‏«لِهٰذَا أَتَيْتُ إِلَى ٱلْعَالَمِ،‏ لِأَشْهَدَ لِلْحَقِّ».‏ —‏ يو ١٨:‏٣٧‏.‏

اَلتَّرْنِيمَتَانِ:‏ ١٠٩،‏ ١٠٢

١،‏ ٢ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ هُوَ حَالُ ٱلْعَالَمِ ٱلْيَوْمَ؟‏ (‏ب)‏ أَيَّةُ أَسْئِلَةٍ تُنَاقِشُهَا هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةُ؟‏

تَتَذَكَّرُ أُخْتٌ مِنْ جَنُوبِ أُورُوبَّا:‏ «مُنْذُ صِغَرِي لَمْ أَرَ إِلَّا ٱلظُّلْمَ.‏ لِذَا عَارَضْتُ ٱلنِّظَامَ ٱلْحَاكِمَ فِي بَلَدِي،‏ وَتَبَنَّيْتُ آرَاءً مُتَطَرِّفَةً.‏ وَطَوَالَ سَنَوَاتٍ،‏ عِشْتُ مَعَ إِرْهَابِيٍّ».‏ وَفِي إِفْرِيقْيَا ٱلْجَنُوبِيَّةِ،‏ أَيَّدَ أَخٌ ٱسْتِعْمَالَ ٱلْعُنْفِ قَبْلَمَا تَعَرَّفَ إِلَى ٱلْحَقِّ.‏ يُخْبِرُ:‏ «اِعْتَبَرْتُ قَبِيلَتِي أَسْمَى مِنْ غَيْرِهَا،‏ وَٱنْضَمَمْتُ إِلَى أَحَدِ ٱلْأَحْزَابِ.‏ فَتَعَلَّمْنَا أَنْ نَقْتُلَ مُعَارِضِينَا بِٱلرِّمَاحِ،‏ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبِيلَتِنَا».‏ وَتَتَذَكَّرُ أُخْتٌ مِنْ أُورُوبَّا ٱلْوُسْطَى:‏ «بِسَبَبِ تَعَصُّبِي،‏ كَرِهْتُ كُلَّ ٱلْجِنْسِيَّاتِ وَٱلْأَدْيَانِ ٱلْأُخْرَى».‏

٢ إِنَّ أَعْدَادًا مُتَزَايِدَةً مِنَ ٱلنَّاسِ ٱلْيَوْمَ تَتَبَنَّى مَوَاقِفَ كَهٰذِهِ.‏ فَٱلِٱنْقِسَامَاتُ ٱلسِّيَاسِيَّةُ تَكْثُرُ،‏ وَٱلْحَرَكَاتُ ٱلِٱسْتِقْلَالِيَّةُ ٱلْعَنِيفَةُ تَنْتَشِرُ،‏ وَٱلْكَرَاهِيَةُ نَحْوَ ٱلْأَجَانِبِ تَشْتَدُّ فِي بُلْدَانٍ عَدِيدَةٍ.‏ فَٱلنَّاسُ «غَيْرُ مُسْتَعِدِّينَ لِقُبُولِ أَيِّ ٱتِّفَاقٍ»،‏  تَمَامًا كَمَا أَنْبَأَ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ.‏ (‏٢ تي ٣:‏١،‏ ٣‏)‏ فَكَيْفَ نُحَافِظُ عَلَى وَحْدَتِنَا فِي هٰذَا ٱلْعَالَمِ ٱلْمُنْقَسِمِ؟‏ نَتَعَلَّمُ ٱلْكَثِيرَ مِنْ مِثَالِ يَسُوعَ.‏ فَقَدْ عَاشَ هُوَ أَيْضًا فِي فَتْرَةٍ مَلِيئَةٍ بِٱلِٱضْطِرَابَاتِ ٱلسِّيَاسِيَّةِ.‏ لِذَا سَنُنَاقِشُ ٱلْأَسْئِلَةَ ٱلتَّالِيَةَ:‏ لِمَاذَا لَمْ يُؤَيِّدْ يَسُوعُ ٱلْحَرَكَاتِ ٱلِٱنْفِصَالِيَّةَ؟‏ كَيْفَ عَلَّمَنَا أَلَّا نَنْحَازَ إِلَى أَيِّ طَرَفٍ سِيَاسِيٍّ؟‏ وَكَيْفَ أَظْهَرَ أَنْ لَا مُبَرِّرَ لِلْعُنْفِ؟‏

