الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏  |  شباط/فبراير ٢٠١٨

مَن هو الانسان الروحي؟‏

مَن هو الانسان الروحي؟‏

‏«لِيُعْطِكُمُ ٱللهُ .‏ .‏ .‏ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ فِي مَا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْقِفُ ٱلْعَقْلِيُّ عَيْنُهُ ٱلَّذِي كَانَ عِنْدَ ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ».‏ ‏—‏ رو ١٥:‏٥‏.‏

اَلتَّرْنِيمَتَانِ:‏ ٨٤،‏ ٥

١،‏ ٢ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ يَسْتَفِيدُ كَثِيرُونَ لِأَنَّهُمْ أَشْخَاصٌ رُوحِيُّونَ؟‏ (‏ب)‏ أَيُّ أَسْئِلَةٍ مُهِمَّةٍ تُنَاقِشُهَا هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةُ؟‏

قَالَتْ أُخْتٌ مِنْ كَنَدَا:‏ «اَلتَّرْكِيزُ عَلَى ٱلرُّوحِيَّاتِ يَزِيدُ فَرَحِي،‏ وَيُسَاعِدُنِي أَنْ أُوَاجِهَ مَشَاكِلِي ٱلْيَوْمِيَّةَ».‏ وَذَكَرَ أَخٌ مِنَ ٱلْبَرَازِيل:‏ «أَنَا مُتَزَوِّجٌ مِنْ ٢٣ سَنَةً وَزَوَاجِي سَعِيدٌ.‏ وَٱلسِّرُّ أَنِّي وَزَوْجَتِي نَسْعَى لِنُقَوِّيَ رُوحِيَّاتِنَا».‏ وَقَالَ أَخٌ مِنَ ٱلْفِيلِيبِّين:‏ «لِأَنِّي أُرَكِّزُ عَلَى ٱلرُّوحِيَّاتِ،‏ أَتَمَتَّعُ بِسَلَامِ ٱلْعَقْلِ وَأَعْرِفُ كَيْفَ أُعَامِلُ ٱلْإِخْوَةَ مِنْ مُخْتَلِفِ ٱلْحَضَارَاتِ».‏

٢ تُوضِحُ تَعَابِيرُ كَهٰذِهِ كَمْ تُفِيدُنَا ٱلرُّوحِيَّاتُ.‏ فَكَيْفَ نُقَوِّي رُوحِيَّاتِنَا وَنَتَمَتَّعُ بِهٰذِهِ ٱلْفَوَائِدِ؟‏ قَبْلَ أَنْ نَجِدَ ٱلْجَوَابَ،‏ عَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ كَيْفَ يَصِفُ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ ٱلْإِنْسَانَ ٱلرُّوحِيَّ.‏ لِذَا سَنُنَاقِشُ فِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ ثَلَاثَةَ أَسْئِلَةٍ:‏ (‏١)‏ مَاذَا يُمَيِّزُ ٱلْإِنْسَانَ ٱلرُّوحِيَّ؟‏ (‏٢)‏ أَيُّ أَمْثِلَةٍ تُسَاعِدُنَا  أَنْ نَتَقَدَّمَ رُوحِيًّا؟‏ وَ (‏٣)‏ كَيْفَ تَقْوَى رُوحِيَّاتُنَا حِينَ نُفَكِّرُ مِثْلَ ٱلْمَسِيحِ؟‏

مَاذَا يُمَيِّزُ ٱلْإِنْسَانَ ٱلرُّوحِيَّ؟‏

٣ مَا ٱلْفَرْقُ بَيْنَ «ٱلْإِنْسَانِ ٱلْمَادِّيِّ» وَ «ٱلْإِنْسَانِ ٱلرُّوحِيِّ»؟‏

