الانتقال الى المحتويات

الانتقال الى القائمة الثانوية

الانتقال الى قائمة المحتويات

شهود يهوه

العربية

برج المراقبة (‏الطبعة الدراسية)‏  |  ‏‎آذار/مارس‏ ‏‎٢٠١٨‏

التأديب دليل على محبة الله

التأديب دليل على محبة الله

‏«اَلَّذِي يُحِبُّهُ يَهْوَهُ يُؤَدِّبُهُ».‏ —‏ عب ١٢:‏٦‏.‏

اَلتَّرْنِيمَتَانِ:‏ ١٢٥،‏ ١١٧

١ كَيْفَ يُصَوِّرُ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ ٱلتَّأْدِيبَ؟‏

مَاذَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِكَ حِينَ تَسْمَعُ كَلِمَةَ «تَأْدِيبٍ»؟‏ رُبَّمَا أَوَّلُ مَا تُفَكِّرُ فِيهِ هُوَ ٱلْعِقَابُ.‏ لٰكِنَّ ٱلتَّأْدِيبَ يَشْمُلُ أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ.‏ فَغَالِبًا مَا يَتَحَدَّثُ عَنْهُ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ بِطَرِيقَةٍ إِيجَابِيَّةٍ،‏ وَيَرْبِطُهُ أَحْيَانًا بِٱلْمَعْرِفَةِ وَٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَحَبَّةِ وَٱلْحَيَاةِ.‏ (‏ام ١:‏٢-‏٧؛‏ ٤:‏١١-‏١٣‏)‏ فَٱللهُ يُؤَدِّبُنَا لِأَنَّهُ يُحِبُّنَا وَيَرْغَبُ أَنْ نَنَالَ حَيَاةً أَبَدِيَّةً.‏ (‏عب ١٢:‏٦‏)‏ وَمَعَ أَنَّ تَأْدِيبَ يَهْوَهَ يَشْمُلُ أَحْيَانًا ٱلْعِقَابَ،‏ فَهُوَ لَيْسَ مُؤْذِيًا أَوْ قَاسِيًا.‏ إِذًا،‏ تُشِيرُ كَلِمَةُ «تَأْدِيبٍ» بِشَكْلٍ رَئِيسِيٍّ إِلَى ٱلتَّوْجِيهِ،‏ مِثْلِ ٱلتَّوْجِيهِ ٱلَّذِي يَمْنَحُهُ أَبٌ مُحِبٌّ لِوَلَدِهِ.‏

٢،‏ ٣ كَيْفَ يَشْمُلُ ٱلتَّأْدِيبُ ٱلتَّعْلِيمَ وَٱلْعِقَابَ؟‏ (‏اُنْظُرِ ٱلصُّورَةَ فِي بِدَايَةِ ٱلْمَقَالَةِ.‏)‏

٢ تَخَيَّلِ ٱلْمَشْهَدَ ٱلتَّالِيَ:‏ يَلْعَبُ جُونِي بِٱلطَّابَةِ دَاخِلَ ٱلْمَنْزِلِ.‏ فَتَقُولُ لَهُ أُمُّهُ:‏ «أَنْتَ تَعْرِفُ أَنَّ ٱللَّعِبَ بِٱلطَّابَةِ مَمْنُوعٌ فِي ٱلْبَيْتِ.‏ فَقَدْ تَكْسِرُ شَيْئًا».‏ لٰكِنَّهُ يَتَجَاهَلُ تَحْذِيرَهَا وَيُكْمِلُ ٱللَّعِبَ.‏ فَتُصِيبُ ٱلطَّابَةُ مَزْهَرِيَّةً وَتَكْسِرُهَا.‏ فَكَيْفَ تُؤَدِّبُهُ أُمُّهُ؟‏ مِنْ جِهَةٍ،‏ تُعَلِّمُهُ لِمَاذَا تَصَرُّفُهُ خَاطِئٌ وَكَمْ مُهِمٌّ أَنْ يُطِيعَ  أَبَاهُ وَأُمَّهُ.‏ وَتُوضِحُ لَهُ أَنَّ ٱلْقَوَاعِدَ ٱلَّتِي يَضَعَانِهَا لَهُ ضَرُورِيَّةٌ وَمَعْقُولَةٌ.‏ وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى،‏ قَدْ تَخْتَارُ لَهُ عِقَابًا مُنَاسِبًا،‏ فَتَحْرِمُهُ مِنَ ٱللَّعِبِ بِٱلطَّابَةِ فَتْرَةً مِنَ ٱلْوَقْتِ.‏ وَهٰكَذَا يُدْرِكُ جُونِي أَنَّ ٱلْعِصْيَانَ لَهُ عَوَاقِبُهُ.‏

