الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏  |  نيسان/ابريل ٢٠١٧

‏«ديَّان كل الارض» يجري العدل دائما

‏«ديَّان كل الارض» يجري العدل دائما

‏«هُوَ ٱلصَّخْرُ،‏ وَكَامِلٌ صَنِيعُهُ،‏ لِأَنَّ جَمِيعَ طُرُقِهِ عَدْلٌ».‏ —‏ تث ٣٢:‏٤‏.‏

اَلتَّرْنِيمَتَانِ:‏ ١١٢،‏ ٨٩

١ كَيْفَ عَبَّرَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ ثِقَتِهِ بِعَدْلِ يَهْوَهَ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ فِي بِدَايَةِ ٱلْمَقَالَةِ.‏)‏

‏«أَدَيَّانُ كُلِّ ٱلْأَرْضِ لَا يَفْعَلُ ٱلصَّوَابَ»؟‏ (‏تك ١٨:‏٢٥‏)‏ بِهٰذِهِ ٱلْكَلِمَاتِ عَبَّرَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ ثِقَتِهِ بِأَنَّ يَهْوَهَ سَيُصْدِرُ حُكْمًا عَادِلًا عَلَى مَدِينَتَيْ سَدُومَ وَعَمُورَةَ.‏ فَٱللهُ،‏ فِي رَأْيِ هٰذَا ٱلرَّجُلِ ٱلْأَمِينِ،‏ يَسْتَحِيلُ أَنْ ‹يُمِيتَ ٱلْبَارَّ مَعَ ٱلشِّرِّيرِ›.‏ وَبَعْدَ ٤٠٠ سَنَةٍ تَقْرِيبًا،‏ قَالَ يَهْوَهُ عَنْ نَفْسِهِ إِنَّهُ «ٱلصَّخْرُ،‏ وَكَامِلٌ صَنِيعُهُ،‏ لِأَنَّ جَمِيعَ طُرُقِهِ عَدْلٌ.‏ إِلٰهُ أَمَانَةٍ لَا ظُلْمَ عِنْدَهُ،‏ بَارٌّ وَمُسْتَقِيمٌ هُوَ».‏ —‏ تث ٣١:‏١٩؛‏ ٣٢:‏٤‏.‏

٢ لِمَ أَحْكَامُ ٱللهِ عَادِلَةٌ دَائِمًا؟‏

٢ وَلِمَ وَثِقَ إِبْرَاهِيمُ بِٱلْعَدَالَةِ ٱلْإِلٰهِيَّةِ؟‏ لِأَنَّهُ عَرَفَ أَنَّ يَهْوَهَ هُوَ  مِثَالُ ٱلْبِرِّ وَٱلْعَدْلِ.‏ وَفِي ٱلْأَسْفَارِ ٱلْعِبْرَانِيَّةِ،‏ غَالِبًا مَا تَرِدُ ٱلْكَلِمَتَانِ «بِرٌّ» وَ «عَدْلٌ» مَعًا،‏ لِأَنَّهُمَا تَحْمِلَانِ ٱلْمَعْنَى نَفْسَهُ.‏ وَبِمَا أَنَّ مَقَايِيسَ يَهْوَهَ بَارَّةٌ دَائِمًا،‏ فَلَا بُدَّ أَنْ يُصْدِرَ أَحْكَامًا عَادِلَةً.‏ فَكَلِمَتُهُ تَقُولُ إِنَّهُ «يُحِبُّ ٱلْبِرَّ وَٱلْعَدْلَ».‏ —‏ مز ٣٣:‏٥‏.‏

٣ اُذْكُرْ مِثَالًا عَلَى ٱلظُّلْمِ ٱلْيَوْمَ.‏

٣ أَوَلَا تَطْمَئِنُّ قُلُوبُنَا حِينَ نَعْرِفُ أَنَّ يَهْوَهَ عَادِلٌ دَائِمًا؟‏ فَٱلْعَالَمُ ٱلْيَوْمَ مَلِيءٌ بِٱلْمَظَالِمِ.‏ فَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ ٱتُّهِمُوا بِجَرَائِمَ لَمْ يَرْتَكِبُوهَا؟‏ وَكَمْ مِنْ أَشْخَاصٍ سُجِنُوا سَنَوَاتٍ طَوِيلَةً قَبْلَ أَنْ يُثْبِتَ فَحْصُ ٱلدَّنَا (‏DNA)‏ بَرَاءَتَهُمْ؟‏ إِنَّ هٰذِهِ ٱلْمَظَالِمَ تُسَبِّبُ ٱلْخَيْبَةَ وَٱلْغَضَبَ.‏ وَلٰكِنْ تَنْشَأُ أَحْيَانًا مَظَالِمُ أُخْرَى تَمْتَحِنُ إِيمَانَ ٱلْمَسِيحِيِّ.‏