٣ يُشَجِّعُنَا ٱلرَّسُولُ بُولُسُ أَنْ نَكُونَ أَشْخَاصًا رُوحِيِّينَ.‏ وَيُوضِحُ ٱلْفَرْقَ بَيْنَ «ٱلْإِنْسَانِ ٱلرُّوحِيِّ» وَ«ٱلْإِنْسَانِ ٱلْمَادِّيِّ» أَوِ ٱلْجَسَدِيِّ.‏ ‏(‏اقرأ ١ كورنثوس ٢:‏١٤-‏١٦‏.‏)‏ فَيَقُولُ إِنَّ ٱلْإِنْسَانَ ٱلْمَادِّيَّ «لَا يَقْبَلُ أُمُورَ رُوحِ ٱللهِ،‏ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ حَمَاقَةٌ،‏ وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهَا».‏ أَمَّا ٱلْإِنْسَانُ ٱلرُّوحِيُّ،‏ «فَإِنَّهُ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ» وَلَهُ «فِكْرُ ٱلْمَسِيحِ»،‏ أَيْ يَسْعَى لِيُفَكِّرَ مِثْلَهُ.‏ لٰكِنَّ هٰذَا لَيْسَ ٱلِٱخْتِلَافَ ٱلْوَحِيدَ بَيْنَ ٱلِٱثْنَيْنِ.‏

٤،‏ ٥ بِمَ يَتَّصِفُ ٱلْإِنْسَانُ ٱلْمَادِّيُّ؟‏

٤ لِنَتَأَمَّلْ أَوَّلًا فِي طَرِيقَةِ تَفْكِيرِ ٱلْإِنْسَانِ ٱلْمَادِّيِّ.‏ فَشَخْصٌ كَهٰذَا يَتَبَنَّى مَوْقِفَ ٱلْعَالَمِ ٱلَّذِي يُرَكِّزُ عَلَى ٱلرَّغَبَاتِ ٱلْأَنَانِيَّةِ،‏ أَيْ يَتَأَثَّرُ ‹بِٱلرُّوحِ ٱلَّذِي يَعْمَلُ ٱلْآنَ فِي أَبْنَاءِ ٱلْعِصْيَانِ›.‏ (‏اف ٢:‏٢‏)‏ فَهٰذَا ٱلرُّوحُ يَدْفَعُ ٱلْأَغْلَبِيَّةَ أَنْ يُقَلِّدُوا ٱلنَّاسَ مِنْ حَوْلِهِمْ.‏ فَيَفْعَلُونَ مَا يَحْلُو لَهُمْ وَيَتَجَاهَلُونَ مَبَادِئَ ٱللهِ.‏ كَمَا أَنَّ ٱلْإِنْسَانَ ٱلْجَسَدِيَّ غَالِبًا مَا يُرَكِّزُ تَفْكِيرَهُ عَلَى ٱلْأُمُورِ ٱلْجَسَدِيَّةِ،‏ وَيَعْتَبِرُ مَرْكَزَهُ وَمُمْتَلَكَاتِهِ وَحُقُوقَهُ أَهَمَّ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ آخَرَ.‏

٥ وَبِمَاذَا أَيْضًا يَتَّصِفُ ٱلْإِنْسَانُ ٱلْمَادِّيُّ؟‏ غَالِبًا مَا يُمَارِسُ شَخْصٌ كَهٰذَا «أَعْمَالَ ٱلْجَسَدِ».‏ (‏غل ٥:‏١٩-‏٢١‏)‏ وَقَدْ ذَكَرَ بُولُسُ فِي كُورِنْثُوسَ ٱلْأُولَى نَوَاحِيَ أُخْرَى مِنْ سُلُوكِ ٱلْإِنْسَانِ ٱلْمَادِّيِّ.‏ وَمِنْ بَيْنِهَا زَرْعُ ٱلشِّقَاقَاتِ وَٱلِٱنْقِسَامَاتِ،‏ عَدَمُ ٱحْتِرَامِ ٱلرِّئَاسَةِ،‏ رَفْعُ دَعَاوَى عَلَى ٱلْإِخْوَةِ فِي ٱلْمَحَاكِمِ،‏ وَٱلشَّرَاهَةُ إِلَى ٱلطَّعَامِ وَٱلشَّرَابِ.‏ فَضْلًا عَنْ ذٰلِكَ،‏ يَضْعُفُ ٱلْإِنْسَانُ ٱلْمَادِّيُّ أَمَامَ ٱلْإِغْرَاءَاتِ وَيَسْتَسْلِمُ لَهَا.‏ (‏ام ٧:‏٢١،‏ ٢٢‏)‏ وَقَدْ كَتَبَ يَهُوذَا عَنْ أَشْخَاصٍ أَصْبَحُوا مَادِّيِّينَ جِدًّا لِدَرَجَةِ أَنَّهُمْ صَارُوا ‹بِلَا رُوحِيَّاتٍ›.‏ —‏ يه ١٨،‏ ١٩‏.‏