٣ بِشَكْلٍ مُمَاثِلٍ،‏ نَحْنُ مِنْ «أَهْلِ بَيْتِ ٱللهِ» لِأَنَّنَا أَعْضَاءٌ فِي ٱلْجَمَاعَةِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ.‏ (‏١ تي ٣:‏١٥‏)‏ لِذٰلِكَ نَعْتَرِفُ بِأَنَّ لِأَبِينَا ٱلسَّمَاوِيِّ ٱلْحَقَّ أَنْ يُحَدِّدَ ٱلصَّحَّ وَٱلْخَطَأَ،‏ وَأَنْ يُؤَدِّبَنَا بِمَحَبَّةٍ حِينَ لَا نُطِيعُهُ.‏ فَضْلًا عَنْ ذٰلِكَ،‏ إِذَا أَدَّتْ تَصَرُّفَاتُنَا إِلَى نَتَائِجَ سَيِّئَةٍ،‏ فَسَيُذَكِّرُنَا تَأْدِيبُ يَهْوَهَ كَمْ مُهِمٌّ أَنْ نُصْغِيَ إِلَيْهِ.‏ (‏غل ٦:‏٧‏)‏ فَهُوَ يَهْتَمُّ بِنَا كَثِيرًا وَلَا يُرِيدُ أَنْ نَتَأَلَّمَ.‏ —‏ ١ بط ٥:‏٦،‏ ٧‏.‏

٤ ‏(‏أ)‏ أَيُّ نَوْعٍ مِنَ ٱلتَّدْرِيبِ يُبَارِكُهُ يَهْوَهُ؟‏ (‏ب)‏ مَاذَا تُنَاقِشُ هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةُ؟‏

٤ وَٱلتَّأْدِيبُ بِحَسَبِ ٱلْأَسْفَارِ ٱلْمُقَدَّسَةِ يُسَاعِدُ أَوْلَادَنَا وَتَلَامِيذَنَا لِيُصْبِحُوا أَتْبَاعًا لِلْمَسِيحِ.‏ فَنَحْنُ نَسْتَعْمِلُ ٱلْأَسْفَارَ ٱلْمُقَدَّسَةَ لِنُعَلِّمَهُمْ مَاذَا يُرْضِي يَهْوَهَ،‏ وَنُسَاعِدَهُمْ أَنْ يَفْهَمُوا ‹جَمِيعَ مَا أَوْصَى بِهِ› يَسُوعُ وَيُطَبِّقُوهُ.‏ (‏مت ٢٨:‏١٩،‏ ٢٠؛‏ ٢ تي ٣:‏١٦‏)‏ وَيَهْوَهُ يُبَارِكُ هٰذَا ٱلتَّدْرِيبَ ٱلَّذِي يُجَهِّزُ ٱلتِّلْمِيذَ لِيُسَاعِدَ بِدَوْرِهِ ٱلْآخَرِينَ أَنْ يَتْبَعُوا ٱلْمَسِيحَ.‏ ‏(‏اقرأ تيطس ٢:‏١١-‏١٤‏.‏)‏ لِنَتَأَمَّلِ ٱلْآنَ فِي ثَلَاثَةِ أَسْئِلَةٍ مُهِمَّةٍ:‏ (‏١)‏ كَيْفَ يُظْهِرُ تَأْدِيبُ يَهْوَهَ مَحَبَّتَهُ لَنَا؟‏ (‏٢)‏ مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِمَّنْ أَدَّبَهُمْ يَهْوَهُ؟‏ وَ (‏٣)‏ كَيْفَ نَتَمَثَّلُ بِيَهْوَهَ وَٱبْنِهِ حِينَ نَمْنَحُ ٱلتَّأْدِيبَ؟‏