مُعَامَلَةٌ ظَالِمَةٌ فِي ٱلْجَمَاعَةِ

٤ مَتَى يُمْتَحَنُ إِيمَانُنَا؟‏

٤ كَمَسِيحِيِّينَ،‏ نَتَوَقَّعُ ٱلظُّلْمَ فِي عَالَمِ ٱلشَّيْطَانِ.‏ لٰكِنَّ إِيمَانَنَا يُمْتَحَنُ حِينَ يَبْدُو لَنَا أَنَّ هُنَالِكَ مُعَامَلَةً ظَالِمَةً فِي ٱلْجَمَاعَةِ،‏ سَوَاءٌ كُنَّا نَحْنُ ٱلْمَظْلُومِينَ أَوْ أَحَدٌ غَيْرُنَا.‏ فَكَيْفَ تَكُونُ رَدَّةُ فِعْلِنَا فِي هٰذِهِ ٱلْحَالَةِ؟‏ وَهَلْ نَدَعُ ذٰلِكَ يُعْثِرُنَا؟‏

٥ لِمَ يَحْدُثُ أَحْيَانًا ظُلْمٌ فِي ٱلْجَمَاعَةِ؟‏

٥ نَحْنُ جَمِيعًا نَاقِصُونَ وَنَرْتَكِبُ ٱلْأَخْطَاءَ.‏ لِذَا يَجُوزُ أَنْ نُظْلَمَ أَوْ نَظْلِمَ أَحَدًا فِي ٱلْجَمَاعَةِ.‏ (‏١ يو ١:‏٨‏)‏ صَحِيحٌ أَنَّ هٰذِهِ ٱلْحَالَاتِ نَادِرَةٌ،‏ لٰكِنَّهَا لَا تُفَاجِئُ ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلْأُمَنَاءَ وَلَا تُعْثِرُهُمْ.‏ وَيَهْوَهُ أَعْطَانَا نَصَائِحَ عَمَلِيَّةً فِي كَلِمَتِهِ تُسَاعِدُنَا أَنْ نَبْقَى أُمَنَاءَ،‏ حَتَّى لَوْ ظَلَمَنَا أَحَدُ إِخْوَتِنَا.‏ —‏ مز ٥٥:‏١٢-‏١٤‏.‏

٦،‏ ٧ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ ظُلِمَ أَحَدُ ٱلْإِخْوَةِ؟‏ (‏ب)‏ مَاذَا سَاعَدَ هٰذَا ٱلْأَخَ عَلَى تَخَطِّي ٱلْمُشْكِلَةِ؟‏

٦ إِلَيْكَ مَا حَدَثَ مَعَ أَخٍ يُدْعَى فِيلِي دِيل.‏ فَفِي عَامِ ١٩٣١،‏ بَدَأَ ٱلْخِدْمَةَ فِي بَيْتَ إِيلَ فِي مَدِينَةِ بِرْنَ ٱلسُّوِيسِرِيَّةِ.‏ ثُمَّ حَضَرَ عَامَ ١٩٤٦ ٱلصَّفَّ ٱلثَّامِنَ مِنْ مَدْرَسَةِ جِلْعَادَ فِي نْيُويُورْكَ،‏ ٱلْوِلَايَاتِ ٱلْمُتَّحِدَةِ ٱلْأَمِيرْكِيَّةِ.‏ وَبَعْدَ تَخَرُّجِهِ،‏ عُيِّنَ فِي ٱلْعَمَلِ ٱلدَّائِرِيِّ فِي سُوِيسِرَا.‏ ذَكَرَ ٱلْأَخُ دِيل فِي قِصَّةِ حَيَاتِهِ:‏ «فِي أَيَّارَ (‏مَايُو)‏ ١٩٤٩،‏ أَعْلَمْتُ ٱلْمَرْكَزَ ٱلرَّئِيسِيَّ فِي بِرْن أَنَّنِي أُخَطِّطُ لِأَتَزَوَّجَ».‏ فَأَتَى ٱلْجَوَابُ عَلَى ٱلشَّكْلِ ٱلتَّالِي:‏ «لَا ٱمْتِيَازَاتٍ غَيْرَ ٱلْفَتْحِ ٱلْعَادِيِّ».‏ وَأَضَافَ:‏ «لَمْ يَكُنْ يُسْمَحُ لِي بِأَنْ أُلْقِيَ خِطَابَاتٍ .‏ .‏ .‏ وَكَثِيرُونَ لَمْ يَعُودُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا،‏ مُعَامِلِينَ إِيَّانَا كَشَخْصَيْنِ مَفْصُولَيْنِ».‏

