إعداد الوصول

اختر اللغة

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

الانتقال الى المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏ كانون٢/يناير ٢٠١٧

البقاء محتشمين رغم المحن

البقاء محتشمين رغم المحن

‏«مَاذَا يَطْلُبُ مِنْكَ يَهْوَهُ إِلَّا أَنْ .‏ .‏ .‏ تَسْلُكَ مُحْتَشِمًا مَعَ إِلٰهِكَ؟‏».‏ —‏ مي ٦:‏٨‏.‏

اَلتَّرْنِيمَتَانِ:‏ ٤٨،‏ ٩٥

١-‏٣ أَيُّ أَمْرٍ لَمْ يَفْعَلْهُ ٱلنَّبِيُّ،‏ وَبِأَيَّةِ نَتِيجَةٍ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ فِي بِدَايَةِ ٱلْمَقَالَةِ.‏)‏

طَلَبَ يَهْوَهُ مِنْ أَحَدِ أَنْبِيَائِهِ فِي يَهُوذَا أَنْ يُعْلِنَ رِسَالَةَ دَيْنُونَةٍ قَاسِيَةٍ عَلَى ٱلْمَلِكِ ٱلْمُرْتَدِّ يَرُبْعَامَ.‏ فَأَطَاعَ ٱلنَّبِيُّ ٱلْمُتَوَاضِعُ وَأَوْصَلَهَا بِأَمَانَةٍ.‏ وَقَدْ حَمَاهُ يَهْوَهُ مِنْ غَضَبِ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ.‏ —‏ ١ مل ١٣:‏١-‏١٠‏.‏

٢ إِلَّا أَنَّ هٰذَا ٱلنَّبِيَّ لَمْ يَبْقَ طَائِعًا لِيَهْوَهَ.‏ فَقَدْ أَوْصَاهُ بِوُضُوحٍ أَلَّا يَأْكُلَ خُبْزًا أَوْ يَشْرَبَ مَاءً فِي إِسْرَائِيلَ وَأَلَّا يَرْجِعَ فِي ٱلطَّرِيقِ نَفْسِهِ.‏ لٰكِنَّهُ ٱلْتَقَى فِي طَرِيقِ ٱلْعَوْدَةِ شَيْخًا مِنْ مَدِينَةِ بَيْتَ إِيلَ.‏ فَٱدَّعَى ٱلشَّيْخُ أَنَّهُ يَحْمِلُ رِسَالَةً مِنْ يَهْوَهَ وَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ.‏ فَذَهَبَ مَعَهُ ٱلنَّبِيُّ بِعَكْسِ ٱلْوَصِيَّةِ ٱلْإِلٰهِيَّةِ ٱلْوَاضِحَةِ.‏ وَنَتِيجَةً لِذٰلِكَ،‏ خَسِرَ رِضَى ٱللهِ.‏ وَلَاحِقًا،‏ وَجَدَهُ أَسَدٌ فِي ٱلطَّرِيقِ وَقَتَلَهُ.‏ —‏ ١ مل ١٣:‏١١-‏٢٤‏.‏

٣ فَلِمَاذَا سَمِعَ ٱلنَّبِيُّ لِلشَّيْخِ بَدَلَ أَنْ يُطِيعَ يَهْوَهَ؟‏ لَا نَعْرِفُ بِٱلضَّبْطِ.‏ وَلٰكِنْ مَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ لَمْ يُوَاصِلِ ٱلسَّيْرَ بِٱحْتِشَامٍ مَعَ إِلٰهِهِ.‏ ‏(‏اقرأ ميخا ٦:‏٨‏.‏)‏ فَٱلسَّيْرُ  مَعَ يَهْوَهَ،‏ بِحَسَبِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ،‏ يَعْنِي أَنْ نَثِقَ بِهِ وَنُؤَيِّدَ سُلْطَانَهُ وَنَتَّبِعَ تَوْجِيهَهُ.‏ وَٱلِٱحْتِشَامُ يَدْفَعُ ٱلشَّخْصَ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى يَهْوَهَ وَيَطْلُبَ إِرْشَادَهُ.‏ لِذَا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ أَنْ يَطْلُبَ إِرْشَادَ يَهْوَهَ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ قَرَارَهُ.‏ وَفِي هٰذَا دَرْسٌ لَنَا.‏ فَفِي بَعْضِ ٱلْأَحْيَانِ،‏ نُوَاجِهُ خِيَارَاتٍ صَعْبَةً وَلَا نَدْرِي مَا ٱلْقَرَارُ ٱلصَّحِيحُ.‏ فَهَلْ نُعْرِبُ عَنِ ٱلِٱحْتِشَامِ وَنَسْأَلُ يَهْوَهَ أَنْ يُوَجِّهَنَا كَيْ نَتَجَنَّبَ ٱلْأَخْطَاءَ ٱلْخَطِيرَةَ؟‏