٦ مَاذَا يُمَيِّزُ ٱلشَّخْصَ ٱلرُّوحِيَّ؟‏

٦ بِعَكْسِ ٱلْإِنْسَانِ ٱلْمَادِّيِّ،‏ يَهْتَمُّ «ٱلْإِنْسَانُ ٱلرُّوحِيُّ» بِعَلَاقَتِهِ مَعَ يَهْوَهَ وَيَتْبَعُ تَوْجِيهَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ.‏ وَهُوَ يَجْتَهِدُ لِيَتَمَثَّلَ بِٱللهِ.‏ (‏اف ٥:‏١‏)‏ فَيَهْوَهُ حَقِيقِيٌّ بِٱلنِّسْبَةِ إِلَيْهِ،‏ لِذٰلِكَ يَسْعَى لِيَرَى ٱلْأُمُورَ مِنْ وُجْهَةِ نَظَرِهِ.‏ كَمَا أَنَّهُ يَحْتَرِمُ مَبَادِئَهُ وَيُطَبِّقُهَا فِي كُلِّ مَجَالَاتِ حَيَاتِهِ.‏ (‏مز ١١٩:‏٣٣؛‏ ١٤٣:‏١٠‏)‏ وَبَدَلَ أَنْ يُمَارِسَ أَعْمَالَ ٱلْجَسَدِ،‏ يُظْهِرُ «ثَمَرَ ٱلرُّوحِ».‏ —‏ غل ٥:‏٢٢،‏ ٢٣‏.‏

٧ مَاذَا يَقُولُ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ عَنِ ٱلشَّخْصِ ٱلرُّوحِيِّ؟‏

٧ يَتَحَدَّثُ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ بِطَرِيقَةٍ إِيجَابِيَّةٍ عَنِ ٱلْأَشْخَاصِ ٱلرُّوحِيِّينَ.‏ تَقُولُ مَتَّى ٥:‏٣‏:‏ «سُعَدَاءُ هُمُ ٱلَّذِينَ يُدْرِكُونَ حَاجَتَهُمُ ٱلرُّوحِيَّةَ،‏ فَإِنَّ  لَهُمْ مَلَكُوتَ ٱلسَّمٰوَاتِ».‏ وَتُظْهِرُ رُومَا ٨:‏٦ كَيْفَ نَسْتَفِيدُ حِينَ نَهْتَمُّ بِرُوحِيَّاتِنَا.‏ تَقُولُ:‏ «مَا يُرِيدُهُ ٱلْجَسَدُ إِنَّمَا هُوَ مَوْتٌ،‏ وَأَمَّا مَا يُرِيدُهُ ٱلرُّوحُ فَهُوَ حَيَاةٌ وَسَلَامٌ».‏ فَحِينَ نُرَكِّزُ عَلَى ٱلرُّوحِيَّاتِ،‏ نَنْعَمُ بِٱلسَّلَامِ ٱلدَّاخِلِيِّ وَٱلسَّلَامِ مَعَ ٱللهِ،‏ وَنَرْجُو ٱلْحَيَاةَ ٱلْأَبَدِيَّةَ فِي ٱلْمُسْتَقْبَلِ.‏