٧ وَكَيْفَ تَصَرَّفَ ٱلْأَخُ دِيل؟‏ قَالَ:‏ «كُنَّا نَعْرِفُ أَنَّ ٱلتَّزَوُّجَ لَيْسَ مُخَالِفًا لِلْأَسْفَارِ ٱلْمُقَدَّسَةِ،‏ وَلِذٰلِكَ ٱلْتَجَأْنَا إِلَى ٱلصَّلَاةِ وَوَضَعْنَا ثِقَتَنَا فِي يَهْوَهَ».‏ مَعَ ٱلْوَقْتِ،‏ صَحَّحَ ٱلْإِخْوَةُ نَظْرَتَهُمْ إِلَى  ٱلزَّوَاجِ،‏ وَٱسْتَعَادَ ٱلْأَخُ دِيلُ ٱمْتِيَازَاتِهِ.‏ لَقَدْ كَافَأَهُ يَهْوَهُ عَلَى وَلَائِهِ.‏ * فَٱسْأَلْ نَفْسَكَ:‏ ‹هَلْ أَصْبِرُ عِنْدَ مُوَاجَهَةِ ٱلظُّلْمِ وَأَنْتَظِرُ يَهْوَهَ كَيْ يُصَحِّحَ ٱلْوَضْعَ،‏ أَمْ أَتَّكِلُ عَلَى نَفْسِي وَأُبَادِرُ إِلَى حَلِّ ٱلْمَسْأَلَةِ عَلَى طَرِيقَتِي؟‏›.‏ —‏ ام ١١:‏٢‏؛‏ اقرأ ميخا ٧:‏٧‏.‏

٨ لِمَ نَسْتَنْتِجُ بِٱلْخَطَإِ أَحْيَانًا أَنَّ هُنَالِكَ ظُلْمًا فِي ٱلْجَمَاعَةِ؟‏

٨ إِذَا كُنْتَ تَظُنُّ أَنَّ هُنَالِكَ ظُلْمًا فِي ٱلْجَمَاعَةِ،‏ فَتَذَكَّرْ أَنَّنَا نَاقِصُونَ وَنُسِيءُ فَهْمَ بَعْضِ ٱلْأُمُورِ.‏ كَمَا أَنَّنَا لَا نَعْرِفُ كُلَّ ٱلْوَقَائِعِ.‏ لِذَا صَلِّ إِلَى يَهْوَهَ وَٱتَّكِلْ عَلَيْهِ وَٱبْقَ وَلِيًّا لَهُ.‏ وَهٰكَذَا لَا ‹يَحْنَقُ قَلْبُكَ عَلَيْهِ›.‏ —‏ اقرإ الامثال ١٩:‏٣‏.‏

٩ مَاذَا سَنُنَاقِشُ فِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ وَٱلْمَقَالَةِ ٱلتَّالِيَةِ؟‏