اَللهُ يُؤَدِّبُنَا بِمَحَبَّةٍ

٥ كَيْفَ يُظْهِرُ يَهْوَهُ مَحَبَّتَهُ لَنَا حِينَ يُؤَدِّبُنَا؟‏

٥ يُقَوِّمُنَا يَهْوَهُ وَيُعَلِّمُنَا وَيُدَرِّبُنَا لِأَنَّهُ يُحِبُّنَا.‏ فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ نَبْقَى قَرِيبِينَ مِنْهُ وَنَعِيشَ إِلَى ٱلْأَبَدِ.‏ (‏١ يو ٤:‏١٦‏)‏ وَهُوَ لَا يُهِينُنَا أَوْ يُشْعِرُنَا بِأَنَّنَا بِلَا قِيمَةٍ.‏ (‏ام ١٢:‏١٨‏)‏ عَلَى ٱلْعَكْسِ،‏ يُرَكِّزُ إِلٰهُنَا عَلَى صِفَاتِنَا ٱلْجَيِّدَةِ وَيُكْرِمُنَا وَيَحْتَرِمُ إِرَادَتَنَا ٱلْحُرَّةَ.‏ فَهَلْ نَعْتَبِرُ تَأْدِيبَهُ دَلِيلًا عَلَى مَحَبَّتِهِ،‏ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خِلَالِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ،‏ ٱلْمَطْبُوعَاتِ،‏ ٱلْوَالِدِينَ ٱلْمَسِيحِيِّينَ،‏ أَوِ ٱلشُّيُوخِ؟‏ مَثَلًا،‏ يُقَوِّمُنَا ٱلشُّيُوخُ ٱلْمُحِبُّونَ بِوَدَاعَةٍ حِينَ نَرْتَكِبُ «زَلَّةً مَا»،‏ وَأَحْيَانًا قَبْلَ أَنْ نَنْتَبِهَ لِخَطَئِنَا.‏ وَبِهٰذِهِ ٱلطَّرِيقَةِ،‏ يَعْكِسُونَ مَحَبَّةَ يَهْوَهَ لَنَا.‏ —‏ غل ٦:‏١‏.‏

٦ كَيْفَ تُظْهِرُ مُخْتَلِفُ أَشْكَالِ ٱلتَّأْدِيبِ مَحَبَّةَ يَهْوَهَ؟‏

٦ وَلٰكِنْ فِي بَعْضِ ٱلْأَحْيَانِ،‏ يَشْمُلُ ٱلتَّأْدِيبُ أَكْثَرَ مِنْ مُجَرَّدِ مَشُورَةٍ.‏ فَإِذَا ٱرْتَكَبَ مَسِيحِيٌّ خَطِيَّةً خَطِيرَةً،‏ فَلَا يَظَلُّ مُؤَهَّلًا لِمَسْؤُولِيَّاتٍ مُعَيَّنَةٍ فِي ٱلْجَمَاعَةِ.‏ وَلٰكِنْ حَتَّى فِي هٰذِهِ ٱلْحَالَةِ،‏ يَكُونُ ٱلتَّأْدِيبُ دَلِيلًا عَلَى مَحَبَّةِ ٱللهِ.‏ فَقَدْ يَدْفَعُ ٱلْمَسِيحِيَّ أَنْ يُرَكِّزَ أَكْثَرَ عَلَى ٱلدَّرْسِ وَٱلتَّأَمُّلِ وَٱلصَّلَاةِ.‏ وَهٰكَذَا يَتَقَوَّى رُوحِيًّا.‏ (‏مز ١٩:‏٧‏)‏ وَمَعَ ٱلْوَقْتِ،‏ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَعِيدَ مَسْؤُولِيَّاتِهِ.‏ حَتَّى تَرْتِيبُ ٱلْفَصْلِ يَعْكِسُ مَحَبَّةَ يَهْوَهَ.‏ فَهُوَ يَحْمِي ٱلْجَمَاعَةَ مِنَ ٱلتَّأْثِيرَاتِ ٱلسَّيِّئَةِ.‏ (‏١ كو ٥:‏٦،‏ ٧،‏ ١١‏)‏ وَبِمَا أَنَّ يَهْوَهَ يُقَوِّمُنَا بِٱعْتِدَالٍ،‏ فَرُبَّمَا يُدْرِكُ ٱلْخَاطِئُ خُطُورَةَ فَعْلَتِهِ وَيَتُوبُ عَنْهَا.‏ —‏ اع ٣:‏١٩‏.‏

