الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏  |  تموز/يوليو ٢٠١٧

‏«ابكوا مع الباكين»‏

‏«ابكوا مع الباكين»‏

‏«وَاظِبُوا عَلَى تَعْزِيَةِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا وَبِنَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا».‏ —‏ ١ تس ٥:‏١١‏.‏

اَلتَّرْنِيمَتَانِ:‏ ١٢١،‏ ٧٥

١،‏ ٢ لِمَ هُنَالِكَ حَاجَةٌ مَاسَّةٌ إِلَى ٱلتَّعْزِيَةِ ٱلْيَوْمَ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ فِي بِدَايَةِ ٱلْمَقَالَةِ.‏)‏

تَقُولُ سُوسِي:‏ «سَبَّبَ لَنَا مَوْتُ ٱبْنِنَا حُزْنًا وَأَلَمًا شَدِيدًا طَوَالَ سَنَةٍ تَقْرِيبًا».‏ وَيُخْبِرُ أَخٌ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ فَجْأَةً أَنَّهُ شَعَرَ «بِأَلَمٍ جَسَدِيٍّ لَا يُوصَفُ».‏ وَمَعَ ٱلْأَسَفِ،‏ يَعِيشُ عَدِيدُونَ ٱلْيَوْمَ هٰذِهِ ٱلتَّجْرِبَةَ ٱلصَّعْبَةَ.‏ وَمَسِيحِيُّونَ كَثِيرُونَ يَمُرُّونَ بِهَا،‏ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَوَقَّعُوا أَنْ تُصِيبَهُمْ فِي هٰذَا ٱلنِّظَامِ.‏ وَلٰكِنْ سَوَاءٌ مَاتَ أَحَدُ أَحِبَّائِكَ أَوْ تَعْرِفُ شَخْصًا يَمُرُّ بِهٰذِهِ ٱلْمِحْنَةِ،‏ فَقَدْ تَسْأَلُ:‏ ‹كَيْفَ يَنَالُ ٱلْحَزَانَى ٱلتَّعْزِيَةَ؟‏›.‏

٢ يَقُولُ ٱلْبَعْضُ إِنَّ ٱلْوَقْتَ يَشْفِي ٱلْجُرُوحَ.‏ فَهَلْ هٰذَا صَحِيحٌ دَائِمًا؟‏ تَقُولُ أَرْمَلَةٌ:‏ «إِنَّ ٱسْتِغْلَالَ ٱلْوَقْتِ بِأَفْضَلِ طَرِيقَةٍ هُوَ مَا يُسَاعِدُ ٱلشَّخْصَ عَلَى ٱلشِّفَاءِ».‏ فَٱلْجُرُوحُ ٱلْعَاطِفِيَّةُ تَحْتَاجُ إِلَى وَقْتٍ وَعِنَايَةٍ لِتُشْفَى،‏ تَمَامًا مِثْلَ ٱلْجُرُوحِ ٱلْجَسَدِيَّةِ.‏ فَمَاذَا يُخَفِّفُ مِنْ أَلَمِ ٱلْحَزَانَى؟‏

 يَهْوَهُ هُوَ ‏«إِلٰهُ كُلِّ تَعْزِيَةٍ»‏

٣،‏ ٤ مَاذَا يُؤَكِّدُ لَنَا أَنَّ يَهْوَهَ يَتَفَهَّمُ حُزْنَنَا؟‏

٣ نَحْنُ نَنَالُ ٱلتَّعْزِيَةَ بِشَكْلٍ رَئِيسِيٍّ مِنْ أَبِينَا ٱلسَّمَاوِيِّ ٱلْحَنُونِ.‏ ‏(‏اقرأ ٢ كورنثوس ١:‏٣،‏ ٤‏.‏)‏ فَيَهْوَهُ هُوَ أَفْضَلُ مَنْ يَتَعَاطَفُ مَعَنَا،‏ وَهُوَ يُؤَكِّدُ لَنَا:‏ «أَنَا أَنَا مُعَزِّيكُمْ».‏ —‏ اش ٥١:‏١٢؛‏ مز ١١٩:‏٥٠،‏ ٥٢،‏ ٧٦‏.‏

