إعداد الوصول

اختر اللغة

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

الانتقال الى المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏ نيسان/ابريل ٢٠١٦

الايمان بيهوه يُكسبنا رضاه

الايمان بيهوه يُكسبنا رضاه

‏‹اِقْتَدُوا بِٱلَّذِينَ بِٱلْإِيمَانِ وَٱلصَّبْرِ يَرِثُونَ ٱلْوُعُودَ›.‏ —‏ عب ٦:‏١٢‏.‏

اَلتَّرْنِيمَتَانِ:‏ ٨٦،‏ ٥٤

١،‏ ٢ مَا ٱلتَّحَدِّي ٱلَّذِي وَاجَهَهُ يَفْتَاحُ وَٱبْنَتُهُ؟‏

يَهْدَأُ بَالُ ٱلصَّبِيَّةِ بَعْدَ طُولِ ٱنْتِظَارٍ،‏ وَيَعْلُو ٱلْفَرَحُ وَجْهَهَا حِينَ تَرَى وَالِدَهَا يَرْجِعُ بِٱلسَّلَامَةِ مِنَ ٱلْمَعْرَكَةِ.‏ فَتَرْكُضُ لِتَسْتَقْبِلَهُ بِٱلْغِنَاءِ وَٱلرَّقْصِ وَتُهَنِّئَهُ عَلَى ٱنْتِصَارِهِ ٱلْمَجِيدِ.‏ وَلٰكِنْ عِوَضَ أَنْ يُشَارِكَهَا ٱلْأَبُ فَرْحَتَهَا،‏ يُمَزِّقُ ثِيَابَهُ وَيَصْرُخُ قَائِلًا:‏ «آهِ يَا ٱبْنَتِي!‏ لَقَدْ أَحْنَيْتِنِي حُزْنًا».‏ ثُمَّ يَتَلَفَّظُ بِٱلْكَلِمَاتِ ٱلَّتِي تَقْلِبُ حَيَاتَهَا رَأْسًا عَلَى عَقِبٍ،‏ وَتُحَطِّمُ كُلَّ آمَالِهَا وَأَحْلَامِهَا بِحَيَاةٍ طَبِيعِيَّةٍ.‏ لٰكِنْ دُونَ أَيِّ تَرَدُّدٍ،‏ تُجِيبُ ٱلصَّبِيَّةُ بِكَلِمَاتٍ وَلَا أَرْوَعَ،‏ مُشَجِّعَةً وَالِدَهَا أَنْ يَفِيَ بِٱلْوَعْدِ ٱلَّذِي قَطَعَهُ لِيَهْوَهَ.‏ وَيَكْشِفُ جَوَابُهَا عَنْ إِيمَانِهَا ٱلْكَبِيرِ بِيَهْوَهَ وَثِقَتِهَا بِأَنَّ مَا يُرِيدُهُ هُوَ لِخَيْرِهَا.‏ (‏قض ١١:‏٣٤-‏٣٧‏)‏ فَيَمْتَلِئُ قَلْبُ ٱلْوَالِدِ فَخْرًا لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ طَوْعِيَّةَ ٱبْنَتِهِ تُرْضِي يَهْوَهَ.‏

٢ لَقَدِ ٱتَّكَلَ يَفْتَاحُ وَٱبْنَتُهُ عَلَى ٱللهِ وَاثِقَيْنِ كُلَّ ٱلثِّقَةِ بِطَرِيقَتِهِ فِي فِعْلِ ٱلْأُمُورِ حَتَّى حِينَ صَعُبَ عَلَيْهِمَا ذٰلِكَ.‏ فَكَانَا مُقْتَنِعَيْنِ أَنَّ رِضَى ٱللهِ يَسْتَأْهِلُ كُلَّ ٱلتَّضْحِيَاتِ.‏

٣ كَيْفَ يُفِيدُنَا مِثَالُ يَفْتَاحَ وَٱبْنَتِهِ ٱلْيَوْمَ؟‏

 ٣ طَبْعًا،‏ لَيْسَ سَهْلًا أَنْ نَتَمَسَّكَ بِإِيمَانِنَا بِيَهْوَهَ فِي جَمِيعِ ٱلظُّرُوفِ.‏ فَنَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى «ٱلْجِهَادِ لِأَجْلِ ٱلْإِيمَانِ».‏ (‏يه ٣‏)‏ فَلْنَتَأَمَّلْ فِي ٱلتَّحَدِّيَاتِ ٱلَّتِي تَغَلَّبَ عَلَيْهَا يَفْتَاحُ وَٱبْنَتُهُ وَنَرَ كَيْفَ حَافَظَا عَلَى إِيمَانِهِمَا.‏

