏ وَمَا هِيَ هٰذِهِ ٱلتُّهْمَةُ؟‏ لَقَدْ سَبَّ ٱللهَ وَٱلْمَلِكَ.‏ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فَوْرًا بِٱلْمَوْتِ.‏ لَا شَكَّ أَنَّ مُحِبِّي ٱلْعَدْلِ ٱسْتَاؤُوا كَثِيرًا حِينَ أُعْدِمَ هٰذَا ٱلرَّجُلُ ٱلْبَرِيءُ وَأَبْنَاؤُهُ أَمَامَ عُيُونِهِمْ.‏ وَلٰكِنْ هَلْ هٰذَا ٱلْمَشْهَدُ خَيَالِيٌّ؟‏ إِطْلَاقًا،‏ بَلْ هُوَ رِوَايَةٌ وَاقِعِيَّةٌ عَنْ خَادِمٍ أَمِينٍ لِيَهْوَهَ يُدْعَى نَابُوتَ عَاشَ فِي إِسْرَائِيلَ زَمَنَ ٱلْمَلِكِ أَخْآبَ.‏ —‏ ١ مل ٢١:‏١١-‏١٣؛‏ ٢ مل ٩:‏٢٦‏.‏

٢ سَنُنَاقِشُ فِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ مَا حَصَلَ مَعَ نَابُوتَ وَأَيْضًا مَعَ شَيْخٍ أَمِينٍ ٱرْتَكَبَ خَطَأً كَبِيرًا فِي ٱلْجَمَاعَةِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ ٱلْبَاكِرَةِ.‏ وَٱلتَّأَمُّلُ فِي هَاتَيْنِ ٱلرِّوَايَتَيْنِ يُعَلِّمُنَا أَهَمِّيَّةَ ٱلتَّوَاضُعِ وَٱلْمُسَامَحَةِ.‏ وَهُمَا صِفَتَانِ ضَرُورِيَّتَانِ لِنَتَمَثَّلَ بِعَدْلِ يَهْوَهَ،‏ خَاصَّةً عِنْدَمَا نَشْعُرُ أَنَّ هُنَالِكَ ظُلْمًا فِي ٱلْجَمَاعَةِ.‏

 تَحْرِيفُ ٱلْعَدَالَةِ

٣،‏ ٤ ‏(‏أ)‏ أَيُّ صِفَاتٍ تَحَلَّى بِهَا نَابُوتُ؟‏ (‏ب)‏ لِمَاذَا رَفَضَ نَابُوتُ عَرْضَ أَخْآبَ؟‏

٣ لَقَدْ خَدَمَ نَابُوتُ يَهْوَهَ بِأَمَانَةٍ.‏ أَمَّا ٱلْإِسْرَائِيلِيُّونَ فَعَبَدَ مُعْظَمُهُمُ ٱلْإِلٰهَ ٱلْبَاطِلَ بَعْلًا،‏ مُتَّبِعِينَ مِثَالَ ٱلْمَلِكِ ٱلشِّرِّيرِ أَخْآبَ وَزَوْجَتِهِ إِيزَابِلَ.‏ وَفِيمَا قَدَّرَ نَابُوتُ كَثِيرًا عَلَاقَتَهُ بِيَهْوَهَ وَٱعْتَبَرَهَا أَهَمَّ مِنْ حَيَاتِهِ،‏ لَمْ يَحْتَرِمْ عُبَّادُ ٱلْبَعْلِ يَهْوَهَ وَمَقَايِيسَهُ.‏

٤ اقرأ ١ ملوك ٢١:‏١-‏٣‏.‏ عِنْدَمَا عَرَضَ أَخْآبُ أَنْ يَشْتَرِيَ كَرْمَ نَابُوتَ أَوْ يُعْطِيَهُ عِوَضًا عَنْهُ كَرْمًا أَفْضَلَ مِنْهُ،‏ رَفَضَ نَابُوتُ رَفْضًا قَاطِعًا.‏ وَشَرَحَ بِٱحْتِرَامٍ ٱلسَّبَبَ قَائِلًا:‏ «حَاشَا لِي،‏ مِنْ قِبَلِ يَهْوَهَ،‏ أَنْ أُعْطِيَكَ مِيرَاثَ آبَائِي».‏ فَشَرِيعَةُ يَهْوَهَ مَنَعَتِ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ أَنْ يَبِيعُوا «بَيْعًا دَائِمًا» ٱلْأَرْضَ ٱلَّتِي وَرِثُوهَا عَنْ آبَائِهِمْ.‏ (‏لا ٢٥:‏٢٣؛‏ عد ٣٦:‏٧‏)‏ فَلَا شَكَّ أَنَّ نَابُوتَ رَغِبَ مِنْ كُلِّ قَلْبِهِ فِي إِطَاعَةِ يَهْوَهَ.‏

