الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏  |  كانون٢/يناير ٢٠١٨

خدموا بروح طوعية في مدغشقر

خدموا بروح طوعية في مدغشقر

‏«أَخْبَرَنِي صَدِيقَايَ كَمْ تَمَتَّعَا بِٱلْخِدْمَةِ فِي مَنَاطِقَ بِحَاجَةٍ كَبِيرَةٍ إِلَى فَاتِحِينَ.‏ فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَذُوقَ طَعْمَ هٰذِهِ ٱلْفَرْحَةِ.‏ لٰكِنِّي شَعَرْتُ أَنَّ هٰذَا ٱلْعَمَلَ يَفُوقُ قُدُرَاتِي».‏ ‏—‏ سِيلْفِيَانَا،‏ فَاتِحَةٌ عُمْرُهَا ٢٧ سَنَةً.‏

هَلْ تَتَمَنَّى مِثْلَ سِيلْفِيَانَا أَنْ تَخْدُمَ فِي مُقَاطَعَةٍ بِحَاجَةٍ كَبِيرَةٍ إِلَى مُبَشِّرِينَ؟‏ إِذَا كُنْتَ تَشْعُرُ أَنَّ هٰذَا حُلْمٌ مُسْتَحِيلٌ،‏ فَلَا تَقْلَقْ.‏ آلَافُ ٱلْإِخْوَةِ وَٱلْأَخَوَاتِ تَخَطَّوُا ٱلصُّعُوبَاتِ بِمُسَاعَدَةِ يَهْوَهَ وَوَسَّعُوا خِدْمَتَهُمْ.‏ سَنَزُورُ ٱلْآنَ مَدَغَشْقَر،‏ إِحْدَى أَكْبَرِ ٱلْجُزُرِ فِي ٱلْعَالَمِ،‏ وَنَرَى كَيْفَ فَتَحَ يَهْوَهُ ٱلطَّرِيقَ أَمَامَ ٱلْبَعْضِ مِنْهُمْ.‏

خِلَالَ ٱلسَّنَوَاتِ ٱلْعَشْرِ ٱلْأَخِيرَةِ،‏ جَاءَ أَكْثَرُ مِنْ ٧٠ نَاشِرًا وَفَاتِحًا غَيُورًا مِنْ ١١ بَلَدًا * لِيَخْدُمُوا فِي مَدَغَشْقَر.‏ كَمَا أَنَّ ٱلْعَدِيدَ مِنَ ٱلنَّاشِرِينَ ٱلْمَحَلِّيِّينَ تَرَكُوا مِنْطَقَتَهُمْ لِيَنْشُرُوا رِسَالَةَ ٱلْمَلَكُوتِ فِي هٰذَا ٱلْحَقْلِ ٱلْكَبِيرِ وَٱلْمُثْمِرِ.‏ سَنَتَعَرَّفُ ٱلْآنَ إِلَى ٱلْبَعْضِ مِنْهُمْ.‏

تَغَلَّبَا عَلَى ٱلْمَصَاعِبِ

لْوِي وَبِيرِين

لْوِي وَبِيرِين،‏ زَوْجَانِ فِي ثَلَاثِينِيَّاتِهِمَا،‏ ظَلَّا سَنَوَاتٍ يُفَكِّرَانِ فِي تَوْسِيعِ خِدْمَتِهِمَا خَارِجَ بَلَدِهِمَا.‏ لٰكِنَّ بِيرِين كَانَتْ مُتَرَدِّدَةً.‏ تَقُولُ:‏ «خِفْتُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى ٱلْمَجْهُولِ.‏ فَقَدْ صَعُبَ عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَ عَائِلَتِي،‏ جَمَاعَتِي،‏ بَيْتِي،‏ وَٱلْحَيَاةَ ٱلَّتِي تَعَوَّدْتُ عَلَيْهَا.‏ بِصَرَاحَةٍ،‏ كَانَتْ مَخَاوِفِي هِيَ ٱلْمُشْكِلَةَ».‏ لٰكِنْ عَامَ ٢٠١٢،‏ تَشَجَّعَتْ بِيرِين وَٱنْتَقَلَتْ هِيَ وَلْوِي مِنْ فَرَنْسَا إِلَى مَدَغَشْقَر.‏ فَهَلْ نَدِمَتْ عَلَى قَرَارِهَا؟‏ تَقُولُ:‏ «مَا حَصَلَ مَعَنَا قَوَّى إِيمَانِي كَثِيرًا.‏ فَقَدْ لَمَسْتُ شَخْصِيًّا دَعْمَ يَهْوَهَ لَنَا».‏ وَيُضِيفُ لْوِي:‏ «تَخَيَّلْ أَنَّ عَشَرَةً مِنْ دُرُوسِنَا حَضَرُوا مَعَنَا ذِكْرَى مَوْتِ ٱلْمَسِيحِ ٱلْأُولَى لَنَا فِي مَدَغَشْقَر».‏