٤ مَاذَا سَنُنَاقِشُ فِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ؟‏

٤ تَعَلَّمْنَا فِي ٱلْمَقَالَةِ ٱلسَّابِقَةِ مَا هُوَ ٱلِٱحْتِشَامُ،‏ وَلِمَ هُوَ مُهِمٌّ لِلْمَسِيحِيِّينَ.‏ أَمَّا فِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ،‏ فَسَنُنَاقِشُ كَيْفَ نَبْقَى مُحْتَشِمِينَ رَغْمَ ٱلْمِحَنِ،‏ وَكَيْفَ نُنَمِّي هٰذِهِ ٱلصِّفَةَ.‏ فَلْنَتَأَمَّلْ فِي ثَلَاثِ حَالَاتٍ شَائِعَةٍ،‏ وَنَرَ كَيْفَ يُسَاعِدُنَا ٱلِٱحْتِشَامُ أَنْ نَتَصَرَّفَ بِحِكْمَةٍ فِي كُلٍّ مِنْهَا.‏ —‏ ام ١١:‏٢‏.‏

عِنْدَمَا تَتَغَيَّرُ ظُرُوفُنَا

٥،‏ ٦ كَيْفَ أَعْرَبَ بَرْزِلَّايُ عَنِ ٱلِٱحْتِشَامِ؟‏

٥ إِنَّ رَدَّ فِعْلِنَا حِينَ تَتَغَيَّرُ ظُرُوفُنَا أَوْ تَعْيِينَاتُنَا يُظْهِرُ هَلْ نَحْنُ مُحْتَشِمُونَ فِعْلًا.‏ مَثَلًا،‏ دَعَا دَاوُدُ رَجُلًا ٱسْمُهُ بَرْزِلَّايُ عُمْرُهُ ٨٠ سَنَةً إِلَى ٱلْعَيْشِ مَعَهُ فِي ٱلْقَصْرِ.‏ وَلَا شَكَّ أَنَّ بَرْزِلَّايَ ٱعْتَبَرَ هٰذِهِ ٱلدَّعْوَةَ شَرَفًا كَبِيرًا لَهُ،‏ لٰكِنَّهُ لَمْ يَقْبَلْهَا.‏ فَبِسَبَبِ تَقَدُّمِهِ فِي ٱلْعُمْرِ،‏ خَافَ أَنْ يَكُونَ عِبْئًا عَلَى دَاوُدَ.‏ لِذٰلِكَ ٱقْتَرَحَ أَنْ يَذْهَبَ كِمْهَامُ بَدَلًا مِنْهُ،‏ وَهُوَ ٱبْنُهُ عَلَى ٱلْأَرْجَحِ.‏ —‏ ٢ صم ١٩:‏٣١-‏٣٧‏.‏

٦ فَلِمَ ٱتَّخَذَ بَرْزِلَّايُ هٰذَا ٱلْقَرَارَ ٱلْمَنْطِقِيَّ؟‏ لِأَنَّهُ إِنْسَانٌ مُحْتَشِمٌ.‏ فَهُوَ لَمْ يَرْفُضْ دَعْوَةَ دَاوُدَ كَيْ يَتَجَنَّبَ ٱلْمَسْؤُولِيَّةَ أَوْ يَرْتَاحَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ.‏ بَلْ عَرَفَ حُدُودَهُ وَأَدْرَكَ أَنَّ ظُرُوفَهُ تَغَيَّرَتْ،‏ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُحَمِّلَ نَفْسَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ.‏ ‏(‏اقرأ غلاطية ٦:‏٤،‏ ٥‏.‏)‏ وَمِثْلَ بَرْزِلَّايَ،‏ لِنَنْتَبِهْ نَحْنُ أَيْضًا مِنَ ٱلسَّعْيِ وَرَاءَ ٱلْمَرْكَزِ وَٱلشُّهْرَةِ.‏ فَهُوَ يُوَلِّدُ ٱلْكِبْرِيَاءَ وَٱلْمُنَافَسَةَ،‏ وَيُؤَدِّي فِي ٱلنِّهَايَةِ إِلَى ٱلْخَيْبَةِ.‏ (‏غل ٥:‏٢٦‏)‏ أَمَّا ٱلِٱحْتِشَامُ فَيُمَكِّنُنَا مِنَ ٱلْعَمَلِ بِٱتِّحَادٍ مَعَ إِخْوَتِنَا.‏ وَهٰكَذَا نَخْدُمُ بَعْضُنَا بَعْضًا وَنَجْلُبُ ٱلْمَجْدَ لِيَهْوَهَ.‏ —‏ ١ كو ١٠:‏٣١‏.‏