٨ لِمَ ٱلْجُهْدُ ضَرُورِيٌّ لِنُحَافِظَ عَلَى رُوحِيَّاتِنَا؟‏

٨ لٰكِنَّ ٱلْعَالَمَ ٱلَّذِي نَعِيشُ فِيهِ يُشَكِّلُ خَطَرًا عَلَيْنَا.‏ فَلِأَنَّنَا مُحَاطُونَ بِأُنَاسٍ مَادِّيِّينَ،‏ عَلَيْنَا أَنْ نَبْذُلَ جُهْدًا كَبِيرًا لِنُقَوِّيَ رُوحِيَّاتِنَا وَنُحَافِظَ عَلَيْهَا.‏ فَإِذَا لَمْ نَمْلَأْ عَقْلَنَا بِأَفْكَارِ ٱللهِ،‏ يَمْلَأُهُ ٱلْعَالَمُ بِأَفْكَارِهِ وَمَوَاقِفِهِ.‏ إِذًا،‏ كَيْفَ نَتَجَنَّبُ ذٰلِكَ؟‏ وَكَيْفَ نَتَقَدَّمُ رُوحِيًّا؟‏

تَعَلَّمْ مِنَ ٱلْأَمْثِلَةِ ٱلْجَيِّدَةِ

٩ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ نَتَقَدَّمُ رُوحِيًّا؟‏ (‏ب)‏ أَيُّ أَمْثِلَةٍ جَيِّدَةٍ سَنُنَاقِشُهَا فِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ؟‏

٩ يُصْبِحُ ٱلْوَلَدُ نَاضِجًا حِينَ يُرَاقِبُ مِثَالَ وَالِدَيْهِ ٱلْجَيِّدَ وَيَتْبَعُهُ.‏ بِشَكْلٍ مُمَاثِلٍ،‏ نَتَقَدَّمُ رُوحِيًّا حِينَ نَتَأَمَّلُ فِي أَمْثِلَةِ أَشْخَاصٍ رُوحِيِّينَ وَنَتْبَعُهَا.‏ أَمَّا ٱلْأَشْخَاصُ ٱلْجَسَدِيُّونَ،‏ فَنَتَعَلَّمُ مِنْهُمْ مَاذَا يَجِبُ أَنْ نَتَجَنَّبَ.‏ (‏١ كو ٣:‏١-‏٤‏)‏ وَفِي ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ رِوَايَاتٌ عَدِيدَةٌ عَنْ أَشْخَاصٍ رُوحِيِّينَ وَجَسَدِيِّينَ.‏ لٰكِنْ لِنُرَكِّزِ ٱلْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْثِلَةٍ جَيِّدَةٍ تُسَاعِدُنَا أَنْ نَتَقَدَّمَ رُوحِيًّا:‏ يَعْقُوبَ وَمَرْيَمَ وَيَسُوعَ.‏

مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنْ مِثَالِ يَعْقُوبَ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَةَ ١٠.‏)‏