وَكَيْفَ تَقَوَّى هٰذَانِ ٱلزَّوْجَانِ لِيَبْقَيَا فِي تَعْيِينِهِمَا حِينَ نَشَأَتِ  ٱلصُّعُوبَاتُ؟‏ صَلَّيَا إِلَى يَهْوَهَ مِنْ كُلِّ قَلْبِهِمَا كَيْ يُمِدَّهُمَا بِٱلْقُوَّةِ.‏ (‏في ٤:‏١٣‏)‏ يُخْبِرُ لْوِي:‏ «شَعَرْنَا أَنَّ يَهْوَهَ ٱسْتَجَابَ صَلَاتَنَا وَأَعْطَانَا ‹سَلَامَهُ›،‏ فَرَكَّزْنَا عَلَى ٱلْأَفْرَاحِ فِي خِدْمَتِنَا.‏ كَمَا أَنَّ ٱثْنَيْنِ مِنْ أَصْدِقَائِنَا فِي فَرَنْسَا أَرْسَلَا إِلَيْنَا ٱلْعَدِيدَ مِنَ ٱلرَّسَائِلِ لِيُشَجِّعَانَا أَلَّا نَسْتَسْلِمَ».‏ —‏ في ٤:‏٦،‏ ٧؛‏ ٢ كو ٤:‏٧‏.‏

وَقَدْ بَارَكَ يَهْوَهُ لْوِي وَبِيرِين عَلَى ٱحْتِمَالِهِمَا.‏ يَقُولُ لْوِي:‏ «فِي تِشْرِينَ ٱلْأَوَّلِ (‏أُكْتُوبِر)‏ ٢٠١٤،‏ حَضَرْنَا مَدْرَسَةَ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ لِلْمَسِيحِيِّينَ ٱلْمُتَزَوِّجِينَ * فِي فَرَنْسَا.‏ وَكَانَتْ هٰذِهِ ٱلْمَدْرَسَةُ أَحْلَى هَدِيَّةٍ مِنْ يَهْوَهَ».‏ وَبَعْدَ ٱلتَّخَرُّجِ،‏ فَرِحَ لْوِي وَبِيرِين بِإِعَادَةِ تَعْيِينِهِمَا فِي مَدَغَشْقَر.‏

‏«سَنَفْتَخِرُ بِكُمَا»‏

دِيدْيِه وَنَادِين

حِينَ ٱنْتَقَلَ ٱلزَّوْجَانِ دِيدْيِه وَنَادِين مِنْ فَرَنْسَا إِلَى مَدَغَشْقَر عَامَ ٢٠١٠،‏ كَانَ عُمْرُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً.‏ يُخْبِرُ دِيدْيِه:‏ «فِي شَبَابِنَا،‏ كُنَّا نَخْدُمُ كَفَاتِحَيْنِ.‏ ثُمَّ أَنْجَبْنَا ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ.‏ وَعِنْدَمَا صَارُوا رَاشِدِينَ،‏ فَكَّرْنَا فِي ٱلْخِدْمَةِ خَارِجَ بَلَدِنَا».‏ وَتُضِيفُ نَادِين:‏ «تَرَدَّدْتُ فِي ٱلِٱنْتِقَالِ لِأَنِّي لَمْ أُرِدْ أَنْ أَبْتَعِدَ عَنْ أَوْلَادِي.‏ لٰكِنَّهُمْ قَالُوا لَنَا:‏ ‹إِذَا سَافَرْتُمَا كَيْ تَخْدُمَا حَيْثُ ٱلْحَاجَةُ كَبِيرَةٌ،‏ فَسَنَفْتَخِرُ بِكُمَا›.‏ فَشَجَّعَتْنَا كَلِمَاتُهُمْ أَنْ نَتَّخِذَ قَرَارَنَا.‏ وَمَعَ أَنَّنَا نَعِيشُ بَعِيدًا عَنْهُمْ،‏ نَحْنُ نَتَكَلَّمُ مَعَهُمْ دَائِمًا.‏ وَهٰذَا يُفَرِّحُنَا كَثِيرًا».‏