٧،‏ ٨ كَيْفَ يَمْنَعُنَا ٱلِٱحْتِشَامُ مِنَ ٱلِٱتِّكَالِ عَلَى أَنْفُسِنَا؟‏

٧ لٰكِنْ أَحْيَانًا تُوكَلُ إِلَيْنَا سُلْطَةٌ أَوْ مَسْؤُولِيَّاتٌ إِضَافِيَّةٌ،‏ مِمَّا يُصَعِّبُ عَلَيْنَا ٱلْبَقَاءَ مُحْتَشِمِينَ.‏ فِي هٰذِهِ ٱلْحَالَةِ،‏ نَتَعَلَّمُ ٱلْكَثِيرَ مِنْ نَحَمْيَا.‏ فَعِنْدَمَا سَمِعَ أَنَّ ٱلشَّعْبَ فِي أُورُشَلِيمَ يُوَاجِهُ مَشَاكِلَ كَثِيرَةً،‏ صَلَّى إِلَى يَهْوَهَ وَطَلَبَ مِنْهُ ٱلْمُسَاعَدَةَ.‏ (‏نح ١:‏٤،‏ ١١‏)‏ وَيَهْوَهُ بِدَوْرِهِ ٱسْتَجَابَ صَلَاتَهُ،‏ فَعَيَّنَهُ ٱلْمَلِكُ أَرْتَحْشَسْتَا وَالِيًا عَلَى تِلْكَ ٱلْمِنْطَقَةِ.‏ وَرَغْمَ غِنَى نَحَمْيَا وَسُلْطَتِهِ ٱلْوَاسِعَةِ،‏ لَمْ يَتَّكِلْ عَلَى خِبْرَتِهِ وَمَقْدِرَاتِهِ،‏ بَلْ وَاصَلَ ٱلسَّيْرَ مَعَ ٱللهِ.‏ فَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَقْرَأَ شَرِيعَةَ يَهْوَهَ لِيَطْلُبَ إِرْشَادَهُ.‏ (‏نح ٨:‏١،‏ ٨،‏ ٩‏)‏ وَهُوَ لَمْ يَتَسَلَّطْ عَلَى ٱلْآخَرِينَ،‏ إِنَّمَا خَدَمَهُمْ مِنْ جَيْبِهِ ٱلْخَاصِّ.‏ —‏ نح ٥:‏١٤-‏١٩‏.‏

٨ نَحْنُ أَيْضًا،‏ لَا نَتَّكِلْ عَلَى خِبْرَتِنَا أَوْ مَقْدِرَاتِنَا حِينَ نَنَالُ مَسْؤُولِيَّاتٍ إِضَافِيَّةً.‏ فَكِّرْ فِي مَا يَلِي:‏ قَدْ يَهْتَمُّ شَيْخٌ بِمَسَائِلِ ٱلْجَمَاعَةِ دُونَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوَّلًا  إِلَى يَهْوَهَ.‏ أَوْ يَتَّخِذُ أَحَدُ ٱلْإِخْوَةِ قَرَارَهُ،‏ ثُمَّ يُصَلِّي إِلَى يَهْوَهَ كَيْ يُبَارِكَ هٰذَا ٱلْقَرَارَ.‏ أَمَّا ٱلِٱحْتِشَامُ فَيُذَكِّرُنَا أَنَّ مَقْدِرَاتِنَا لَا تُقَارَنُ أَبَدًا بِقُدْرَةِ يَهْوَهَ.‏ لِذَا لَا نَعْتَمِدْ عَلَى أَنْفُسِنَا،‏ حَتَّى حِينَ نُوَاجِهُ حَالَاتٍ مَأْلُوفَةً.‏ ‏(‏اقرإ الامثال ٣:‏٥،‏ ٦‏.‏)‏ فَكَخُدَّامٍ لِلهِ،‏ هَمُّنَا ٱلرَّئِيسِيُّ هُوَ إِتْمَامُ دَوْرِنَا فِي ٱلْعَائِلَةِ وَٱلْجَمَاعَةِ،‏ وَلَيْسَ ٱلسَّعْيَ وَرَاءَ ٱلْمَرَاكِزِ أَوِ ٱلسُّلْطَةِ.‏ —‏ ١ تي ٣:‏١٥‏.‏