 تَأْدِيبُ يَهْوَهَ مُفِيدٌ لَنَا

٧ مَنْ هُوَ شَبْنَا،‏ وَأَيُّ صِفَةٍ سَيِّئَةٍ نَمَّاهَا؟‏

٧ لِكَيْ نَعْرِفَ أَهَمِّيَّةَ ٱلتَّأْدِيبِ،‏ سَنَتَأَمَّلُ ٱلْآنَ فِي مَا حَدَثَ مَعَ شَخْصَيْنِ أَدَّبَهُمَا يَهْوَهُ.‏ اَلْأَوَّلُ هُوَ إِسْرَائِيلِيٌّ ٱسْمُهُ شَبْنَا عَاشَ أَيَّامَ ٱلْمَلِكِ حَزَقِيَّا.‏ وَٱلثَّانِي هُوَ غْرَاهَام،‏ أَحَدُ إِخْوَتِنَا ٱلْيَوْمَ.‏ كَانَ شَبْنَا وَكِيلًا «عَلَى ٱلْبَيْتِ»،‏ عَلَى ٱلْأَرْجَحِ بَيْتِ حَزَقِيَّا.‏ لِذٰلِكَ تَمَتَّعَ بِسُلْطَةٍ كَبِيرَةٍ.‏ (‏اش ٢٢:‏١٥‏)‏ لٰكِنَّهُ تَكَبَّرَ وَسَعَى وَرَاءَ ٱلْمَجْدِ،‏ حَتَّى إِنَّهُ حَفَرَ لِنَفْسِهِ قَبْرًا فَخْمًا وَرَكِبَ فِي «مَرْكَبَاتِ مَجْدٍ».‏ —‏ اش ٢٢:‏١٦-‏١٨‏.‏

يُبَارِكُنَا يَهْوَهُ حِينَ نُغَيِّرُ مَوْقِفَنَا بِتَوَاضُعٍ (‏اُنْظُرِ ٱلْفِقْرَاتِ ٨-‏١٠.‏)‏

٨ كَيْفَ أَدَّبَ يَهْوَهُ شَبْنَا،‏ وَبِأَيِّ نَتِيجَةٍ؟‏

٨ وَبِسَبَبِ تَكَبُّرِ شَبْنَا،‏ عَزَلَهُ يَهْوَهُ عَنْ مَرْكَزِهِ وَعَيَّنَ أَلِيَاقِيمَ مَكَانَهُ.‏ (‏اش ٢٢:‏١٩-‏٢١‏)‏ وَحَدَثَ ذٰلِكَ حِينَ كَانَ ٱلْمَلِكُ ٱلْأَشُّورِيُّ سَنْحَارِيبُ يَنْوِي ٱلْهُجُومَ عَلَى أُورُشَلِيمَ.‏ وَلٰكِنْ فِي وَقْتٍ لَاحِقٍ،‏ أَرْسَلَ سَنْحَارِيبُ مَسْؤُولِينَ مُهِمِّينَ مَعَ جَيْشٍ عَظِيمٍ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ.‏ فَقَدْ أَرَادَ أَنْ يُخِيفَ ٱلْيَهُودَ وَيَدْفَعَ حَزَقِيَّا إِلَى ٱلِٱسْتِسْلَامِ.‏ (‏٢ مل ١٨:‏١٧-‏٢٥‏)‏ فَأَرْسَلَ ٱلْمَلِكُ إِلَيْهِمْ أَلِيَاقِيمَ وَمَعَهُ شَخْصَانِ،‏ أَحَدُهُمَا هُوَ شَبْنَا ٱلَّذِي أَصْبَحَ كَاتِبَ ٱلدِّيوَانِ.‏ فَعَلَى ٱلْأَرْجَحِ،‏ لَمْ يَسْتَسْلِمْ شَبْنَا لِلْحِقْدِ،‏ بَلْ قَبِلَ بِتَوَاضُعٍ مَرْكَزًا أَقَلَّ أَهَمِّيَّةً.‏ فَلْنُنَاقِشِ ٱلْآنَ ثَلَاثَةَ دُرُوسٍ نَتَعَلَّمُهَا مِمَّا حَدَثَ مَعَهُ.‏

٩-‏١١ ‏(‏أ)‏ أَيُّ دُرُوسٍ مُهِمَّةٍ نَتَعَلَّمُهَا مِمَّا حَصَلَ مَعَ شَبْنَا؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ تُشَجِّعُكَ طَرِيقَةُ تَعَامُلِ يَهْوَهَ مَعَ شَبْنَا؟‏

٩ أَوَّلًا،‏ خَسِرَ شَبْنَا مَرْكَزَهُ.‏ وَهٰذَا يُذَكِّرُنَا بِٱلتَّحْذِيرِ:‏ «قَبْلَ ٱلتَّحَطُّمِ ٱلْكِبْرِيَاءُ،‏ وَقَبْلَ ٱلتَّعَثُّرِ تَكَبُّرُ ٱلرُّوحِ».‏ (‏ام ١٦:‏١٨‏)‏ فَإِذَا كَانَتْ لَدَيْكَ مَسْؤُولِيَّاتٌ فِي ٱلْجَمَاعَةِ وَنِلْتَ بِسَبَبِهَا ٱهْتِمَامَ ٱلْإِخْوَةِ،‏ فَهَلْ تُحَافِظُ عَلَى تَوَاضُعِكَ؟‏ وَهَلْ تَتَذَكَّرُ دَائِمًا أَنَّ مَوَاهِبَكَ وَإِنْجَازَاتِكَ هِيَ بِفَضْلِ يَهْوَهَ؟‏ (‏١ كو ٤:‏٧‏)‏ كَتَبَ ٱلرَّسُولُ بُولُسُ:‏ «أَقُولُ لِكُلِّ مَنْ هُوَ بَيْنَكُمْ أَلَّا يُفَكِّرَ فِي شَأْنِ نَفْسِهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُفَكِّرَ،‏ بَلْ أَنْ يُفَكِّرَ بِرَزَانَةٍ».‏ —‏ رو ١٢:‏٣‏.‏