٤ كَمَا أَنَّهُ يَتَفَهَّمُ حُزْنَنَا.‏ فَقَدْ خَسِرَ عَدِيدِينَ مِنْ أَحِبَّائِهِ،‏ مِثْلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَمُوسَى وَدَاوُدَ.‏ (‏عد ١٢:‏٦-‏٨؛‏ مت ٢٢:‏٣١،‏ ٣٢؛‏ اع ١٣:‏٢٢‏)‏ وَأَبُونَا ٱلْمُحِبُّ يُؤَكِّدُ لَنَا فِي كَلِمَتِهِ أَنَّهُ يَشْتَاقُ أَنْ يُقِيمَهُمْ لِيَعِيشُوا بِسَعَادَةٍ وَصِحَّةٍ كَامِلَةٍ.‏ (‏اي ١٤:‏١٤،‏ ١٥‏)‏ كَمَا تَعْجَزُ ٱلْكَلِمَاتُ عَنْ وَصْفِ ٱلْأَلَمِ ٱلَّذِي أَحَسَّ بِهِ يَهْوَهُ حِينَ رَأَى ‹ٱبْنَهُ ٱلْحَبِيبَ› يَتَعَذَّبُ وَيَمُوتُ.‏ —‏ مت ٣:‏١٧؛‏ يو ٥:‏٢٠؛‏ ١٠:‏١٧‏.‏

٥،‏ ٦ كَيْفَ يُعَزِّينَا يَهْوَهُ؟‏

٥ إِذًا،‏ كُنْ عَلَى ثِقَةٍ تَامَّةٍ أَنَّ يَهْوَهَ سَيَقِفُ إِلَى جَانِبِكَ.‏ وَلَا تَتَرَدَّدْ أَنْ تَفْتَحَ لَهُ قَلْبَكَ وَتُخْبِرَهُ بِمَشَاعِرِكَ.‏ فَهُوَ يَتَفَهَّمُ حُزْنَكَ وَيَمْنَحُكَ ٱلتَّعْزِيَةَ.‏ وَلٰكِنْ كَيْفَ يُعَزِّيكَ يَهْوَهُ؟‏

٦ إِنَّ إِحْدَى ٱلطَّرَائِقِ ٱلَّتِي يُعَزِّينَا يَهْوَهُ بِهَا هِيَ مِنْ خِلَالِ قُوَّتِهِ ٱلْفَعَّالَةِ،‏ «ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ».‏ (‏اع ٩:‏٣١‏)‏ فَٱلْآبُ فِي ٱلسَّمَاءِ يُعْطِي «رُوحًا قُدُسًا لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ»،‏ تَمَامًا كَمَا وَعَدَ يَسُوعُ.‏ (‏لو ١١:‏١٣‏)‏ تُخْبِرُ سُوسِي ٱلْمَذْكُورَةُ فِي ٱلْمُقَدِّمَةِ:‏ «رَكَعْنَا عَلَى رُكْبَتَيْنَا وَتَوَسَّلْنَا إِلَى يَهْوَهَ مِرَارًا وَتَكْرَارًا كَيْ يُعَزِّيَنَا.‏ وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ،‏ كَانَ سَلَامُ ٱللهِ يَحْرُسُ قَلْبَنَا وَعَقْلَنَا».‏ —‏ اقرأ فيلبي ٤:‏٦،‏ ٧‏.‏

يَسُوعُ يَتَعَاطَفُ مَعَنَا

٧،‏ ٨ لِمَ نَثِقُ أَنَّ يَسُوعَ سَيُعَزِّينَا؟‏

٧ عِنْدَمَا كَانَ يَسُوعُ عَلَى ٱلْأَرْضِ،‏ عَكَسَ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ صِفَاتِ أَبِيهِ ٱلْجَمِيلَةَ.‏ (‏يو ٥:‏١٩‏)‏ فَيَهْوَهُ أَرْسَلَهُ لِيُعَزِّيَ «مُنْكَسِرِي ٱلْقَلْبِ» وَ «كُلَّ ٱلنَّائِحِينَ».‏ (‏اش ٦١:‏١،‏ ٢؛‏ لو ٤:‏١٧-‏٢١‏)‏ وَٱلنَّاسُ لَمَسُوا لَمْسَ ٱلْيَدِ أَنَّ يَسُوعَ يَتَعَاطَفُ مَعَهُمْ وَيُرِيدُ أَنْ يُخَفِّفَ مِنْ أَلَمِهِمْ.‏ —‏ عب ٢:‏١٧‏.‏