اَلْمُحَافَظَةُ عَلَى ٱلْإِيمَانِ فِي وَجْهِ تَأْثِيرَاتِ ٱلْعَالَمِ

٤،‏ ٥ ‏(‏أ)‏ مَاذَا أَمَرَ يَهْوَهُ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ قُبَيْلَ دُخُولِهِمْ أَرْضَ ٱلْمَوْعِدِ؟‏ (‏ب)‏ بِحَسَبِ ٱلْمَزْمُور ١٠٦‏،‏ مَاذَا حَلَّ بِٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ نَتِيجَةَ تَمَرُّدِهِمْ؟‏

٤ لَمْ يَمُرَّ يَوْمٌ دُونَ أَنْ يَرَى يَفْتَاحُ وَٱبْنَتُهُ عَوَاقِبَ ٱلتَّمَرُّدِ عَلَى يَهْوَهَ بِعَدَمِ إِيمَانٍ.‏ فَقَبْلَ ٣٠٠ سَنَةٍ تَقْرِيبًا،‏ أَمَرَ ٱللهُ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ أَنْ يُهْلِكُوا جَمِيعَ ٱلْوَثَنِيِّينَ ٱلسَّاكِنِينَ فِي أَرْضِ ٱلْمَوْعِدِ،‏ لٰكِنَّهُمْ خَالَفُوا أَمْرَهُ.‏ (‏تث ٧:‏١-‏٤‏)‏ فَبَدَأَ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ يَتَشَبَّهُونَ بِٱلْكَنْعَانِيِّينَ،‏ فَتَعَلَّمُوا أَعْمَالَهُمْ وَوَقَعُوا فِي شَرَكِ ٱلْعِبَادَةِ ٱلْبَاطِلَةِ وَٱلْمُمَارَسَاتِ ٱلْفَاسِدَةِ.‏ —‏ اقرإ المزمور ١٠٦:‏٣٤-‏٣٩‏.‏

٥ نَتِيجَةَ هٰذَا ٱلتَّمَرُّدِ،‏ غَضِبَ يَهْوَهُ عَلَى ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ وَحَرَمَهُمْ مِنْ حِمَايَتِهِ وَرِعَايَتِهِ.‏ (‏قض ٢:‏١-‏٣،‏ ١١-‏١٥؛‏ مز ١٠٦:‏٤٠-‏٤٣‏)‏ وَكَمْ صَعُبَ عَلَى ٱلْعَائِلَاتِ ٱلَّتِي تَخَافُ ٱللهَ أَنْ تُحَافِظَ عَلَى وَلَائِهَا لَهُ خِلَالَ تِلْكَ ٱلسَّنَوَاتِ ٱلْحَرِجَةِ!‏ لٰكِنَّ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ يَذْكُرُ أَشْخَاصًا حَافَظُوا عَلَى إِيمَانِهِمْ،‏ مِثْلَ يَفْتَاحَ وَٱبْنَتِهِ بِٱلْإِضَافَةِ إِلَى أَلْقَانَةَ وَحَنَّةَ وَصَمُوئِيلَ.‏ فَقَدْ صَمَّمَتْ عَائِلَاتٌ كَهٰذِهِ عَلَى نَيْلِ رِضَى ٱللهِ.‏ —‏ ١ صم ١:‏٢٠-‏٢٨؛‏ ٢:‏٢٦‏.‏

٦ أَيُّ تَأْثِيرَاتٍ سَيِّئَةٍ مَوْجُودَةٌ حَوْلَنَا ٱلْيَوْمَ،‏ وَمَاذَا يَجِبُ أَنْ نَفْعَلَ حِيَالَهَا؟‏