٥ أَيُّ دَوْرٍ لَعِبَتْهُ إِيزَابِلُ فِي مَقْتَلِ نَابُوتَ؟‏

٥ وَمَاذَا كَانَ رَدُّ فِعْلِ أَخْآبَ وَزَوْجَتِهِ إِيزَابِلَ؟‏ دَبَّرَتْ هٰذِهِ ٱلْمَلِكَةُ ٱلشِّرِّيرَةُ مُؤَامَرَةً لِيَحْصُلَ زَوْجُهَا عَلَى ٱلْكَرْمِ.‏ فَطَلَبَتْ مِنْ رَجُلَيْنِ أَنْ يَتَّهِمَا نَابُوتَ بِجَرِيمَةٍ لَمْ يَرْتَكِبْهَا.‏ نَتِيجَةً لِذٰلِكَ،‏ رُجِمَ هُوَ وَبَنُوهُ حَتَّى ٱلْمَوْتِ.‏ فَكَيْفَ تَعَامَلَ يَهْوَهُ مَعَ هٰذَا ٱلْوَضْعِ؟‏

عَدْلُ يَهْوَهَ

٦،‏ ٧ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ أَظْهَرَ يَهْوَهُ أَنَّهُ يُحِبُّ ٱلْعَدْلَ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ تَعَزَّتْ عَائِلَةُ نَابُوتَ وَأَصْدِقَاؤُهُ؟‏

٦ عَلَى ٱلْفَوْرِ،‏ أَرْسَلَ يَهْوَهُ إِيلِيَّا لِيُوَاجِهَ أَخْآبَ بِجَرِيمَتِهِ ٱلْبَشِعَةِ.‏ فَأَدَانَهُ إِيلِيَّا بِٱلْقَتْلِ وَٱلسَّرِقَةِ.‏ وَأَيُّ حُكْمٍ صَدَرَ فِي حَقِّهِ؟‏ كَانَ أَخْآبُ وَزَوْجَتُهُ وَبَنُوهُ سَيُلَاقُونَ نَفْسَ مَصِيرِ نَابُوتَ وَبَنِيهِ.‏ —‏ ١ مل ٢١:‏١٧-‏٢٥‏.‏

٧ لَا شَكَّ أَنَّ عَائِلَةَ نَابُوتَ وَأَصْدِقَاءَهُ تَأَلَّمُوا كَثِيرًا بِسَبَبِ مَا فَعَلَهُ أَخْآبُ.‏ لٰكِنَّهُمْ تَعَزَّوْا إِلَى حَدٍّ مَا حِينَ سَارَعَ يَهْوَهُ إِلَى تَصْحِيحِ ٱلْوَضْعِ.‏ إِلَّا أَنَّ تَوَاضُعَهُمْ وَثِقَتَهُمْ بِيَهْوَهَ وُضِعَا تَحْتَ ٱلِٱمْتِحَانِ عِنْدَمَا ٱتَّخَذَتِ ٱلْأَحْدَاثُ مَسَارًا مُخْتَلِفًا.‏

٨ مَاذَا فَعَلَ أَخْآبُ لَمَّا سَمِعَ حُكْمَ يَهْوَهَ،‏ وَمَاذَا كَانَتِ ٱلنَّتِيجَةُ؟‏