٨ هٰذَا وَإِنَّ يَسُوعَ فَقَدَ فِي صِغَرِهِ عَلَى ٱلْأَرْجَحِ بَعْضَ أَقْرِبَائِهِ وَأَصْدِقَائِهِ،‏ وَمِنْهُمْ يُوسُفُ أَبُوهُ بِٱلتَّبَنِّي.‏ * تَخَيَّلْ كَمِ ٱسْتَصْعَبَ هٰذَا ٱلشَّابُّ ٱلْحَنُونُ أَنْ يُوَاجِهَ ظَرْفًا صَعْبًا أَحْزَنَهُ هُوَ وَأُمَّهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ.‏

٩ كَيْفَ أَظْهَرَ يَسُوعُ ٱلتَّعَاطُفَ حِينَ مَاتَ لِعَازَرُ؟‏

٩ وَقَدْ أَظْهَرَ يَسُوعُ خِلَالَ خِدْمَتِهِ أَنَّهُ يَتَفَهَّمُ ٱلنَّاسَ وَيَتَعَاطَفُ مَعَهُمْ.‏ خُذْ مَثَلًا رَدَّةَ فِعْلِهِ حِينَ  مَاتَ صَدِيقُهُ ٱلْعَزِيزُ لِعَازَرُ.‏ فَرَغْمَ أَنَّ يَسُوعَ كَانَ سَيُقِيمُهُ،‏ تَأَثَّرَ جِدًّا بِحُزْنِ مَرْثَا وَمَرْيَمَ حَتَّى إِنَّهُ «ٱضْطَرَبَ» وَ «ذَرَفَ ٱلدُّمُوعَ».‏ —‏ يو ١١:‏٣٣-‏٣٦‏.‏

١٠ لِمَ نَحْنُ وَاثِقُونَ أَنَّ يَسُوعَ يَتَعَاطَفُ مَعَنَا ٱلْيَوْمَ؟‏

١٠ وَكَيْفَ نَتَعَزَّى حِينَ نَقْرَأُ رِوَايَاتٍ كَهٰذِهِ؟‏ تُؤَكِّدُ لَنَا ٱلْأَسْفَارُ ٱلْمُقَدَّسَةُ:‏ «يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَٱلْيَوْمَ وَإِلَى ٱلْأَبَدِ».‏ (‏عب ١٣:‏٨‏)‏ وَبِمَا أَنَّ يَسُوعَ «ٱلْوَكِيلَ ٱلرَّئِيسِيَّ لِلْحَيَاةِ» ذَاقَ طَعْمَ ٱلْحُزْنِ،‏ فَهُوَ «يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ لِمُسَاعَدَةِ ٱلْمُمْتَحَنِينَ».‏ (‏اع ٣:‏١٥؛‏ عب ٢:‏١٠،‏ ١٨‏)‏ لِذَا نَثِقُ أَنَّ ٱلْمَسِيحَ لَا يَزَالُ يَتَعَاطَفُ مَعَنَا،‏ يَتَفَهَّمُ حُزْنَنَا،‏ وَيَمْنَحُنَا ٱلتَّعْزِيَةَ ‹عِنْدَمَا نَحْتَاجُ إِلَيْهَا›.‏ —‏ اقرإ العبرانيين ٤:‏١٥،‏ ١٦‏.‏

‏«اَلتَّعْزِيَةُ مِنَ ٱلْأَسْفَارِ ٱلْمُقَدَّسَةِ»‏

١١ أَيَّةُ آيَاتٍ تُعَزِّيكَ أَنْتَ شَخْصِيًّا؟‏

١١ نَحْنُ نَتَعَزَّى حِينَ نَقْرَأُ كَمْ حَزِنَ يَسُوعُ عَلَى مَوْتِ لِعَازَرَ.‏ وَنَجِدُ فِي كَلِمَةِ ٱللهِ ٱلْكَثِيرَ مِنَ ٱلْآيَاتِ ٱلْمُعَزِّيَةِ.‏ فَكُلُّ «مَا كُتِبَ مِنْ قَبْلُ كُتِبَ لِإِرْشَادِنَا،‏ حَتَّى بِٱحْتِمَالِنَا وَبِٱلتَّعْزِيَةِ مِنَ ٱلْأَسْفَارِ ٱلْمُقَدَّسَةِ يَكُونُ لَنَا رَجَاءٌ».‏ (‏رو ١٥:‏٤‏)‏ فَحِينَ نَشْعُرُ بِٱلْحُزْنِ،‏ تُعَزِّينَا آيَاتٌ كَٱلتَّالِيَةِ:‏