٦ فِي أَيَّامِنَا،‏ يُفَكِّرُ ٱلنَّاسُ وَيَتَصَرَّفُونَ كَٱلْكَنْعَانِيِّينَ تَمَامًا.‏ فَحَيَاتُهُمْ تَتَمَحْوَرُ حَوْلَ ٱلْجِنْسِ وَٱلْعُنْفِ وَٱلْمَالِ.‏ لٰكِنَّ يَهْوَهَ يُقَدِّمُ لَنَا تَحْذِيرَاتٍ وَاضِحَةً لِيَحْمِيَنَا مِنْ تَأْثِيرَاتٍ كَهٰذِهِ،‏ مِثْلَمَا حَاوَلَ أَنْ يَحْمِيَ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ.‏ فَهَلْ نَأْخُذُ ٱلْعِبْرَةَ مِنْ أَخْطَائِهِمْ؟‏ (‏١ كو ١٠:‏٦-‏١١‏)‏ هَلْ نَبْذُلُ ٱلْجُهْدَ ٱللَّازِمَ لِنَتَجَنَّبَ تَفْكِيرَ ٱلْعَالَمِ حَوْلَنَا؟‏ —‏ رو ١٢:‏٢‏.‏

اَلْمُحَافَظَةُ عَلَى ٱلْإِيمَانِ رَغْمَ خَيْبَاتِ ٱلْأَمَلِ

٧ ‏(‏أ)‏ أَيَّةُ مُعَامَلَةٍ تَعَرَّضَ لَهَا يَفْتَاحُ؟‏ (‏ب)‏ مَاذَا كَانَتْ رَدَّةُ فِعْلِهِ؟‏

٧ فِي أَيَّامِ يَفْتَاحَ،‏ صَارَ ٱلْإِسْرَائِيلِيُّونَ بِسَبَبِ عِصْيَانِهِمْ عَبِيدًا لِلْفِلِسْطِيِّينَ وَٱلْعَمُّونِيِّينَ.‏ (‏قض ١٠:‏٧،‏ ٨‏)‏ لٰكِنَّ مَشَاكِلَ يَفْتَاحَ لَمْ تَأْتِهِ مِنَ ٱلْأَعْدَاءِ فَحَسْبُ،‏ بَلْ أَيْضًا مِنْ إِخْوَتِهِ وَقَادَةِ إِسْرَائِيلَ.‏ فَقَدْ دَفَعَتِ ٱلْغَيْرَةُ وَٱلْكَرَاهِيَةُ إِخْوَتَهُ إِلَى طَرْدِهِ وَحِرْمَانِهِ مِنَ ٱلْمِيرَاثِ ٱلَّذِي يَحِقُّ لَهُ بِصِفَتِهِ ٱلْوَلَدَ ٱلْبِكْرَ.‏ (‏قض ١١:‏١-‏٣‏)‏ إِلَّا أَنَّ يَفْتَاحَ لَمْ يَحْقِدْ عَلَيْهِمْ وَلَا سَمَحَ لِقَسْوَتِهِمْ بِأَنْ تَتَحَكَّمَ فِي تَصَرُّفَاتِهِ.‏ فَعِنْدَمَا ٱسْتَغَاثَ بِهِ قَادَةُ ٱلْأُمَّةِ،‏ لَمْ يَتَجَاهَلْ طَلَبَهُمْ بَلْ هَبَّ لِنَجْدَتِهِمْ.‏ (‏قض ١١:‏٤-‏١١‏)‏ فَمَا ٱلَّذِي دَفَعَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ هٰكَذَا؟‏

٨،‏ ٩ ‏(‏أ)‏ أَيَّةُ مَبَادِئَ فِي ٱلشَّرِيعَةِ ٱلْمُوسَوِيَّةِ رُبَّمَا سَاعَدَتْ يَفْتَاحَ؟‏ (‏ب)‏ مَاذَا كَانَ ٱلْأَمْرُ ٱلْأَكْثَرُ أَهَمِّيَّةً بِٱلنِّسْبَةِ إِلَيْهِ؟‏