١٠ ثَانِيًا،‏ قَدْ يَدُلُّ تَأْدِيبُ يَهْوَهَ لِشَبْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعِ ٱلْأَمَلَ مِنْهُ.‏ (‏ام ٣:‏١١،‏ ١٢‏)‏ فَيَا لَهُ مِنْ دَرْسٍ رَائِعٍ لِلَّذِينَ يَخْسَرُونَ ٱمْتِيَازَاتِهِمْ فِي ٱلْجَمَاعَةِ!‏ فَبَدَلَ أَنْ  يَغْضَبُوا وَيَحْقِدُوا،‏ فَلْيَسْتَمِرُّوا فِي خِدْمَةِ يَهْوَهَ بِكُلِّ طَاقَتِهِمْ.‏ وَلَا يَنْسَوْا أَنَّ ٱلتَّأْدِيبَ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ يَهْوَهَ لَهُمْ.‏ وَهُوَ سَيُكَافِئُهُمْ إِذَا حَافَظُوا عَلَى تَوَاضُعِهِمْ.‏ ‏(‏اقرأ ١ بطرس ٥:‏٦،‏ ٧‏.‏)‏ فَتَأْدِيبُ يَهْوَهَ يُسَاهِمُ فِي تَحْسِينِ شَخْصِيَّةِ ٱلْمَسِيحِيِّ مَا دَامَ مُتَوَاضِعًا وَمُتَجَاوِبًا مَعَهُ.‏

١١ ثَالِثًا،‏ هُنَاكَ دَرْسٌ مُهِمٌّ فِي طَرِيقَةِ تَعَامُلِ يَهْوَهَ مَعَ شَبْنَا.‏ فَمَعَ أَنَّهُ يَكْرَهُ ٱلْخَطِيَّةَ،‏ فَهُوَ يُحِبُّ ٱلْخَاطِئَ وَيُرَكِّزُ عَلَى حَسَنَاتِهِ.‏ وَقَدْ رَسَمَ بِذٰلِكَ مِثَالًا لِلَّذِينَ فَوَّضَهُمْ أَنْ يَمْنَحُوا ٱلتَّأْدِيبَ فِي ٱلْعَائِلَةِ وَٱلْجَمَاعَةِ.‏ فَإِذَا كُنْتَ وَالِدًا أَوْ شَيْخًا،‏ فَهَلْ تَتَمَثَّلُ بِيَهْوَهَ حِينَ تَمْنَحُ ٱلتَّأْدِيبَ؟‏ —‏ يه ٢٢،‏ ٢٣‏.‏

١٢-‏١٤ ‏(‏أ)‏ مَا هِيَ رَدَّةُ فِعْلِ ٱلْبَعْضِ حِينَ يَنَالُونَ ٱلتَّأْدِيبَ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ سَاعَدَتْ كَلِمَةُ ٱللهِ أَخًا لِيُغَيِّرَ مَوْقِفَهُ،‏ وَبِأَيِّ نَتِيجَةٍ؟‏

١٢ مَعَ ٱلْأَسَفِ،‏ يَسْتَاءُ ٱلْبَعْضُ كَثِيرًا بِسَبَبِ ٱلتَّأْدِيبِ،‏ حَتَّى إِنَّهُمْ يَبْتَعِدُونَ عَنْ يَهْوَهَ وَشَعْبِهِ.‏ (‏عب ٣:‏١٢،‏ ١٣‏)‏ فَهَلْ وَضْعُهُمْ مَيْؤُوسٌ مِنْهُ؟‏ إِلَيْكَ مِثَالَ أَخٍ يُدْعَى غْرَاهَام فُصِلَ عَنِ ٱلْجَمَاعَةِ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا،‏ لٰكِنَّهُ صَارَ خَامِلًا فِي مَا بَعْدُ.‏ إِلَّا أَنَّ أَحَدَ ٱلشُّيُوخِ بَذَلَ جُهْدًا لِيَقْتَرِبَ مِنْهُ.‏ وَفِي ٱلنِّهَايَةِ،‏ طَلَبَ مِنْهُ غْرَاهَام أَنْ يَدْرُسَ مَعَهُ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ.‏