٩ وَفِي هٰذَا ٱلْمَجَالِ،‏ يُسَاعِدُنَا ٱلتَّأَمُّلُ فِي مِثَالِ ثَلَاثَةِ خُدَّامٍ لِيَهْوَهَ وَاجَهُوا ٱلظُّلْمَ قَدِيمًا.‏ سَنَتَحَدَّثُ فِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ عَنْ يُوسُفَ وَمُعَانَاتِهِ مَعَ إِخْوَتِهِ.‏ وَفِي ٱلْمَقَالَةِ ٱلتَّالِيَةِ،‏ سَنَرَى كَيْفَ تَعَامَلَ يَهْوَهُ مَعَ أَخْآبَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ،‏ وَمَا حَصَلَ مَعَ ٱلرَّسُولِ بُطْرُسَ فِي أَنْطَاكِيَةِ سُورِيَّةَ.‏ وَفِيمَا نُنَاقِشُ هٰذِهِ ٱلْأَمْثِلَةَ،‏ سَنَتَعَلَّمُ دُرُوسًا تُسَاعِدُنَا أَنْ نَصُونَ عَلَاقَتَنَا بِيَهْوَهَ فِي وَجْهِ ٱلظُّلْمِ.‏

يُوسُفُ وَقَعَ ضَحِيَّةَ ٱلظُّلْمِ

١٠،‏ ١١ ‏(‏أ)‏ أَيَّةُ مَظَالِمَ تَعَرَّضَ لَهَا يُوسُفُ؟‏ (‏ب)‏ أَيَّةُ فُرْصَةٍ أُتِيحَتْ لِيُوسُفَ وَهُوَ فِي ٱلسِّجْنِ؟‏

١٠ لَمْ يُعَانِ يُوسُفُ ٱلْأَمِينُ ٱلظُّلْمَ مِنَ ٱلْغُرَبَاءِ فَقَطْ بَلْ مِنْ أَعَزِّ ٱلنَّاسِ أَيْضًا،‏ إِخْوَتِهِ مِنْ لَحْمِهِ وَدَمِهِ.‏ فَفِي أَوَاخِرِ سِنِي مُرَاهَقَتِهِ،‏ خَطَفَهُ إِخْوَتُهُ وَبَاعُوهُ عَبْدًا.‏ ثُمَّ أُخِذَ إِلَى مِصْرَ غَصْبًا عَنْهُ.‏ (‏تك ٣٧:‏٢٣-‏٢٨؛‏ ٤٢:‏٢١‏)‏ وَهُنَاكَ،‏ ٱتُّهِمَ ظُلْمًا بِمُحَاوَلَةِ ٱغْتِصَابٍ وَسُجِنَ دُونَ مُحَاكَمَةٍ.‏ (‏تك ٣٩:‏١٧-‏٢٠‏)‏ فَدَامَتْ مُعَانَاتُهُ ١٣ سَنَةً تَقْرِيبًا.‏ فَمَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنْهُ عِنْدَمَا يَظْلِمُنَا أَحَدُ ٱلرُّفَقَاءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ؟‏

١١ فِيمَا كَانَ يُوسُفُ مَسْجُونًا،‏ ٱسْتَغَلَّ ٱلْفُرْصَةَ لِيَشْرَحَ وَضْعَهُ لِسَجِينٍ آخَرَ هُوَ رَئِيسُ سُقَاةِ فِرْعَوْنَ.‏ فَفِي إِحْدَى ٱللَّيَالِي،‏ حَلَمَ رَئِيسُ ٱلسُّقَاةِ حُلْمًا عَجِزَ عَنْ فَهْمِهِ.‏ فَفَسَّرَهُ لَهُ يُوسُفُ بِمُسَاعَدَةِ يَهْوَهَ.‏ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَيَسْتَرِدُّ وَظِيفَتَهُ فِي بَلَاطِ فِرْعَوْنَ.‏ وَمَا قَالَهُ يُوسُفُ —‏ وَمَا لَمْ يَقُلْهُ أَيْضًا —‏ يُعَلِّمُنَا دَرْسًا مُهِمًّا لِلْغَايَةِ.‏ —‏ تك ٤٠:‏٥-‏١٣‏.‏

١٢،‏ ١٣ ‏(‏أ)‏ مَاذَا يُظْهِرُ أَنَّ يُوسُفَ لَمْ يَسْتَسْلِمْ لِلْأَمْرِ ٱلْوَاقِعِ؟‏ (‏ب)‏ مَا ٱلَّذِي لَمْ يَقُلْهُ يُوسُفُ لِرَئِيسِ ٱلسُّقَاةِ؟‏