مَوْقِفُ يَسُوعَ مِنَ ٱلْحَرَكَاتِ ٱلِٱسْتِقْلَالِيَّةِ

٣،‏ ٤ ‏(‏أ)‏ مَاذَا أَرَادَ يَهُودٌ كَثِيرُونَ أَيَّامَ يَسُوعَ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ أَثَّرَتْ هٰذِهِ ٱلرَّغْبَةُ عَلَى ٱلتَّلَامِيذِ؟‏

٣ أَيَّامَ يَسُوعَ،‏ رَغِبَ يَهُودٌ كَثِيرُونَ فِي ٱلِٱسْتِقْلَالِ عَنْ رُومَا.‏ فَٱلْغَيَارَى مَثَلًا،‏ وَهُمْ حِزْبٌ سِيَاسِيٌّ مُتَطَرِّفٌ،‏ حَرَّضُوا ٱلشَّعْبَ عَلَى ٱلِٱسْتِقْلَالِ.‏ حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَجَأَ إِلَى ٱلْعُنْفِ لِيُحَقِّقُوا أَهْدَافَهُمْ.‏ وَقَدْ تَبَنَّى ٱلْعَدِيدُ مِنْهُمْ أَفْكَارَ يَهُوذَا ٱلْجَلِيلِيِّ،‏ وَهُوَ رَجُلٌ ٱدَّعَى أَنَّهُ ٱلْمَسِيَّا وَأَضَلَّ كَثِيرِينَ لٰكِنَّهُ أُعْدِمَ عَلَى يَدِ ٱلرُّومَانِ.‏ فَٱلْمُؤَرِّخُ ٱلْيَهُودِيُّ فِلَافِيُوس يُوسِيفُوس يَذْكُرُ أَنَّ يَهُوذَا «حَرَّضَ مُوَاطِنِي بَلَدِهِ عَلَى ٱلثَّوْرَةِ»،‏ حَتَّى إِنَّهُ وَصَفَهُمْ بِٱلْجُبَنَاءِ لِأَنَّهُمْ دَفَعُوا ٱلْجِزْيَةَ لِلرُّومَانِ.‏ —‏ اع ٥:‏٣٧‏.‏

٤ كَمَا أَنَّ عَامَّةَ ٱلشَّعْبِ ٱنْتَظَرُوا أَنْ يَأْتِيَ مَسِيَّا يُحَرِّرُهُمْ مِنَ ٱلرُّومَانِ.‏ (‏لو ٢:‏٣٨؛‏ ٣:‏١٥‏)‏ فَقَدْ ظَنُّوا أَنَّهُ سَيُؤَسِّسُ مَمْلَكَةً فِي إِسْرَائِيلَ،‏ وَيُعِيدُ إِلَى أُمَّتِهِمْ مَجْدَهَا.‏ وَعِنْدَئِذٍ يَرْجِعُ مَلَايِينُ ٱلْيَهُودِ ٱلْمُشَتَّتِينَ إِلَى وَطَنِهِمْ.‏ حَتَّى إِنَّ يُوحَنَّا ٱلْمَعْمَدَانَ سَأَلَ يَسُوعَ:‏ «أَأَنْتَ ٱلْآتِي أَمْ نَتَرَقَّبُ آخَرَ؟‏».‏ (‏مت ١١:‏٢،‏ ٣‏)‏ فَرُبَّمَا تَسَاءَلَ هَلْ يَأْتِي شَخْصٌ آخَرُ لِيُحَرِّرَ ٱلْيَهُودَ.‏ وَتَلَامِيذُ يَسُوعَ أَيْضًا عَبَّرُوا عَنْ أَفْكَارٍ مُشَابِهَةٍ.‏ فَبَعْدَ قِيَامَتِهِ،‏ ٱلْتَقَاهُ تِلْمِيذَانِ فِي ٱلطَّرِيقِ إِلَى عِمْوَاسَ،‏ وَأَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا كَانَا يَرْجُوَانِ أَنْ يُنْقِذَ إِسْرَائِيلَ.‏ ‏(‏اقرأ لوقا ٢٤:‏٢١‏.‏)‏ وَبَعْدَ ذٰلِكَ بِوَقْتٍ قَصِيرٍ،‏ سَأَلَهُ ٱلرُّسُلُ:‏ «يَا رَبُّ،‏ أَفِي هٰذَا ٱلْوَقْتِ تَرُدُّ ٱلْمَمْلَكَةَ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟‏».‏ —‏ اع ١:‏٦‏.‏

٥ ‏(‏أ)‏ لِمَ رَغِبَ أَهْلُ ٱلْجَلِيلِ أَنْ يُنَصِّبُوا يَسُوعَ مَلِكًا؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ صَحَّحَ يَسُوعُ تَفْكِيرَهُمْ؟‏