وَلَمْ يَكُنْ تَعَلُّمُ ٱللُّغَةِ ٱلْمَالَاغَاسِيَّةِ سَهْلًا عَلَى دِيدْيِه وَنَادِين.‏ تَقُولُ نَادِين مُبْتَسِمَةً:‏ «لَمْ نَعُدْ فِي عِشْرِينِيَّاتِنَا».‏ فَمَاذَا فَعَلَا؟‏ اِنْضَمَّا فِي ٱلْأَوَّلِ إِلَى جَمَاعَةٍ بِٱللُّغَةِ ٱلْفَرَنْسِيَّةِ.‏ وَلَاحِقًا،‏ عِنْدَمَا صَارَا جَاهِزَيْنِ،‏ ٱنْتَقَلَا إِلَى جَمَاعَةٍ بِٱللُّغَةِ ٱلْمَالَاغَاسِيَّةِ.‏ تُخْبِرُ نَادِين:‏ «كَثِيرُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ هُنَا يُحِبُّونَ دَرْسَ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ،‏ حَتَّى إِنَّهُمْ يَشْكُرُونَنَا عَلَى زِيَارَتِنَا لَهُمْ.‏ فِي ٱلْبِدَايَةِ،‏ ظَنَنْتُ أَنِّي أَحْلُمُ.‏ اَلْخِدْمَةُ فِي هٰذِهِ ٱلْمُقَاطَعَةِ هِيَ مُتْعَةٌ بِٱلْفِعْلِ.‏ فَأَنَا أَسْتَيْقِظُ كُلَّ يَوْمٍ مُتَحَمِّسَةً لِلْخِدْمَةِ».‏

يَتَذَكَّرُ دِيدْيِه مَا حَصَلَ مَرَّةً فِيمَا كَانَ يَتَعَلَّمُ ٱلْمَالَاغَاسِيَّةَ:‏ «كُنْتُ أُدِيرُ ٱجْتِمَاعًا،‏ لٰكِنِّي لَمْ أَفْهَمْ شَيْئًا مِنْ أَجْوِبَةِ ٱلْإِخْوَةِ وَٱلْأَخَوَاتِ.‏ فَكُلُّ مَا ٱسْتَطَعْتُ قَوْلَهُ هُوَ ‹شُكْرًا›.‏ وَبَعْدَمَا شَكَرْتُ أُخْتًا عَلَى جَوَابِهَا،‏ أَفْهَمَنِي بِٱلْإِشَارَاتِ إِخْوَةٌ خَلْفَهَا أَنَّ جَوَابَهَا خَطَأٌ.‏ فَطَلَبْتُ فَوْرًا مِنْ أَخٍ أَنْ يُجِيبَ عَلَى أَمَلِ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ صَحِيحًا».‏

قَبِلَتِ ٱلدَّعْوَةَ بِكُلِّ سُرُورٍ

فِي مَحْفِلٍ عَامَ ٢٠٠٥،‏ شَاهَدَ تْيِيرِي وَزَوْجَتُهُ نَادِيَا فِيلْمَ ٱلْفِيدْيُو «اَلسَّعْيُ إِلَى أَهْدَافٍ تُكَرِّمُ ٱللهَ» ٱلَّذِي يَحْكِي قِصَّةَ  تِيمُوثَاوُسَ.‏ فَتَأَثَّرَا وَقَوِيَتْ رَغْبَتُهُمَا فِي ٱلْخِدْمَةِ حَيْثُ ٱلْحَاجَةُ كَبِيرَةٌ إِلَى مُبَشِّرِينَ.‏ يَقُولُ تْيِيرِي:‏ «فِي نِهَايَةِ ٱلْفِيلْمِ،‏ فِيمَا كُنَّا نُصَفِّقُ،‏ ٱلْتَفَتُّ إِلَى زَوْجَتِي وَسَأَلْتُهَا:‏ ‹مَاذَا عَنَّا نَحْنُ؟‏›.‏ فَقَالَتْ لِي إِنَّهَا تُفَكِّرُ فِي ٱلسُّؤَالِ نَفْسِهِ».‏ وَبَعْدَ فَتْرَةٍ قَصِيرَةٍ،‏ ٱتَّخَذَ تْيِيرِي وَنَادِيَا ٱلْخُطُوَاتِ ٱللَّازِمَةَ لِيَخْدُمَا خَارِجَ بَلَدِهِمَا.‏ تَتَذَكَّرُ نَادِيَا:‏ «تَخَلَّصْنَا شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ أَغْرَاضِنَا حَتَّى صَارَتْ أَرْبَعُ حَقَائِبِ سَفَرٍ تَسَعُ كُلَّ مَا لَدَيْنَا».‏