١٢ اقرإ التكوين ٤٠:‏١٤،‏ ١٥‏.‏ فَقَدْ أَخْبَرَهُ يُوسُفُ أَنَّهُ «خُطِفَ» مِنْ أَرْضِهِ.‏ وَٱلْكَلِمَةُ ٱلْأَصْلِيَّةُ تَعْنِي حَرْفِيًّا «سُرِقَ».‏ وَهٰكَذَا أَوْضَحَ  يُوسُفُ أَنَّهُ مَظْلُومٌ.‏ كَمَا قَالَ إِنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ ٱلْجَرِيمَةِ ٱلَّتِي ٱتُّهِمَ بِهَا.‏ لِذَا طَلَبَ مِنْ رَئِيسِ ٱلسُّقَاةِ أَنْ يَذْكُرَهُ لَدَى فِرْعَوْنَ لِكَيْ يُخْرِجَهُ مِنَ ٱلسِّجْنِ.‏

١٣ فَيُوسُفُ لَمْ يَسْتَسْلِمْ لِلْأَمْرِ ٱلْوَاقِعِ.‏ لَقَدْ عَرَفَ أَنَّهُ مَظْلُومٌ،‏ وَشَرَحَ وَضْعَهُ هٰذَا لِرَئِيسِ ٱلسُّقَاةِ ٱلَّذِي ٱسْتَطَاعَ بِحُكْمِ مَرْكَزِهِ أَنْ يُسَاعِدَهُ.‏ لٰكِنَّ ٱلْأَسْفَارَ ٱلْمُقَدَّسَةَ لَا تَذْكُرُ أَنَّ يُوسُفَ أَخْبَرَ أَحَدًا،‏ وَلَا حَتَّى فِرْعَوْنَ،‏ أَنَّ إِخْوَتَهُ هُمُ ٱلْخَاطِفُونَ.‏ فَكُلُّ مَا تُخْبِرُنَا بِهِ هُوَ أَنَّ فِرْعَوْنَ رَحَّبَ بِإِخْوَةِ يُوسُفَ حِينَ أَتَوْا كَيْ يَتَصَالَحُوا مَعَ أَخِيهِمْ.‏ كَمَا دَعَاهُمْ أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى مِصْرَ وَيَتَمَتَّعُوا بِخَيْرَاتِهَا.‏ —‏ تك ٤٥:‏١٦-‏٢٠‏.‏

اَلثَّرْثَرَةُ تَصُبُّ ٱلزَّيْتَ عَلَى ٱلنَّارِ (‏اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَةَ ١٤.‏)‏

١٤ مَاذَا يُجَنِّبُنَا ٱلثَّرْثَرَةَ حِينَ نُوَاجِهُ ظُلْمًا فِي ٱلْجَمَاعَةِ؟‏

١٤ إِذَا ٱعْتَقَدْنَا أَنَّنَا نُوَاجِهُ ٱلظُّلْمَ فِي ٱلْجَمَاعَةِ،‏ فَلْنَحْذَرْ مِنَ ٱلثَّرْثَرَةِ.‏ طَبْعًا،‏ عَلَيْنَا أَنْ نَطْلُبَ مُسَاعَدَةَ ٱلشُّيُوخِ إِذَا حَصَلَتْ خَطِيَّةٌ خَطِيرَةٌ.‏ (‏لا ٥:‏١‏)‏ وَلٰكِنْ فِي مُعْظَمِ ٱلْحَالَاتِ،‏ لَا تَكُونُ ٱلْخَطِيَّةُ خَطِيرَةً.‏ وَقَدْ تُحَلُّ ٱلْمَسْأَلَةُ دُونَ تَدَخُّلِ أَحَدٍ،‏ حَتَّى ٱلشُّيُوخِ.‏ ‏(‏اقرأ متى ٥:‏٢٣،‏ ٢٤؛‏ ١٨:‏١٥‏.‏)‏ فِي هٰذِهِ ٱلْحَالَاتِ،‏ لِنُعْرِبْ عَنِ ٱلْوَلَاءِ وَنَتْبَعْ مَبَادِئَ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ.‏ فَأَحْيَانًا،‏  نُدْرِكُ أَنَّنَا أَسَأْنَا فَهْمَ ٱلْمَوْضُوعِ وَلَسْنَا مَظْلُومِينَ أَسَاسًا.‏ أَوَلَا نَكُونُ شَاكِرِينَ أَنَّنَا لَمْ نَزِدِ ٱلْوَضْعَ سُوءًا بِثَرْثَرَتِنَا؟‏!‏ فَوَلَاؤُنَا لِيَهْوَهَ وَلِإِخْوَتِنَا يَمْنَعُنَا مِنْ قَوْلِ كَلَامٍ مُؤْذٍ،‏ سَوَاءٌ كَانَ ٱلْحَقُّ مَعَنَا أَوْ عَلَيْنَا.‏ قَالَ صَاحِبُ ٱلْمَزْمُورِ إِنَّ «ٱلسَّالِكَ بِلَا عَيْبٍ .‏ .‏ .‏ لَا يَفْتَرِي بِلِسَانِهِ،‏ لَا يَصْنَعُ شَرًّا بِصَاحِبِهِ،‏ وَلَا يُلْحِقُ عَارًا بِقَرِيبِهِ».‏ —‏ مز ١٥:‏٢،‏ ٣؛‏ يع ٣:‏٥‏.‏