١٣ يَتَذَكَّرُ ٱلشَّيْخُ:‏ «كَانَتْ مُشْكِلَةُ غْرَاهَام هِيَ ٱلْكِبْرِيَاءَ.‏ فَقَدِ ٱنْتَقَدَ ٱلشُّيُوخَ ٱلَّذِينَ كَانَتْ لَهُمْ عَلَاقَةٌ بِفَصْلِهِ.‏ لِذَا خِلَالَ مُنَاقَشَاتِنَا ٱلْأُولَى،‏ تَأَمَّلْنَا فِي آيَاتٍ عَنِ ٱلْكِبْرِيَاءِ وَتَأْثِيرَاتِهَا.‏ عِنْدَئِذٍ،‏ بَدَأَ يَرَى نَفْسَهُ عَلَى ضَوْءِ كَلِمَةِ ٱللهِ،‏ وَلَمْ يُعْجِبْهُ مَا رَآهُ.‏ وَتَرَكَ ذٰلِكَ فِيهِ أَثَرًا مُذْهِلًا.‏ فَقَدْ أَدْرَكَ أَنَّ ٱلْكِبْرِيَاءَ أَعْمَتْهُ كَمَا لَوْ أَنَّهَا ‹عَارِضَةٌ› فِي عَيْنِهِ،‏ وَأَنَّ ٱلْمُشْكِلَةَ كَانَتْ فِي مَوْقِفِهِ هُوَ.‏ وَبِٱلنَّتِيجَةِ رَاحَ يَتَقَدَّمُ بِسُرْعَةٍ.‏ فَصَارَ يَحْضُرُ ٱلِٱجْتِمَاعَاتِ بِٱنْتِظَامٍ،‏ يَدْرُسُ كَلِمَةَ ٱللهِ بِٱجْتِهَادٍ،‏ وَيُصَلِّي يَوْمِيًّا.‏ كَمَا أَنَّهُ بَدَأَ يُتَمِّمُ مَسْؤُولِيَّاتِهِ ٱلرُّوحِيَّةَ فِي عَائِلَتِهِ،‏ مِمَّا فَرَّحَ زَوْجَتَهُ وَبَنَاتِهِ».‏ —‏ لو ٦:‏٤١،‏ ٤٢؛‏ يع ١:‏٢٣-‏٢٥‏.‏

١٤ وَيُتَابِعُ ٱلشَّيْخُ:‏ «فِي أَحَدِ ٱلْأَيَّامِ،‏ أَخْبَرَنِي غْرَاهَام أَمْرًا مُؤَثِّرًا.‏ قَالَ:‏ ‹صَحِيحٌ أَنِّي أَعْرِفُ ٱلْحَقَّ مُنْذُ سَنَوَاتٍ طَوِيلَةٍ وَخَدَمْتُ فَاتِحًا فِي ٱلسَّابِقِ،‏ لٰكِنِّي ٱلْآنَ صِرْتُ أُحِبُّ يَهْوَهَ مِنْ كُلِّ قَلْبِي›.‏ وَبَعْدَ فَتْرَةٍ قَصِيرَةٍ،‏ طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَحْمِلَ ٱلْمِيكْرُوفُونَ فِي ٱلِٱجْتِمَاعَاتِ،‏ وَقَدَّرَ هٰذَا ٱلِٱمْتِيَازَ كَثِيرًا.‏ لَقَدْ عَلَّمَنِي ٱخْتِبَارُهُ أَنَّ يَهْوَهَ يُبَارِكُ ٱلَّذِينَ يَتَوَاضَعُونَ وَيَقْبَلُونَ تَأْدِيبَهُ».‏

تَمَثَّلْ بِيَهْوَهَ وَيَسُوعَ عِنْدَ مَنْحِ ٱلتَّأْدِيبِ

١٥ كَيْفَ نَنْجَحُ فِي مَنْحِ ٱلتَّأْدِيبِ؟‏

١٥ اَلْمُعَلِّمُ ٱلنَّاجِحُ هُوَ تِلْمِيذٌ جَيِّدٌ.‏ (‏١ تي ٤:‏١٥،‏ ١٦‏)‏ لِذٰلِكَ يَجِبُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَمْنَحُونَ ٱلتَّأْدِيبَ فِي ٱلْبَيْتِ وَٱلْجَمَاعَةِ أَنْ يَقْبَلُوا هُمْ أَوَّلًا تَوْجِيهَ يَهْوَهَ.‏ وَمِنْ خِلَالِ مَوْقِفِهِمِ ٱلْمُتَوَاضِعِ هٰذَا،‏ يَكْسِبُونَ ٱحْتِرَامَ ٱلْآخَرِينَ وَيَتَمَتَّعُونَ بِحُرِّيَّةِ ٱلْكَلَامِ فِيمَا يُدَرِّبُونَهُمْ وَيُقَوِّمُونَهُمْ.‏ تَأَمَّلْ فِي مِثَالِ يَسُوعَ فِي هٰذَا ٱلْمَجَالِ.‏