٥ وَرُبَّمَا بِسَبَبِ تِلْكَ ٱلْآمَالِ،‏ رَغِبَ أَهْلُ ٱلْجَلِيلِ أَنْ يُنَصِّبُوا يَسُوعَ مَلِكًا.‏ وَلَا بُدَّ أَنَّهُمُ ٱعْتَبَرُوهُ أَيْضًا قَائِدًا مِثَالِيًّا لِأَنَّهُ عَلَّمَ بِبَرَاعَةٍ،‏ شَفَى ٱلْمَرْضَى،‏ وَأَطْعَمَ ٱلْجِيَاعَ.‏ فَبَعْدَمَا أَطْعَمَ حَوَالَيْ ٥٬٠٠٠ رَجُلٍ،‏ تَعَجَّبَ ٱلنَّاسُ جِدًّا،‏ حَتَّى إِنَّهُمْ كَانُوا «عَلَى وَشْكِ أَنْ يَأْتُوا وَيَأْخُذُوهُ عَنْوَةً لِيَجْعَلُوهُ مَلِكًا».‏ لٰكِنَّ يَسُوعَ أَدْرَكَ ذٰلِكَ.‏ لِذَا «ٱنْصَرَفَ وَعَادَ إِلَى ٱلْجَبَلِ وَحْدَهُ».‏ (‏يو ٦:‏١٠-‏١٥‏)‏ وَتُتَابِعُ ٱلرِّوَايَةُ أَنَّهُمْ وَجَدُوهُ فِي ٱلْيَوْمِ ٱلتَّالِي عَلَى ٱلضَّفَّةِ ٱلْأُخْرَى مِنْ بَحْرِ ٱلْجَلِيلِ.‏ لٰكِنَّ حَمَاسَتَهُمْ كَانَتْ قَدْ خَفَّتْ عَلَى ٱلْأَرْجَحِ.‏ فَأَوْضَحَ لَهُمْ أَنَّهُ أَتَى إِلَى ٱلْأَرْضِ لِيَهْتَمَّ بِحَاجَاتِ ٱلنَّاسِ ٱلرُّوحِيَّةِ،‏ لَا ٱلْمَادِّيَّةِ.‏ وَأَوْصَاهُمْ:‏ «اِعْمَلُوا لَا لِلطَّعَامِ ٱلَّذِي يَفْنَى،‏ بَلْ لِلطَّعَامِ ٱلَّذِي يَبْقَى لِلْحَيَاةِ ٱلْأَبَدِيَّةِ».‏ —‏ يو ٦:‏٢٥-‏٢٧‏.‏

٦ كَيْفَ أَوْضَحَ يَسُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَسْعَ إِلَى مَنْصِبٍ سِيَاسِيٍّ عَلَى ٱلْأَرْضِ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ ١ فِي بِدَايَةِ ٱلْمَقَالَةِ.‏)‏

٦ وَقَبْلَ أَنْ يَمُوتَ يَسُوعُ،‏ أَدْرَكَ أَنَّ بَعْضَ أَتْبَاعِهِ  يَتَوَقَّعُونَ أَنْ يَصِيرَ مَلِكًا فِي أُورُشَلِيمَ.‏ فَأَخْبَرَهُمْ مَثَلَ ٱلْأَمْنَاءِ لِيُصَحِّحَ تَفْكِيرَهُمْ.‏ فَشَبَّهَ نَفْسَهُ ‹بِإِنْسَانٍ شَرِيفِ ٱلنَّسَبِ› سَافَرَ فِي رِحْلَةٍ تَسْتَغْرِقُ وَقْتًا طَوِيلًا.‏ (‏لو ١٩:‏١١-‏١٣،‏ ١٥‏)‏ وَيَسُوعُ أَظْهَرَ أَيْضًا لِلْحَاكِمِ ٱلرُّومَانِيِّ بُنْطِيُوسَ بِيلَاطُسَ أَنَّهُ مُحَايِدٌ سِيَاسِيًّا.‏ فَبِيلَاطُسُ سَأَلَهُ:‏ «أَأَنْتَ مَلِكُ ٱلْيَهُودِ؟‏».‏ (‏يو ١٨:‏٣٣‏)‏ فَكَمَا يَبْدُو،‏ خَافَ أَنْ يُسَبِّبَ يَسُوعُ ٱضْطِرَابَاتٍ سِيَاسِيَّةً.‏ لٰكِنَّهُ أَجَابَ:‏ «مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ هٰذَا ٱلْعَالَمِ».‏ (‏يو ١٨:‏٣٦‏)‏ فَيَسُوعُ لَمْ يَتَدَخَّلْ فِي ٱلسِّيَاسَةِ لِأَنَّ مَمْلَكَتَهُ سَمَاوِيَّةٌ.‏ وَأَوْضَحَ أَنَّهُ أَتَى إِلَى ٱلْأَرْضِ ‹لِيَشْهَدَ لِلْحَقِّ›.‏ —‏ اقرأ يوحنا ١٨:‏٣٧‏.‏