١٠ كَيْفَ أَظْهَرَ يَعْقُوبُ أَنَّهُ شَخْصٌ رُوحِيٌّ؟‏

١٠ لِنَتَأَمَّلْ أَوَّلًا فِي يَعْقُوبَ ٱلَّذِي عَاشَ،‏ مِثْلَ مُعْظَمِنَا،‏ حَيَاةً صَعْبَةً.‏ فَأَخُوهُ عِيسُو أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ.‏  كَمَا أَنَّ حَمَاهُ خَدَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ.‏ لٰكِنَّ يَعْقُوبَ حَافَظَ عَلَى رُوحِيَّاتِهِ،‏ مَعَ أَنَّهُ كَانَ مُحَاطًا بِأَشْخَاصٍ مَادِّيِّينَ.‏ فَقَدْ آمَنَ بِٱلْوَعْدِ ٱلَّذِي قَطَعَهُ يَهْوَهُ لِإِبْرَاهِيمَ.‏ وَٱعْتَنَى جَيِّدًا بِعَائِلَتِهِ ٱلَّتِي كَانَتْ سَتَلْعَبُ دَوْرًا مُهِمًّا فِي إِتْمَامِهِ.‏ (‏تك ٢٨:‏١٠-‏١٥‏)‏ كَمَا أَظْهَرَ بِأَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ أَنَّهُ أَبْقَى وُعُودَ يَهْوَهَ فِي بَالِهِ.‏ مَثَلًا،‏ حِينَ خَافَ أَنْ يَقْتُلَهُ عِيسُو،‏ صَلَّى إِلَى يَهْوَهَ أَنْ يُنْقِذَهُ قَائِلًا:‏ «أَنْتَ قَدْ قُلْتَ:‏ ‹إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْكَ وَأَجْعَلُ نَسْلَكَ كَرَمْلِ ٱلْبَحْرِ،‏ ٱلَّذِي لَا يُعَدُّ لِكَثْرَتِهِ›».‏ (‏تك ٣٢:‏٦-‏١٢‏)‏ لَقَدْ آمَنَ يَعْقُوبُ فِعْلًا بِوُعُودِ يَهْوَهَ،‏ وَحَيَاتُهُ دَلِيلٌ عَلَى ذٰلِكَ.‏

مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنْ مِثَالِ مَرْيَمَ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَةَ ١١.‏)‏

١١ كَيْفَ نَعْرِفُ أَنَّ مَرْيَمَ رَكَّزَتْ عَلَى رُوحِيَّاتِهَا؟‏

١١ رَسَمَتْ مَرْيَمُ أَيْضًا مِثَالًا رَائِعًا لَنَا.‏ فَقَدْ رَكَّزَتْ عَلَى ٱلرُّوحِيَّاتِ،‏ وَلِذٰلِكَ ٱخْتَارَهَا يَهْوَهُ لِتَكُونَ أُمَّ يَسُوعَ.‏ تَأَمَّلْ مَثَلًا فِي ٱلتَّعَابِيرِ ٱلْجَمِيلَةِ ٱلَّتِي سَبَّحَتْ بِهَا ٱللهَ عِنْدَمَا زَارَتْ زَكَرِيَّا وَأَلِيصَابَاتَ.‏ ‏(‏اقرأ لوقا ١:‏٤٦-‏٥٥‏.‏)‏ فَكَلِمَاتُهَا أَظْهَرَتْ أَنَّهَا أَحَبَّتْ كَلِمَتَهُ وَعَرَفَتِ ٱلْأَسْفَارَ ٱلْعِبْرَانِيَّةَ جَيِّدًا.‏ (‏تك ٣٠:‏١٣؛‏ ١ صم ٢:‏١-‏١٠؛‏ مل ٣:‏١٢‏)‏ كَمَا وَضَعَتْ هِيَ وَيُوسُفُ مَشِيئَةَ يَهْوَهَ قَبْلَ رَغَبَاتِهِمَا.‏ فَرَغْمَ أَنَّهُمَا كَانَا مُتَزَوِّجَيْنِ حَدِيثًا،‏ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا عَلَاقَةٌ زَوْجِيَّةٌ إِلَى أَنْ وَلَدَتْ يَسُوعَ.‏ (‏مت ١:‏٢٥‏)‏ وَمَعَ مُرُورِ ٱلْوَقْتِ،‏ كَانَتْ مَرْيَمُ تُلَاحِظُ مَا يَحْدُثُ فِي حَيَاةِ يَسُوعَ،‏ وَتُصْغِي إِلَى أَقْوَالِهِ ٱلْحَكِيمَةِ.‏ وَٱعْتَادَتْ أَنْ «تَحْفَظَ بِٱعْتِنَاءٍ كُلَّ هٰذَا ٱلْكَلَامِ فِي قَلْبِهَا».‏ (‏لو ٢:‏٥١‏)‏ مِنَ ٱلْوَاضِحِ إِذًا أَنَّهَا ٱهْتَمَّتْ بِقَصْدِ ٱللهِ ٱلْمُتَعَلِّقِ بِٱلْمَسِيَّا.‏ فَهَلْ تَتَمَثَّلُ بِهَا وَتَفْعَلُ دَوْمًا مَا يَطْلُبُهُ يَهْوَهُ مِنْكَ؟‏