٨ لَمَّا سَمِعَ أَخْآبُ حُكْمَ يَهْوَهَ،‏ «مَزَّقَ ثِيَابَهُ وَوَضَعَ مِسْحًا عَلَى جَسَدِهِ،‏ وَصَامَ وَٱضْطَجَعَ فِي ٱلْمِسْحِ وَسَارَ يَائِسًا».‏ وَمَاذَا كَانَتِ ٱلنَّتِيجَةُ؟‏ قَالَ يَهْوَهُ لِإِيلِيَّا:‏ «مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ تَوَاضَعَ بِسَبَبِي،‏ لَنْ أَجْلُبَ ٱلْبَلِيَّةَ فِي أَيَّامِهِ.‏ فِي أَيَّامِ ٱبْنِهِ أَجْلُبُ ٱلْبَلِيَّةَ عَلَى بَيْتِهِ».‏ (‏١ مل ٢١:‏٢٧-‏٢٩؛‏ ٢ مل ١٠:‏١٠،‏ ١١،‏ ١٧‏)‏ وَهٰكَذَا أَظْهَرَ لَهُ يَهْوَهُ «فَاحِصُ ٱلْقُلُوبِ» مِقْدَارًا مِنَ ٱلرَّحْمَةِ.‏ —‏ ام ١٧:‏٣‏.‏

اَلتَّوَاضُعُ يَحْمِينَا

٩ كَيْفَ حَمَى ٱلتَّوَاضُعُ عَائِلَةَ نَابُوتَ وَأَصْدِقَاءَهُ؟‏

٩ كَيْفَ كَانَ وَقْعُ هٰذَا ٱلْخَبَرِ عَلَى عَائِلَةِ نَابُوتَ وَأَصْدِقَائِهِ؟‏ لَقَدِ ٱمْتَحَنَ إِيمَانَهُمْ عَلَى ٱلْأَرْجَحِ.‏ لٰكِنَّ ٱلتَّوَاضُعَ حَمَاهُمْ.‏ فَقَدْ سَاعَدَهُمْ أَنْ يَسْتَمِرُّوا فِي عِبَادَةِ يَهْوَهَ وَاثِقِينَ أَنَّ إِلٰهَهُمْ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا.‏  ‏(‏اقرإ التثنية ٣٢:‏٣،‏ ٤‏.‏)‏ وَفِي ٱلْمُسْتَقْبَلِ،‏ سَيُنْصِفُ يَهْوَهُ نَابُوتَ وَأَوْلَادَهُ وَعَائِلَاتِهِمْ كَامِلًا حِينَ يُقِيمُ ٱلْأَبْرَارَ مِنَ ٱلْمَوْتِ.‏ (‏اي ١٤:‏١٤،‏ ١٥؛‏ يو ٥:‏٢٨،‏ ٢٩‏)‏ بِٱلْإِضَافَةِ إِلَى ذٰلِكَ،‏ يَحْمِينَا ٱلتَّوَاضُعُ مِنْ خَسَارَةِ إِيمَانِنَا بِٱللهِ.‏ فَٱلْمُتَوَاضِعُ يَعْرِفُ أَنَّ «ٱللهَ سَيُحْضِرُ إِلَى ٱلدَّيْنُونَةِ كُلَّ عَمَلٍ مَعَ كُلِّ خَفِيٍّ،‏ لِيَرَى هَلْ هُوَ صَالِحٌ أَمْ رَدِيءٌ».‏ (‏جا ١٢:‏١٤‏)‏ فَبِعَكْسِ ٱلْبَشَرِ،‏ يَعْرِفُ يَهْوَهُ كُلَّ ٱلْوَقَائِعِ وَيَأْخُذُهَا فِي ٱلِٱعْتِبَارِ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى أَحَدٍ.‏

١٠،‏ ١١ ‏(‏أ)‏ أَيُّ حَالَاتٍ قَدْ تَمْتَحِنُ ثِقَتَنَا بِعَدْلِ يَهْوَهَ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ يَحْمِينَا ٱلتَّوَاضُعُ؟‏