هَلْ تُرَكِّزُ عَلَى مَشَاكِلِ ٱلْعَالَمِ،‏ أَمْ عَلَى مَلَكُوتِ ٱللهِ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَةَ ٧.‏)‏

٧ مَاذَا يُصَعِّبُ عَلَيْنَا أَنْ نَبْقَى مُحَايِدِينَ فِي قَلْبِنَا؟‏

٧ لَقَدْ فَهِمَ يَسُوعُ مَا هُوَ تَعْيِينُهُ عَلَى ٱلْأَرْضِ.‏ وَحِينَ نُرَكِّزُ نَحْنُ أَيْضًا عَلَى تَعْيِينِنَا ٱلْكِرَازِيِّ،‏ نَمْتَنِعُ عَنْ تَأْيِيدِ أَيِّ طَرَفٍ سِيَاسِيٍّ،‏ حَتَّى فِي قَلْبِنَا.‏ لٰكِنَّ هٰذَا لَيْسَ سَهْلًا.‏ لَاحَظَ نَاظِرُ دَائِرَةٍ:‏ «اَلنَّاسُ فِي مِنْطَقَتِنَا يَزْدَادُونَ تَطَرُّفًا.‏ فَرُوحُ ٱلْقَوْمِيَّةِ مُنْتَشِرَةٌ،‏ وَكَثِيرُونَ مُقْتَنِعُونَ أَنَّ ٱلِٱسْتِقْلَالَ سَيُحَسِّنُ حَيَاتَهُمْ.‏ لٰكِنِّي أَشْكُرُ يَهْوَهَ أَنَّ ٱلْإِخْوَةَ يُحَافِظُونَ عَلَى وَحْدَتِهِمْ،‏ لِأَنَّهُمْ يُرَكِّزُونَ عَلَى ٱلْكِرَازَةِ بِٱلْمَلَكُوتِ.‏ فَهُمْ يَتَّكِلُونَ عَلَى ٱللهِ لِيُنْهِيَ ٱلظُّلْمَ وَيَحُلَّ مَشَاكِلَهُمْ».‏

بَقِيَ يَسُوعُ مُحَايِدًا فِي ٱلنِّزَاعَاتِ ٱلسِّيَاسِيَّةِ

٨ أَيُّ ظُلْمٍ عَانَاهُ يَهُودٌ كَثِيرُونَ أَيَّامَ يَسُوعَ؟‏

٨ غَالِبًا مَا يَدْفَعُ ٱلظُّلْمُ ٱلنَّاسَ أَنْ يَتَحَمَّسُوا لِآرَاءٍ سِيَاسِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ.‏ مَثَلًا،‏ كَانَتِ ٱلضَّرَائِبُ مَوْضُوعًا حَسَّاسًا فِي أَيَّامِ يَسُوعَ.‏ وَفِي ٱلْوَاقِعِ،‏ ثَارَ يَهُوذَا ٱلْجَلِيلِيُّ عَلَى ٱلرُّومَانِ لِأَنَّهُمْ أَجْرَوُا ٱكْتِتَابًا بِهَدَفِ جَمْعِ ٱلضَّرَائِبِ.‏ وَبِٱلْفِعْلِ،‏ ٱضْطُرَّ ٱلشَّعْبُ أَنْ يَدْفَعُوا ضَرَائِبَ كَثِيرَةً عَلَى ٱلْأَرَاضِي وَٱلْبُيُوتِ وَغَيْرِهَا.‏ وَمَا زَادَ ٱلطِّينَ بِلَّةً هُوَ فَسَادُ جُبَاةِ ٱلضَّرَائِبِ.‏ فَكَانُوا يَشْتَرُونَ مَنَاصِبَهُمْ فِي مَزَادَاتٍ عَلَنِيَّةٍ،‏ ثُمَّ يَسْتَغِلُّونَهَا لِجَنْيِ ٱلْأَرْبَاحِ.‏ زَكَّا مَثَلًا كَانَ كَبِيرَ جُبَاةِ ٱلضَّرَائِبِ فِي أَرِيحَا،‏ وَٱغْتَنَى بِٱبْتِزَازِ ٱلنَّاسِ.‏ —‏ لو ١٩:‏٢،‏ ٨‏.‏