عِنْدَمَا نَتَلَقَّى ٱلِٱنْتِقَادَ أَوِ ٱلْمَدْحَ

٩،‏ ١٠ كَيْفَ يُسَاعِدُنَا ٱلِٱحْتِشَامُ حِينَ يَنْتَقِدُنَا ٱلْآخَرُونَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟‏

٩ يُسَاعِدُنَا ٱلِٱحْتِشَامُ أَنْ نَتَمَالَكَ أَنْفُسَنَا حِينَ يَنْتَقِدُنَا ٱلْآخَرُونَ بِغَيْرِ حَقٍّ.‏ لِنَأْخُذْ حَنَّةَ عَلَى سَبِيلِ ٱلْمِثَالِ.‏ فَمَعَ أَنَّ زَوْجَهَا أَحَبَّهَا جِدًّا،‏ لَمْ تَكُنْ سَعِيدَةً بِٱلْمَرَّةِ.‏ فَضَرَّتُهَا فَنِنَّةُ كَانَتْ تُغِيظُهَا كَثِيرًا لِأَنَّهَا لَمْ تُنْجِبْ أَوْلَادًا.‏ وَعِنْدَمَا ذَهَبَتْ فِي أَحَدِ ٱلْأَيَّامِ إِلَى ٱلْمَسْكَنِ لِتُصَلِّيَ وَتُعَبِّرَ عَمَّا فِي نَفْسِهَا،‏ ٱتَّهَمَهَا رَئِيسُ ٱلْكَهَنَةِ عَالِي ظُلْمًا أَنَّهَا سَكْرَانَةٌ.‏ مَعَ ذٰلِكَ،‏ لَمْ تَفْقِدْ حَنَّةُ أَعْصَابَهَا،‏ بَلْ أَعْرَبَتْ عَنِ ٱلِٱحْتِشَامِ وَأَجَابَتْهُ بِٱحْتِرَامٍ.‏ ثُمَّ صَلَّتْ إِلَى يَهْوَهَ صَلَاةً عَبَّرَتْ فِيهَا عَنْ إِيمَانِهَا وَتَقْدِيرِهَا.‏ —‏ ١ صم ١:‏٥-‏٧،‏ ١٢-‏١٦؛‏ ٢:‏١-‏١٠‏.‏

١٠ إِضَافَةً إِلَى ذٰلِكَ،‏ يَدْفَعُنَا ٱلِٱحْتِشَامُ أَنْ ‹نغْلِبَ ٱلسُّوءَ بِٱلصَّلَاحِ›.‏ (‏رو ١٢:‏٢١‏)‏ فَمَعَ أَنَّنَا نُوَاجِهُ مَظَالِمَ كَثِيرَةً فِي عَالَمِ ٱلشَّيْطَانِ،‏ لَا يَجِبُ أَنْ نَغْضَبَ مِمَّنْ يُسِيئُونَ إِلَيْنَا.‏ (‏مز ٣٧:‏١‏)‏ وَمَاذَا إِذَا أَسَاءَ إِلَيْنَا أَخٌ فِي ٱلْجَمَاعَةِ؟‏ يُمْكِنُ لِأَذِيَّةٍ كَهٰذِهِ أَنْ تُؤْلِمَنَا كَثِيرًا.‏ وَلٰكِنْ لِنَتَمَثَّلْ بِيَسُوعَ ٱلَّذِي «مَا كَانَ يَرُدُّ ٱلشَّتْمَ وَهُوَ يُشْتَمُ .‏ .‏ .‏ بَلْ بَقِيَ مُسَلِّمًا أَمْرَهُ لِمَنْ يَدِينُ بِٱلْبِرِّ».‏ (‏١ بط ٢:‏٢٣‏)‏ فَكَانَ مُتَوَاضِعًا  وَعَرَفَ أَنَّ ٱلِٱنْتِقَامَ لِيَهْوَهَ.‏ (‏رو ١٢:‏١٩‏)‏ فَلْنَتَشَبَّهْ بِهِ ولْنَكُنْ مُتَوَاضِعِينَ،‏ ‹وَلَا نَرُدَّ ٱلْأَذِيَّةَ بِٱلْأَذِيَّةِ›.‏ —‏ ١ بط ٣:‏٨،‏ ٩‏.‏