أَقْصَى ٱلْيَمِينِ:‏ تْيِيرِي؛‏ أَقْصَى ٱلْيَسَارِ:‏ مَارِي–‏مَدْلِين وَنَادِيَا

وَصَلَ تْيِيرِي وَنَادِيَا إِلَى مَدَغَشْقَر عَامَ ٢٠٠٦ وَٱسْتَمْتَعَا مِنَ ٱلْبِدَايَةِ بِخِدْمَتِهِمَا لِيَهْوَهَ.‏ تَقُولُ نَادِيَا:‏ «تَجَاوُبُ ٱلنَّاسِ فِي ٱلْمُقَاطَعَةِ يُفَرِّحُنَا كَثِيرًا».‏

لٰكِنْ بَعْدَ سِتِّ سَنَوَاتٍ،‏ وَاجَهَ هٰذَانِ ٱلزَّوْجَانِ ظَرْفًا صَعْبًا.‏ فَمَارِي–‏مَدْلِين،‏ أُمُّ نَادِيَا ٱلَّتِي تَعِيشُ فِي فَرَنْسَا،‏ وَقَعَتْ وَكَسَرَتْ ذِرَاعَهَا وَجَرَحَتْ رَأْسَهَا.‏ وَبَعْدَمَا أَخَذَ تْيِيرِي وَنَادِيَا مُوَافَقَةَ طَبِيبِهَا،‏ طَلَبَا مِنْهَا أَنْ تَعِيشَ مَعَهُمَا فِي مَدَغَشْقَر.‏ وَرَغْمَ أَنَّ عُمْرَهَا آنَذَاكَ كَانَ ثَمَانِينَ سَنَةً،‏ قَبِلَتْ دَعْوَتَهُمَا بِكُلِّ سُرُورٍ.‏ تُخْبِرُ:‏ «اِسْتَصْعَبْتُ أَحْيَانًا أَنْ أَتَكَيَّفَ مَعَ ٱلْبِيئَةِ ٱلْجَدِيدَةِ.‏ لٰكِنِّي أَشْعُرُ،‏ رَغْمَ قُدُرَاتِي ٱلْمَحْدُودَةِ،‏ أَنِّي أَلْعَبُ دَوْرًا فَعَّالًا فِي ٱلْجَمَاعَةِ.‏ وَمَا يُفَرِّحُنِي حَقًّا هُوَ أَنَّ ٱنْتِقَالِي إِلَى هُنَا يَسْمَحُ لِٱبْنَتِي وَصِهْرِي أَنْ يُكْمِلَا خِدْمَتَهُمَا ٱلْمُثْمِرَةَ».‏

‏«يَهْوَهُ دَعَمَنِي فِي ٱلْوَقْتِ ٱلْمُنَاسِبِ»‏

رِيَانَا يُلْقِي خِطَابًا بِٱلتَّانْدْرُوي

تَرَبَّى رِيَانَا،‏ أَخٌ عُمْرُهُ ٢٢ سَنَةً،‏ فِي مِنْطَقَةٍ خِصْبَةٍ شَرْقَ مَدَغَشْقَر تُدْعَى أَلَاوُتْرَا مَانْجُورُو.‏ وَكَانَ مُجْتَهِدًا فِي مَدْرَسَتِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُحَصِّلَ تَعْلِيمًا عَالِيًا.‏ لٰكِنَّهُ غَيَّرَ رَأْيَهُ بَعْدَمَا دَرَسَ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ.‏ يَذْكُرُ:‏ «حَاوَلْتُ جُهْدِي أَنْ أُنْهِيَ تَعْلِيمِي ٱلثَّانَوِيَّ بَاكِرًا،‏ وَوَعَدْتُ يَهْوَهَ أَنْ أَصِيرَ فَاتِحًا إِذَا نَجَحْتُ فِي ٱلِٱمْتِحَانَاتِ».‏ وَبَعْدَ ٱلتَّخَرُّجِ،‏ وَفَى رِيَانَا بِوَعْدِهِ.‏ فَقَدْ سَكَنَ مَعَ أَخٍ فَاتِحٍ وَوَجَدَ وَظِيفَةً بِدَوَامٍ جُزْئِيٍّ وَبَدَأَ خِدْمَةَ ٱلْفَتْحِ.‏ يَقُولُ:‏ «هٰذَا أَفْضَلُ قَرَارٍ ٱتَّخَذْتُهُ فِي حَيَاتِي».‏