٩،‏ ١٠ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ حَاوَلَ أَعْدَاءُ يَسُوعَ أَنْ يُوَرِّطُوهُ فِي قَضِيَّةٍ سِيَاسِيَّةٍ؟‏ (‏ب)‏ مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنْ رَدِّ يَسُوعَ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ ٢ فِي بِدَايَةِ ٱلْمَقَالَةِ.‏)‏

٩ وَقَدْ حَاوَلَ أَعْدَاءُ يَسُوعَ أَنْ يُوَرِّطُوهُ فِي قَضِيَّةِ  ٱلضَّرَائِبِ.‏ فَسَأَلُوهُ:‏ «أَيَحِلُّ دَفْعُ ضَرِيبَةِ ٱلرَّأْسِ؟‏»،‏ وَهِيَ ضَرِيبَةٌ قِيمَتُهَا دِينَارٌ فُرِضَتْ عَلَى كُلِّ ٱلْيَهُودِ.‏ ‏(‏اقرأ متى ٢٢:‏١٦-‏١٨‏.‏)‏ وَٱلْيَهُودُ كَرِهُوهَا جِدًّا لِأَنَّهَا ذَكَّرَتْهُمْ بِخُضُوعِهِمْ لِلرُّومَانِ.‏ لِذَا سَأَلَهُ عَنْهَا «أَعْضَاءُ حِزْبِ هِيرُودُسَ» بِهَدَفِ ٱلْإِيقَاعِ بِهِ.‏ فَإِذَا عَارَضَ دَفْعَهَا،‏ يَتَّهِمُونَهُ بِإِثَارَةِ ٱلْفِتْنَةِ.‏ أَمَّا فِي حَالِ أَيَّدَهُ،‏ فَيَتَوَقَّفُ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱتِّبَاعِهِ.‏ فَمَاذَا فَعَلَ؟‏

١٠ حَرِصَ يَسُوعُ أَلَّا يَنْحَازَ إِلَى أَيِّ طَرَفٍ.‏ قَالَ:‏ «أَوْفُوا .‏ .‏ .‏ مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ،‏ وَمَا لِلهِ لِلهِ».‏ (‏مت ٢٢:‏٢١‏)‏ فَرَغْمَ أَنَّهُ عَرَفَ دُونَ شَكٍّ بِفَسَادِ جُبَاةِ ٱلضَّرَائِبِ،‏ لَمْ يُرَكِّزْ عَلَيْهِ.‏ بَلْ رَكَّزَ عَلَى مَلَكُوتِ ٱللهِ،‏ لِأَنَّهُ ٱلْحَلُّ ٱلْحَقِيقِيُّ لِمَشَاكِلِ ٱلْبَشَرِ.‏ وَهٰكَذَا رَسَمَ ٱلْمِثَالَ لِكُلِّ أَتْبَاعِهِ.‏ فَلَا يَجِبُ أَنْ يُؤَيِّدُوا أَيَّ قَضِيَّةٍ سِيَاسِيَّةٍ،‏ مَهْمَا بَدَتْ عَادِلَةً أَوْ مُحِقَّةً.‏ فَٱلْمَسِيحِيُّونَ يُرَكِّزُونَ عَلَى مَلَكُوتِ ٱللهِ وَبِرِّهِ.‏ لِذَا لَا يُطَالِبُونَ بِإِنْهَاءِ ٱلْمَظَالِمِ،‏ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ آرَاءٌ فِيهَا أَسَاسًا.‏ —‏ مت ٦:‏٣٣‏.‏