١١،‏ ١٢ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ نَبْقَى مُحْتَشِمِينَ حِينَ يَمْدَحُنَا ٱلْآخَرُونَ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ نُظْهِرُ أَنَّنَا مُحْتَشِمُونَ بِلِبَاسِنَا وَتَصَرُّفَاتِنَا؟‏

١١ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى،‏ يَصْعُبُ عَلَيْنَا أَنْ نَبْقَى مُحْتَشِمِينَ حِينَ يَمْدَحُنَا ٱلْغَيْرُ وَنَنَالُ إِعْجَابَهُمْ.‏ لٰكِنَّ أَسْتِيرَ تَرْسُمُ لَنَا مِثَالًا رَائِعًا فِي هٰذَا ٱلْمَجَالِ.‏ فَقَدْ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ ٱلْفَتَيَاتِ فِي ٱلْإِمْبَرَاطُورِيَّةِ ٱلْفَارِسِيَّةِ.‏ وَطَوَالَ سَنَةٍ،‏ خَضَعَتْ لِعِنَايَةٍ تَجْمِيلِيَّةٍ مُكَثَّفَةٍ.‏ وَكَانَتْ فِي تِلْكَ ٱلْأَثْنَاءِ تُعَاشِرُ يَوْمِيًّا فَتَيَاتٍ يَتَنَافَسْنَ عَلَى نَيْلِ إِعْجَابِ ٱلْمَلِكِ.‏ لٰكِنَّ ٱلْمَلِكَ ٱخْتَارَهَا هِيَ فِي ٱلنِّهَايَةِ.‏ رَغْمَ كُلِّ هٰذَا ٱلِٱهْتِمَامِ لَمْ تَتَكَبَّرْ أَسْتِيرُ،‏ بَلْ بَقِيَتْ مُحْتَشِمَةً وَلَطِيفَةً وَمُهَذَّبَةً.‏ —‏ اس ٢:‏٩،‏ ١٢،‏ ١٥،‏ ١٧‏.‏

هَلْ يُظْهِرُ لِبَاسُنَا وَمَظْهَرُنَا أَنَّنَا مُحْتَشِمُونَ وَنَحْتَرِمُ يَهْوَهَ وَٱلْآخَرِينَ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَةَ ١٢.‏)‏

١٢ نَحْنُ أَيْضًا،‏ يُسَاعِدُنَا ٱلِٱحْتِشَامُ أَنْ نَلْبَسَ وَنَتَصَرَّفَ بِلِيَاقَةٍ وَٱحْتِرَامٍ.‏ فَبَدَلَ أَنْ نَتَبَاهَى أَوْ نُثِيرَ إِعْجَابَ ٱلنَّاسِ،‏ نُعْرِبُ عَنِ «ٱلرُّوحِ ٱلْهَادِئِ وَٱلْوَدِيعِ».‏ ‏(‏اقرأ ١ بطرس ٣:‏٣،‏ ٤؛‏ ار ٩:‏٢٣،‏ ٢٤‏)‏ أَمَّا إِذَا كُنَّا مَغْرُورِينَ،‏ فَسَيَظْهَرُ ذٰلِكَ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا فِي تَصَرُّفَاتِنَا.‏ فَرُبَّمَا نُلَمِّحُ أَنَّنَا أَشْخَاصٌ مُهِمُّونَ بِسَبَبِ ٱمْتِيَازَاتِنَا،‏ ٱطِّلَاعِنَا عَلَى قَضِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ،‏ أَوْ عَلَاقَتِنَا بِإِخْوَةٍ مَسْؤُولِينَ.‏ أَوْ نُعْطِي ٱلِٱنْطِبَاعَ أَنَّنَا أَنْجَزْنَا تَعْيِينَاتٍ مُعَيَّنَةً بِشَطَارَتِنَا،‏ رَغْمَ أَنَّ آخَرِينَ سَاهَمُوا فِيهَا.‏ وَفِي هٰذَا ٱلْمَجَالِ أَيْضًا،‏ يَرْسُمُ لَنَا يَسُوعُ مِثَالًا رَائِعًا.‏ فَهُوَ لَمْ يُحَاوِلْ أَنْ يُثِيرَ إِعْجَابَ ٱلنَّاسِ بِحِكْمَتِهِ،‏ بَلِ ٱقْتَبَسَ دَائِمًا مِنَ ٱلْأَسْفَارِ ٱلْعِبْرَانِيَّةِ.‏ وَهٰكَذَا أَعْطَى كُلَّ ٱلْمَجْدِ لِيَهْوَهَ.‏ —‏ يو ٨:‏٢٨‏.‏