١٦ مَاذَا يُعَلِّمُنَا مِثَالُ يَسُوعَ عَنِ ٱلتَّأْدِيبِ وَٱلتَّعْلِيمِ بِفَعَّالِيَّةٍ؟‏

 ١٦ أَطَاعَ يَسُوعُ أَبَاهُ حَتَّى فِي أَصْعَبِ ٱلظُّرُوفِ.‏ (‏مت ٢٦:‏٣٩‏)‏ وَذَكَّرَ سَامِعِيهِ دَوْمًا أَنَّ تَعَالِيمَهُ وَحِكْمَتَهُ هِيَ مِنَ ٱللهِ.‏ (‏يو ٥:‏١٩،‏ ٣٠‏)‏ وَلِأَنَّهُ أَظْهَرَ ٱلطَّاعَةَ وَٱلتَّوَاضُعَ،‏ أَصْبَحَ مُعَلِّمًا مُتَعَاطِفًا وَجَذَبَ ٱلنَّاسَ إِلَيْهِ.‏ ‏(‏اقرأ لوقا ٤:‏٢٢‏.‏)‏ فَشَجَّعَتْ كَلِمَاتُهُ ٱللَّطِيفَةُ ٱلضُّعَفَاءَ وَٱلْمُتْعَبِينَ.‏ (‏مت ١٢:‏٢٠‏)‏ فَضْلًا عَنْ ذٰلِكَ،‏ بَقِيَ لَطِيفًا وَمُحِبًّا حِينَ وَاجَهَ ظُرُوفًا ٱمْتَحَنَتْ صَبْرَهُ.‏ وَظَهَرَ ذٰلِكَ بِوُضُوحٍ حِينَ قَوَّمَ رُسُلَهُ بَعْدَمَا تَجَادَلُوا فِي مَنْ هُوَ ٱلْأَعْظَمُ بَيْنَهُمْ.‏ —‏ مر ٩:‏٣٣-‏٣٧؛‏ لو ٢٢:‏٢٤-‏٢٧‏.‏

١٧ أَيُّ صِفَاتٍ تُسَاعِدُ ٱلشُّيُوخَ أَنْ يَرْعَوْا رَعِيَّةَ ٱللهِ؟‏

١٧ وَمِنَ ٱلْحِكْمَةِ أَنْ يَتَمَثَّلَ ٱلشُّيُوخُ بِٱلْمَسِيحِ حِينَ يَمْنَحُونَ ٱلتَّأْدِيبَ.‏ فَبِهٰذِهِ ٱلطَّرِيقَةِ،‏ يُظْهِرُونَ رَغْبَتَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوا تَوْجِيهَ ٱللهِ وَٱبْنِهِ.‏ كَتَبَ ٱلرَّسُولُ بُطْرُسُ:‏ «اِرْعَوْا رَعِيَّةَ ٱللهِ ٱلَّتِي فِي عُهْدَتِكُمْ،‏ لَا كَرْهًا،‏ بَلْ طَوْعًا،‏ وَلَا مَحَبَّةً لِلرِّبْحِ غَيْرِ ٱلشَّرِيفِ،‏ بَلْ بِٱنْدِفَاعٍ،‏ وَلَا سَائِدِينَ عَلَى مَنْ هُمْ مِيرَاثُ ٱللهِ،‏ بَلْ صَائِرِينَ أَمْثِلَةً لِلرَّعِيَّةِ».‏ (‏١ بط ٥:‏٢-‏٤‏)‏ وَلَا شَكَّ أَنَّ ٱلنُّظَّارَ ٱلَّذِينَ يُذْعِنُونَ بِفَرَحٍ لِلهِ وَٱلْمَسِيحِ،‏ رَأْسِ ٱلْجَمَاعَةِ،‏ يُفِيدُونَ أَنْفُسَهُمْ وَإِخْوَتَهُمْ أَيْضًا.‏ —‏ اش ٣٢:‏١،‏ ٢،‏ ١٧،‏ ١٨‏.‏