٨ كَانَ لَدَى يَفْتَاحَ،‏ ٱلْمُحَارِبِ ٱلْعَظِيمِ،‏ ٱطِّلَاعٌ وَاسِعٌ عَلَى تَارِيخِ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ وَٱلشَّرِيعَةِ ٱلْمُوسَوِيَّةِ.‏ فَتَعَلَّمَ مِنْ تَعَامُلَاتِ ٱللهِ مَعَ شَعْبِهِ مَا ٱلصَّوَابُ وَمَا  ٱلْخَطَأُ فِي نَظَرِ يَهْوَهَ.‏ (‏قض ١١:‏١٢-‏٢٧‏)‏ وَٱسْتَفَادَ مِنْ مَبَادِئِ ٱلشَّرِيعَةِ فِي حَيَاتِهِ ٱلشَّخْصِيَّةِ وَبَنَى عَلَيْهَا قَرَارَاتِهِ.‏ فَأَدْرَكَ أَنَّ يَهْوَهَ يَدِينُ إِضْمَارَ ٱلضَّغِينَةِ وَيَطْلُبُ مِنْ شَعْبِهِ أَنْ يُحِبُّوا وَاحِدُهُمُ ٱلْآخَرَ.‏ كَمَا عَلَّمَتْهُ ٱلشَّرِيعَةُ أَلَّا يَتَجَاهَلَ حَاجَاتِ ٱلْآخَرِينَ،‏ حَتَّى ‹مُبْغِضِيهِ›.‏ —‏ اقرإ الخروج ٢٣:‏٥؛‏ لاويين ١٩:‏١٧،‏ ١٨‏.‏

٩ وَتَأَثَّرَ يَفْتَاحُ عَلَى ٱلْأَرْجَحِ بِأَمْثِلَةِ رِجَالِ ٱلْإِيمَانِ كَيُوسُفَ ٱلَّذِي أَظْهَرَ ٱلرَّحْمَةَ لِإِخْوَتِهِ مَعَ أَنَّهُمْ «أَبْغَضُوهُ».‏ (‏تك ٣٧:‏٤؛‏ ٤٥:‏٤،‏ ٥‏)‏ وَرُبَّمَا سَاعَدَهُ ٱلتَّأَمُّلُ فِي هٰذِهِ ٱلْأَمْثِلَةِ أَنْ يَتَّخِذَ قَرَارًا يُفَرِّحُ ٱللهَ.‏ فَمِنَ ٱلْمُؤَكَّدِ أَنَّ تَصَرُّفَاتِ إِخْوَتِهِ جَرَحَتْهُ فِي ٱلصَّمِيمِ،‏ لٰكِنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ عَنْ خِدْمَةِ يَهْوَهَ وَشَعْبِهِ.‏ (‏قض ١١:‏٩‏)‏ فَٱعْتَبَرَ خَوْضَ ٱلْمَعْرَكَةِ دِفَاعًا عَنِ ٱسْمِ يَهْوَهَ أَهَمَّ مِنْ أَيِّ خِلَافَاتٍ شَخْصِيَّةٍ.‏ لَقَدْ كَانَ مُصَمِّمًا أَنْ يَدَعَ إِيمَانَهُ بِيَهْوَهَ يُوَجِّهُ تَصَرُّفَاتِهِ،‏ ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِي جَلَبَ ٱلْبَرَكَةَ لَهُ وَلِلْإِسْرَائِيلِيِّينَ.‏ —‏ عب ١١:‏٣٢،‏ ٣٣‏.‏

١٠ كَيْفَ تُوَجِّهُ ٱلْمَبَادِئُ ٱلْإِلٰهِيَّةُ تَصَرُّفَاتِنَا؟‏

١٠ هَلْ مَسَّ مِثَالُ يَفْتَاحَ قَلْبَكَ؟‏ قَدْ يُخَيِّبُ أَمَلَنَا أَوْ يُسِيءُ مُعَامَلَتَنَا بَعْضُ ٱلْإِخْوَةِ فِي ٱلْجَمَاعَةِ.‏ فِي هٰذِهِ ٱلْحَالِ،‏ لَا يَجِبُ أَنْ نَسْمَحَ لِلِٱسْتِيَاءِ أَنْ يُبْعِدَنَا عَنِ ٱلِٱجْتِمَاعَاتِ أَوْ خِدْمَةِ يَهْوَهَ وَيَمْنَعَنَا مِنَ ٱلتَّوَاجُدِ كَامِلًا مَعَ ٱلْجَمَاعَةِ.‏ فَنَحْنُ أَيْضًا يُمْكِنُنَا أَنْ نَدَعَ مَقَايِيسَ يَهْوَهَ تُرْشِدُنَا لِنَتَغَلَّبَ عَلَى ٱلظُّرُوفِ ٱلصَّعْبَةِ رَاسِمِينَ مِثَالًا حَسَنًا كَيَفْتَاحَ.‏ —‏ رو ١٢:‏٢٠،‏ ٢١؛‏ كو ٣:‏١٣‏.‏