  • «يَهْوَهُ قَرِيبٌ مِنَ ٱلْمُنْكَسِرِي ٱلْقَلْبِ،‏ وَيُخَلِّصُ ٱلْمُنْسَحِقِي ٱلرُّوحِ».‏ —‏ مز ٣٤:‏١٨،‏ ١٩‏.‏

  • «لَمَّا كَثُرَتْ هُمُومِي فِي دَاخِلِي،‏ لَاطَفَتْ تَعْزِيَاتُ ‏[‏يَهْوَهَ‏] نَفْسِي».‏ —‏ مز ٩٤:‏١٩‏.‏

  • «لِيُعْطِكُمْ رَبُّنَا يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ نَفْسُهُ وَٱللهُ أَبُونَا،‏ ٱلَّذِي أَحَبَّنَا وَأَعْطَانَا تَعْزِيَةً أَبَدِيَّةً وَرَجَاءً صَالِحًا بِٱلنِّعْمَةِ،‏ أَنْ تَتَعَزَّى قُلُوبُكُمْ وَتَتَثَبَّتُوا».‏ —‏ ٢ تس ٢:‏١٦،‏ ١٧‏.‏ *

اَلتَّعْزِيَةُ مِنَ ٱلْجَمَاعَةِ

١٢ كَيْفَ نَمْنَحُ ٱلتَّعْزِيَةَ؟‏

١٢ اَلْجَمَاعَةُ ٱلْمَسِيحِيَّةُ مَصْدَرٌ آخَرُ لِلتَّعْزِيَةِ.‏ ‏(‏اقرأ ١ تسالونيكي ٥:‏١١‏.‏)‏ فَكَيْفَ تُقَوِّي وَتُعَزِّي «ٱلرُّوحَ ٱلْمُنْسَحِقَةَ»؟‏ (‏ام ١٧:‏٢٢‏)‏ تَذَكَّرْ أَنَّ ‹لِلصَّمْتِ وَقْتًا،‏ وَلِلتَّكَلُّمِ وَقْتًا›.‏ (‏جا ٣:‏٧‏)‏ تُوضِحُ أَرْمَلَةٌ ٱسْمُهَا دَالِين:‏ «يَحْتَاجُ ٱلْحَزَانَى أَنْ يُعَبِّرُوا عَنْ أَفْكَارِهِمْ وَمَشَاعِرِهِمْ.‏ لِذٰلِكَ فَإِنَّ أَفْضَلَ مَا تَقُومُ بِهِ هُوَ ٱلْإِصْغَاءُ إِلَيْهِمْ دُونَ أَنْ تُقَاطِعَهُمْ».‏ وَتَقُولُ يُونْيَا ٱلَّتِي ٱنْتَحَرَ أَخُوهَا:‏ «حَتَّى لَوْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَتَفَهَّمَ تَمَامًا مَشَاعِرَ ٱلْحَزَانَى،‏ يَكْفِي أَنْ تَرْغَبَ فِي تَفَهُّمِهِمْ».‏

١٣ مَاذَا يَجِبُ أَنْ نُبْقِيَ فِي بَالِنَا بِشَأْنِ ٱلْحُزْنِ؟‏

١٣ لَا نَحْزَنُ جَمِيعًا بِٱلطَّرِيقَةِ نَفْسِهَا.‏ وَأَحْيَانًا،‏ نَسْتَصْعِبُ أَنْ نُوضِحَ لِلْآخَرِينَ مَا نَشْعُرُ بِهِ بِٱلضَّبْطِ.‏ تَقُولُ كَلِمَةُ ٱللهِ:‏ «قَلْبُ ٱلْمَرْءِ يَعْلَمُ مَرَارَةَ نَفْسِهِ،‏ وَلَا يُشَارِكُهُ فِي فَرَحِهِ غَرِيبٌ».‏ (‏ام ١٤:‏١٠‏)‏  حَتَّى وَإِنِ ٱسْتَطَعْنَا أَنْ نُعَبِّرَ عَنْ مَشَاعِرِنَا،‏ فَقَدْ يَسْتَصْعِبُ ٱلْآخَرُونَ أَنْ يَتَفَهَّمُوهَا.‏