لٰكِنَّ أَقْرِبَاءَ رِيَانَا لَمْ يَتَفَهَّمُوا قَرَارَهُ.‏ يُخْبِرُ:‏ «شَجَّعَنِي أَبِي وَعَمِّي وَأُخْتُ جَدَّتِي أَنْ أَتَلَقَّى تَعْلِيمًا عَالِيًا.‏ لٰكِنِّي لَمْ أُرِدْ أَنْ أَتَوَقَّفَ عَنِ ٱلْفَتْحِ مَهْمَا كَلَّفَ ٱلْأَمْرُ».‏ وَبَعْدَ فَتْرَةٍ قَصِيرَةٍ،‏ أَرَادَ رِيَانَا أَنْ يَخْدُمَ فِي مِنْطَقَةٍ بِحَاجَةٍ كَبِيرَةٍ إِلَى مُبَشِّرِينَ.‏ يَذْكُرُ ٱلسَّبَبَ:‏ «تَعَرَّضَ بَيْتُنَا لِلسَّرِقَةِ وَخَسِرْتُ ٱلْكَثِيرَ مِنْ مُمْتَلَكَاتِي.‏ وَهٰذَا دَفَعَنِي أَنْ أُفَكِّرَ فِي كَلِمَاتِ يَسُوعَ ٱلَّتِي تُشَجِّعُنَا أَنْ نَكْنِزَ ‹كُنُوزًا فِي ٱلسَّمَاءِ›.‏ فَقَرَّرْتُ أَنْ أَجْتَهِدَ فِي تَحْصِيلِ كُنُوزٍ رُوحِيَّةٍ».‏ (‏مت ٦:‏١٩،‏ ٢٠‏)‏ لِذَا ٱنْتَقَلَ رِيَانَا إِلَى مِنْطَقَةٍ شَدِيدَةِ ٱلْجَفَافِ فِي أَقْصَى جَنُوبِ ٱلْبِلَادِ تَبْعُدُ عَنْ بَيْتِهِ ١٬٣٠٠ كلم.‏ وَيَعِيشُ فِي هٰذِهِ ٱلْمِنْطَقَةِ شَعْبُ ٱلْأَنْتَانْدْرُوي.‏ وَلٰكِنْ لِمَاذَا ذَهَبَ إِلَى هُنَاكَ؟‏

قَبْلَ شَهْرٍ مِنَ ٱلسَّرِقَةِ،‏ بَدَأَ رِيَانَا يَدْرُسُ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ مَعَ رَجُلَيْنِ مِنْ شَعْبِ ٱلْأَنْتَانْدْرُوي.‏ وَتَعَلَّمَ بَعْضَ ٱلْعِبَارَاتِ بِلُغَتِهِمْ وَرَاحَ يُفَكِّرُ فِي كَثِيرِينَ مِنْ هٰذَا ٱلشَّعْبِ لَمْ تَصِلْهُمْ بَعْدُ بِشَارَةُ ٱلْمَلَكُوتِ.‏ يَقُولُ:‏ «صَلَّيْتُ إِلَى يَهْوَهَ كَيْ يُسَاعِدَنِي أَنْ أَنْتَقِلَ إِلَى مِنْطَقَةٍ يَتَكَلَّمُ سُكَّانُهَا ٱلتَّانْدْرُوي».‏