١٢ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ تَمَثَّلَ يَسُوعُ بِأَبِيهِ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ نَتَمَثَّلُ بِيَسُوعَ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ فِي بِدَايَةِ ٱلْمَقَالَةِ.‏)‏

١٢ يَسُوعُ هُوَ طَبْعًا أَفْضَلُ مِثَالٍ لَنَا.‏ فَخِلَالَ حَيَاتِهِ وَخِدْمَتِهِ،‏ تَمَثَّلَ بِأَبِيهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ،‏ فِي ٱلتَّفْكِيرِ وَٱلشُّعُورِ وَٱلتَّصَرُّفِ.‏ كَمَا عَاشَ بِٱنْسِجَامٍ مَعَ مَشِيئَةِ ٱللهِ وَمَبَادِئِهِ.‏ (‏يو ٨:‏٢٩؛‏ ١٤:‏٩؛‏ ١٥:‏١٠‏)‏ لَاحِظْ مَثَلًا وَصْفَ إِشَعْيَا لِرَأْفَةِ يَهْوَهَ،‏ وَقَارِنْهُ بِوَصْفِ مَرْقُسَ لِمَشَاعِرِ يَسُوعَ.‏ ‏(‏اقرأ اشعيا ٦٣:‏٩؛‏ مرقس ٦:‏٣٤‏.‏)‏ فَهَلْ نَتَمَثَّلُ بِيَسُوعَ وَنَتَعَاطَفُ مَعَ ٱلَّذِينَ يَحْتَاجُونَ إِلَى ٱلْمُسَاعَدَةِ؟‏ وَهَلْ نُرَكِّزُ عَلَى عَمَلِ ٱلْبِشَارَةِ وَٱلتَّعْلِيمِ مِثْلَمَا فَعَلَ؟‏ (‏لو ٤:‏٤٣‏)‏ فَٱلْأَشْخَاصُ ٱلرُّوحِيُّونَ يَتَعَاطَفُونَ مَعَ ٱلْآخَرِينَ وَيُسَاعِدُونَهُمْ.‏

١٣،‏ ١٤ ‏(‏أ)‏ مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنَ ٱلْأَشْخَاصِ ٱلرُّوحِيِّينَ فِي أَيَّامِنَا؟‏ (‏ب)‏ اُذْكُرْ مِثَالًا يُظْهِرُ كَيْفَ تَقَدَّمَ ٱلْبَعْضُ رُوحِيًّا.‏

١٣ وَٱلْيَوْمَ،‏ يَسْعَى أَشْخَاصٌ رُوحِيُّونَ كَثِيرُونَ لِيَتَمَثَّلُوا بِيَسُوعَ.‏ وَنَحْنُ نَتَعَلَّمُ مِنْ غَيْرَتِهِمْ فِي ٱلْخِدْمَةِ،‏ ضِيَافَتِهِمْ،‏ وَتَعَاطُفِهِمْ.‏ وَمَعَ أَنَّهُمْ نَاقِصُونَ مِثْلَنَا،‏ يَجْتَهِدُونَ لِيُنَمُّوا صِفَاتٍ جَيِّدَةً وَيُرْضُوا يَهْوَهَ.‏ تَتَذَكَّرُ رَايْتْشِل مِنَ ٱلْبَرَازِيل:‏ «أَحْبَبْتُ أَنْ أَتْبَعَ ٱلْمُوضَةَ دَائِمًا.‏ لِذَا لَمْ أَلْبَسْ ثِيَابًا مُحْتَشِمَةً.‏  لٰكِنْ حِينَ تَعَلَّمْتُ ٱلْحَقَّ،‏ رَغِبْتُ أَنْ أَتَقَدَّمَ رُوحِيًّا.‏ صَحِيحٌ أَنَّ ٱلتَّغْيِيرَاتِ لَمْ تَكُنْ سَهْلَةً،‏ لٰكِنِّي ٱلْآنَ سَعِيدَةٌ حَقًّا،‏ وَحَيَاتِي لَهَا مَعْنًى».‏