١٤ أَيْنَ نَجِدُ كَلِمَاتٍ نُعَزِّي بِهَا ٱلْحَزَانَى؟‏

١٤ وَفِي بَعْضِ ٱلْأَحْيَانِ،‏ لَا نَعْرِفُ مَاذَا نَقُولُ لِنُوَاسِيَ ٱلْحَزَانَى.‏ لٰكِنَّ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ يَذْكُرُ أَنَّ ‹لِسَانَ ٱلْحُكَمَاءِ شِفَاءٌ›.‏ (‏ام ١٢:‏١٨‏)‏ وَيُمْكِنُنَا إِيجَادُ أَفْكَارٍ مُعَزِّيَةٍ فِي كُرَّاسَةِ عِنْدَمَا يَمُوتُ شَخْصٌ تُحِبُّونَهُ‏.‏ * وَفِي كَثِيرٍ مِنَ ٱلْأَوْقَاتِ،‏ يَكْفِي أَنْ ‹نَبْكِيَ مَعَ ٱلْبَاكِينَ›.‏ (‏رو ١٢:‏١٥‏)‏ تَقُولُ أَرْمَلَةٌ ٱسْمُهَا غَابِي:‏ «أَنَا أَذْرِفُ ٱلدُّمُوعَ كَيْ أُعَبِّرَ عَنْ مَشَاعِرِي.‏ لِذَا أَتَعَزَّى عِنْدَمَا يَبْكِي مَعِي أَصْدِقَائِي،‏ وَلَا أَشْعُرُ أَنِّي وَحِيدَةٌ».‏

١٥ كَيْفَ يُمْكِنُنَا أَيْضًا أَنْ نُقَدِّمَ ٱلتَّعْزِيَةَ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلْإِطَارَ «‏ كَلِمَاتٌ مُعَزِّيَةٌ‏».‏)‏

١٥ أَمَّا إِذَا ٱسْتَصْعَبْتَ تَعْزِيَةَ شَخْصٍ حَزِينٍ وَجْهًا لِوَجْهٍ،‏ فَفِي وِسْعِكَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهِ بِطَاقَةَ تَعْزِيَةٍ،‏ رِسَالَةً إِلِكْتُرُونِيَّةً،‏ رِسَالَةً نَصِّيَّةً،‏ أَوْ غَيْرَهَا.‏ وَقَدْ تَكْتُبُ فِيهَا آيَاتٍ مُعَزِّيَةً،‏ تَذْكُرُ بَعْضَ مَحَاسِنِ ٱلْفَقِيدِ،‏ أَوْ تَرْوِي ذِكْرَى عَزِيزَةً حَصَلَتْ مَعَهُ.‏ تَقُولُ يُونْيَا:‏ «أَتَعَزَّى كَثِيرًا حِينَ أَتَسَلَّمُ رِسَالَةً مُشَجِّعَةً أَوْ دَعْوَةً إِلَى قَضَاءِ ٱلْوَقْتِ مَعَ إِحْدَى ٱلْأَخَوَاتِ.‏ فَهٰذَا يُشْعِرُنِي بِٱلْمَحَبَّةِ وَٱلِٱهْتِمَامِ».‏

١٦ مَا هِيَ إِحْدَى ٱلطَّرَائِقِ ٱلْفَعَّالَةِ لِلتَّعْزِيَةِ؟‏

١٦ وَلَا تُقَلِّلْ مِنْ أَهَمِّيَّةِ ٱلصَّلَوَاتِ.‏ فَهِيَ تُعَزِّي  ٱلْإِخْوَةَ وَٱلْأَخَوَاتِ ٱلْحَزَانَى.‏ لِذَا مِنَ ٱلضَّرُورِيِّ أَنْ نُصَلِّيَ مِنْ أَجْلِهِمْ وَمَعَهُمْ أَيْضًا.‏ صَحِيحٌ أَنَّنَا قَدْ نَسْتَصْعِبُ آنَذَاكَ ٱلتَّعْبِيرَ عَنْ مَشَاعِرِنَا فِي ٱلصَّلَاةِ،‏ حَتَّى إِنَّنَا قَدْ نَبْكِي،‏ لٰكِنَّ تَعَابِيرَنَا ٱلنَّابِعَةَ مِنَ ٱلْقَلْبِ تَشْفِي جُرُوحَهُمْ.‏ تَتَذَكَّرُ دَالِين:‏ «حِينَ تَأْتِي ٱلْأَخَوَاتُ لِتَعْزِيَتِي،‏ أَطْلُبُ مِنْهُنَّ أَحْيَانًا أَنْ يُصَلِّينَ مَعِي.‏ رُبَّمَا يَتَلَعْثَمْنَ فِي ٱلْبِدَايَةِ،‏ وَلٰكِنْ سُرْعَانَ مَا يُصَلِّينَ بِطَلَاقَةٍ وَمِنَ ٱلْقَلْبِ.‏ وَإِيمَانُهُنَّ وَٱهْتِمَامُهُنَّ وَمَحَبَّتُهُنَّ تُقَوِّي إِيمَانِي كَثِيرًا».‏