١٠ وَمَاذَا تَكُونُ رَدَّةُ فِعْلِنَا عِنْدَمَا يَتَّخِذُ ٱلشُّيُوخُ قَرَارًا لَا نَفْهَمُهُ أَوْ لَا يُعْجِبُنَا؟‏ مَثَلًا،‏ مَاذَا لَوْ خَسِرْنَا نَحْنُ أَوْ أَحَدُ أَحِبَّائِنَا تَعْيِينًا فِي خِدْمَةِ يَهْوَهَ؟‏ مَاذَا لَوْ فُصِلَ شَخْصٌ تَرْبِطُنَا بِهِ عَلَاقَةٌ لَصِيقَةٌ وَشَعَرْنَا أَنَّ ٱلْقَرَارَ ظَالِمٌ؟‏ وَمَاذَا لَوْ أَحْسَسْنَا أَنَّ خَاطِئًا نَالَ رَحْمَةً لَا يَسْتَحِقُّهَا؟‏ قَدْ تَمْتَحِنُ هٰذِهِ ٱلْحَالَاتُ ثِقَتَنَا بِيَهْوَهَ وَطَرِيقَتِهِ فِي تَنْظِيمِ ٱلْجَمَاعَةِ.‏ فَكَيْفَ يَحْمِينَا ٱلتَّوَاضُعُ؟‏

مَاذَا تَكُونُ رَدَّةُ فِعْلِكَ عِنْدَمَا يَتَّخِذُ ٱلشُّيُوخُ قَرَارًا لَا تَفْهَمُهُ أَوْ لَا يُعْجِبُكَ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَتَيْنِ ١٠،‏ ١١.‏)‏

 ١١ أَوَّلًا،‏ يُسَاعِدُنَا ٱلتَّوَاضُعُ أَنْ نَعْتَرِفَ بِأَنَّنَا لَا نَعْرِفُ ٱلْمَسْأَلَةَ مِنْ كُلِّ جَوَانِبِهَا.‏ وَمَهْمَا كُنَّا مُلِمِّينَ بِهَا،‏ نَثِقُ أَنَّ يَهْوَهَ وَحْدَهُ يَرَى مَا فِي ٱلْقَلْبِ.‏ (‏١ صم ١٦:‏٧‏)‏ وَإِذَا أَبْقَيْنَا ذٰلِكَ فِي ذِهْنِنَا،‏ نَعْرِفُ حُدُودَنَا وَنُعَدِّلُ نَظْرَتَنَا.‏ ثَانِيًا،‏ يَدْفَعُنَا ٱلتَّوَاضُعُ أَنْ نَكُونَ مُذْعِنِينَ وَنَصْبِرَ إِلَى أَنْ يَحُلَّ يَهْوَهُ ٱلْمَسْأَلَةَ.‏ يَقُولُ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ إِنَّ «خَائِفِي ٱللهِ يَكُونُ لَهُمْ خَيْرٌ .‏ .‏ .‏ أَمَّا ٱلشِّرِّيرُ فَلَنْ يَكُونَ لَهُ خَيْرٌ أَبَدًا،‏ وَلَنْ يُطِيلَ أَيَّامَهُ».‏ (‏جا ٨:‏١٢،‏ ١٣‏)‏ حَقًّا،‏ إِنَّ ٱلتَّوَاضُعَ يُفِيدُنَا نَحْنُ وَٱلْآخَرِينَ أَيْضًا.‏ —‏ اقرأ ١ بطرس ٥:‏٥‏.‏

رِيَاءٌ فِي ٱلْجَمَاعَةِ

١٢ أَيُّ رِوَايَةٍ سَنُنَاقِشُهَا ٱلْآنَ،‏ وَلِمَاذَا؟‏

١٢ فِي ٱلْقَرْنِ ٱلْأَوَّلِ،‏ وَاجَهَ ٱلْمَسِيحِيُّونَ فِي أَنْطَاكِيَةِ سُورِيَّةَ وَضْعًا صَعَّبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَحَلَّوْا بِٱلتَّوَاضُعِ وَٱلْمُسَامَحَةِ.‏ وَهٰذِهِ ٱلرِّوَايَةُ سَتُسَاعِدُنَا أَنْ نَفْحَصَ أَنْفُسَنَا لِنَرَى هَلْ نَحْنُ مُسْتَعِدُّونَ لِمُسَامَحَةِ ٱلْآخَرِينَ.‏ وَسَتُسَاعِدُنَا أَيْضًا أَنْ نَفْهَمَ كَيْفَ تَرْتَبِطُ ٱلْمُسَامَحَةُ بِعَدْلِ يَهْوَهَ.‏