عِنْدَمَا نَتَّخِذُ ٱلْقَرَارَاتِ

١٣،‏ ١٤ كَيْفَ يُسَاعِدُنَا ٱلِٱحْتِشَامُ عَلَى ٱتِّخَاذِ ٱلْقَرَارَاتِ ٱلصَّحِيحَةِ؟‏

١٣ مِنَ ٱلْمُهِمِّ أَنْ نُعْرِبَ عَنِ ٱلِٱحْتِشَامِ عِنْدَ ٱتِّخَاذِ ٱلْقَرَارَاتِ.‏ مَثَلًا،‏ حِينَ كَانَ ٱلرَّسُولُ بُولُسُ فِي قَيْصَرِيَّةَ،‏ أَرَادَ ٱلذَّهَابَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُتَمِّمَ تَعْيِينَهُ ٱلْإِلٰهِيَّ.‏ لٰكِنَّ ٱلنَّبِيَّ أَغَابُوسَ حَذَّرَهُ أَنَّ ٱلْيَهُودَ سَيُلْقُونَ ٱلْقَبْضَ عَلَيْهِ هُنَاكَ،‏ حَتَّى إِنَّهُمْ قَدْ يَقْتُلُونَهُ.‏ فَخَافَ ٱلْإِخْوَةُ عَلَيْهِ وَتَوَسَّلُوا إِلَيْهِ أَلَّا يَذْهَبَ.‏ لٰكِنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْ رَأْيَهُ.‏ فَهَلْ كَانَ بُولُسُ وَاثِقًا بِنَفْسِهِ زِيَادَةً عَنِ ٱللُّزُومِ؟‏ كَلَّا،‏ بَلْ وَثِقَ بِيَهْوَهَ كَامِلًا وَعَبَّرَ عَنِ ٱسْتِعْدَادِهِ أَنْ يَمُوتَ مِنْ أَجْلِ ٱسْمِ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ.‏ فَلَمَّا سَمِعَ ٱلْإِخْوَةُ ذٰلِكَ،‏ تَوَقَّفُوا هُمْ أَيْضًا بِدَافِعِ ٱلِٱحْتِشَامِ عَنْ مُعَارَضَتِهِ.‏ —‏ اع ٢١:‏١٠-‏١٤‏.‏

١٤ كَذٰلِكَ يُمَكِّنُنَا ٱلِٱحْتِشَامُ مِنِ ٱتِّخَاذِ ٱلْقَرَارَاتِ ٱلصَّحِيحَةِ عِنْدَمَا لَا نَسْتَطِيعُ ٱلتَّحَكُّمَ فِي مُجْرَيَاتِ ٱلْأُمُورِ.‏ مَثَلًا،‏ نُفَكِّرُ فِي ٱلِٱشْتِرَاكِ فِي ٱلْخِدْمَةِ كَامِلَ ٱلْوَقْتِ،‏ وَلٰكِنْ تُرَاوِدُنَا أَحْيَانًا بَعْضُ ٱلْمَخَاوِفِ.‏ فَمَاذَا لَوْ مَرِضْنَا؟‏ أَوْ مَاذَا لَوِ ٱحْتَاجَ وَالِدُونَا ٱلْمُسِنُّونَ إِلَى رِعَايَةٍ؟‏ أَوْ كَيْفَ نَعْتَنِي بِأَنْفُسِنَا حِينَ نَكْبُرُ؟‏ لَنْ نَسْتَطِيعَ ٱلْإِجَابَةَ عَنْ كُلِّ هٰذِهِ ٱلْأَسْئِلَةِ،‏ مَهْمَا صَلَّيْنَا أَوْ أَجْرَيْنَا مِنْ أَبْحَاثٍ.‏ (‏جا ٨:‏١٦،‏ ١٧‏)‏ وَلٰكِنْ إِذَا  وَثِقْنَا بِيَهْوَهَ،‏ نَعْرِفُ حُدُودَنَا وَنَقْبَلُهَا.‏ فَبَعْدَ ٱلْبَحْثِ وَٱلصَّلَاةِ وَٱسْتِشَارَةِ ٱلْإِخْوَةِ،‏ عَلَيْنَا أَنْ نَتَّبِعَ تَوْجِيهَ رُوحِ ٱللهِ.‏ ‏(‏اقرإ الجامعة ١١:‏٤-‏٦‏.‏)‏ وَهٰكَذَا يُبَارِكُ يَهْوَهُ قَرَارَنَا أَوْ يُوَجِّهُنَا لِنَتَّخِذَ قَرَارًا آخَرَ.‏ —‏ ام ١٦:‏٣،‏ ٩‏.‏