اِبْقَ إِلَى جَانِبِ ٱلْحَزَانَى

١٧-‏١٩ لِمَ عَلَيْنَا أَنْ نَسْتَمِرَّ فِي تَعْزِيَةِ ٱلْحَزَانَى؟‏

١٧ يَحْزَنُ ٱلْبَعْضُ مُدَّةً أَطْوَلَ مِنْ غَيْرِهِمْ.‏ فَلَا يَقْتَصِرِ ٱهْتِمَامُنَا بِهِمْ عَلَى ٱلْأَيَّامِ ٱلْأُولَى حِينَ يُحِيطُ بِهِمِ ٱلْأَصْدِقَاءُ وَٱلْأَقْرِبَاءُ.‏ بَلْ لِنَبْقَ مَعَهُمْ خِلَالَ ٱلْأَشْهُرِ ٱلتَّالِيَةِ عِنْدَمَا يَعُودُ كُلُّ شَخْصٍ إِلَى رُوتِينِهِ ٱلْيَوْمِيِّ.‏ يَقُولُ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ:‏ «اَلرَّفِيقُ ٱلْحَقِيقِيُّ يُحِبُّ فِي كُلِّ وَقْتٍ،‏ وَهُوَ أَخٌ لِلشِّدَّةِ يُولَدُ».‏ (‏ام ١٧:‏١٧‏)‏ فَعَلَيْنَا أَنْ نَسْتَمِرَّ فِي تَعْزِيَةِ ٱلْحَزَانَى إِلَى أَنْ تُشْفَى جِرَاحُهُمُ ٱلْعَاطِفِيَّةُ.‏ —‏ اقرأ ١ تسالونيكي ٣:‏٧‏.‏

١٨ وَيُمْكِنُ لِبَعْضِ ٱلتَّوَارِيخِ،‏ ٱلْمُوسِيقَى،‏ ٱلصُّوَرِ،‏ ٱلنَّشَاطَاتِ،‏ ٱلرَّوَائِحِ،‏ ٱلْأَصْوَاتِ،‏ أَوْ فُصُولِ ٱلسَّنَةِ أَنْ تُذَكِّرَ ٱلْحَزَانَى بِفَقِيدِهِمْ وَتَفْتَحُ جِرَاحَهُمْ مِنْ جَدِيدٍ.‏ هٰذَا وَإِنَّ ٱلْأَرَامِلَ بِشَكْلٍ خَاصٍّ يَحْزَنُونَ جِدًّا عِنْدَمَا يَقُومُونَ بِأُمُورٍ مُعَيَّنَةٍ بِمُفْرَدِهِمْ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ،‏ مِثْلِ حُضُورِ ٱلْمَحْفِلِ أَوِ ٱلذِّكْرَى.‏ يُخْبِرُ أَحَدُ ٱلْإِخْوَةِ:‏ «بَعْدَ رَحِيلِ زَوْجَتِي،‏ تَوَقَّعْتُ أَنْ تَكُونَ ذِكْرَى زَوَاجِي ٱلْأُولَى تَعِيسَةً جِدًّا.‏ وَبِٱلْفِعْلِ،‏ لَمْ تَكُنْ سَهْلَةً عَلَيَّ.‏ لٰكِنَّ بَعْضَ ٱلْإِخْوَةِ وَٱلْأَخَوَاتِ لَمْ يَتْرُكُونِي وَحْدِي،‏ بَلْ رَتَّبُوا لِتَجَمُّعٍ يَضُمُّ أَصْدِقَائِي ٱلْمُقَرَّبِينَ».‏