١٣،‏ ١٤ أَيُّ ٱمْتِيَازٍ نَالَهُ ٱلرَّسُولُ بُطْرُسُ،‏ وَأَيَّةُ شَجَاعَةٍ أَعْرَبَ عَنْهَا؟‏

١٣ كَانَ ٱلرَّسُولُ بُطْرُسُ شَيْخًا مَعْرُوفًا فِي ٱلْجَمَاعَةِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ.‏ فَهُوَ مِنْ أَصْدِقَاءِ يَسُوعَ ٱلْأَحِمَّاءِ وَنَالَ ٱمْتِيَازَاتٍ مُهِمَّةً.‏ (‏مت ١٦:‏١٩‏)‏ مَثَلًا،‏ بَشَّرَ بُطْرُسُ كَرْنِيلِيُوسَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ عَامَ ٣٦ ب‌م.‏ وَلِمَ هٰذَا ٱلِٱمْتِيَازُ خُصُوصِيٌّ؟‏ لِأَنَّهُمْ أَشْخَاصٌ مِنَ ٱلْأُمَمِ غَيْرُ مَخْتُونِينَ.‏ وَحِينَ حَلَّ عَلَيْهِمِ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ،‏ قَالَ بُطْرُسُ:‏ «أَيَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَ ٱلْمَاءَ حَتَّى لَا يَعْتَمِدَ هٰؤُلَاءِ ٱلَّذِينَ نَالُوا ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ كَمَا نَحْنُ أَيْضًا؟‏».‏ —‏ اع ١٠:‏٤٧‏.‏

١٤ وَعِنْدَمَا نَشَأَتْ قَضِيَّةُ ٱلْخِتَانِ عَامَ ٤٩ ب‌م،‏ ٱجْتَمَعَ ٱلرُّسُلُ وَٱلشُّيُوخُ فِي أُورُشَلِيمَ لِمُنَاقَشَتِهَا.‏ فَذَكَّرَ بُطْرُسُ ٱلْإِخْوَةَ بِمَا حَصَلَ مَعَهُ قَبْلَ عِدَّةِ سَنَوَاتٍ.‏ وَقَالَ بِجُرْأَةٍ إِنَّهُ رَأَى ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ يَحِلُّ عَلَى أُنَاسٍ غَيْرِ مَخْتُونِينَ.‏ وَشَهَادَتُهُ هٰذِهِ سَاعَدَتِ ٱلْإِخْوَةَ أَنْ يَبُتُّوا ٱلْقَضِيَّةَ.‏ (‏اع ١٥:‏٦-‏١١،‏ ١٣،‏ ١٤،‏ ٢٨،‏ ٢٩‏)‏ وَٱلْمَسِيحِيُّونَ مِنْ أَصْلٍ يَهُودِيٍّ وَأُمَمِيٍّ عَلَى ٱلسَّوَاءِ قَدَّرُوا عَلَى ٱلْأَرْجَحِ جُرْأَةَ هٰذَا ٱلشَّيْخِ ٱلْأَمِينِ.‏ لِذَا مَنَحُوهُ كُلَّ ثِقَتِهِمْ.‏ —‏ عب ١٣:‏٧‏.‏

١٥ أَيُّ خَطَإٍ ٱرْتَكَبَهُ بُطْرُسُ فِي أَنْطَاكِيَةِ سُورِيَّةَ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ فِي بِدَايَةِ ٱلْمَقَالَةِ.‏)‏

١٥ بَعْدَ فَتْرَةٍ قَصِيرَةٍ مِنْ هٰذَا ٱلِٱجْتِمَاعِ،‏ زَارَ بُطْرُسُ أَنْطَاكِيَةَ سُورِيَّةَ.‏ وَلَا بُدَّ أَنَّهُ فَرِحَ بِمُعَاشَرَةِ ٱلْمَسِيحِيِّينَ مِنْ أَصْلٍ أُمَمِيٍّ هُنَاكَ،‏ وَهُمْ أَيْضًا ٱسْتَفَادُوا كَثِيرًا مِنْ خِبْرَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ.‏ وَلٰكِنْ كَمْ تَفَاجَأُوا وَخَابَ أَمَلُهُمْ حِينَ تَوَقَّفَ فَجْأَةً عَنْ تَنَاوُلِ ٱلطَّعَامِ مَعَهُمْ!‏ وَقَدْ جَارَاهُ فِي ذٰلِكَ مَسِيحِيُّونَ آخَرُونَ مِنْ أَصْلٍ يَهُودِيٍّ،‏ مِنْ بَيْنِهِمْ بَرْنَابَا.‏ وَلٰكِنْ كَيْفَ ٱسْتَطَاعَ شَيْخٌ مِثْلُهُ أَنْ يَرْتَكِبَ خَطَأً هَدَّدَ  وَحْدَةَ ٱلْجَمَاعَةِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ؟‏ وَٱلْأَهَمُّ،‏ مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِمَّا حَدَثَ مَعَ بُطْرُسَ حِينَ يَجْرَحُنَا شَيْخٌ بِكَلَامِهِ أَوْ تَصَرُّفَاتِهِ؟‏