اَلْإِيمَانُ يَتَجَلَّى فِي ٱلتَّضْحِيَاتِ ٱلَّتِي نُقَدِّمُهَا طَوْعًا

١١،‏ ١٢ أَيُّ نَذْرٍ أَخَذَهُ يَفْتَاحُ عَلَى نَفْسِهِ،‏ وَمَاذَا عَنَى بِكَلَامِهِ؟‏

١١ أَدْرَكَ يَفْتَاحُ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ إِنْقَاذَ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ مِنْ قَبْضَةِ ٱلْعَمُّونِيِّينَ إِلَّا بِمُسَاعَدَةِ ٱللهِ.‏ فَوَعَدَهُ أَنْ يُقَدِّمَ لَهُ «مُحْرَقَةً» أَوَّلَ شَخْصٍ يَخْرُجُ لِمُلَاقَاتِهِ عِنْدَ عَوْدَتِهِ مُنْتَصِرًا إِلَى ٱلْبَيْتِ.‏ (‏قض ١١:‏٣٠،‏ ٣١‏)‏ فَمَاذَا عَنَى ذٰلِكَ؟‏

١٢ مِنَ ٱلْوَاضِحِ أَنَّ يَفْتَاحَ لَمْ يَقْصِدْ تَقْدِيمَ ذَبِيحَةٍ حَرْفِيَّةٍ،‏ لِأَنَّ يَهْوَهَ يَمْقُتُ ٱلذَّبَائِحَ ٱلْبَشَرِيَّةَ.‏ (‏تث ١٨:‏٩،‏ ١٠‏)‏ فَبِحَسَبِ ٱلشَّرِيعَةِ ٱلْمُوسَوِيَّةِ،‏ كَانَتِ ٱلْمُحْرَقَةُ تُقَدَّمُ بِكَامِلِهَا لِيَهْوَهَ.‏ لِذٰلِكَ عَنَى يَفْتَاحُ أَنَّهُ سَيُكَرِّسُ مَنْ يُلَاقِيهِ لِيَخْدُمَ ٱللهَ مَدَى حَيَاتِهِ فِي ٱلْمَسْكَنِ.‏ وَقَدْ سَمِعَ لَهُ يَهْوَهُ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِنَصْرٍ سَاحِقٍ.‏ (‏قض ١١:‏٣٢،‏ ٣٣‏)‏ وَلٰكِنْ مَنْ كَانَ يَفْتَاحُ سَيُقَدِّمُ «مُحْرَقَةً» لِلهِ؟‏

١٣،‏ ١٤ كَيْفَ يَتَجَلَّى إِيمَانُ يَفْتَاحَ فِي كَلِمَاتِهِ فِي ٱلْقُضَاة ١١:‏٣٥‏؟‏

١٣ تَذَكَّرِ ٱلْمَشْهَدَ فِي بِدَايَةِ ٱلْمَقَالَةِ.‏ فَحِينَ عَادَ يَفْتَاحُ مِنَ ٱلْمَعْرَكَةِ،‏ كَانَ أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ لِلِقَائِهِ ٱبْنَتَهُ ٱلْمَحْبُوبَةَ ٱلَّتِي لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا.‏ فَهَلْ يَفِي بِوَعْدِهِ وَيُقَدِّمُ ٱبْنَتَهُ لِتَخْدُمَ بَقِيَّةَ حَيَاتِهَا فِي ٱلْمَسْكَنِ؟‏