١٩ وَلَا يَقْتَصِرُ تَشْجِيعُ ٱلْحَزَانَى عَلَى مُنَاسَبَاتٍ مُعَيَّنَةٍ.‏ تُوضِحُ يُونْيَا:‏ «غَالِبًا مَا يَسْتَفِيدُ ٱلْحَزَانَى حِينَ نَقِفُ إِلَى جَانِبِهِمْ وَنُقَدِّمُ لَهُمُ ٱلْمُسَاعَدَةَ بِدُونِ مُنَاسَبَةٍ.‏ فَهُمْ يُقَدِّرُونَ كَثِيرًا هٰذِهِ ٱلْمُبَادَرَاتِ ٱلْعَفْوِيَّةَ وَيَتَعَزَّوْنَ بِهَا».‏ وَمَعَ أَنَّنَا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُزِيلَ تَمَامًا حُزْنَهُمْ وَوَحْدَتَهُمْ،‏ يُمْكِنُنَا أَنْ نُخَفِّفَ مِنْ أَلَمِهِمْ حِينَ نُسَاعِدُهُمْ عَمَلِيًّا.‏ (‏١ يو ٣:‏١٨‏)‏ تَقُولُ غَابِي:‏ «أَشْكُرُ يَهْوَهَ كَثِيرًا عَلَى ٱلشُّيُوخِ ٱلْمُحِبِّينَ ٱلَّذِينَ دَعَمُونِي خِلَالَ هٰذِهِ ٱلْمَرْحَلَةِ ٱلصَّعْبَةِ.‏ فَبِفَضْلِهِمْ شَعَرْتُ أَنَّ ذِرَاعَ يَهْوَهَ تُحِيطُ بِي».‏

٢٠ لِمَ نَتَعَزَّى كَثِيرًا بِوُعُودِ يَهْوَهَ؟‏

٢٠ نَحْنُ نَنْتَظِرُ بِشَوْقٍ ٱلْوَقْتَ حِينَ يُزِيلُ إِلٰهُ ٱلتَّعْزِيَةِ كُلَّ ٱلْأَحْزَانِ.‏ فَعَمَّا قَرِيبٍ،‏ سَيَسْمَعُ «جَمِيعُ ٱلَّذِينَ فِي ٱلْقُبُورِ ٱلتَّذْكَارِيَّةِ صَوْتَ [ٱلْمَسِيحِ] فَيَخْرُجُونَ».‏ (‏يو ٥:‏٢٨،‏ ٢٩‏)‏ فَٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ يَهْوَهُ ‹سَيَبْتَلِعُ ٱلْمَوْتَ إِلَى ٱلْأَبَدِ،‏ وَيَمْسَحُ ٱلدُّمُوعَ عَنْ كُلِّ ٱلْوُجُوهِ›.‏ (‏اش ٢٥:‏٨‏)‏ عِنْدَئِذٍ،‏ لَنْ ‹نَبْكِيَ مَعَ ٱلْبَاكِينَ›،‏ بَلْ ‹سَنَفْرَحُ مَعَ ٱلْفَرِحِينَ›.‏ —‏ رو ١٢:‏١٥‏.‏

^ ‎الفقرة 8‏ يَتَحَدَّثُ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ عَنْ يُوسُفَ آخِرَ مَرَّةٍ حِينَ كَانَ يَسُوعُ بِعُمْرِ ١٢ سَنَةً.‏ فَلَا يَأْتِي عَلَى ذِكْرِهِ عِنْدَمَا حَوَّلَ يَسُوعُ ٱلْمَاءَ إِلَى خَمْرٍ،‏ أَوْ فِي أَيِّ مُنَاسَبَةٍ لَاحِقَةٍ.‏ وَحِينَ أَشْرَفَ يَسُوعُ عَلَى ٱلْمَوْتِ،‏ تَرَكَ أُمَّهُ فِي عُهْدَةِ ٱلرَّسُولِ يُوحَنَّا.‏ وَهُوَ مَا كَانَ لِيَقُومَ بِهٰذِهِ ٱلْخُطْوَةِ لَوْ أَنَّ يُوسُفَ عَلَى قَيْدِ ٱلْحَيَاةِ.‏ —‏ يو ١٩:‏٢٦،‏ ٢٧‏.‏

^ ‎الفقرة 14‏ اُنْظُرْ أَيْضًا مَقَالَةَ «‏عَزِّ ٱلْمَفْجُوعِينَ تَمَثُّلًا بِيَسُوعَ‏» فِي عَدَدِ ١ تِشْرِينَ ٱلثَّانِي (‏نُوفَمْبِر)‏ ٢٠١٠ مِنْ بُرْجِ ٱلْمُرَاقَبَةِ.‏