١٦ مَنْ قَوَّمَ تَفْكِيرَ بُطْرُسَ،‏ وَأَيُّ أَسْئِلَةٍ تَنْشَأُ؟‏

١٦ اقرأ غلاطية ٢:‏١١-‏١٤‏.‏ لَقَدِ ٱسْتَسْلَمَ بُطْرُسُ لِخَوْفِ ٱلْإِنْسَانِ.‏ (‏ام ٢٩:‏٢٥‏)‏ فَمَعَ أَنَّهُ عَرَفَ جَيِّدًا نَظْرَةَ يَهْوَهَ،‏ خَافَ أَنْ يَفْقِدَ ٱحْتِرَامَ ٱلْمَسِيحِيِّينَ مِنْ أَصْلٍ يَهُودِيٍّ ٱلْقَادِمِينَ مِنْ أُورُشَلِيمَ.‏ لِذَا وَاجَهَهُ ٱلرَّسُولُ بُولُسُ وَفَضَحَ تَظَاهُرَهُ وَرِيَاءَهُ.‏ فَهُوَ كَانَ حَاضِرًا فِي ٱلِٱجْتِمَاعِ عَامَ ٤٩ ب‌م،‏ وَسَمِعَ دِفَاعَ بُطْرُسَ عَنِ ٱلْأُمَمِ.‏ (‏اع ١٥:‏١٢؛‏ غل ٢:‏١٣‏)‏ وَلٰكِنْ كَيْفَ تَصَرَّفَ ٱلْمَسِيحِيُّونَ ٱلَّذِينَ جَرَحَ بُطْرُسُ مَشَاعِرَهُمْ؟‏ هَلْ عَثَرُوا وَتَرَكُوا ٱلْإِيمَانَ؟‏ وَهَلْ كَانَ بُطْرُسُ سَيَخْسَرُ ٱمْتِيَازَاتِهِ بِسَبَبِ هٰذَا ٱلْخَطَإِ؟‏

لِنَكُنْ مُسَامِحِينَ

١٧ كَيْفَ ٱسْتَفَادَ بُطْرُسُ مِنْ غُفْرَانِ يَهْوَهَ؟‏

١٧ مِنَ ٱلْوَاضِحِ أَنَّ بُطْرُسَ تَوَاضَعَ وَقَبِلَ نَصِيحَةَ بُولُسَ.‏ فَٱلْأَسْفَارُ ٱلْمُقَدَّسَةُ لَا تَذْكُرُ أَنَّهُ خَسِرَ ٱمْتِيَازَاتِهِ.‏ بَلْ عَلَى ٱلْعَكْسِ،‏ أُوحِيَ إِلَيْهِ لَاحِقًا أَنْ يَكْتُبَ رِسَالَتَيْنِ صَارَتَا جُزْءًا مِنَ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ.‏ وَفِي ٱلرِّسَالَةِ ٱلثَّانِيَةِ،‏ دَعَا بُولُسَ ‹أَخَانَا ٱلْحَبِيبَ›.‏ (‏٢ بط ٣:‏١٥‏)‏ وَمَعَ أَنَّهُ آلَمَ عَلَى ٱلْأَرْجَحِ ٱلْمَسِيحِيِّينَ مِنْ أَصْلٍ أُمَمِيٍّ،‏ أَوْكَلَ إِلَيْهِ يَسُوعُ رَأْسُ ٱلْجَمَاعَةِ مَسْؤُولِيَّاتٍ إِضَافِيَّةً.‏ (‏اف ١:‏٢٢‏)‏ وَتَمَثُّلًا بِيَسُوعَ وَأَبِيهِ،‏ كَانَ عَلَى أَفْرَادِ ٱلْجَمَاعَةِ أَنْ يُسَامِحُوا هٰذَا ٱلْإِنْسَانَ ٱلنَّاقِصَ.‏ وَنَرْجُو أَلَّا يَكُونَ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَدْ جَعَلَ مِنْ خَطَإِ بُطْرُسَ مَعْثَرَةً لَهُ.‏