وَهٰذَا مَا حَصَلَ.‏ لٰكِنَّ رِيَانَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجِدَ عَمَلًا هُنَاكَ.‏ قَالَ لَهُ أَحَدُ ٱلرِّجَالِ:‏ «لِمَاذَا أَتَيْتَ إِلَى هُنَا؟‏ اَلنَّاسُ يَنْتَقِلُونَ إِلَى مِنْطَقَتِكَ كَيْ يَجِدُوا عَمَلًا».‏ وَبَعْدَ أُسْبُوعَيْنِ،‏ تَرَكَ رِيَانَا ٱلْمِنْطَقَةَ لِيَحْضُرَ مَحْفِلًا سَنَوِيًّا.‏ وَكَانَ مُفْلِسًا وَلَا يَعْرِفُ مَاذَا يَفْعَلُ.‏ وَفِي ٱلْيَوْمِ ٱلْأَخِيرِ مِنَ ٱلْمَحْفِلِ،‏ وَضَعَ أَخٌ فِي جَيْبِهِ مَبْلَغًا مِنَ ٱلْمَالِ يَكْفِيهِ لِيُسَافِرَ إِلَى مِنْطَقَةِ ٱلْأَنْتَانْدْرُوي وَيَبْدَأَ تِجَارَةً لِبَيْعِ ٱللَّبَنِ ٱلرَّائِبِ.‏ يَذْكُرُ رِيَانَا:‏ «يَهْوَهُ دَعَمَنِي فِي ٱلْوَقْتِ ٱلْمُنَاسِبِ كَيْ أُسَاعِدَ هٰؤُلَاءِ ٱلْأَشْخَاصَ أَنْ يَتَعَلَّمُوا عَنْهُ».‏ وَكَانَ فِي ٱنْتِظَارِ رِيَانَا أَيْضًا ٱلْكَثِيرُ مِنَ ٱلْعَمَلِ فِي ٱلْجَمَاعَةِ.‏ يُضِيفُ:‏ «كَانَ عَلَيَّ أَنْ أُقَدِّمَ خِطَابًا عَامًّا كُلَّ أُسْبُوعَيْنِ.‏ فَيَهْوَهُ دَرَّبَنِي مِنْ خِلَالِ هَيْئَتِهِ».‏ وَمَا زَالَ رِيَانَا  يُوصِلُ بِشَارَةَ ٱلْمَلَكُوتِ إِلَى كَثِيرِينَ مِنْ شَعْبِ ٱلْأَنْتَانْدْرُويِ ٱلَّذِينَ يَرْغَبُونَ فِي ٱلتَّعَلُّمِ عَنْ يَهْوَهَ.‏

‏‹تَبَارَكَتْ بِإِلٰهِ ٱلْإِيمَانِ›‏

يُؤَكِّدُ لَنَا يَهْوَهُ أَنَّ «مَنْ يَتَبَارَكُ فِي ٱلْأَرْضِ يَتَبَارَكُ بِإِلٰهِ ٱلْإِيمَانِ».‏ (‏اش ٦٥:‏١٦‏)‏ فَحِينَ نَبْذُلُ جُهْدَنَا لِنَتَخَطَّى ٱلصِّعَابَ وَنُوَسِّعَ خِدْمَتَنَا،‏ يُبَارِكُنَا يَهْوَهُ.‏ لِنَرَ مَاذَا حَصَلَ مَعَ سِيلْفِيَانَا ٱلْمَذْكُورَةِ فِي بِدَايَةِ ٱلْمَقَالَةِ.‏ فَهِيَ شَعَرَتْ أَنَّ ٱلْخِدْمَةَ حَيْثُ ٱلْحَاجَةُ كَبِيرَةٌ تَفُوقُ قُدُرَاتِهَا.‏ وَمَا ٱلسَّبَبُ؟‏ تَقُولُ:‏ «رِجْلِي ٱلْيُسْرَى أَقْصَرُ مِنَ ٱلْيُمْنَى بِتِسْعَةِ سَنْتِيمِتْرَاتٍ تَقْرِيبًا.‏ لِذٰلِكَ أَنَا أَعْرُجُ وَأَتْعَبُ بِسُرْعَةٍ».‏

سِيلْفِي–‏آن (‏إِلَى ٱلْيَمِينِ)‏ وَسِيلْفِيَانَا (‏إِلَى ٱلْيَسَارِ)‏ مَعَ دُورَاتِين يَوْمَ مَعْمُودِيَّتِهَا