١١ مَا هِيَ أَفْضَلُ طَرِيقَةٍ لِنُحَارِبَ ٱلظُّلْمَ؟‏

١١ تَعَصَّبَ كَثِيرُونَ قَبْلًا لِآرَاءٍ سِيَاسِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ،‏ لٰكِنَّهُمْ تَغَيَّرُوا بَعْدَمَا عَرَفُوا ٱلْحَقَّ.‏ تَتَذَكَّرُ أُخْتٌ فِي بَرِيطَانِيَا ٱلْعُظْمَى:‏ «بَعْدَمَا دَرَسْتُ عِلْمَ ٱلِٱجْتِمَاعِ فِي ٱلْجَامِعَةِ،‏ تَبَنَّيْتُ آرَاءً مُتَطَرِّفَةً.‏ فَبَدَأْتُ أُطَالِبُ بِحُقُوقِ ٱلسُّودِ لِأَنَّنَا ظُلِمْنَا كَثِيرًا عَلَى مَرِّ ٱلتَّارِيخِ.‏ وَمَعَ أَنِّي رَبِحْتُ ٱلْمُجَادَلَاتِ بِسُهُولَةٍ،‏ غَالِبًا مَا شَعَرْتُ بِٱلْإِحْبَاطِ.‏ فَآنَذَاكَ لَمْ أُدْرِكْ أَنَّ ٱلْعَدْلَ لَنْ يَتَحَقَّقَ إِلَّا حِينَ تَزُولُ ٱلْعُنْصُرِيَّةُ مِنْ قُلُوبِ ٱلنَّاسِ.‏ لٰكِنِّي لَمَّا دَرَسْتُ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ،‏ رَأَيْتُ أَنَّ عَلَيَّ أَنْ أَبْدَأَ بِقَلْبِي.‏ وَفِي ٱلْوَاقِعِ،‏ سَاعَدَتْنِي أُخْتٌ بَيْضَاءُ بِصَبْرٍ فِي هٰذَا ٱلْمَجَالِ.‏ وَأَنَا ٱلْآنَ فَاتِحَةٌ عَادِيَّةٌ فِي جَمَاعَةٍ بِلُغَةِ ٱلْإِشَارَاتِ،‏ وَأَسْعَى لِأُبَشِّرَ شَتَّى ٱلنَّاسِ».‏

‏«رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ»‏

١٢ مِنْ أَيِّ «خَمِيرٍ» حَذَّرَ يَسُوعُ أَتْبَاعَهُ؟‏

١٢ غَالِبًا مَا ٱخْتَلَطَ ٱلدِّينُ بِٱلسِّيَاسَةِ أَيَّامَ يَسُوعَ.‏ يَذْكُرُ كِتَابُ اَلْحَيَاةُ ٱلْيَوْمِيَّةُ فِي فِلَسْطِينَ زَمَنَ ٱلْمَسِيحِ ‏(‏بِٱلْإِنْكِلِيزِيَّةِ)‏:‏ «اَلطَّوَائِفُ ٱلدِّينِيَّةُ ٱلْيَهُودِيَّةُ كَانَتْ عُمُومًا مِثْلَ ٱلْأَحْزَابِ ٱلسِّيَاسِيَّةِ ٱلْيَوْمَ».‏ لِذٰلِكَ حَذَّرَ يَسُوعُ تَلَامِيذَهُ:‏ «أَبْقُوا عُيُونَكُمْ مَفْتُوحَةً،‏ وَٱحْذَرُوا خَمِيرَ ٱلْفَرِّيسِيِّينَ وَخَمِيرَ هِيرُودُسَ».‏ (‏مر ٨:‏١٥‏)‏ وَهُنَا ذَكَرَ يَسُوعُ ٱلْفَرِّيسِيِّينَ ٱلَّذِينَ أَيَّدُوا ٱسْتِقْلَالَ ٱلْيَهُودِ.‏ كَمَا أَشَارَ إِلَى هِيرُودُسَ،‏ أَيْ «أَعْضَاءِ حِزْبِ هِيرُودُسَ» عَلَى ٱلْأَرْجَحِ.‏ وَبِحَسَبِ رِوَايَةِ مَتَّى،‏ تَحَدَّثَ يَسُوعُ أَيْضًا عَنِ ٱلصَّدُّوقِيِّينَ.‏ وَهٰؤُلَاءِ أَرَادُوا أَنْ يَبْقَى ٱلْوَضْعُ عَلَى حَالِهِ،‏ لِأَنَّهُمْ تَمَتَّعُوا بِسُلْطَةٍ وَاسِعَةٍ تَحْتَ حُكْمِ ٱلرُّومَانِ.‏ أَمَّا ‹ٱلْخَمِيرُ› ٱلَّذِي حَذَّرَ مِنْهُ يَسُوعُ،‏ فَهُوَ تَعَالِيمُ هٰذِهِ ٱلْفِئَاتِ ٱلثَّلَاثِ.‏ (‏مت ١٦:‏٦،‏ ١٢‏)‏ وَٱللَّافِتُ أَنَّهُ أَعْطَى هٰذَا ٱلتَّحْذِيرَ مُبَاشَرَةً بَعْدَمَا أَرَادَ ٱلنَّاسُ أَنْ يُنَصِّبُوهُ مَلِكًا.‏

١٣،‏ ١٤ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ أَدَّى ٱخْتِلَاطُ ٱلدِّينِ بِٱلسِّيَاسَةِ إِلَى ٱلْعُنْفِ وَٱلظُّلْمِ؟‏ (‏ب)‏ لِمَ ٱلظُّلْمُ لَيْسَ مُبَرِّرًا لِلْعُنْفِ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ ٣ فِي بِدَايَةِ ٱلْمَقَالَةِ.‏)‏