كَيْفَ نُنَمِّي ٱلِٱحْتِشَامَ؟‏

١٥ كَيْفَ نَبْقَى مُتَوَاضِعِينَ حِينَ نَتَأَمَّلُ فِي صِفَاتِ يَهْوَهَ؟‏

١٥ كَمَا رَأَيْنَا،‏ ٱلِٱحْتِشَامُ صِفَةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا.‏ فَكَيْفَ نُنَمِّيهَا؟‏ لِنُنَاقِشْ أَرْبَعَ طَرَائِقَ.‏ أَوَّلًا،‏ عَلَيْنَا أَنْ نَتَأَمَّلَ فِي صِفَاتِ يَهْوَهَ ٱلسَّامِيَةِ.‏ عِنْدَئِذٍ نُدْرِكُ كَمْ نَحْنُ صِغَارٌ وَمَعْرِفَتُنَا مَحْدُودَةٌ بِٱلْمُقَارَنَةِ مَعَهُ.‏ (‏اش ٨:‏١٣‏)‏ فَنَحْنُ لَا نَسِيرُ مَعَ إِنْسَانٍ أَوْ مَلَاكٍ،‏ بَلْ مَعَ ٱللهِ ٱلْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.‏ وَهٰذِهِ ٱلْحَقِيقَةُ تَدْفَعُنَا أَنْ ‹نَتَوَاضَعَ تَحْتَ يَدِهِ ٱلْقَدِيرَةِ›.‏ —‏ ١ بط ٥:‏٦‏.‏

١٦ كَيْفَ تَدْفَعُنَا مَحَبَّةُ يَهْوَهَ لَنَا أَنْ نَكُونَ مُحْتَشِمِينَ؟‏

١٦ ثَانِيًا،‏ نُنَمِّي ٱلِٱحْتِشَامَ حِينَ نَتَأَمَّلُ فِي مَحَبَّةِ يَهْوَهَ لَنَا.‏ كَتَبَ ٱلرَّسُولُ بُولُسُ أَنَّ يَهْوَهَ أَحَاطَ أَجْزَاءَ ٱلْجِسْمِ ٱلْأَقَلَّ كَرَامَةً «بِكَرَامَةٍ أَوْفَرَ».‏ (‏١ كو ١٢:‏٢٣،‏ ٢٤‏)‏ فَرَغْمَ نَقَائِصِنَا،‏ يَهْتَمُّ يَهْوَهُ بِكُلِّ فَرْدٍ مِنَّا.‏ وَهُوَ لَا يُقَارِنُنَا بِٱلْآخَرِينَ،‏ وَلَا يَحْرِمُنَا مِنْ مَحَبَّتِهِ حِينَ نُخْطِئُ.‏ فَمَهْمَا كَانَ تَعْيِينُنَا،‏ نَشْعُرُ بِٱلْأَمَانِ لِأَنَّنَا نَعْرِفُ أَنَّهُ يُحِبُّنَا.‏