عَلَاقَتُكَ بِيَهْوَهَ هِيَ ٱلْأَهَمُّ

١٥ أَيَّةُ بَرَكَةٍ نَالَهَا يُوسُفُ لِأَنَّهُ صَانَ عَلَاقَتَهُ بِيَهْوَهَ؟‏

١٥ تُعَلِّمُنَا عَلَاقَةُ يُوسُفَ بِيَهْوَهَ دَرْسًا مُهِمًّا آخَرَ.‏ فَرَغْمَ ٱلظُّلْمِ،‏ حَافَظَ عَلَى نَظْرَةٍ رُوحِيَّةٍ.‏ (‏تك ٤٥:‏٥-‏٨‏)‏ فَهُوَ لَمْ يَلُمِ ٱللهَ قَطُّ عَلَى مِحْنَتِهِ ٱلَّتِي دَامَتْ ١٣ سَنَةً تَقْرِيبًا.‏ وَلَمْ يَمْتَلِئْ قَلْبُهُ بِٱلْحِقْدِ،‏ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَنْسَ مَا عَانَاهُ مِنْ ظُلْمٍ.‏ وَٱلْأَهَمُّ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَحْ لِنَقَائِصِ ٱلْآخَرِينَ أَنْ تُبْعِدَهُ عَنْ إِلٰهِهِ.‏ لِذَا كَافَأَهُ يَهْوَهُ عَلَى وَلَائِهِ وَعَوَّضَهُ عَنْ كُلِّ ٱلْمَظَالِمِ وَبَارَكَهُ هُوَ وَعَائِلَتَهُ.‏

١٦ لِمَاذَا ٱلِٱقْتِرَابُ إِلَى يَهْوَهَ مُهِمٌّ حِينَ نُوَاجِهُ ٱلظُّلْمَ؟‏

١٦ نَحْنُ أَيْضًا يَلْزَمُ أَنْ نُقَدِّرَ وَنَصُونَ عَلَاقَتَنَا بِيَهْوَهَ.‏ فَلَا نَسْمَحْ لِنَقَائِصِ ٱلْآخَرِينَ أَنْ تُبْعِدَنَا عَنِ ٱلْإِلٰهِ ٱلَّذِي نُحِبُّهُ وَنَعْبُدُهُ.‏ (‏رو ٨:‏٣٨،‏ ٣٩‏)‏ وَحِينَ يَظْلِمُنَا أَحَدُ ٱلْإِخْوَةِ،‏ لِنَتَمَثَّلْ بِيُوسُفَ وَنَقْتَرِبْ أَكْثَرَ إِلَى يَهْوَهَ.‏ وَلْنَبْذُلْ مَا فِي وِسْعِنَا كَيْ نَرَى ٱلْأُمُورَ مِنْ وُجْهَةِ نَظَرِهِ.‏ وَبَعْدَ أَنْ نَسْعَى جَاهِدِينَ لِتَسْوِيَةِ ٱلْمَسْأَلَةِ بِحَسَبِ مَبَادِئِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ،‏ عَلَيْنَا أَنْ نَتْرُكَهَا بَيْنَ يَدَيْ يَهْوَهَ.‏ وَنَحْنُ عَلَى ثِقَةٍ أَنَّهُ سَيَحُلُّهَا فِي ٱلْوَقْتِ ٱلْمُنَاسِبِ وَٱلطَّرِيقَةِ ٱلْمُنَاسِبَةِ.‏