١٨ مَتَى يَجِبُ أَنْ نَتَمَثَّلَ بِعَدْلِ يَهْوَهَ؟‏

١٨ مَا مِنْ شَيْخٍ كَامِلٍ،‏ سَوَاءٌ فِي ٱلْقَرْنِ ٱلْأَوَّلِ أَوِ ٱلْيَوْمَ أَيْضًا.‏ فَنَحْنُ «جَمِيعًا نَعْثُرُ مِرَارًا كَثِيرَةً».‏ (‏يع ٣:‏٢‏)‏ كُلُّنَا نَعْرِفُ هٰذِهِ ٱلْحَقِيقَةَ.‏ وَلٰكِنْ حِينَ تَعْنِينَا ٱلْمَسْأَلَةُ شَخْصِيًّا،‏ هَلْ نَتَمَثَّلُ بِعَدْلِ يَهْوَهَ؟‏ وَمَاذَا نَفْعَلُ لَوْ قَالَ شَيْخٌ كَلِمَةً فِيهَا شَيْءٌ مِنَ ٱلتَّحَامُلِ؟‏ وَمَاذَا لَوْ أَهَانَنَا أَوْ جَرَحَنَا بِكَلَامِهِ؟‏ هَلْ نَعْثُرُ وَنُفَكِّرُ أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ عَلَى قَدِّ ٱلْمَسْؤُولِيَّةِ،‏ أَمْ نَنْتَظِرُ بِصَبْرٍ تَدَخُّلَ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ؟‏ هَلْ نَتَذَكَّرُ أَنَّهُ خَدَمَ بِأَمَانَةٍ سَنَوَاتٍ عَدِيدَةً بَدَلَ أَنْ نُرَكِّزَ عَلَى خَطَئِهِ؟‏ وَهَلْ نَفْرَحُ إِذَا بَقِيَ فِي مَسْؤُولِيَّتِهِ أَوْ نَالَ مَسْؤُولِيَّاتٍ إِضَافِيَّةً؟‏ إِنَّ رَغْبَتَنَا فِي ٱلْغُفْرَانِ تُظْهِرُ أَنَّنَا نَتَمَثَّلُ بِعَدْلِ يَهْوَهَ.‏ —‏ اقرأ متى ٦:‏١٤،‏ ١٥‏.‏

١٩ مَا هُوَ تَصْمِيمُنَا؟‏

١٩ نَحْنُ جَمِيعًا نُحِبُّ ٱلْعَدْلَ.‏ لِذٰلِكَ نَنْتَظِرُ بِشَوْقٍ أَنْ يُزِيلَ يَهْوَهُ ٱلْمَظَالِمَ ٱلَّتِي يُسَبِّبُهَا ٱلشَّيْطَانُ وَعَالَمُهُ ٱلشِّرِّيرُ.‏ (‏اش ٦٥:‏١٧‏)‏ وَلٰكِنْ حَتَّى يَحِينَ ذٰلِكَ ٱلْوَقْتُ،‏ سَنُوَاجِهُ مَظَالِمَ كَثِيرَةً.‏ فَمَا هُوَ تَصْمِيمُنَا فِي هٰذِهِ ٱلْحَالِ؟‏ لِنَعْتَرِفْ بِتَوَاضُعٍ أَنَّنَا لَا نَعْرِفُ كُلَّ ٱلتَّفَاصِيلِ،‏ وَلْنُسَامِحْ كُلَّ مَنْ يُخْطِئُ إِلَيْنَا.‏ وَهٰكَذَا نَتَمَثَّلُ بِعَدْلِ يَهْوَهَ.‏