١٣ إِنَّ ٱخْتِلَاطَ ٱلدِّينِ بِٱلسِّيَاسَةِ كَثِيرًا مَا يُؤَدِّي إِلَى ٱلْعُنْفِ.‏ مَثَلًا،‏ سَعَى كِبَارُ ٱلْكَهَنَةِ وَٱلْفَرِّيسِيُّونَ لِقَتْلِ  يَسُوعَ.‏ فَقَدْ رَأَوْا فِيهِ خَصْمًا يُهَدِّدُ سُلْطَتَهُمْ.‏ وَأَحَدُ ٱلْأَسْبَابِ هُوَ أَنَّهُ عَلَّمَ تَلَامِيذَهُ أَنْ يَبْقَوْا مُحَايِدِينَ.‏ قَالُوا:‏ «إِنْ تَرَكْنَاهُ هٰكَذَا،‏ يُؤْمِنُ بِهِ ٱلْجَمِيعُ،‏ فَيَأْتِي ٱلرُّومَانُ وَيَأْخُذُونَ مَوْضِعَنَا وَأُمَّتَنَا».‏ (‏يو ١١:‏٤٨‏)‏ لِهٰذَا ٱلسَّبَبِ،‏ دَبَّرَ رَئِيسُ ٱلْكَهَنَةِ قَيَافَا مَكِيدَةً لِقَتْلِهِ.‏ —‏ يو ١١:‏٤٩-‏٥٣؛‏ ١٨:‏١٤‏.‏

١٤ فَأَرْسَلَ قَيَافَا جُنُودًا لِيَقْبِضُوا عَلَى يَسُوعَ لَيْلًا.‏ وَقَدْ عَرَفَ يَسُوعُ بِخُطَّتِهِمِ ٱلْخَبِيثَةِ.‏ لِذَا خِلَالَ عَشَائِهِ ٱلْأَخِيرِ مَعَ تَلَامِيذِهِ،‏ طَلَبَ مِنْهُمْ أَنْ يُحْضِرُوا سُيُوفًا.‏ وَكَانَ سَيْفَانِ كَافِيَيْنِ لِيُعَلِّمَهُمْ دَرْسًا مُهِمًّا.‏ (‏لو ٢٢:‏٣٦-‏٣٨‏)‏ فَبِٱلْفِعْلِ،‏ أَتَى جَمْعٌ لِيَقْبِضُوا عَلَيْهِ لَاحِقًا تِلْكَ ٱللَّيْلَةَ.‏ وَغَضِبَ بُطْرُسُ جِدًّا مِنْ هٰذَا ٱلْإِجْرَاءِ ٱلظَّالِمِ،‏ حَتَّى إِنَّهُ ٱسْتَلَّ سَيْفًا وَضَرَبَ بِهِ وَاحِدًا مِنَ ٱلْجَمْعِ.‏ (‏يو ١٨:‏١٠‏)‏ لٰكِنَّ يَسُوعَ قَالَ لَهُ:‏ «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ،‏ لِأَنَّ كُلَّ ٱلَّذِينَ يَأْخُذُونَ ٱلسَّيْفَ بِٱلسَّيْفِ يَهْلِكُونَ».‏ (‏مت ٢٦:‏٥٢،‏ ٥٣‏)‏ وَهٰذَا ٱلدَّرْسُ ٱلْمُهِمُّ يَنْسَجِمُ مَعَ صَلَاةِ يَسُوعَ تِلْكَ ٱللَّيْلَةَ.‏ فَقَدْ طَلَبَ أَلَّا يَكُونَ تَلَامِيذُهُ جُزْءًا مِنَ ٱلْعَالَمِ.‏ ‏(‏اقرأ يوحنا ١٧:‏١٦‏.‏)‏ فَيَهْوَهُ وَحْدَهُ يَحِقُّ لَهُ أَنْ يُحَارِبَ ٱلظُّلْمَ.‏

١٥،‏ ١٦ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ سَاعَدَتْ كَلِمَةُ ٱللهِ مَسِيحِيِّينَ كَثِيرِينَ أَنْ يَتَجَنَّبُوا ٱلِٱنْقِسَامَاتِ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ يَخْتَلِفُ شَعْبُ يَهْوَهَ عَنِ ٱلْعَالَمِ ٱلْيَوْمَ؟‏