١٤ لَا بُدَّ أَنَّ ٱلْمَبَادِئَ ٱلْإِلٰهِيَّةَ أَرْشَدَتْ يَفْتَاحَ مَرَّةً أُخْرَى لِيَتَّخِذَ ٱلْقَرَارَ ٱلصَّحِيحَ.‏ فَرُبَّمَا تَذَكَّرَ كَلِمَاتِ ٱلْخُرُوج ٢٣:‏١٩ ٱلَّتِي أَوْصَتِ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّينَ أَنْ يُقَدِّمُوا لِيَهْوَهَ طَوْعًا أَفْضَلَ مَا لَدَيْهِمْ.‏ فَضْلًا عَنْ ذٰلِكَ،‏ أَشَارَتِ ٱلشَّرِيعَةُ إِلَى أَنَّ ٱلْوَفَاءَ بِٱلنَّذْرِ إِلْزَامِيٌّ.‏ فَقَدْ  ذَكَرَتْ:‏ «إِذَا نَذَرَ رَجُلٌ نَذْرًا لِيَهْوَهَ .‏ .‏ .‏،‏ فَلَا يَنْقُضْ كَلَامَهُ.‏ حَسَبَ كُلِّ مَا خَرَجَ مِنْ فَمِهِ يَفْعَلُ».‏ (‏عد ٣٠:‏٢‏)‏ فَمِثْلَ حَنَّةَ ٱلْأَمِينَةِ ٱلَّتِي عَاصَرَتْهُ عَلَى ٱلْأَرْجَحِ،‏ كَانَ مُلْزَمًا أَنْ يُتَمِّمَ نَذْرَهُ رَغْمَ عِلْمِهِ أَنَّ ذٰلِكَ سَيَنْعَكِسُ عَلَى مُسْتَقْبَلِهِ وَمُسْتَقْبَلِ ٱبْنَتِهِ.‏ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ سِوَاهَا،‏ وَكَانَتْ أَمَلَهُ ٱلْوَحِيدَ بِإِنْجَابِ وَرِيثٍ يَحْمِلُ ٱسْمَهُ فِي إِسْرَائِيلَ.‏ (‏قض ١١:‏٣٤‏)‏ وَمَعَ ذٰلِكَ،‏ قَالَ يَفْتَاحُ فِي ٱلْقُضَاة ١١:‏٣٥‏:‏ «فَتَحْتُ فَمِي إِلَى يَهْوَهَ،‏ وَلَا يُمْكِنُنِي ٱلرُّجُوعُ».‏ وَقَدْ نَالَ رِضَى يَهْوَهَ وَبَرَكَتَهُ لِأَنَّهُ أَعْرَبَ عَنِ ٱلْإِيمَانِ مَهْمَا كَلَّفَ ٱلْأَمْرُ.‏ فَهَلْ كُنْتَ سَتَتَّخِذُ خِيَارًا مُمَاثِلًا؟‏

١٥ أَيُّ نَذْرٍ أَخَذَهُ كَثِيرُونَ مِنَّا عَلَى أَنْفُسِهِمْ،‏ وَكَيْفَ نُعْرِبُ عَنِ ٱلْإِيمَانِ فِي هٰذَا ٱلْمَجَالِ؟‏

١٥ حِينَ نَذَرْنَا حَيَاتَنَا لِيَهْوَهَ،‏ أَخَذْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا أَنْ نَفْعَلَ مَشِيئَتَهُ مَهْمَا كَلَّفَ ٱلْأَمْرُ،‏ مُدْرِكِينَ أَنَّ ٱلْوَفَاءَ بِنَذْرِنَا يَتَطَلَّبُ ٱلتَّضْحِيَةَ بِٱلذَّاتِ.‏ وَلٰكِنْ،‏ مَا هِيَ رَدَّةُ فِعْلِنَا إِنْ طُلِبَ مِنَّا ٱلْقِيَامُ بِعَمَلٍ لَا يَرُوقُنَا؟‏ يَدْفَعُنَا ٱلْإِيمَانُ أَنْ نَعِيشَ وَفْقَ ٱنْتِذَارِنَا،‏ فَنَتَغَلَّبَ عَلَى مَخَاوِفِنَا وَنُظْهِرَ طَوْعِيَّةً فِي أَدَاءِ ٱلْعَمَلِ ٱلْمُوكَلِ إِلَيْنَا.‏ وَٱلْبَرَكَاتُ ٱلْجَزِيلَةُ ٱلَّتِي يُغْدِقُهَا يَهْوَهُ عَلَيْنَا تُعَوِّضُنَا دَائِمًا عَنْ تَضْحِيَاتِنَا مَهْمَا كَانَتْ غَالِيَةً أَوْ مُؤْلِمَةً.‏ (‏مل ٣:‏١٠‏)‏ وَلٰكِنْ مَا ٱلْقَوْلُ فِي ٱبْنَةِ يَفْتَاحَ؟‏ مَاذَا كَانَتْ رَدَّةُ فِعْلِهَا تِجَاهَ نَذْرِ أَبِيهَا؟‏