١٨ ‏(‏أ)‏ مَاذَا يَطْلُبُ يَهْوَهُ مِنَ ٱلْوَالِدِينَ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ يُسَاعِدُهُمْ يَهْوَهُ لِيُتَمِّمُوا مَسْؤُولِيَّاتِهِمْ؟‏

١٨ وَمَاذَا عَنِ ٱلتَّأْدِيبِ وَٱلتَّدْرِيبِ فِي ٱلْعَائِلَةِ؟‏ يُوصِي ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ رُؤُوسَ ٱلْعَائِلَاتِ:‏ «لَا تُغْضِبُوا أَوْلَادَكُمْ،‏ بَلْ رَبُّوهُمْ دَائِمًا فِي تَأْدِيبِ يَهْوَهَ وَتَوْجِيهِهِ ٱلْفِكْرِيِّ».‏ (‏اف ٦:‏٤‏)‏ وَهَلِ ٱلتَّأْدِيبُ مُهِمٌّ فِعْلًا؟‏ تُظْهِرُ ٱلْأَمْثَال ١٩:‏١٨ أَنَّ ٱلْوَالِدِينَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤَدِّبُونَ أَوْلَادَهُمْ يَكُونُونَ مَسْؤُولِينَ عَنْ مَوْتِهِمْ.‏ وَيَهْوَهُ يُحَاسِبُهُمْ إِذَا لَمْ يَمْنَحُوا أَوْلَادَهُمُ ٱلتَّأْدِيبَ ٱللَّازِمَ.‏ (‏١ صم ٣:‏١٢-‏١٤‏)‏ لٰكِنَّهُ يُعْطِيهِمِ ٱلْحِكْمَةَ وَٱلْقُوَّةَ حِينَ يُصَلُّونَ إِلَيْهِ بِتَوَاضُعٍ وَيَطْلُبُونَ إِرْشَادَ كَلِمَتِهِ وَٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ.‏ —‏ اقرأ يعقوب ١:‏٥‏.‏

اَلتَّأْدِيبُ يُعِدُّنَا لِنَعِيشَ بِسَلَامٍ إِلَى ٱلْأَبَدِ

١٩،‏ ٢٠ ‏(‏أ)‏ أَيُّ بَرَكَاتٍ نَنَالُهَا حِينَ نَقْبَلُ ٱلتَّأْدِيبَ؟‏ (‏ب)‏ مَاذَا تُنَاقِشُ ٱلْمَقَالَةُ ٱلتَّالِيَةُ؟‏

١٩ مِنَ ٱلْمُهِمِّ أَنْ نَقْبَلَ ٱلتَّأْدِيبَ،‏ وَأَنْ نَتَمَثَّلَ بِيَهْوَهَ وَيَسُوعَ حِينَ نَمْنَحُهُ لِلْآخَرِينَ.‏ وَبِٱلنَّتِيجَةِ،‏ نَنَالُ بَرَكَاتٍ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى.‏ فَٱلسَّلَامُ وَٱلْأَمَانُ سَيَسُودَانِ فِي عَائِلَاتِنَا وَجَمَاعَاتِنَا.‏ وَسَنَشْعُرُ بِأَنَّنَا مَحْبُوبُونَ وَلَنَا قِيمَتُنَا.‏ وَهٰذَا لَيْسَ سِوَى لَمْحَةٍ عَنِ ٱلْبَرَكَاتِ ٱلَّتِي تَنْتَظِرُنَا فِي ٱلْمُسْتَقْبَلِ.‏ (‏مز ٧٢:‏٧‏)‏ فِعْلًا،‏ يُعِدُّنَا تَأْدِيبُ يَهْوَهَ لِنَعِيشَ بِسَلَامٍ وَٱنْسِجَامٍ تَحْتَ رِعَايَتِهِ إِلَى ٱلْأَبَدِ.‏ ‏(‏اقرأ اشعيا ١١:‏٩‏.‏)‏ وَإِذَا أَبْقَيْنَا ذٰلِكَ فِي بَالِنَا،‏ نَرَى أَنَّ ٱلتَّأْدِيبَ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ أَبِينَا ٱلسَّمَاوِيِّ.‏

٢٠ وَفِي ٱلْمَقَالَةِ ٱلتَّالِيَةِ،‏ سَنُنَاقِشُ ٱلْمَزِيدَ عَنِ ٱلتَّأْدِيبِ فِي ٱلْعَائِلَةِ وَٱلْجَمَاعَةِ.‏ وَسَنَتَعَلَّمُ كَيْفَ نُؤَدِّبُ أَوْ نَضْبُطُ أَنْفُسَنَا،‏ وَمَاذَا يُؤْلِمُ أَكْثَرَ مِنَ ٱلتَّأْدِيبِ.‏