١٥ وَهٰذَا ٱلدَّرْسُ تَعَلَّمَتْهُ أَيْضًا ٱلْأُخْتُ فِي جَنُوبِ أُورُوبَّا ٱلْمَذْكُورَةُ سَابِقًا.‏ تُخْبِرُ:‏ «لَقَدْ رَأَيْتُ أَنَّ ٱلْعُنْفَ لَا يُحَقِّقُ ٱلْعَدْلَ.‏ وَٱلَّذِينَ يَلْجَأُونَ إِلَيْهِ غَالِبًا مَا يَفْقِدُونَ حَيَاتَهُمْ،‏ أَوْ يَمْتَلِئُونَ بِٱلْمَرَارَةِ وَٱلْحِقْدِ.‏ أَمَّا أَنَا،‏ فَسَعِيدَةٌ جِدًّا لِأَنِّي تَعَلَّمْتُ أَنَّ ٱللهَ وَحْدَهُ سَيَجْلُبُ ٱلْعَدْلَ ٱلْحَقِيقِيَّ.‏ وَهٰذَا مَا أُبَشِّرُ بِهِ مُنْذُ ٢٥ سَنَةً».‏ وَٱلْأَخُ مِنْ إِفْرِيقْيَا ٱلْجَنُوبِيَّةِ بَادَلَ رُمْحَهُ ‹بِسَيْفِ ٱلرُّوحِ،‏ أَيْ كَلِمَةِ ٱللهِ›.‏ وَهُوَ يَكْرِزُ بِرِسَالَةِ ٱلسَّلَامِ لِجِيرَانِهِ،‏ بِغَضِّ ٱلنَّظَرِ عَنْ قَبِيلَتِهِمْ.‏ (‏اف ٦:‏١٧‏)‏ وَمَاذَا عَنِ ٱلْأُخْتِ مِنْ أُورُوبَّا ٱلْوُسْطَى؟‏ بَعْدَمَا أَصْبَحَتْ وَاحِدَةً مِنْ شُهُودِ يَهْوَهَ،‏ تَزَوَّجَتْ أَخًا مِنْ عِرْقٍ كَرِهَتْهُ فِي ٱلْمَاضِي.‏ لَقَدْ تَغَيَّرَ هٰؤُلَاءِ ٱلثَّلَاثَةُ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَتَمَثَّلُوا بِٱلْمَسِيحِ.‏

١٦ وَهٰذِهِ ٱلتَّغْيِيرَاتُ فِي غَايَةِ ٱلْأَهَمِّيَّةِ.‏ فَٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ يُشَبِّهُ ٱلْبَشَرِيَّةَ بِبَحْرٍ هَائِجٍ مُضْطَرِبٍ.‏ (‏اش ١٧:‏١٢؛‏ ٥٧:‏٢٠،‏ ٢١؛‏ رؤ ١٣:‏١‏)‏ فَٱلْقَضَايَا ٱلسِّيَاسِيَّةُ تَسْتَفِزُّ ٱلنَّاسَ وَتُفَرِّقُهُمْ وَتُحَرِّضُهُمْ عَلَى ٱلْعُنْفِ.‏ أَمَّا نَحْنُ،‏ فَنُحَافِظُ عَلَى سَلَامِنَا وَوَحْدَتِنَا.‏ وَلَا شَكَّ أَنَّ يَهْوَهَ يَفْرَحُ كَثِيرًا حِينَ يَرَانَا مُوَحَّدِينَ فِي هٰذَا ٱلْعَالَمِ ٱلْمُنْقَسِمِ.‏ —‏ اقرأ صفنيا ٣:‏١٧‏.‏

١٧ ‏(‏أ)‏ كَيْفَ نُقَوِّي وَحْدَتَنَا؟‏ (‏ب)‏ مَاذَا تُنَاقِشُ ٱلْمَقَالَةُ ٱلتَّالِيَةُ؟‏

١٧ كَخُلَاصَةٍ إِذًا،‏ نُقَوِّي وَحْدَتَنَا ٱلْمَسِيحِيَّةَ حِينَ:‏ (‏١)‏ نَتَّكِلُ عَلَى مَلَكُوتِ ٱللهِ لِيُزِيلَ ٱلظُّلْمَ،‏ (‏٢)‏ لَا نَنْحَازُ إِلَى أَيِّ طَرَفٍ سِيَاسِيٍّ،‏ وَ (‏٣)‏ نَرْفُضُ ٱلْعُنْفَ.‏ لٰكِنَّ ٱلتَّحَامُلَ خَطَرٌ آخَرُ يُهَدِّدُ وَحْدَتَنَا.‏ لِذَا سَنَرَى فِي ٱلْمَقَالَةِ ٱلتَّالِيَةِ كَيْفَ نَتَغَلَّبُ عَلَيْهِ،‏ تَمَثُّلًا بِٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلْأَوَائِلِ.‏