١٤ أَمَّا رَايْلِين مِنَ ٱلْفِيلِيبِّين،‏ فَوَاجَهَتْ تَحَدِّيًا مُخْتَلِفًا.‏ فَقَدْ سَعَتْ لِتَنَالَ تَعْلِيمًا عَالِيًا وَتَجِدَ وَظِيفَةً جَيِّدَةً.‏ تُخْبِرُ:‏ «نَسِيتُ مَعَ ٱلْوَقْتِ أَهْدَافِي ٱلرُّوحِيَّةَ.‏ لٰكِنِّي لَاحَظْتُ أَنَّ شَيْئًا أَهَمَّ مِنَ ٱلْعَمَلِ يَنْقُصُنِي.‏ فَعُدْتُ أُرَكِّزُ عَلَى خِدْمَةِ يَهْوَهَ».‏ وَمُنْذُ ذٰلِكَ ٱلْوَقْتِ،‏ تَثِقُ رَايْلِين بِٱلْوَعْدِ فِي مَتَّى ٦:‏٣٣،‏ ٣٤‏.‏ تَقُولُ:‏ «أَنَا مُتَأَكِّدَةٌ أَنَّ يَهْوَهَ سَيَهْتَمُّ بِي».‏ وَعَلَى ٱلْأَرْجَحِ،‏ تَجِدُ أَمْثِلَةً جَيِّدَةً كَهٰذِهِ فِي جَمَاعَتِكَ.‏ أَفَلَا يُشَجِّعُكَ مِثَالُهُمْ أَنْ تَتْبَعَ ٱلْمَسِيحَ؟‏ —‏ ١ كو ١١:‏١؛‏ ٢ تس ٣:‏٧‏.‏

لِيَكُنْ لَكَ «فِكْرُ ٱلْمَسِيحِ»‏

١٥،‏ ١٦ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ نَتَمَثَّلُ بِيَسُوعَ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ نَتَعَلَّمُ أَنْ نُفَكِّرَ مِثْلَ يَسُوعَ؟‏

١٥ كَيْفَ نَتَمَثَّلُ بِيَسُوعَ؟‏ تُشَجِّعُنَا ١ كُورِنْثُوس ٢:‏١٦ أَنْ يَكُونَ لَنَا «فِكْرُ ٱلْمَسِيحِ».‏ وَتَنْصَحُنَا رُومَا ١٥:‏٥ أَنْ نُظْهِرَ «ٱلْمَوْقِفَ ٱلْعَقْلِيَّ عَيْنَهُ ٱلَّذِي كَانَ عِنْدَ ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ».‏ فَلِكَيْ نَتَمَثَّلَ بِٱلْمَسِيحِ،‏ عَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ كَيْفَ فَكَّرَ وَشَعَرَ وَتَصَرَّفَ.‏ وَبِمَا أَنَّهُ رَكَّزَ عَلَى عَلَاقَتِهِ بِيَهْوَهَ،‏ يُسَاعِدُنَا ٱلتَّمَثُّلُ بِهِ أَنْ نَقْتَرِبَ إِلَى أَبِينَا ٱلسَّمَاوِيِّ.‏ فَكَمْ مُهِمٌّ أَنْ نَتَعَلَّمَ أَنْ نُفَكِّرَ مِثْلَ ٱلْمَسِيحِ!‏