ثِقْ بِدَيَّانِ كُلِّ ٱلْأَرْضِ

١٧ كَيْفَ نُظْهِرُ أَنَّنَا نَثِقُ بِدَيَّانِ كُلِّ ٱلْأَرْضِ؟‏

١٧ لَا مَفَرَّ مِنْ مُعَانَاةِ ٱلظُّلْمِ فِي هٰذَا ٱلْعَالَمِ ٱلشِّرِّيرِ.‏ لٰكِنَّنَا نَادِرًا مَا نَتَعَرَّضُ لَهُ فِي ٱلْجَمَاعَةِ.‏ وَفِي حَالِ ظُلِمْنَا نَحْنُ أَوْ أَحَدُ ٱلْإِخْوَةِ،‏ لَا يَجِبُ أَنْ نَعْثُرَ.‏ (‏مز ١١٩:‏١٦٥‏)‏ بَلْ عَلَيْنَا أَنْ نَبْقَى أَوْلِيَاءَ لِيَهْوَهَ وَنَتَّكِلَ عَلَيْهِ بِٱلصَّلَاةِ.‏ فَبِسَبَبِ ٱلنَّقْصِ،‏ قَدْ نُسِيءُ فَهْمَ ٱلْمَسْأَلَةِ أَحْيَانًا.‏ وَرُبَّمَا لَا نَعْرِفُ كُلَّ ٱلْوَقَائِعِ.‏ فَلْنَتَمَثَّلْ بِيُوسُفَ وَنَبْتَعِدْ عَنِ ٱلثَّرْثَرَةِ ٱلَّتِي تَزِيدُ ٱلْأُمُورَ سُوءًا دَائِمًا.‏ وَبَدَلَ أَنْ نَأْخُذَ ٱلْأُمُورَ عَلَى عَاتِقِنَا،‏ لِنَبْقَ أَوْلِيَاءَ لِيَهْوَهَ وَنَنْتَظِرْهُ بِصَبْرٍ كَيْ يُصَحِّحَ ٱلْوَضْعَ.‏ وَهٰكَذَا نَنَالُ،‏ مِثْلَ يُوسُفَ،‏ رِضَى يَهْوَهَ وَبَرَكَتَهُ.‏ وَلْنَثِقْ أَنَّ «دَيَّانَ كُلِّ ٱلْأَرْضِ» يُجْرِي ٱلْعَدْلَ دَائِمًا،‏ «لِأَنَّ جَمِيعَ طُرُقِهِ عَدْلٌ».‏ —‏ تك ١٨:‏٢٥؛‏ تث ٣٢:‏٤‏.‏

١٨ مَاذَا سَنُنَاقِشُ فِي ٱلْمَقَالَةِ ٱلتَّالِيَةِ؟‏

١٨ فِي ٱلْمَقَالَةِ ٱلتَّالِيَةِ،‏ سَنَتَحَدَّثُ عَنِ ٱلظُّلْمِ ٱلَّذِي وَاجَهَهُ خَادِمَانِ لِلهِ فِي زَمَنِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدِّسِ.‏ وَسَنَتَعَلَّمُ مِنْ مِثَالِهِمَا مَا عَلَاقَةُ ٱلتَّوَاضُعِ وَٱلْغُفْرَانِ بِعَدْلِ يَهْوَهَ.‏

^ ‎الفقرة 7‏ اِقْرَأْ قِصَّةَ حَيَاةِ فِيلِي دِيل ‹‏يَهْوَهُ هُوَ إِلٰهِي،‏ ٱلَّذِي أَثِقُ بِهِ‏› فِي بُرْجِ ٱلْمُرَاقَبَةِ،‏ عَدَدِ ١ تِشْرِينَ ٱلثَّانِي (‏نُوفَمْبِر)‏ ١٩٩١.‏