مَعَ ذٰلِكَ،‏ عَامَ ٢٠١٤،‏ ٱنْتَقَلَتْ سِيلْفِيَانَا مَعَ فَاتِحَةٍ شَابَّةٍ مِنْ جَمَاعَتِهَا ٱسْمُهَا سِيلْفِي–‏آن إِلَى قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ تَبْعُدُ عَنْ مِنْطَقَتِهِمَا ٨٥ كلم.‏ وَرَغْمَ ٱلصُّعُوبَاتِ،‏ حَقَّقَتْ سِيلْفِيَانَا حُلْمَهَا وَحَصَلَتْ عَلَى بَرَكَةٍ رَائِعَةٍ.‏ تُخْبِرُ:‏ «بَعْدَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ،‏ ٱعْتَمَدَتْ فِي مَحْفِلِنَا ٱلدَّائِرِيِّ أُمٌّ شَابَّةٌ دَرَسْتُ مَعَهَا ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ ٱسْمُهَا دُورَاتِين».‏

‏«أُشَدِّدُكَ وَأُعِينُكَ»‏

تُبَيِّنُ تَعَابِيرُ ٱلْإِيمَانِ هٰذِهِ أَنَّنَا حِينَ نَبْذُلُ كُلَّ جُهْدِنَا لِنَتَخَطَّى ٱلصُّعُوبَاتِ وَنُوَسِّعَ خِدْمَتَنَا،‏ نَلْمُسُ لَمْسَ ٱلْيَدِ صِدْقَ وَعْدِ يَهْوَهَ:‏ «لَا تَخَفْ لِأَنِّي مَعَكَ .‏ .‏ .‏ أُشَدِّدُكَ وَأُعِينُكَ».‏ (‏اش ٤١:‏١٠‏)‏ وَهٰذَا يُقَوِّي عَلَاقَتَنَا بِهِ.‏ إِضَافَةً إِلَى ذٰلِكَ،‏ عِنْدَمَا نَخْدُمُ بِرُوحٍ طَوْعِيَّةٍ،‏ فِي مِنْطَقَتِنَا أَوْ فِي بَلَدٍ أَجْنَبِيٍّ،‏ نُجَهِّزُ أَنْفُسَنَا لِلنَّشَاطَاتِ ٱلثِّيُوقْرَاطِيَّةِ ٱلَّتِي تَنْتَظِرُنَا فِي ٱلْعَالَمِ ٱلْجَدِيدِ.‏ يَذْكُرُ دِيدْيِه:‏ «اَلْخِدْمَةُ حَيْثُ ٱلْحَاجَةُ كَبِيرَةٌ إِلَى مُبَشِّرِينَ تُدَرِّبُنَا لِلْمُسْتَقْبَلِ».‏ نَأْمُلُ أَنْ يَحْصُلَ ٱلْمَزِيدُ وَٱلْمَزِيدُ مِنَ ٱلْإِخْوَةِ وَٱلْأَخَوَاتِ ٱلطَّوْعِيِّينَ عَلَى هٰذَا ٱلتَّدْرِيبِ ٱلْمُفِيدِ.‏

^ ‎الفقرة 4‏ أَتَى هٰؤُلَاءِ ٱلْإِخْوَةُ وَٱلْأَخَوَاتُ مِنْ أَلْمَانِيَا،‏ ٱلْجُمْهُورِيَّةِ ٱلتِّشِيكِيَّةِ،‏ ٱلسُّوَيْد،‏ سُوِيسِرَا،‏ غْوَادُلُوب،‏ فَرَنْسَا،‏ كَالِيدُونِيَا ٱلْجَدِيدَةِ،‏ كَنَدَا،‏ لُوكْسَمْبُورْغ،‏ ٱلْمَمْلَكَةِ ٱلْمُتَّحِدَةِ،‏ وَٱلْوِلَايَاتِ ٱلْمُتَّحِدَةِ.‏

^ ‎الفقرة 8‏ حَلَّتْ مَحَلَّهَا ٱلْيَوْمَ مَدْرَسَةُ ٱلْكَارِزِينَ بِٱلْمَلَكُوتِ.‏ وَبِإِمْكَانِ ٱلْخُدَّامِ كَامِلَ ٱلْوَقْتِ خَارِجَ بَلَدِهِمِ ٱلَّذِينَ يَبْلُغُونَ ٱلْمُؤَهِّلَاتِ ٱلْمَطْلُوبَةَ أَنْ يُقَدِّمُوا طَلَبًا لِحُضُورِ هٰذِهِ ٱلْمَدْرَسَةِ فِي بَلَدِهِمْ أَوْ بَلَدٍ آخَرَ تُعْقَدُ فِيهِ ٱلْمَدْرَسَةُ بِلُغَتِهِمِ ٱلْأُمِّ.‏