١٦ وَكَيْفَ نُفَكِّرُ مِثْلَ يَسُوعَ؟‏ لَقَدْ رَأَى ٱلتَّلَامِيذُ عَجَائِبَهُ وَسَمِعُوا تَعَالِيمَهُ.‏ كَمَا لَاحَظُوا كَيْفَ يُعَامِلُ مُخْتَلِفَ ٱلنَّاسِ وَيُطَبِّقُ مَبَادِئَ يَهْوَهَ.‏ فَقَالُوا:‏ «نَحْنُ شُهُودٌ عَلَى كُلِّ مَا فَعَلَ».‏ (‏اع ١٠:‏٣٩‏)‏ أَمَّا نَحْنُ فَلَا نَقْدِرُ أَنْ نَرَى يَسُوعَ.‏ لٰكِنَّ رِوَايَاتِ ٱلْأَنَاجِيلِ تُعَرِّفُنَا إِلَيْهِ وَإِلَى شَخْصِيَّتِهِ.‏ فَحِينَ نَقْرَأُ أَنَاجِيلَ مَتَّى وَمَرْقُسَ وَلُوقَا وَيُوحَنَّا وَنَتَأَمَّلُ فِيهَا،‏ نَتَعَلَّمُ عَنْ فِكْرِ ٱلْمَسِيحِ.‏ وَعِنْدَئِذٍ نَقْدِرُ أَنْ نَتْبَعَ «خُطُوَاتِهِ بِدِقَّةٍ» وَنُظْهِرَ «ٱلْمَيْلَ ٱلْعَقْلِيَّ عَيْنَهُ».‏ —‏ ١ بط ٢:‏٢١؛‏ ٤:‏١‏.‏

١٧ كَيْفَ يُفِيدُنَا «فِكْرُ ٱلْمَسِيحِ»؟‏

١٧ وَكَيْفَ نَسْتَفِيدُ حِينَ نُفَكِّرُ مِثْلَ يَسُوعَ؟‏ مِثْلَمَا يَقْوَى جِسْمُنَا حِينَ نَتَنَاوَلُ طَعَامًا صِحِّيًّا،‏ تَقْوَى رُوحِيَّاتُنَا حِينَ نُغَذِّي عَقْلَنَا بِفِكْرِ ٱلْمَسِيحِ.‏ وَمَعَ ٱلْوَقْتِ،‏ نَعْرِفُ كَيْفَ سَيَتَصَرَّفُ يَسُوعُ لَوْ كَانَ مَحَلَّنَا.‏ وَهٰكَذَا نَأْخُذُ قَرَارَاتٍ تُرْضِي يَهْوَهَ وَتَمْنَحُنَا رَاحَةَ ٱلضَّمِيرِ.‏ أَفَلَا تُشَجِّعُكَ هٰذِهِ ٱلْفَوَائِدُ أَنْ تُطَبِّقَ ٱلنَّصِيحَةَ:‏ «اِلْبَسُوا ٱلرَّبَّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ»؟‏ —‏ رو ١٣:‏١٤‏.‏

١٨ مَاذَا تَعَلَّمْتَ مِنْ هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ؟‏

١٨ رَأَيْنَا فِي هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةِ مَاذَا يُمَيِّزُ ٱلْإِنْسَانَ ٱلرُّوحِيَّ.‏ وَتَأَمَّلْنَا أَيْضًا فِي أَمْثِلَةِ أَشْخَاصٍ رُوحِيِّينَ.‏ وَفِي ٱلنِّهَايَةِ،‏ تَعَلَّمْنَا كَيْفَ يُسَاعِدُنَا «فِكْرُ ٱلْمَسِيحِ» أَنْ نُفَكِّرَ مِثْلَ يَهْوَهَ وَنُقَوِّيَ عَلَاقَتَنَا بِهِ.‏ أَمَّا فِي ٱلْمَقَالَةِ ٱلتَّالِيَةِ،‏ فَسَنَتَعَلَّمُ كَيْفَ نَفْحَصُ رُوحِيَّاتِنَا وَنُقَوِّيهَا،‏ وَكَيْفَ تُؤَثِّرُ عَلَى حَيَاتِنَا ٱلْيَوْمِيَّةِ.‏