كَيْفَ نَقْتَدِي بِإِيمَانِ يَفْتَاحَ وَٱبْنَتِهِ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَتَيْنِ ١٦،‏ ١٧.‏)‏

١٦ مَاذَا كَانَتْ رَدَّةُ فِعْلِ ٱبْنَةِ يَفْتَاحَ تِجَاهَ نَذْرِ أَبِيهَا؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ فِي مُسْتَهَلِّ ٱلْمَقَالَةِ.‏)‏

١٦ لَمْ يَكُنْ سَهْلًا عَلَى ٱبْنَةِ يَفْتَاحَ أَنْ تَتَقَبَّلَ نَتَائِجَ نَذْرِ أَبِيهَا.‏ فَهٰذَا ٱلنَّذْرُ ٱخْتَلَفَ عَنْ نَذْرِ حَنَّةَ أَنْ تُكَرِّسَ ٱبْنَهَا صَمُوئِيلَ نَذِيرًا يَخْدُمُ فِي ٱلْمَسْكَنِ.‏ (‏١ صم ١:‏١١‏)‏ فَٱلنَّذِيرُ لَمْ يُمْنَعْ مِنَ ٱلزَّوَاجِ وَتَأْسِيسِ عَائِلَةٍ.‏ أَمَّا ٱبْنَةُ يَفْتَاحَ فَمَا كَانَتْ  لِتُصْبِحَ يَوْمًا زَوْجَةً أَوْ أُمًّا،‏ لِأَنَّ ٱلنَّذْرَ ٱقْتَضَى أَنْ تَكُونَ «مُحْرَقَةً» كَامِلَةً.‏ (‏قض ١١:‏٣٧-‏٤٠‏)‏ وَلِأَنَّهَا ٱبْنَةُ ٱلْقَائِدِ فِي إِسْرَائِيلَ،‏ كَانَ أَحْسَنُ شَابٍّ فِي ٱلْبِلَادِ يَتَمَنَّى ٱلزَّوَاجَ بِهَا.‏ أَمَّا ٱلْآنَ فَسَتُصْبِحُ خَادِمَةً مُتَوَاضِعَةً فِي ٱلْمَسْكَنِ.‏ فَمَاذَا كَانَ رَدُّهَا؟‏ أَظْهَرَ جَوَابُهَا أَنَّ خِدْمَةَ يَهْوَهَ تَحْتَلُّ ٱلْمَقَامَ ٱلْأَوَّلَ فِي حَيَاتِهَا.‏ قَالَتْ:‏ «يَا أَبِي،‏ إِنْ كُنْتَ قَدْ فَتَحْتَ فَمَكَ إِلَى يَهْوَهَ،‏ فَٱفْعَلْ بِي كَمَا خَرَجَ مِنْ فَمِكَ».‏ (‏قض ١١:‏٣٦‏)‏ لَقَدْ ضَحَّتْ بِرَغَبَاتِهَا ٱلطَّبِيعِيَّةِ فِي ٱلزَّوَاجِ وَإِنْجَابِ ٱلْأَوْلَادِ لِتَدْعَمَ ٱلْعِبَادَةَ ٱلْحَقَّةَ.‏ فَكَيْفَ نَقْتَدِي ٱلْيَوْمَ بِمَوْقِفِ ٱلتَّضْحِيَةِ بِٱلذَّاتِ ٱلَّذِي تَحَلَّتْ بِهِ؟‏

١٧ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ نَقْتَدِي بِإِيمَانِ يَفْتَاحَ وَٱبْنَتِهِ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ تُشَجِّعُكَ ٱلْكَلِمَاتُ فِي ٱلْعِبْرَانِيِّين ٦:‏١٠-‏١٢ أَنْ تُقَدِّمَ ٱلْمَزِيدَ مِنَ ٱلتَّضْحِيَاتِ؟‏