١٧ كَيْفَ نَسْتَفِيدُ حِينَ نُرَكِّزُ عَلَى حَسَنَاتِ ٱلْآخَرِينَ؟‏

١٧ ثَالِثًا،‏ يَزْدَادُ تَقْدِيرُنَا لِمَسْؤُولِيَّاتِنَا فِي ٱلْجَمَاعَةِ حِينَ نُرَكِّزُ عَلَى حَسَنَاتِ إِخْوَتِنَا،‏ تَمَثُّلًا بِيَهْوَهَ.‏ عِنْدَئِذٍ،‏ لَنْ نَسْعَى إِلَى ٱلْبُرُوزِ أَوِ ٱلتَّسَلُّطِ عَلَيْهِمْ،‏ إِنَّمَا نَطْلُبُ بِٱحْتِشَامٍ نَصِيحَتَهُمْ وَنَقْبَلُ ٱقْتِرَاحَاتِهِمْ.‏ (‏ام ١٣:‏١٠‏)‏ وَنَحْنُ نَفْرَحُ مَعَهُمْ حِينَ يَنَالُونَ مَسْؤُولِيَّاتٍ إِضَافِيَّةً.‏ كَمَا نَشْكُرُ يَهْوَهَ لِأَنَّهُ يُبَارِكُ ‹كَامِلَ مَعْشَرِ إِخْوَتِنَا›.‏ —‏ ١ بط ٥:‏٩‏.‏

١٨ كَيْفَ يُسَاعِدُنَا تَدْرِيبُ ضَمِيرِنَا أَنْ نُنَمِّيَ ٱلِٱحْتِشَامَ؟‏

١٨ رَابِعًا،‏ نُنَمِّي ٱلِٱحْتِشَامَ حِينَ نُدَرِّبُ ضَمِيرَنَا بِحَسَبِ مَبَادِئِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ.‏ فَهٰذِهِ ٱلْمَبَادِئُ تُعَلِّمُنَا وُجْهَةَ نَظَرِ يَهْوَهَ لِنَتَّخِذَ قَرَارَاتٍ تُرْضِيهِ.‏ وَتُعَلِّمُنَا أَيْضًا أَنْ نَعْتَبِرَ ٱلْآخَرِينَ أَفْضَلَ مِنَّا.‏ وَكَيْفَ نُدَرِّبُ ضَمِيرَنَا؟‏ بِٱلدَّرْسِ وَٱلصَّلَاةِ وَتَطْبِيقِ مَا نَتَعَلَّمُهُ.‏ (‏١ تي ١:‏٥‏)‏ وَإِذَا تَمَّمْنَا دَوْرَنَا،‏ يَعِدُ يَهْوَهُ أَنْ ‹يُنْهِيَ تَدْرِيبَنَا›.‏ (‏١ بط ٥:‏١٠‏)‏ وَهٰكَذَا نُنَمِّي ٱلِٱحْتِشَامَ وَغَيْرَهُ مِنَ ٱلصِّفَاتِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ ٱلرَّائِعَةِ.‏

١٩ مَاذَا يُسَاعِدُنَا أَنْ نَسْلُكَ بِٱحْتِشَامٍ إِلَى ٱلْأَبَدِ؟‏

١٩ لَا نَنْسَ مَا حَدَثَ مَعَ ٱلنَّبِيِّ ٱلْمَذْكُورِ فِي بِدَايَةِ ٱلْمَقَالَةِ.‏ فَقَدْ خَسِرَ حَيَاتَهُ وَعَلَاقَتَهُ بِٱللهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مُحْتَشِمًا.‏ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى،‏ يُثْبِتُ مِثَالُ خُدَّامِ ٱللهِ ٱلْأُمَنَاءِ فِي ٱلْمَاضِي وَٱلْحَاضِرِ أَنَّ بِإِمْكَانِنَا ٱلْبَقَاءَ مُحْتَشِمِينَ رَغْمَ ٱلْمِحَنِ.‏ وَكُلَّمَا وَاصَلْنَا ٱلسَّيْرَ مَعَ يَهْوَهَ،‏ زَادَ ٱتِّكَالُنَا عَلَيْهِ.‏ (‏ام ٨:‏١٣‏)‏ وَبِغَضِّ ٱلنَّظَرِ عَنْ تَعْيِينَاتِنَا،‏ فَإِنَّ ٱلسُّلُوكَ مَعَ يَهْوَهَ هُوَ بِحَدِّ ذَاتِهِ شَرَفٌ عَظِيمٌ لَا مَثِيلَ لَهُ.‏ فَلْنُقَدِّرْ هٰذَا ٱلشَّرَفَ وَنُوَاصِلِ ٱلسُّلُوكَ بِٱحْتِشَامٍ مَعَ يَهْوَهَ إِلَى ٱلْأَبَدِ.‏