١٧ يُقَدِّمُ آلَافُ ٱلشُّبَّانِ وَٱلشَّابَّاتِ ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلتَّضْحِيَاتِ طَوْعًا،‏ فَيَمْتَنِعُونَ عَنِ ٱلزَّوَاجِ أَوْ إِنْجَابِ ٱلْأَوْلَادِ،‏ وَلَوْ مُؤَقَّتًا،‏ بِهَدَفِ خِدْمَةِ يَهْوَهَ كَامِلًا.‏ وَٱلْكِبَارُ فِي ٱلسِّنِّ أَيْضًا يُضَحُّونَ بِٱلْوَقْتِ ٱلَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَصْرِفُوهُ مَعَ أَوْلَادِهِمْ وَحُفَدَائِهِمْ لِيَعْمَلُوا فِي مَشَارِيعِ ٱلْبِنَاءِ ٱلثِّيُوقْرَاطِيَّةِ أَوْ يَحْضُرُوا مَدْرَسَةَ ٱلْكَارِزِينَ بِٱلْمَلَكُوتِ وَيَخْدُمُوا حَيْثُ ٱلْحَاجَةُ أَعْظَمُ.‏ وَيَضَعُ آخَرُونَ خُطَطًا لِيَزِيدُوا خِدْمَتَهُمْ خِلَالَ مَوْسِمِ ٱلذِّكْرَى.‏ وَمِثْلُ هٰذِهِ ٱلتَّضْحِيَاتِ مِنْ كُلِّ ٱلْقَلْبِ تُسِرُّ يَهْوَهَ كَثِيرًا،‏ وَهُوَ لَنْ يَنْسَى عَمَلَهُمْ وَٱلْمَحَبَّةَ ٱلَّتِي أَظْهَرُوهَا نَحْوَهُ.‏ ‏(‏اقرإ العبرانيين ٦:‏١٠-‏١٢‏.‏)‏ فَهَلْ يُمْكِنُكَ أَنْ تُقَدِّمَ ٱلْمَزِيدَ مِنَ ٱلتَّضْحِيَاتِ لِتَخْدُمَ يَهْوَهَ عَلَى وَجْهٍ أَكْمَلَ؟‏

دُرُوسٌ مُفِيدَةٌ

١٨،‏ ١٩ مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنْ قِصَّةِ يَفْتَاحَ وَٱبْنَتِهِ ٱلْمُسَجَّلَةِ فِي ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ،‏ وَكَيْفَ نَقْتَدِي بِهِمَا؟‏

١٨ سَمَحَ يَفْتَاحُ لِتَفْكِيرِ يَهْوَهَ أَنْ يُوَجِّهَ قَرَارَاتِهِ لِيَتَغَلَّبَ عَلَى ٱلتَّحَدِّيَاتِ ٱلَّتِي ٱعْتَرَضَتْ سَبِيلَهُ.‏ فَرَفَضَ تَأْثِيرَاتِ ٱلْعَالَمِ مِنْ حَوْلِهِ،‏ وَلَمْ يَسْمَحْ لِخَيْبَاتِ ٱلْأَمَلِ ٱلْمُرَّةِ أَنْ تُضْعِفَ إِيمَانَهُ.‏ وَٱلتَّضْحِيَاتُ ٱلَّتِي قَدَّمَهَا هُوَ وَٱبْنَتُهُ طَوْعًا جَلَبَتْ لَهُمَا ٱلْبَرَكَاتِ.‏ فَيَهْوَهُ ٱسْتَخْدَمَهُمَا كِلَيْهِمَا لِتَرْوِيجِ ٱلْعِبَادَةِ ٱلنَّقِيَّةِ.‏ فَفِي زَمَنٍ تَخَلَّى فِيهِ كَثِيرُونَ عَنِ ٱلْمَقَايِيسِ ٱلْإِلٰهِيَّةِ،‏ تَمَسَّكَ يَفْتَاحُ وَٱبْنَتُهُ بِإِيمَانِهِمَا.‏

١٩ يَحُثُّنَا ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ:‏ ‹اِقْتَدُوا بِٱلَّذِينَ بِٱلْإِيمَانِ وَٱلصَّبْرِ يَرِثُونَ ٱلْوُعُودَ›.‏ (‏عب ٦:‏١٢‏)‏ فَلْنَقْتَدِ بِيَفْتَاحَ وَٱبْنَتِهِ وَاثِقِينَ أَنَّ يَهْوَهَ سَيُفِيضُ عَلَيْنَا ٱلْبَرَكَاتِ إِنْ حَافَظْنَا عَلَى إِيمَانِنَا بِهِ.‏